ايكون نيوز
دخل العامل الصيني على خط المواجهة الأميركية الإيرانية من بوابة شديدة الحساسية: الفضاء والمعلومات الاستخبارية.
فبحسب ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال، حصلت إيران على صور أقمار اصطناعية من جهات صينية قبل هجوم إيراني استهدف قوات أميركية وأدى إلى مقتل ثلاثة جنود، في تطور تدرسه واشنطن باعتباره مؤشراً خطيراً إلى حجم المساعدة التقنية التي يمكن أن تصل إلى طهران من خارج ساحة الحرب.
ووفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى الصحيفة، لم تقتصر الصور التي حصلت عليها إيران على المرحلة السابقة للهجوم، بل شملت صوراً لاحقة أيضاً، ما يثير احتمال استخدامها في رصد الموقع المستهدف وتقييم نتائج الضربة بعد تنفيذها.
وهنا تكمن حساسية القضية.
فالأقمار الاصطناعية لم تعد مجرد وسيلة لمراقبة تحركات الخصم، بل يمكن للصور عالية الدقة، عندما تصل في الوقت المناسب، أن تصبح جزءاً من سلسلة الاستهداف: تحديد المواقع، مراقبة المنشآت والتحركات، تحديث المعلومات، ثم تقييم الأضرار بعد الضربة.
لكن واشنطن لم تقل إن بكين ضغطت زر الهجوم.
المعلومات المنشورة لا تثبت حتى الآن أن الحكومة الصينية نفسها سلّمت إيران الصور أو أنها شاركت في التخطيط للعملية. الحديث الأميركي يدور عن صور مصدرها جهات صينية، فيما تبقى طبيعة تلك الجهات وطريقة وصول البيانات إلى طهران من النقاط التي تحتاج إلى إثبات علني.
وهذا الفارق جوهري بين تعاون تجاري أو تقني من جهة صينية وبين قرار رسمي من الدولة الصينية بتقديم دعم استخباري عسكري مباشر لإيران.
لماذا يقلق الأميركيون؟
لأن المسألة لا تتوقف عند ضربة وقعت وانتهت.
إذا كانت طهران قادرة بالفعل على الوصول بصورة منتظمة وسريعة إلى بيانات فضائية عالية الدقة، فإن ذلك يمكن أن يحسن قدرتها على مراقبة القواعد والمنشآت والتحركات العسكرية الأميركية في المنطقة.
والسيناريو الأكثر حساسية سيكون انتقال هذه القدرة من الأهداف الثابتة إلى الأهداف المتحركة، وفي مقدمها السفن والقطع البحرية الأميركية.
عندها تصبح المعركة مختلفة.
فالولايات المتحدة تمتلك تفوقاً هائلاً في الاستطلاع الفضائي والاستخبارات والمراقبة، لكن وصول إيران إلى شبكة خارجية تمدها ببيانات حديثة قد يقلص جانباً من الفجوة المعلوماتية التي تفصل الطرفين.
أما الصين، فتقف أمام معادلة دقيقة للغاية.
بكين ترتبط بطهران بعلاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تُعامل أميركياً باعتبارها طرفاً مباشراً في الحرب. ولهذا فإن إثبات وجود قرار رسمي صيني بتقديم معلومات استخبارية مخصصة لتنفيذ هجمات سيكون مختلفاً جذرياً عن شراء إيران صوراً من شركات أو مزودين تجاريين صينيين.
من هنا، فإن السؤال الذي فتحته وول ستريت جورنال أكبر من الصور نفسها:
من الذي زوّد إيران بها؟ وهل كانت صوراً تجارية متاحة للبيع، أم معلومات جُمعت أو سُلّمت خصيصاً لخدمة العمليات العسكرية؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كنا أمام تعاون تقني قابل للاحتواء، أم أمام بداية انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مستوى أخطر بكثير.
وفي لبنان والمنطقة، أهمية التطور واضحة. أي تحول في الصراع من مواجهة أميركية إيرانية إلى احتكاك أميركي صيني غير مباشر سيعني اتساع دائرة الأزمة، وزيادة حساسية القواعد والممرات البحرية وحلفاء الطرفين، في منطقة تعاني أصلاً من حرب مفتوحة واضطراب غير مسبوق في حركة الطاقة والملاحة.
حتى الآن، الثابت هو وصول صور ذات مصدر صيني إلى إيران بحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم الصحيفة.
أما تورط الدولة الصينية مباشرة في اختيار الأهداف أو تنفيذ الهجوم، فليس مثبتاً.
وهذه تحديداً هي المسافة الفاصلة بين خبر خطير… وتحوّل استراتيجي قد يغيّر شكل الحرب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :