ايكون نيوز
لم تحتج القاهرة إلى بيان ناري أو مواجهة علنية كي توصل رسالتها إلى تل أبيب. خطوة دبلوماسية واحدة كانت كافية لإظهار حجم البرودة التي وصلت إليها العلاقة بين مصر وحكومة بنيامين نتنياهو: السفير الإسرائيلي الجديد لم يحصل على الضوء الأخضر المصري للانتقال إلى القاهرة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، فإن تعيين أوري روتمان سفيراً جديداً لإسرائيل لدى مصر بقي معلقاً في ظل عدم منح القاهرة الموافقة المطلوبة، في مشهد يعكس أزمة تتجاوز الإجراءات البروتوكولية إلى عمق العلاقة السياسية بين البلدين.
وزاد المشهد دلالة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تسلّم في الأول من تموز أوراق اعتماد 17 سفيراً جديداً لدى القاهرة، وفق ما أعلنته الرئاسة المصرية، من دون أن يكون بينهم سفير إسرائيلي.
رسالة بالصمت
في الأعراف الدبلوماسية، لا يحتاج رفض أو تأخير اعتماد سفير إلى خطابات صاخبة كي يُفهم معناه. وحين يتعلق الأمر بالعلاقة المصرية الإسرائيلية، وفي توقيت بالغ الحساسية إقليمياً، تصبح الخطوة السياسية أثقل من الكلمات.
الخلاف بين القاهرة وحكومة نتنياهو لم يعد خافياً، وخصوصاً في الملفات المرتبطة بغزة، ورفض مصر القاطع لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، فضلاً عن المخاوف المصرية من تداعيات السياسات الإسرائيلية على الأمن الإقليمي.
وتنظر القاهرة إلى سيناء باعتبارها خطاً أحمر يتعلق مباشرة بالأمن القومي المصري، فيما كررت القيادة المصرية رفضها تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية.
نتنياهو أمام مصر مختلفة
ما تكشفه الأزمة الدبلوماسية يتجاوز هوية السفير نفسه. فالقاهرة تقول عملياً إن اتفاق السلام لا يعني منح حكومة نتنياهو شيكاً على بياض، وإن العلاقات الدبلوماسية لا تلغي قدرة مصر على استخدام أدواتها السياسية عندما ترى أن أمنها القومي بات موضع تهديد.
أما الروايات المتداولة عن تمزيق أوراق السفير الإسرائيلي وإلقائها في شوارع القاهرة، وكذلك الحوار المزعوم بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلا تتوافر لها مصادر موثوقة، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع صحافية.
الحقيقة المثبتة وحدها تحمل ما يكفي من الدلالة: سفير إسرائيلي جديد ينتظر، والقاهرة لم تمنحه بعد مفتاح الدخول.
وفي الدبلوماسية، قد يكون الباب الذي لا يُفتح أقسى من ألف تصريح.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :