افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم السبت 12/9/2026
الانباء:
لبنان تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية.. والغلاء يُثقل كاهل اللبنانيين
كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
ساعات رعب حقيقي عاشتها مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، من جراء ما وصف بالزلزال الحدث لحظة تفجير إسرائيل أنفاق تلال علي الطاهر والدبشة والثغرة، البالغ طولها 5400 متر، مستخدمة 1100 طن من نترات الأمونيوم الشديدة الانفجار.
هذا التفجير الكبير الذي وصلت إصداؤه الى الشوف وإقليم الخروب ومرجعيون وحاصبيا والمناطق الشمالية من اسرائيل، وصفه خبراء الزلازل بأنه يوازي في ضخامته وقوته انفجار المرفاً، مع فارق أن الأخير جرى فوق الأرض لذلك كانت أضراره المادية أعنف، أما تفجيرات علي الطاهر فتمت داخل الأنفاق الجبلية التي يتراوح عمقها بين 30 و80 متراً وأكثر، وقد تركزت على الأنفاق الموجودة في عمق الجبل، ولهذا السبب اقتصرت على تدميرها وتعرض بعض المنازل في النبطية الفوقا للتصدع والتشقق.
مصادر أمنية أشارت عبر "الأنباء الالكترونية" إلى أن تفجير الأنفاق في علي الطاهر شكل ضربة قاسية وغير متوقعة ضد "حزب الله"، الذي لم يقم بأي رد فعل تجاه ما حصل، خصوصاً وأن أنفاق علي الطاهر كانت تتركز فيها مواقع القيادة الوسطى للحزب، وغرفة عمليات مركزية اضافة الى مكاتب قيادية ومصانع للصواريخ والمسيرات، وقذائف مدفعية بعيدة ومتوسطة المدى، بالإضافة الى جميع أنواع العتاد العسكري واللوجستي.
ورأت المصادر أن إعتداءات إسرائيل ضد "حزب الله" لن تتوقف عند تلال علي الطاهر فقط، وأن تراجعها التكتيكي بإتجاه قلعة الشقيف لا يعني أنها ستوقف هجومها ضد الحزب، وستكون محطتها الثانية في إقليم التفاح والتلال الموجودة في جبل الريحان التي تضم مجموعة كبيرة من مخازن السلاح، ولكن ليست فيها مواقع قيادية لإدارة المعارك العسكرية كما هو الحال في علي الطاهر.
المصادر قدرت أن سقوط علي الطاهر وتفجير الأنفاق بداخله يعد من أخطر ما واجهه "حزب الله" مع اسرائيل في حربي الإسناد الأولى والثانية، مستغربة أن يحدث كل ذلك من دون أن تحرك إيران ساكناً ما يدل على تراجع إهتمامها بالحزب. ولفتت الى أن "حزب الله" أمامه فرصة لإجراء مراجعة تقويمية لمواقفه في الحربين الأخيرتين ودراسة إمكانية تسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية والاعلان عن وقف الحرب مع اسرائيل كما فعلت حركة "حماس".
وقرأت المصادر في كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الجيش اللبناني هو العمود الأساس والركن الأساس في لبنان، رسالة موجهة الى "حزب الله" وبيئته الشيعية بالدرجة الأولى، ما يعني أن بري الذي كان يعتبر الغطاء السياسي للحزب رغم ملاحظاته العديدة ضده، لأنه كان يرفض المواجهة معه حتى لا تسجل عليه المشاركة في اهدار الدم الشيعي، بدأ بسحب البساط من تحت أقدام "حزب الله" الذي يبقى عليه قراءة الرسالة جيداً.
بري: اتفاق الإطار طار
وكان الرئيس بري قد أعرب في حديث لجريدة "الجمهورية" عن تشاؤمه من المرحلة المقبلة، واصفاً الوضع بأنه خطير جداً. وأشار الى أن الحلول بعيدة، وإتفاق الإطار "طار". واعتبر بري أن الجيش هو العمود الأساس والركن الأساس في لبنان، مؤكداً أنه ليس متفائلاً، وأن التحرك الذي يقومون به بلا قيمة، في إشارة الى مفاوضات روما التي يبدو أنها متوقفة بطلب من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يريد من اطالة أمد الحرب ضد لبنان، تعزيز موقعه في انتخابات الكنيست الشهر المقبل.
الحكومة: ضرائب تنهش الجيوب؟
وفيما يعيش الجنوب والجنوبيون أسوأ أيامهم، والخوف من موجة تهجير جديدة بدأت تظهر معالمها نتيجة الغارات المتتالية على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، وعلى قرى المنصوري وحداثا في قضاء صور، يعكف مجلس الوزراء على تغطية "السموات بالقبوات" من خلال فرض ضرائب جديدة وكأنه لا يكفيه ما يعانيه الناس من زيادات يومية على المحروقات تجاوزت فيها أسعار صفيحتي البنزين والمازوت عتبة 30 دولاراً. وبعدما أمّنت الحكومات المتعاقبة الحماية لأصحاب المولدات الكهربائية طوال السنوات الماضية، تعكف الحكومة الحالية في سابقة غير متوقعة على فرض ضرائب جديدة على سلع ضرورية وخصوصاً ربطة الخبز، التي يتوقع أن يتجاوز سعرها مئة ألف ليرة بعد أن وصل سعر برميل المازوت الى 300 دولار أميركي.
وفي هذا السياق، يتوقع أن يشهد لبنان اعتصامات احتجاجية من قبل القطاعين العام والخاص، قد تصل الى حد الإضراب العام المفتوح، كما أشار الى ذلك رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، واللجنة العليا للمتعاقدين العسكريين، الذين لوحُوا بالعودة الى الشارع ما لم تبادر الحكومة الى الإعلان عن وقف هذه الزيادات.
وكان مجلس الوزراء عقد أمس جلسة برئاسة الرئيس سلام، لاستكمال البحث في مشروع الموازنة العامة، استهلها نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري باطلاع المجلس على المقترحات التي لا تزال قيد التداول في ضوء الرؤية المشتركة التي يجري التوصل اليها في قراءة أرقام الموازنة والبحث عن الحلول المناسبة.
وأوضح وزير الاتصالات شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن فيما يتعلق بتشريج الخلوي.
الجمهورية:
باريس: دعم الجيش... واشنطن: توسيع "التجريبية"...
قلق جنوباً وإسرائيل تحتفي بتفجير علي الطاهر
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
التطوُّرات العسكرية تتدحرج بوتيرة متسارعة، من جبهة إيران المحكومة بتوترات متفاقمة ومتراكمة سياسياً وعسكرياً وحصارياً، ومواجهات متقطعة على حافة غليان ينذر بفوران واسع النطاق، إلى جبهة اليمن التي تسابق تطوُّرات مفاجئة تسارعت في الساعات الأخيرة، وتلوح في أفقها أزمة جديدة في باب المندب، تُضاف إلى أزمة مضيق هرمز، وصولاً إلى جبهة جنوب لبنان، الرازحة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ويكتنف أفقها غموض مقلق، بعد التطوُّر الإسرائيلي الذي تجلّى في تفجير الجيش الإسرائيلي لأحد أهم مواقع «حزب الله» في مرتفع علي الطاهر.
المفاوضات
كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الإعلان الإسرائيلي عن انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما يومَي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل. على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، أن لا تأكيد رسمياً من الجانب اللبناني لهذا الأمر، وسط معلومات رسمية تشير إلى أنّ لبنان لم يتلقَ حتى الآن أي إشعار بذلك.
واللافت أيضاً، أنّ الإعلان الإسرائيلي الذي تولّاه الإعلام العبري، كشف عن بنود جدول أعمال جولة المفاوضات هذه، مشيراً إلى أنّ البحث سيتركّز على يومَي الثلاثاء والأربعاء في روما على تشكيل قوّة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من «حزب الله»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الولايات المتحدة ترغب في توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي التي سيتولّى الجيش اللبناني الانتشار فيها».
أمن الجنوب
يتزامن ذلك، مع وضع جنوبي دفعت به إسرائيل إلى وتيرة عالية من التصعيد، إذ لوحظت فيه إلى جانب كثافة الاستهدافات بالغارات الجوية والقصف والتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ولاسيما بلدة المنصوري التي تركّز عليها إسرائيل بالتدمير الممنهج لها بصورة يومية، وعودتها إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي.
واللافت أمس، أنّ إسرائيل، سعت إلى تظهير حالة احتفالية بتفجير موقع «حزب الله» في علي الطاهر، الذي قدّمه المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل على أنّه «إنجاز كبير يوازي انتصاراً كبيراً بنسف المعقل الأكبر لـ«حزب الله» الذي بُنيَ بمساعدة إيران، ليشكّل منطلقاً هجومياً على المستوطنات الإسرائيلية».
وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حضر إلى مستوطنة المطلة الواقعة على الخط الحدودي مستعرضاً سلاحاً مصادراً من علي الطاهر، وأيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وكذلك رئيس الأركان الإسرائيلي زامير الذي تفقّد قواته في المنطقة القريبة من علي الطاهر، قد أجمعوا على أنّ تدمير علي الطاهر يكمل ما سمّوه المنطقة الصفراء، مؤكّدين في الوقت ذاته بقاء الجيش الإسرائيلي فيها، يبقى اللافت ما أعلنه نتنياهو قبل يومَين من جبل الشيخ، عن «أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها». وهذا الكلام اعتبره مسؤول رفيع، «دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني».
مؤتمر دعم الجيش
على المقلب السياسي، يفتح الأسبوع المقبل على حدث دولي شديد الأهمّية، يتجلّى في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول، وتشارك فيه مجموعة من الدول الصديقة للبنان، ولاسيما الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، والأردن، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
وأكّد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «باريس تعلّق أهمّية قصوى على هذا المؤتمر، ولاسيما أنّه يشكّل ضرورة ملحّة للبنان تحديداً في هذه المرحلة، ربطاً بالمهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل ما هو داهم من استحقاقات على لبنان، والتي توجب تفعيل المساعدات للجيش ومدّه بما يحتاجه من قدرات وإمكانات».
وأوضح المصدر عينه «أنّ الأهم في تلك الاستحقاقات وأكثرها دقة، هو استحقاق انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الأول، إذ يفترض أن يكون للجيش اللبناني الدور الأساس في ملء الفراغ الذي ستحدثه مغادرة القوات الدولية مواقعها». ونقل عن مسؤول فرنسي رفيع قوله، إنّ قرار فرنسا هو توفير الدعم للجيش اللبناني إلى الحدّ الأقصى، ليكون قادراً بالدرجة الأولى على تسلّم مهام «اليونيفيل»، والسيطرة الفعلية على مناطق انتشارها».
ولفت إلى حماسة فرنسية، لأن يحصّن تسلّم الجيش لمهام «اليونيفيل»، بقوات صديقة، ولاسيما أنّ دولاً مشاركة في عداد «اليونيفيل»، ومن بينها فرنسا، عبَّرت عن رغبتها في إبقاء وحداتها في الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى دول أخرى أبدت رغبتها في إرسال قوات إلى جنوب لبنان. وثمة أفكار عدة مطروحة للنقاش لبلورة صيغة أو إطار ينظّم وجود هذه القوات بعد «اليونيفيل»، التي دخلت عملياً في مرحلة الإعداد للمغادرة، وستشهد خلال الشهرَين المقبلَين تخفيضاً متدرِّجاً لهذه القوات.
تشكيك
الموقف الفرنسي الداعم للبنان، والذي يتجلّى في محطات متعدّدة، وآخرها التحضير لمؤتمر دعم الجيش في 17 أيلول، مقدّر على كلّ المستويات اللبنانية السياسية والرسمية، التي تعلّق آمالاً كبرى على إنجاحه.
وفي هذا الإطار، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان يعوِّل على نجاح هذا المؤتمر، وأن يكون محطة حقيقية لترجمة مساعدة الأصدقاء وتوفير ما يحتاجه الجيش اللبناني إلى جانب سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية، من قدرات وإمكانات مادية ولوجستية وعتادية، تمكّنه من التصدّي للمهمّات والتحدّيات الداهمة، والقيام بما عليه من واجبات في حفظ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الشرعية الذاتية دون غيرها».
حذر
وفي موازاة ما يُقال عن إشارات متتالية من قِبل باريس، حول عزم فرنسا على توفير كلّ عوامل إنجاح المؤتمر، بما يفضي إلى توفير مساعدات ملموسة للجيش، يؤكّد مرجع سياسي على «صدق الموقف الفرنسي، والتوجّه الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوفير الدعم للبنان وللجيش خصوصاً»، إلّا أنّه يبدي حذراً من «أن يصطدم التوجّه الفرنسي بتعقيدات وصعوبات، وثمة تجارب سابقة». ويضيف في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن شاء الله تصدق الوعود، ولا يكون المؤتمر كسابقاته مجرّد بيانات إنشائية ووعود بمساعدات لا نرى شيئاً منها».
ويوضح المرجع عينه «أنّ القاصي والداني يعرف أنّ علاقة فرنسا بلبنان تاريخية، واتسم دورها فيه بفعالية في محطات كثيرة، ويعرف أيضاً أنّ واشنطن تحتكر الحضور في لبنان، وكل الدول الأخرى، ومن بينها فرنسا، انكفأت أو بهت دورها وحضورها، وقد تبدو المبادرات المتتالية من فرنسا تجاه لبنان، تستبطن في الجانب الأساس فيها السعي لاستعادة الحضور الفاعل وتزخيم دورها في لبنان. لكن في المقابل، واشنطن، التي أكّدت وقائع السنوات الأخيرة أنّها هي صاحبة الكلمة الفصل في أمور مثل مؤتمر دعم الجيش، وما يشابهه، وهي بالتالي ترفض أن يزاحمها أحد في لبنان، علماً أنّه سبق للفرنسيّين أن كانوا أول مَن دعم «صيغة الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الفرنسيون أكّدوا أنّ مؤتمر دعم الجيش في باريس يشكّل استكمالاً للجهود التي أفضت إلى توقيع الاتفاق الإطاري، ويصبّ في الغاية عينها التي يرمي إليها هذا الاتفاق، ولاسيما لجهة مواكبة جهود الحكومة اللبنانية لتكريس سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ودعم احتكارها للسلاح، وانتشار القوات اللبنانية الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».
جلسة المناقشة
وفي الجانب المجلسي، يُفتتح الأسبوع المقبل، بجلسة عامة مرئية ومسموعة يعقدها المجلس النيابي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين لمناقشة الحكومة في أدائها.
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تأتي استجابة لمطالبات متتالية من قبل جهات نيابية من توجّهات متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ «محاولات قامت بها بعض الجهات السياسية، وبعضها مؤيّد للخط الحكومي، لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة، وتلقي بثقلها وتداعياتها السلبية على الجو العام بالبلد».
الأجواء السابقة لجلسة المناقشة العامة للحكومة، وهي الأولى من نوعها التي تنعقد منذ سنوات، قد لا تكون مريحة، حيث تنذر الانقسامات السياسية الحادة والافتراق العميق بين بعض المكونات الداخلية الكامنة لبعضها البعض، بمجريات وأجواء عاصفة بين متاريس سياسية ونيابية متقابلة ومتواجهة، خصوصاً بين «حزب الله» وقوى سياسية متعددة.
ووفق نواب معارضين، فإنّ جلسة المناقشة تشكّل فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى مما تعهدت به في بيانها الوزاري، إضافة إلى ادائها السياسي الذي كان أدنى من المستوى المطلوب في هذه الظروف، وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية».
واما على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمسون للحكومة، انّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمسين، انّ الحكومة ستنال ثقة متجددة».
مصادر مجلسية مسؤولة أبلغت إلى «الجمهورية» قولها «إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يضع في حسبانه أن «تشطح» بعض المداخلات إلى مديات عالية، الّا انّ قراره هو الحؤول دون تفلتها وضبطها إلى الحدّ الأقصى، وإبقاؤها تحت السيطرة. ما يعني انّه سيدير الجلسة وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس، وبالتالي إن خرجت الامور عن السيطرة لن يتوانى لحظة عن رفع الجلسة».
واما في ما خصّ ما يتردّد عن مبادرة بعض النواب، ولاسيما النواب المؤيدون للحكومة، إلى طرح الثقة بالحكومة، فتقول المصادر: «أولاً، الظروف لا تحتمل أي خضة على صعيد الحكومة، وبالتالي لا أحد يريد تطييرها. وثانياً، طرح الثقة في هذه الفترة يحتمل أمرين؛ اما يكون نابعاً عن تسرّع أو كيد، واما يكون نابعاً عن مزايدة، وكلا الأمرين متعادلان في خفتهما. فضلاً عن انّ النتيجة مؤكّدة مسبقاً، إذا ما تمّ التصويت على الثقة بالحكومة، حيث ستنالها بنسبة كبيرة بالتأكيد».
نداء الوطن:
المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة "الممانعة"، فمُني "حزب الله" بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن "ادعاءات النصر" قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان "الحرس الثوري" الإيراني، الممسك بعنق "الحزب" وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.
وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض "ما بعد علي الطاهر" نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك "حزب الله" بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد"، مرجحًا "ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت". وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.
في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن "التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة".
واعتبر المصدر أن "إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار"، مشيرًا إلى أنه "بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا". وأضاف أن "استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة".
نتنياهو يعلن "إنجاز المهمة"
وفي مقابل القراءة اللبنانية لمسار التفاوض، واصلت إسرائيل توظيف عملية علي الطاهر سياسيًا وميدانيًا. وقال نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد".
من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر "بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عامًا، وكانت تشكل معقلًا قويًا لـ"حزب الله"". وأضاف أن إسرائيل "باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربًا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقًا"، مشيرًا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة "لم يسبق لها مثيل".
التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش
وفي موازاة التطورات الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدولية لمساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.
الحكومة تواصل درس الموازنة
وعلى المستوى الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة إضافية، استكمالا لجلساته السابقة، للبحث في مشروع قانون الموازنة العامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضور الوزراء، فيما غاب وزيرا الطاقة والثقافة.
وعقب الجلسة، قال وزير الإعلام بول مرقص إنه، "خلافًا لما يتم تداوله، أوضح وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن في ما يتعلق بعمليات تشريج خطوط الخلوي".
وأوضح مرقص أن المجلس واصل دراسة بنود الموازنة التي كان قد بدأ بحثها في الجلسات السابقة، وانتقل إلى ما يُسمى تكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مؤكدًا أنه "لا يجري استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف هذه الرسوم بما يتواءم مع سعر الصرف".
وأضاف أن المجلس انتقل بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يُستكمل البحث في الأيام المقبلة تمهيدًا لإنهاء مشروع قانون الموازنة العامة وإقراره.
ابن عم الأسد في قبضة الأمن اللبناني
أمنيًا، برز تطور لافت على خط العلاقات اللبنانية – السورية، إذ أفادت مصادر "العربية – الحدث" بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت مداهمة لمستودع مخدرات في منطقة البقاع، أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، بينهم سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأضافت أن الجانب السوري طلب من لبنان تسليم سليمان هلال الأسد، على خلفية اتهامات بتورطه في جرائم قتل داخل سوريا وتهريب المخدرات من الأراضي السورية. ويأتي توقيف سليمان الأسد في وقت فتحت فيه بيروت ودمشق ملف ملاحقة وتسليم شخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد فرّت إلى لبنان بعد سقوطه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي