افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم السبت 12/9/2026
الأخبار:
معاريف: كربلاء حضرت في علي الطاهر
كتبت صحيفة "الأخبار" تقول:
لم يكن التفجير الإسرائيلي في مرتفع علي الطاهر مساء الخميس الفائت عملية عسكرية منفصلة أو ضربة هندسية خاطفة، بل جاء، وفق ما تكشفه تقارير عبرية، فصلاً يختم واحدة من أطول وأكثر العمليات البرية تعقيداً في جنوب لبنان خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحوّلت شبكة الأنفاق المُحصّنة في التلة إلى ساحة مواجهة نحو أربعة أشهر بين قوات الاحتلال وحزب الله.
وفي اليوم التالي للتفجير، بدأت وسائل الإعلام العبرية بنشر تفاصيل كان جزء كبير منها خاضعاً للرقابة العسكرية. ونشرت «يديعوت أحرونوت» في تقرير قالت فيه إن العملية «استمرت نحو أربعة أشهر، وانتهت بتفجير ما قال إنه 5410 أمتار من المسارات تحت الأرض بواسطة نحو 1100 طن من المواد المتفجّرة». وهي كانت ضمن سياق بدأ بعد احتلال منطقة الشقيف ثم انتقال عمل وحدات الكوماندوز والهندسة في الشبكات التحت أرضية. وسمّى الجيش تحديداً لواء «الكوماندوز» ووحدة «يهلوم»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، إن وحدتي «إيغوز» و«ماغلان» شاركتا بصورة مركزية، إلى جانب «غولاني» و«اللواء المدرّع السابع» وقوات أخرى.
وبحسب صحيفة «إيسرائيل هيوم»، فقد بدأ لواءا «غولاني» و«إيغوز» عملية تطهير المنطقة، ثم انضمت إليهما تشكيلات أخرى، ومع الاقتراب من المنشآت الرئيسية اشتدّت مقاومة عناصر حزب الله. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: «إن اشتباكات جرت في بعض الحالات من مسافات لا تتجاوز بضعة أمتار» بين عناصر الحزب وقوات «إيغوز». وكان النصف الثاني من حزيران نقطة التحوّل التي ظهر فيها حجم المعركة للمرة الأولى. ففي ليل 19 حزيران، أصيبت دبابة تابعة للكتيبة 52 من اللواء المدرّع 401 في كفرتبنيت، وقُتل قائد الكتيبة المقدّم دور غداليا بن شمعون وثلاثة من أفراد الطاقم. وربط تقرير إسرائيلي نُشر في اليوم التالي بصورة مباشرة المهمة التي كان ينفّذها الطاقم بمحاولة السيطرة على شبكة كبيرة تحت الأرض في نطاق علي الطاهر.
وبعد ذلك بيوم، تعرّضت قوة من لواء الكوماندوز لهجوم بالصواريخ والمُسيّرات المُفخّخة. وأُعلن مقتل جندي من وحدة «ماغلان» وإصابة 13 آخرين، بينهم اثنان بجروح خطرة.
هذه الخسائر تفسّر جانباً من الحذر الذي ميّز تقدّم قوات العدو لاحقاً. فالعملية، كما تظهر آخر رواية عبرية، لم تكن اقتحاماً متصلاً داخل الأنفاق، بل حصاراً تدريجياً للمداخل، وجمعاً للمعلومات، وتحديداً للفتحات، وإقامة كمائن لمن يحاول الخروج أو الوصول إلى المحاصرين. ووفق الإعلام العبري، استخدم حزب الله المُسيّرات لإلقاء حزم إمدادات قرب فتحات الأنفاق، تضمنت أجهزة اتصال ومياهاً وطعاماً وسجائر ومواد غذائية، وأن القوات واجهت صعوبة في منع عمليات الإمداد لأنه لم يكن قد حُدّد جميع الفتحات.
معركة استنزاف طويلة أظهرت قدرة حزب الله على إيقاع خسائر في القوات الإسرائيلية ومواصلة استخدام المُسيّرات حتى المراحل المتقدّمة
وعلى الرغم من تشديد الحصار، تقول الرواية الإسرائيلية إن هجمات حزب الله على قوات العدو التي تعمل فوق تلة علي الطاهر وحولها لم تتوقف. وكان الهجوم الأبرز في المرحلة المتأخرة فجر 15 آب، عندما أصابت مُسيّرة مفخّخة قوة من وحدة «يهلوم» الهندسية كانت تعمل في منطقة علي الطاهر. وأعلن جيش العدو يومها إصابة ضابط وجنديين بجروح خطرة بعد انفجار المُسيّرة قرب القوة، في حادثة دفعت إسرائيل إلى تنفيذ سلسلة غارات في جنوب لبنان.
ويشير رصد التغطية الإسرائيلية اللاحقة إلى أن خطر مُسيّرات حزب الله ظل قائماً حتى خلال عملية إدخال كميات ضخمة من المتفجرات إلى الأنفاق. ونقلت «ynet» أمس عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وصف عملية إدخال 1100 طن من المتفجرات تحت تهديد المُسيّرات بأنها واحدة من أصعب مراحل العملية.
وتعيد المعطيات التي سمح جيش العدو بنشرها في الخميس والجمعة، رسم معركة علي الطاهر بصورة تختلف كثيراً عن الانطباع الذي قد يولّده مشهد التفجير النهائي. فبحسب الرواية الإسرائيلية نفسها، احتاجت قوات العدو إلى نحو أربعة أشهر للوصول من عملية الالتفاف عبر الليطاني والشقيف إلى إحكام السيطرة على مرتفع علي الطاهر، وخلال هذه الفترة تكبّدت خسائر، بينها مقتل طاقم دبابة في كفرتبنيت ومقتل عنصر من ماغلان وإصابة عسكريين آخرين، فيما واصل حزب الله استخدام الصواريخ والمُسيّرات المفخّخة ومحاولات الإمداد والاشتباك القريب لإعاقة تقدّم القوات.
وهكذا، فإن التفجير لم يكن بداية معركة علي الطاهر، بل نهايتها الهندسية من وجهة النظر الإسرائيلية. أمّا الخلاصة العسكرية الأوسع، فهي أن الموقع لم يسقط بضربة واحدة، وإنما بعد معركة استنزاف طويلة أظهرت قدرة حزب الله على إيقاع خسائر في القوات الإسرائيلية ومواصلة استخدام المُسيّرات حتى المراحل المتقدّمة. ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن «الجيش عرض على المقاومين المحاصرين إمكانية الخروج براية بيضاء لكنهم رفضوا». وأمس تحدّث أفي أشكينازي في «معاريف» عن أن حزب الله «حاول ترويج أسطورة بطولية حول القتال على مرتفعات علي طاهر، على غرار «معركة كربلاء»، رفض عناصر الحزب الاستسلام وقُتلوا». ولاحقاً، أُعلن عن انسحاب القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر لتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف».
النهار:
“المنطقة الأمنيّة” تتّسع وتضيق… بعد تفجيرات علي الطّاهر!
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
بعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظلت التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر تتصدر واجهة الحدث اللبناني، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية.
لم تكفِ أضخم التفجيرات التي نفذتها إسرائيل في تلال علي الطاهر منذ اندلاع المواجهات الميدانية في الجنوب في 2 آذار الماضي، للإجابة عن السؤال المحوري الأساسي الذي يثار منذ مدة ولا جواب عليه: ماذا بعد "تتويج" إسرائيل احتلالها للمنطقة الأمنية بتفجير مرتفعات علي الطاهر؟ وإلى أين مسار التطورات في الجنوب لاحقاً؟ حتى مع ما يسرّبه الإعلام الإسرائيلي حيال بدء تراجعات ميدانية للجيش الإسرائيلي وإعادة انتشار وحداته في ظل اعتبار القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تفجير أنفاق علي الطاهر يعتبر ذروة إتمام الخط الميداني للمنطقة الأمنية بما لا يوجب بقاء الانتشار العسكري للقوات الإسرائيلية على امتداد المناطق من الحدود حتى علي الطاهر، فإن ذلك لم يبد بمثابة معطيات نهائية حاسمة ورسمية بل أقرب إلى تسريبات تجريبية لم تقترن بعد بقرار حاسم لحكومة بنيامين نتنياهو. يضاف إلى ذلك أن استئناف الغارات الجوية الإسرائيلية في الليل الفائت على نطاق واسع، أبرز الوضع كأنه ماض في دوامة تصعيدية مفتوحة أقله إلى حين جلاء ذاك الغموض المستمر المحير حيال تحديد الموعد النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما. فهذا الأمر بات أشبه بلعبة الرهانات لفرط ما ترددت معطيات متناقضة حياله ولا يزال الموعد هائماً من دون تثبيت رسمي بعد.
إذاً وبعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظلت التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر، تتصدر واجهة الحدث اللبناني، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية. واحتفت إسرائيل على طريقتها بالحدث، إذ بعد نشر صور كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: "قائد الفرقة 36 لمقاتليه قبيل تدمير المسارات في مرتفعات علي الطاهر أعلن: "لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم، إلى جانب قوات لواء النيران ولواء غولاني واللواء 7، قادوا واحدة من أكثر العمليات تعقيداً التي نفذناها على الإطلاق، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية. عملنا فوق الأرض وتحتها، في مواجهة تهديدات قريبة وبعيدة، بعزم مع الحرص الشديد على سلامة قواتنا. وعلى طول الطريق واجهنا عقبات وانهيارات، لكننا واصلنا السعي لاستكمال المهمة: تدمير الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر والبنى التحتية للعدو في المنطقة".
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد!".
من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاماً، وكانت تشكل معقلاً قوياً لـ"حزب الله". وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر "عن بُعد" عبر النيران والمراقبة الجوية.
بدوره، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: "أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي". وأكد أن "الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير". وفي موازاة ذلك، كشف مصدر إسرائيلي لـ"سكاي نيوز عربية" أنّ نحو خمسين عنصراً من حزب الله كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير.
وصباح أمس، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة المنصوري، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة، طالت المدرسة الرسمية في البلدة. ثم نفذ أيضاً بعد الظهر تفجيرات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي للبلدة. واستهدفت التفجيرات البنى التحتية والأحياء السكنية ونجم عنها ارتجاجات قوية وشديدة وصلت إلى صور والقرى المحيطة. كذلك، استهدف قصف مدفعي عنيف ومركّز مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. وأفيد بتحرك للقوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل منطقة وادي الجمل، ترافق مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ومساء أمس أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن شن غارات إسرائيلية جديدة على لبنان.
أما في ما يتعلق بالمفاوضات، وفي وقت أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الإيطالية روما وستبحث تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود "حزب الله"، أكد مصدر رسمي لبناني أن لبنان لم يتبلغ رسمياً موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل، كما تردد، موضحاً أن لبنان أبلغ الجانب الأميركي تفضيله عقد الجولة المقبلة بعد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي يعقد في باريس في 17 الجاري حيث سيتوجه رئيس الجمهورية يرافقه قائد الجيش إلى باريس الخميس المقبل لحضوره. وقال المصدر: لبنان ليس جاهزاً، وتبعاً لذلك، لا جولة مفاوضات جديدة الأسبوع المقبل.
الشرق الأوسط:
كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان
تمتد من الساحل إلى جبل الشيخ
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».
ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 – 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.
وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال»
وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».
وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».
وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع… فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة… مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».
في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».
وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».
الديار:
الوضع المعيشي لامس الخطوط الحمراء... والحكومة باقية
الهدف الإسرائيلي فصل الجنوب عن البقاع وربطه بجبل الشيخ والجولان
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
الوضع المعيشي للبنانيين لامس الخطوط الحمراء، وبات يوازي بخطورته الأزمة السياسية، بعد ان دق الجوع أبواب كل اللبنانيين، جراء الارتفاع الجنوني اليومي لأسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع عمليات نهب منظم لموارد الخزينة اللبنانية، نتيجة فساد الطبقة السياسية، وغياب اجهزة الرقابة، وعجزها وتحكم «مزاج» التجار بالأسعار.
والانكى، ان الارتفاع لم يقتصر على ربطة الخبز فقط، بل شمل اسعار اللحوم والدجاج والحبوب والخضر والاجبان والبيض والمعلبات والادوية، في شهر يعتبر الاقسى على الناس، مع استحقاقات الأقساط المدرسية والكتب واللوازم والقرطاسية، وتأمين وسائل التدفئة مع قدوم فصل الشتاء. وقد ساهم ارتفاع صفيحة المازوت الى 30 دولارا، بلجوء الناس الى قطع الأشجار، ووقوع مجازر بيئية في معظم المناطق الجبلية، لكن الهم الكبير للمواطنين يكمن ايضا في ارتفاع فواتير الاشتراكات في المولدات الكهربائية، وعمليات الصرف التي تطال عشرات الموظفين، بسبب الجمود في مختلف القطاعات وتراجع القدرة الشرائية.
ويعيد خبير اقتصادي السبب الاساسي في تدهور معيشة اللبنانيين، الى تراجع تحويلات المغتربين الى اهاليهم، نتيجة الاوضاع الامنية في دول الخليج، والاضطرابات المالية في دول العالم، كما ان التضييق المالي على البيئة الشيعية التي كانت الممول الاكبر للاقتصاد اللبناني، ومد الاسواق المالية بمليارات الدولارات «كاش» وصرفها في الاسواق اللبنانية، تراجع الى اكثر من النصف بسبب الاجراءات على التحويلات المالية، مما فاقم من الآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني.
ويجزم الخبير الاقتصادي بعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين بعد رأس السنة، اذا لم تتم معالجة جذرية وفورية للمشكلة المالية، ووضع خطة طوارئ، مع التوقعات بارتفاعات يومية في اسعار الطاقة والمواد المتعلقة بمعيشة الناس.
جلسة المحاسبة للحكومة
وتؤكد مصادر نيابية، بان جلسة المحاسبة للحكومة التي دعا اليها الرئيس بري في 15 و16 ايلول، لن تشكل فرصة للمعالجة الجدية، في ظل غياب الرؤى العلمية عند معظم الكتل النيابية، ومن المتوقع ان تتحول الجلسة الى مباريات « للمنازلات الشعرية» و«الموشحات الاندلسية»، والمزايدات في طرح القضايا المعيشية مع النقل التلفزيوني المباشر، ولن تتوقف الاسئلة عند هذا الجانب، بل ستطال اوضاع الجنوب وحصرية السلاح و«اتفاق الاطار» واجتماعات روما وقرارات الحرب والسلم، دون ان تصل الامور الى طرح الثقة بالحكومة. وحتى لو طرحت الثقة، فان الحكومة ستنال الاكثرية مع الدعم الخارجي، وتحديدا السعودي ورسائل يزيد بن فرحان في الايام الاخيرة الى المسؤولين، عن ضرورة بقاء الحكومة، والتأكيد بان نواف سلام «خط أحمر وجزء من الامن القومي السعودي». كما بحث بن فرحان الموجود في واشنطن الملف الحكومي مع المسؤولين الاميركيين، الذين جددوا ثقتهم بنواف سلام.
كما أصدر الرئيس نجيب ميقاتي بيانا اعلن فيه دعمه للحكومة، نافيا كل الكلام عن وقوفه وراء الحملات عليها، وصدرت ايضا مواقف مماثلة من فؤاد مخزومي والنواب السنة. ومع الدعم السعودي طارت ايضا فكرة اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وفي الخلاصة، ستبقى الأزمات مفتوحة على كل «العذابات»، ولن يكتب يوم ابيض للبنانيين مع هذه الطبقة السياسية وحاشيتها، التي لا تعرف الا النهب والخوات والسمسرات والتهرب الضريبي وتبيض الاموال، وبث الانقسامات واثارة النعرات على مواقع التواصل الاجتماعي، والمشكلة تبقى ايضا في الناس المنحازين الى جلاديهم، والذين وضعوا « كواتم صوت» على عقولهم ومصالحهم، مما يجعل الخروج من الأزمة مستحيلا.
التصعيد الاسرائيلي
القضم الاسرائيلي الممنهج للأراضي اللبنانية سيتمدد باتجاه اقليم التفاح، لفصل البقاع الغربي عن الجنوب، وصولا الى سفوح جبل الشيخ، وتأمين المنطقة العازلة بغطاء أميركي مكشوف، لفرض معادلات جديدة مختلفة جذريا عن المرحلة التي سادت ما بين 25 ايار عام 2000 و27 تشرين الثاني 2024، وهدف نتنياهو وكل القادة «الاسرائيليين» بعد 7 اكتوبر وطوفان الأقصى «، تسييج الحدود الاسرائيلية مع الدول العربية المجاورة بمناطق عازلة، بدءا من غزة الى الضفة الغربية، وصولا إلى معبر رفح مع مصر، وستشمل المناطق العازلة ايضا الحدود المشتركة بين الاردن وسوريا و لبنان من جهة، و«اسرائيل» من جهة اخرى.
وترجح مصادر متابعة للوضع الجنوبي، بان يكون هدف نتنياهو العسكري في المرحلة القادمة، التقدم الى مرتفعات الطهرة وكفرمان، بهدف السيطرة الكاملة على منشأة علي الطاهر، والاندفاع باتجاه الدبشة وجبل الريحان وجبل صافي ومليتا وسجد في اقليم التفاح، وصولا الى سفوح جبل الشيخ وتومات نيحا ومرتفعات جزين، بهدف ربط «القوات الإسرائيلية» في الجنوب بوحدات «الجيش الاسرائيلي» المتمركزة في سفوح جبل الشيخ، لتأمين المنطقة العازلة بدءا من الناقورة الى علي الطاهر، وصولا الى اقليم التفاح وجبل الشيخ ومنه الى الجولان والسويداء. وبالتالي، تحقيق الهدف الاسرائيلي بربط جنوب لبنان بجنوب سوريا، والإشراف العسكري المباشر على منطقة البقاع الغربي، الخزان البشري للمقاومة، والتحكم بعقد الطرقات، وتحديدا طريق المصنع بين سوريا ولبنان، وجميع ممرات العبور بين الجنوب والداخل اللبناني.
وتستبعد المصادر نفسها تقدم «القوات الاسرائيلية» نحو النبطية نزولا حتى الزهراني وتطويق مدينة صور، بعد الخطوة الاستباقية الجريئة للجيش اللبناني والقوى العسكرية، بالانتشار في مدينة النبطية، مما يحول دون اي تقدم اسرائيلي باتجاه النبطية، تفاديا لاي اشتباك مع الجيش اللبناني.
وتتابع المصادر ان نتنياهو سيعمل على انجاز هذه الاهداف، واعلان المنطقة العازلة قبل 27 تشرين الاول موعد انتخابات «الكنيست»، والشهران القادمان سيشهدان تصعيدا في العمليات العسكرية، واعمال التجريف والقتل والدمار في الجنوب وصولا الى البقاع، بالتوازي مع استمرار الرفض الاميركي لتوسيع عمليات القصف باتجاه بيروت والضاحية.
اجتماع روما
من هنا، تستبعد المصادر ذاتها اي خروقات ايجابية في روما في جلسات 15 و16 ايلول، كما اعلنت «هيئة الاذاعة الاسرائيلية»، فيما اعلن لبنان عدم تبلغه اي شيء عن موعد الاجتماع المقبل، وما بثه «الاعلام الاسرائيلي» عن الموعد في منتصف ايلول.
وتؤكد المصادر على التوافق الاميركي – «الاسرائيلي» على معظم القرارات المتعلقة بلبنان، واولها انهاء عمل القوات الدولية اواخر العام، ورفض تشكيل قوات اممية بديلة. وقد ادى الضغط الاميركي الى تراجع الحماسة الاوروبية لتشكيل هذه القوات، نتيجة التمسك الاميركي بـ«اتفاق الاطار»، وتحويله الى خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام والعلاقات الديبلوماسية، وجعل التواصل بين الجيشين اللبناني و«الاسرائيلي» مباشرا، مع طلب وزارة الخارجية الاميركية من الحكومة اللبنانية، وضع خطة لنزع السلاح في كل لبنان، وفقا لما نص عليه الاتفاق الثلاثي بين واشنطن و«تل ابيب» وبيروت، وهذا الامر يتقدم على المطلب اللبناني بتوسيع المناطق التجريبية.
تفجير انفاق علي الطاهر
عاش أهالي الجنوب ليلة شديدة العنف، اثر أقدام جيش الاحتلال على تنفيذ عملية تفجير ضخمة للانفاق والمسارات تحت الارض في مرتفعات علي الطاهر، مستخدما بحسب المعلومات 1100 طن من المتفجرات، وأحدث التفجير اهتزازا ارضيا بلغت قوته 4،1 درجات، وامتدت ارتداداته الى قرى صيدا والجبل والساحل.
وتحدثت وزيرة البيئة تمارا الزين بعد جلسة مجلس الوزراء عن مخاطر التفجيرات على لبنان، وامكانية حدوث هزات وزلزال في المستقبل، جراء قيام «اسرائيل» بسلسلة تفجيرات احدثت هزات أرضية بقوة 3،8 درجات و4 درجات، في أماكن لا تبعد كيلومترات عن فارقين زلزاليين، واشارت الى ان مجلس الوزراء كلفها بإعداد ملف عن التفجيرات، لتقديمه الى وزارة الخارجية واثارته دوليا.
اللواء:
الشرعية تعاهد الجنوبيِّين من النبطية.. والإحتلال يمهِّد لتصعيد جديد
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
وسط تصاعد الحيرة والدهشة مما يجري في الإقليم من هرمز الى باب المندب وارتفاع أسعار برميل النفط عالمياً، مما يترك انعكاسات مباشرة على استهلاك الطاقة وارتفاع أسعارها، ومن بين الدول المباشرة لبنان، بقيت الأسئلة تشغل الأوساط اللبنانية والحزبية والجنوبية بدءاً من تفجيرات أنفاق تلال علي الطاهر التي هزت جنوب لبنان امتداداً الى بقاعه الى استمرار الغارات والتفجيرات في الأولوية (من السلوقي الى زبقين) والبلدات الجنوبية، من المنصوري الى النبطية الفوقا وكفررمان والقنطرة وغيرها.
وفي المقلب السياسي، أثارت مواقف الرئيس نبيه بري المحفوفة بالتشاؤم، انعكاسات سلبية على مجمل النظرة للوضع، من «إتفاق الإطار» الذي قال عنه بأنه طار الى إمكان توسع الاحتلال الاسرائيلي بعد الذي حدث في علي الطاهر.
وبعد لهفة الجنوبيين الى عهدة الشرعية الى النبطية وقراها وعموم البلدات والقرى الجنوبية، تستعد شخصية رفيعة للتوجه الى مركز المحافظة الجنوبية الثانية النبطية، لتأكيد عهد الدولة، حكومة ورئاسات على نوعية الأمن والخدمات للمواطنين، ومنع الانفلاش غير الشرعي في المدينة.
ورحبت المصادر المعنية بالمعلومات عن زيارة لشخصية رسمية، في مواجهة استعداد الاحتلال لموجة جديدة من التصعيد.
وأكدت اوساط مراقبة لـ«اللواء» ان استحقاقين بارزين امام لبنان الاسبوع المقبل أولها مؤتمر دعم الجيش، في حين ان جلسة المفاوضات الجديدة تنتظر حسم الموعد. وعلم ان مؤتمر دعم الجيش قائم في موعده وهو محطة اساسية لثبيت دور الجيش في حماية الاستقرار وبسط سلطته في الجنوب ومنحه المساندة الدولية والعربية المطلوبة، وسيكون حضور رئيس الجمهورية وقائد الجيش جنبا الى جنب في هذا المؤتمر تأكيداً على خيار الدولة ومؤسساتها كافة ولاسيما الأمنية منها.
إلى ذلك ذكرت إذاعة جيش الاحتلال الاسرائيلي أن وحداته المقاتلة انسحبت من مرتفع علي الطاهر، وتموضعت في خطوط خلفية في منطقة الشقيف، من أجل الإحتفاظ بالسيطرة النارية، ومواجهة أية محاولة للعودة إليه.
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية أن الجولة ستبحث في تشكيل قوة تتحقق من خلوِّ المناطق التجريبية من وجود حزب الله.
مجلس الوزراء
في السراي الكبير، انعقدت جلسة حكومية ثالثة لمتابعة مناقشة مواد الموازنة، وخلالها طالبت وزيرة البيئة تمارا الزين الحكومة مجتمعاً بتحمل مسؤوليتها إزاء ما يجري من تفجيرات ونسف منازل واغتيالات في الجنوب.
تربوياً كشفت مصادر سياسية لـ«اللواء» عن ارتفاع الأصوات المعارضة لقرار وزيرة التربية ريما كرامي بدمج عدد من الثانويات الرسمية بذريعة تخفيف النفقات لاسيما التي تضم أعدادا قليلة من التلاميذ، وقالت ان بعض الأهالي بدأ بتوجيه انتقادات لهذا القرار الذي وصفوه بالجائر لاسيما ان الثانويات التي يراد نقل الطلاب اليها مكتظة اصلا الى جانب انه يتعذر على الأهالي الذين اعتادوا على المدارس القريبة الى منازلهم ان ينقلوا أبناءهم الى مدارس جديدة.
ولفتت الى ان من بين هذه المدارس التي يراد دمجها على سبيل المثال ثانوية الحدث الرسمية التي حصدت نتائج مرتفعة في الامتحانات الرسمية وتضم طلابا من بعبدا ووادي شحرور والحدث.
مؤتمر باريس
وانهمك لبنان الرسمي وقيادة الجيش بالتحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الذي سيعقد في باريس في 16 و 17 أيلول الحالي بدعوة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
ويشارك الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في المؤتمر، وكان العماد هيكل عرض مع السفير الفرنسي الجديد باتريك دوريل التحضيرات الجارية، وعكفت قيادة الجيش على إعداء لوائح بالحاجات الملحَّة لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من القيام بدورها.
وأكد السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر دعم الجيش، وأن شخصيات أميركية ستشارك في هذا المؤتمر.
بين التفجير والتفاوض
ما زال لبنان منشغلاً بتفجير قوات الاحتلال الاسرائيلي ثلاثة انفاق كبيرة في تلال علي الطاهر ومحيطها بتلال الطهرة والدبشة، وما هي الخطوة المقبلة التي سيتخذها الاحتلال، بعد اعلان مستويات السياسي والعسكري انجاز اكبر وادق عملية عسكرية واكثرها تعقيداً، واعادة الانتشار في منطقة النبطية مع الابقاء على السيطرة عليها بالنار، ما يعني انها لن تبتعد كثيرا عن النبطية وستبقي في قلعة الشقيف والقرى المحيطة مثل ارنون وكفر نبنيت التي واصلت عمليات التفجير والتجريف فيها. وكل هذا لم يلغِ احتمالات جولة تصعيد اسرائيلية اخرى في مناطق قريبة من النبطية واعالي اقليم التفاح واعالي الريحان وجبل صافي وغيرها من مرتفعات قضاء جزين وصولا الى تومات نيحا المشرفة على البقاع الغربي، قبل انتخابات الكنيست ويكون ذلك حبل الانقاذ لنتنياهو من تقدم خصمه ايزنكوت بست نقاط فقط. كما يبقى السؤال هل يرد حزب الله وايران على تفجير تلال علي الطاهر وسط معلومات اعلام عبري مساء امس مفادها ان التلة لم تكن تضم مقاتلين للحزب وجرى إخراجهم تباعا خلال الاشهر الثلاثة الماضية التي سبقت التفجير.
وفي معلومات من واشنطن، فإن موعد استئناف مفاوضات روما لم يحدد بسبب تباين بين لبنان الذي يريد ان تعقد بعد مؤتمر دعم الجيش وبين اسرائيل التي تريد عقدها قبل المؤتمر. لكن في فترة الفراغ هذه سيواصل الاحتلال الاسرائيلي عملياته في الجنوب لكن على ايقاع عسكري مضبوط ومحدد اميركيا بحيث لا يؤدي الى انفجار عسكري واسع.
وعليه، اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: عن إبلاغ سكان الشمال اعتزام الجيش الإسرائيلي شن غارات على جنوب لبنان خلال الساعات المقبلة(ليل امس). كما اعلنت بلدية «نهاريا»: ان أصوات انفجارات ودويّ تفجيرات يُتوقع أن تُسمع مساء اليوم وخلال ساعات الليل في منطقة الحدود الشمالية مع لبنان وداخل المدينة نتيجة نشاط قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة.
وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر «عن بُعد» عبر النيران والمراقبة الجوية. بدوره، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: «دمرنا الليلة الماضية البنى التحتية في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان».وخلال زيارته منطقة الفرقة 36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو.
أضاف:«أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي».وشدد على أن «الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير».
وقال زامير: أنه «لن يكون بالإمكان التقدم في الاتفاق المبرم بين إسرائيل ولبنان إذا لم يكن الجيش اللبناني فاعلاً على الأرض».
وفي السياسة، ما زال لبنان ينتظر تبلغه رسميا موعد جولة المفاوضات لكن بعد انتهاء مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الامنية المقرر مبدئيا يومي 16 و17 ايلول، مع ان رئيس المجلس النيابي قال امس «ان اتفاق الاطار طار». في حين ذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان» :بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الإيطالية روما.
وفي السياق، بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل،التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والمقرر عقده الأسبوع المقبل في باريس، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى مساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.
نتائج التفجير
ميدانياً، كشفت قوات الاحتلال الاسرائيلي بالصور صباح امس، آثار التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت ليل أمس أنفاقاً في تلة علي الطاهر، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة نتيجة التفجيرات، وسط دمار واسع وتغيُّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية.
ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة «إكس»، مشاهد قالت إنها «حصرية من المسارات تحت الأرض التي دُمّرت في مرتفعات علي الطاهر».كما نشرت صورة قائلةً إنّها «لشبكة المسارات تحت الأرض التي أقامها تنظيم حزب الله أسفل مرتفعات الشقيف (البوفور) ومرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان».
وكتبت أيضا واوية: «قائد الفرقة 36 لمقاتليه قبيل تدمير المسارات في مرتفعات علي الطاهر: «لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم، إلى جانب قوات لواء النيران ولواء غولاني واللواء 7، قادوا واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا التي نفذناها على الإطلاق، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية. عملنا فوق الأرض وتحتها، في مواجهة تهديدات قريبة وبعيدة، بعزم مع الحرص الشديد على سلامة قواتنا. وعلى طول الطريق واجهنا عقبات وانهيارات، لكننا واصلنا السعي لاستكمال المهمة - تدمير الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر والبنى التحتية للعدو في المنطقة״.
وفي سياق متصل، قال رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: «أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران». ونشر عبر حسابه على منصة «إكس» مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: «دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان... إنجاز المهمة. عام سعيد!».
من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاما، وكانت تشكل معقلا قويا لحزب الله».
وأضاف أن إسرائيل باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقا، مشيرا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة «لم يسبق لها مثيل».
زنَّار التفجيرات
وعلى الأرض، ومنذ صباح أمس أغار الطيران الاسرائيلي على بلدة المنصوري، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة،طالت المدرسة الرسمية في البلدة. ثم نفذ أيضا بعد الظهر تفجيرات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي للبلدة . واستهدفت التفجيرات البنى التحتية والاحياء السكنية ونجم عنها ارتجاجات قوية وشديدة وصلت إلى صور والقرى المحيطة.كذلك، استهدف قصف مدفعي عنيف مركز مرتفع علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا. وأفيد بتحرك للقوات الاسرائيلية في الاطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل منطقة وادي الجمل، ترافق مع قصف مدفعي استهدف احد المنازل وتزامن مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة.
واستهدفت الغارات كفررمان والنبطية الفوقا والقنطرة.
البناء:
اجتماع عمان الاثنين ينسف بيان المنامة ويفتح من باب المندب طريق مذكرة التفاهم
البرميل يصوّت لخيار التفاوض الإيراني الخليجي ويعطي إشارة التأييد بسعر 104
تسليم أميركي إسرائيلي بالتحوّل الكبير في باب المندب… وأسئلة حول علي الطاهر؟
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
تتجه الأنظار إلى مدينة صلالة العُمانية، حيث يُفترض أن يجتمع الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، في أول اجتماع إيراني خليجي بهذا المستوى منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط. ووفق ما نقلته فايننشال تايمز، يناقش الاجتماع مشروع اتفاق موقت لإدارة الملاحة في هرمز، أعدّته إيران وسلطنة عُمان، ويقوم على إنشاء ممر آمن للسفن التجارية عبر المياه الإيرانية والعُمانية، تمهيداً لإعادة الحركة إلى المضيق وفتح الطريق أمام استئناف التفاوض الأميركي الإيراني. ولا تزال التفاصيل النهائية قيد البحث، كما يرتبط تثبيت الاتفاق بتفاهم أوسع بين واشنطن وطهران، لأن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يمنع الفصل بين الترتيب الملاحي والتسوية السياسية. وتكتسب مشاركة وزراء الخليج دلالة استثنائية لأنها تمثل تراجعاً عملياً عن بيان المنامة الصادر في 25 حزيران عن الاجتماع الوزاري الأميركي الخليجي برئاسة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. فقد طالب ذلك البيان بإعادة فتح هرمز أمام ملاحة «حرة وغير مشروطة وغير مقيدة»، ورفض فرض أي رسوم أو ضرائب أو محاولة إيرانية للسيطرة على المضيق، واضعاً اليد على المياه الإقليمية العمانية تمهيداً لإعلان وجود ممر عماني برعاية أميركية بعد الاجتماع بيومين فقط، وطالب البيان طهران بمعالجة برنامجها الصاروخي وطائراتها المسيرة وعلاقتها بقوى المقاومة، وهي البنود التي تجاوزتها مذكرة التفاهم، كما تبنى في لبنان تشجيع التفاوض اللبناني الإسرائيلي المباشر ونزع سلاح المقاومة، بعكس ما ورد في مذكرة التفاهم وبندها الأول من ربط إنهاء الحرب بشمول ذلك المنطقة وخصوصاً لبنان. وفي الختام لم يخف البيان مهمته الرئيسية الانقلابية عندما رحّب يومها بما أسماه بخطة عُمانية بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لإجلاء البحارة والسفن العالقة، أي بممر يُدار من خارج التفاهم المباشر مع إيران، وهو ما رفضته طهران وأصرّت على أن تمر الملاحة بالتنسيق معها. أما اجتماع صلالة فيُعيد إيران إلى الطاولة بوصفها شريكاً في إدارة الممر، بعد فشل صيغة المنامة والممر العُماني المنفصل في إعادة الملاحة، وتراجع العبور في هرمز إلى سبع سفن فقط، ثم حسم أنصار الله ذوباب وجزيرة ميون، أي باب المندب نفسه. وجاء كشف أكسيوس أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب مرتين طالباً تدخلاً عسكرياً أميركياً وأن ترامب رفض، ليؤكد أن اجتماع الاثنين ليس بداية البحث عن مرحلة جديدة، بل أول ترجمة سياسية لمرحلة بدأت فعلاً. الخليج الذي وقف في المنامة إلى جانب واشنطن في مواجهة شروط إيران يعود في صلالة للتفاوض معها بغطاء أميركي كما يبدو من موقف ترامب، وبعدما صارت القبضة الإيرانية على هرمز مسنودة بالعصا الغليظة لأنصار الله اليمنيين في باب المندب، وأصبح بديل الحل التفاوضي هو تعريض تدفق نحو ثلاثين مليون برميل يومياً للخطر.
وصوّت سوق النفط لمصلحة خيار التفاوض الإيراني الخليجي، بعدما اقترب سعر برميل برنت من 110 دولارات مع توارد أخبار حسم المخا والوصول إلى ميون، قبل أن يتراجع إلى حدود 104 دولارات فور الإعلان عن اجتماع عُمان. ولم يكن التراجع تعبيراً عن تبدّد خطر باب المندب، ولا عن استعادة الحركة الطبيعيّة في هرمز، بل كان شراءً لخبر فتح المسار السياسي، بعدما أدرك المستشارون والمتعاملون أن اجتماع الاثنين لن يكون شكلياً، وأن اتصالات سبقت الإعلان عنه وأظهرت وجود فرصة جدّية للتفاهم. وبقي السعر فوق عتبة المئة دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعيّة تجاوزت تسعة في المئة، بما يعني أن السوق منح التفاوض إشارة تأييد مشروطة بنتائجه، ولم يسحب من الحساب خطر المضيقين. وزادت وكالة الطاقة الدولية الصورة وضوحاً بإعلانها تراجع الإمدادات السعودية في آب إلى ستة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، كما قالت إن الكميات السعودية الواصلة إلى السوق انخفضت 2.3 مليون برميل عن تموز، بالتزامن مع تراجع تحميل النفط عبر موانئ البحر الأحمر واستهداف منشآت ومسارات نفطية سعودية. أما أسعار الديزل الأميركية فتجاوزت ستة دولارات للغالون، لتتحول أزمة المضائق من ملف عسكري إلى عبء داخلي على إدارة ترامب عشية الانتخابات النصفية. ويقول سعر 104 دولارات إن السوق ينتظر التفاهم، لكنه يحتفظ بعلاوة الخطر إلى أن يرى عودة فعليّة للملاحة. والعودة إلى مذكرة التفاهم لا تعني فتح هرمز وحده، لأن بندها الأول يرتب انسحاباً إسرائيلياً من لبنان، وفك الحصار عن اليمن، وفتح باب التسوية السياسية معه وفيه.
وفي مقابل التسليم الأميركي بحجم التحول، جاء الاعتراف الإسرائيلي أكثر صراحة. فقد وصف مسؤول إسرائيلي سيطرة أنصار الله على باب المندب بأنها «تطور سيئ جداّ»، بينما قال مصدر لقناة N12 إن الوضع «أسوأ من هرمز»، لأن أنصار الله باتوا في قلب الممر، ويستطيعون رؤية السفن بالعين المجردة واستهدافها بالصواريخ المضادة للدروع. وأعلنت "إسرائيل" في الوقت نفسه أنها لن تتدخل ما لم تتعرّض لهجوم، بما يعكس إدراكها أن فتح جبهة جديدة في اليمن لم يعد خياراً متاحاً.
وفي لبنان يطرح تفجير الاحتلال منشأة علي الطاهر سؤالاً معاكساً عن حقيقة الإنجاز مع لجوء الاحتلال إلى تفجير الموقع. فإذا كان جيش الاحتلال قد دخل الشبكة كاملة وحقق السيطرة فوق الأرض وتحتها، فأين التصوير وأين المؤتمر الصحافي الذي يعرض مركز القيادة وغرف العمليات والصواريخ والطائرات المسيّرة التي قيل إنها ضُبطت، وأين جثامين نحو خمسين مقاوماً زعم الاحتلال أن غالبيتهم استشهدت في المعركة؟ ولماذا نسف المكان بألف ومئة طن من المتفجّرات قبل تمكين الصحافيين من معاينة الأدلة؟ ثم لماذا انسحب من علي الطاهر إلى قلعة الشقيف، مكتفياً بالقول إنّه سيمنع عودة المقاومة بالسيطرة النارية والعملياتية؟ وإذا كان قد قرّر الانسحاب، فلماذا لم يسلم الموقع إلى الجيش اللبناني أسوة بانتشاره في زوطر الغربيّة؟ أسئلة تجعل الحديث عن الخط الرمادي أقرب إلى التمهيد لانسحاب تفرضه موازين القوى الجديدة، لا إلى إعادة انتشار يختار الاحتلال شروطها.
بقي إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجير أنفاق في تلّة علي الطاهر تلقي بثقلها على المشهد الداخليّ في ظل صمت مُريب للسلطة السياسيّة في لبنان التي انشغلت بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار للاستهداف اليمني للسعودية، فيما لم تصدر بياناً واحداً لإدانة العدوان الإسرائيلي الكبير على مرتفع علي الطاهر وما خلفه من خسائر وتشوّهات في المرتفع والقرى المحيطة! وسط تزايد المخاوف من توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية. فيما كشف مصدر غربي لـ»البناء» عن «ضغوط أميركية – أوروبية – وعربية كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لاحتواء التصعيد الأخير ووقف استهداف القرى والمدنيين في الجنوب، وكذلك الاكتفاء بتفجير أنفاق في مرتفع علي الطاهر من دون شن عملية جوية وبرية واسعة لتفادي أي اصطدام مع حزب الله والانزلاق الى حرب كبيرة تتوسّع إلى المنطقة». ولفت المصدر الى أن المرحلة الانتخابية في «إسرائيل» محفوفة بالمخاطر وباتت الحسابات الانتخابية تتحكّم بالقرارات في «إسرائيل» رغم القيود والضوابط الأميركيّة بعدم توسيع الضربات وإبقائها ضمن حدود معينة. وتوقع المصدر قيام الجيش الإسرائيلي من الآن حتى الانتخابات بعملية إعادة انتشار وتموضع في مواقع دفاعيّة تسمح له بحماية الخط الأصفر والتوغل عند الحاجة وشنّ الضربات والتوغل البري عند الضرورة لردع أي اعتداء أو هجمات من حزب الله. وبحسب المصدر فإن «حديث المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن الخط الرماديّ هو خطة طويلة المدى وليست قصيرة المدى، أي ضمن خطة لإعادة الانتشار للجيش الإسرائيلي وفق تسوية أمنية وسياسية مع لبنان تسمح بتغيير خطط العمليات وحدودها. كما يهدف الإعلان عن الخط الرمادي لتوجيه رسالة إلى الداخل الإسرائيلي بأن خطر حزب الله تراجع عن السابق، وأن الحرب ستنحسر وبالتالي طمأنة مستوطني الشمال لأهداف انتخابية».
ووفق قراءة لمسؤول أمني في دولة شرقية كبرى فإن لا رؤية واضحة حول مآل الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله، والوضع إلى مزيد من التعقيد ولا حلول في الأفق في ظل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني وانسداد أفق التسوية عبر مسار اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي في واشنطن، وإقفال مسار إسلام أباد بين إيران والولايات المتحدة والعودة إلى التصعيد العسكري والحرب الاقتصادية والنفطية والصراع على مضيق هرمز الذي لم يحسم حتى الآن. ولفت المسؤول لـ»البناء» الى أن لبنان ينتظر الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وقد لا يحصل، وخلال فترة الانتظار الجيش الإسرائيلي يستمرّ بأعماله العدوانية ضد الجنوب ولا أحد قادر على لجمه ولا إلزامه بأي التزامات ولا ضمانات بعدم التوسّع بالتصعيد في ظل التنافس الانتخابي الداخلي.
وفيما أوضحت جهات معنية لـ»البناء» أن جيش الاحتلال فجّر جزءاً من تلة علي الطاهر من جهة كفرتبنيت أي الجانب الذي يسيطر عليه منذ وقت طويل، وبالتالي لم يفجّر كل التلة، ولا يعني أنه أحكم السيطرة عليها، إضافة إلى أن مرتفع علي الطاهر فقد قيمته الاستراتيجية بعد الحرب الأخيرة وبعد تقدّم الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الثلاثة الماضية مستغلاً التزام المقاومة باتفاق وقف إطلاق النار وحاجتها إلى التهدئة وعدم تجدّد الحرب الواسعة حقناً لدماء الناس وحرصاً على النازحين الذين عاد القسم الأكبر منهم إلى قراهم في الجنوب والبقاع والضاحية، كما استغل الاحتلال ضعف السلطة وتخاذلها وتغطيتها للعدوان والتوسّع والتوغل، وانقلاب الولايات المتحدة على مذكرة التفاهم مع إيران. فيما المقاومة قلّصت في وقت سابق من تمركزها في كل المرتفعات والتلال ومن ضمنها تلة علي الطاهر انسجاماً مع المتغيرات العسكرية والأمنية بعد الحرب الأخيرة.
وفيما بات واضحاً أن توقيت تفجير جزء من علي الطاهر مرتبط بموعد الانتخابات بعد أقل من شهر، واصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، توظيف التفجيرات في علي الطاهر في الصراع الانتخابي الداخلي، حيث تفضح تصريحاته المتكررة واليومية هذا التوظيف، وخلال زيارته لمعسكر في المطلّة بالجليل الأعلى أمس، زعم بـ»أننا أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميّات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران».
وأعلنت إذاعة جيش الاحتلال انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفيّة قرب قلعة شقيف، مدّعية أنّ السيطرة ستستمر «عن بُعد» عبر النيران والمراقبة الجوية. بدوره، فيما زعم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير « «أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي». وأكد أن «الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير».
ورغم التفجير في التلة، إلا أنّ العدوان لم يتوقف، فقد أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة المنصوري، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة، طالت المدرسة الرسمية في البلدة. ثم نفذ تفجيرات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي للبلدة. واستهدفت التفجيرات البنى التحتية والأحياء السكنية ونجمت عنها ارتجاجات قوية وشديدة وصلت إلى صور والقرى المحيطة. كذلك، استهدف قصف مدفعي عنيف ومركز مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. وأفيد بتحرك للقوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل منطقة وادي الجمل، ترافق مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وفي وقت أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان» بأن جولة جديدة من المفاوضات بين «إسرائيل» ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الإيطالية روما ستبحث تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود حزب الله، أكد مصدر رسمي لبناني لـ»المركزية» أن لبنان لم يتبلغ رسمياً موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان و»إسرائيل» الأسبوع المقبل، كما تردّد، موضحاً أنه أبلغ الجانب الأميركي تفضيله عقد الجولة المقبلة بعد المؤتمر التحضيريّ لدعم الجيش الذي يعقد في باريس في 17 الحالي. وقال المصدر: لبنان ليس جاهزاً، وتبعاً لذلك، لا جولة مفاوضات جديدة الأسبوع المقبل.
على صعيد موازٍ، حسمت واشنطن مشاركتها في مؤتمر دعم الجيش، إذ أكد السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أن مؤتمر دعم الجيش قائم وسندعمه، كاشفاً عن أنّ شخصيات أميركية كثيرة ستشارك في المؤتمر. وأعلن في حديث صحافي أن زيارته إلى المجلس الشيعي الأعلى كانت إيجابية. «سمعنا وجهة نظرهم وسمعوا وجهة نظرنا»، نافياً أن يكون هدف الزيارة فتح باب للحوار المباشر مع «حزب الله»، مشيراً إلى أنّه «يتكلم مع جميع الفرقاء بصفة سفير أميركا، وليس هناك تفرقة بين طائفة أو طائفة معيّنة».
أما بالنسبة لما صدر عن لسانه حول التفهّم الأميركي لقدرات الجيش، فأوضح عيسى أنّه يقصد بأنّ أميركا تنتظر من الجيش اللبناني أن يكون فاعلاً أكثر ضمن إمكانيّاته، مؤكّداً أنّ أميركا تعلم أنّ الجيش ليس له المقدرة العمليّة على مواجهة حزب الله، لأنّ الأخير يملك الصواريخ وليس الجيش، إنما في الوقت نفسه لدى الجيش المقدرة على فعل أشياء أخرى. ومطلبنا أن تكون هذه المقدرة فاعلة.
وأقرّ عيسى بأنّ الولايات المتحدة ضغطت على السلطة في لبنان للطلب من الجيش اللبناني تفتيش المنازل والتحقق من خلوّها من السلاح! بقوله: «نحن لم نطلب منه إقامة الحواجز في الـpilot zone، ولم نطلب منه إطلاق النيران، إنما طلبنا منه التأكّد من خلو المنازل من السلاح».
إلى ذلك، أكّدت سلطات الإمارات وألمانيا، في بيان مشترك بعد ختام زيارة رئيس الإمارات محمد بن زايد إلى ألمانيا، تضامنهما الكامل مع لبنان، مؤكدين «التزامهما بوحدته وسيادته وسلامة أراضيه». وشدّدا على «دعمهما لجهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح تحت سلطة الدولة، ولجميع الجهود الرامية إلى دعم ازدهار الشعب اللبناني واستقراره ورفاهيته». ورحب الإعلان المشترك بـ «الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان و»إسرائيل»»، وأعرب الجانبان عن «الأمل في أن يشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، كما أكدا أهمية «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لعام 2006، وضرورة ضمان سلامة وأمن أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
في المواقف، جدّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، دعوة رئيس الجمهورية إلى تنظيم حوار وطنيّ شامل يضع رؤية وطنيّة للغد، والإقلاع عن سياسة الخيار الواحد بالتفاوض المباشر والذي لم يفضِ إلى أيّ نتيجة خلال سبع جولات.
ورأى أنه «لا يمكن وليس من الطبيعي نزع السلاح في ظل الاحتلال، وهذا ما أبلغناه إلى كل الذين يراجعون في هذا المجال، وهو الموقف الذي نلتزم به جميعاً في موقف واحد موحّد. وللحريصين وغير الحريصين على الموقف الشيعي الوطني نقول إن الموقف الشيعي واحد موحّد بكل مكوناته وحيال كل القضايا الراهنة، ولن تؤثر فيه بعض الهِنات الهيّنات التي تحاول دائماً اللعب على هذا الواقع».
وقال: «لقد قلنا ونكرر دعوة رئيس الجمهورية إلى الإقلاع عن سياسة الخيار الواحد بالتفاوض المباشر والذي لم يفض إلى أي نتيجة خلال سبع جولات، في وقت تستخدم «إسرائيل» دمنا وتفجير بيوتنا ومؤسساتنا ورقة انتخابية، وتهجّر أهلنا من أرضهم ومدنهم وبلداتهم. وقد كان التفجير الزلزالي في علي الطاهر ليل أمس أكبر مثال على الهمجية الصهيونية ونياتها العدوانية»، مردفاً: «وقد نقلنا هذا الواقع الأسبوع الماضي بكل صراحة إلى الإخوة في العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية على أعلى المستويات السياسية والدينية، وقلنا لهم إننا عندما نخاطبكم بهذه الصراحة فإننا نخاطب أنفسنا. هناك أكثر من أربعين ألف عائلة من النازحين بحاجة ماسة إلى رعاية وإيواء ريثما يعودون إلى مناطقهم وبلداتهم، ونحن جميعاً مسؤولون عن رعايتهم، وقد وجدنا كل التجاوب، ونأمل ترجمة هذا التجاوب في وقت قريب»..
الشرق:
بعد تفجير علي الطاهر لا موعد لمفاوضات روما
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
لم تعد «تلة علي الطاهر» تشبه نفسها. أكثر من خمس فجوات ضخمة حفرتها التفجيرات الإسرائيلية في جسد التلة، فيما تركت الانفجارات وراءها دماراً واسعاً وتغييراً واضحاً في تضاريس المكان، كأنّ إسرائيل لم تكتفِ بتدمير ما تحت الأرض، بل أرادت أن تترك بصمتها فوقها أيضاً. عمليةٌ وصفتها تل أبيب بأنها من "أكثر العمليات تعقيداً" في تاريخها، وأحاطتها برواية عن أنفاق ومنشآت قالت إنّها شُيّدت بدعم إيراني على مدى سنوات. وبينما انسحبت القوات الإسرائيلية من المرتفعات إلى خطوط خلفية، أبقت عيونها في السماء ومدافعها على الأرض، معلنةً أن السيطرة لن تكون بحاجة إلى جنود فوق التلة. هكذا، تحوّل علي الطاهر من موقع جغرافي في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمواجهة: ما دُمّر تحت الأرض، وما بقي فوقها، والأخطر… ما قد يأتي بعد الانفجار.
فوق الارض وتحتها
بعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظهرت صباح امس آثار التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيُّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية. وبعد نشر صور، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد!". من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاما، وكانت تشكل معقلا قويا لـ"حزب الله". وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر "عن بُعد" عبر النيران والمراقبة الجوية. بدوره، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير "أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي". واكد أن "الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير". وفي موازاة ذلك، كشف مصدر إسرائيلي لـ"سكاي نيوز عربية" أنّ نحو خمسين عنصراً من حزب الله كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير.
لا مفاوضات
على خط آخر، وفي وقت أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الإيطالية روما ستبحث تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود حزب الله، اكد مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" ان لبنان لم يتبلغ رسميا موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان واسرائيل الاسبوع المقبل، كما تردد، موضحاً انه ابلغ الجانب الاميركي تفضيله عقد الجولة المقبلة بعد المؤتمر التحضيري لدعم الجيش الذي يعقد في باريس في 17 الجاري. وقال المصدر: لبنان ليس جاهزا، وتبعا لذلك، لا جولة مفاوضات جديدة الاسبوع المقبل.
«اتفاق الإطار» طار
في المواقف السياسية، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ "الوضع خطير والحلول كلها بعيدة، اتفاق الإطار طار، وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل فإنّه يستطيع ذلك". وأشار برّي في حديث صحافي إلى أنّه ليس متفائلاً، و"أكبر دليل على عدم تفاؤلي هو ما يحصل من قتل وسقوط شهداء ومن بينهم الأطفال، بالإضافة إلى أعمال الجرف والهدم. والتحرُّك الذي يقومون به، بلا قيمة. فلا حلول للأسف". وأضاف ردًّا على سال عن مدى رضاه عن أداء الحكومة: "تنشوف المحاسبة". ولكن هل ستُحاسب في المجلس؟ ردّ بري: "ستكون هناك محاسبة".وعن سياسة الحكومة التي تجتهد في فرض الرسوم والضرائب على المواطنين، قال برّي: "الدولة بدّها مصاري، ومش لازم تاخد مصاري من يللي عايز مصاري". أمّا عن دور الجيش اللبناني في هذه المرحلة التي تصعّد فيها إسرائيل وتوسّع رقعة اعتداءاتها، فأكد برّي أنّ "الجيش هو العامود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني". وعن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية جوزاف عون، أوضح بأنّها "قائمة، حتى لو اختلفنا"، ويستطرد: "نحن مختلفان حول أمور عدة. لكنّ ذلك لا يمنع صداقتنا معاً".
أميركا و الجيش
في مجال آخر، حسمت واشنطن مشاركتها في مؤتمر دعم الجيش، اذ أكد السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ان مؤتمر دعم الجيش قائم وسندعمه، كاشفاً عن أنّ شخصيات أميركية كثيرة ستشارك في المؤتمر. واعلن في حديث صحفي ان زيارته الى المجلس الشيعي الأعلى كانت إيجابية. "سمعنا وجهة نظرهم وسمعوا وجهة نظرنا"، نافياً أن يكون هدف الزيارة فتح باب للحوار المباشر مع "حزب الله"، مشيراً إلى أنّه يتكلم مع جميع الفرقاء بصفة سفير أميركا، وليس هناك تفرقة بين طائفة أو طائفة معيّنة".أما بالنسبة لما صدر عن لسانه حول التفهم الأميركي لقدرات الجيش، فأوضح عيسى أنّه يقصد بأنّ أميركا تنتظر من الجيش اللبناني أن يكون فاعلاً أكثر ضمن إمكانياته، مؤكّداً أنّ أميركا تعلم أنّ الجيش ليس له المقدرة العملية على مواجهة "حزب الله"، لأنّ الأخير يملك الصواريخ وليس الجيش، إنما في الوقت نفسه لدى الجيش المقدرة على فعل أشياء أخرى. ومطلبنا أن تكون هذه المقدرة فاعلة، فنحن لم نطلب منه إقامة الحواجز في الـpilot zone، ولم نطلب منه إطلاق النيران، إنما طلبنا منه التأكّد من خلو المنازل من السلاح…
العربي الجديد:
إرجاء مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل إلى أكتوبر المقبل
كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول:
أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، بأنّ الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، المقررة في روما أرجئت إلى أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، وموقع أكسيوس الأميركي، إنه على الرغم من أنّ المحادثات لن تُعقد في موعدها المقرر في سبتمبر/ أيلول، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية بواشنطن الأسبوع المقبل "لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ" اتفاق الإطار
وأكد المسؤول الأميركي لـ"فرانس برس" أنّ الاتفاق "يظل الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل". وأشار مصدر مطلع على عملية التحضير للمحادثات لـ"فرانس برس" وكذلك "أكسيوس"، إلى أنّ "الأعياد اليهودية، ومؤتمر باريس لدعم القوات المسلحة اللبنانية، والتحضيرات لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حالت دون تمكّن المشاركين الرئيسيين من الاجتماع في روما كما كان مخططاً له في الأصل".
ويأتي ذلك بعدما أكدت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق الجمعة، أنّ "لبنان لم يتبلغ بعد من الجانب الأميركي أي موعد للمفاوضات مع إسرائيل"، مشيرة إلى أن "لبنان كان قد أبلغ واشنطن بأنه يفضّل عقد جولة المفاوضات الثامنة بعد 16 سبتمبر/ أيلول الجاري، لا سيما أن الرئيس جوزاف عون يستعدّ لزيارة باريس الأسبوع المقبل للمشاركة في الافتتاح التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر في 17 سبتمبر".
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد ذكرت الجمعة أن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في العاصمة الايطالية روما. واستغربت المصادر الحديث عن تحديد موعد المفاوضات يومي الثلاثاء والأربعاء، وبخاصة أنّ السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى كان أشار قبل أيام إلى تفضيل عقد الجولة الجديدة بعد اجتماع باريس، حتى يُبنى أيضاً عليه على طاولة المباحثات. وشددت المصادر على أن "لبنان متمسّك بالمفاوضات رغم مسارها الصعب، والعوائق الكثيرة التي تضعها إسرائيل، وينظر بقلق كبير إلى كل تصعيد إسرائيلي، ويسارع بتكثيف اتصالاته لمحاولة تطويقه وإبعاد أي سيناريو أمني أوسع، ولكنه في الوقت نفسه يعمل بجدية على الأرض، ويطبّق التزاماته عملاً باتفاق الإطار الذي وقّع عليه في 26 يونيو/الماضي، وقام لأجل ذلك بتعزيز حضور الجيش اللبناني في الجنوب، وسيواصل تطبيق خطة حصرية السلاح، وقد نالت خطواته ترحيباً خارجياً وخاصة أميركياً، ويعوّل على هذا الموضوع لضغط واشنطن على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية".
وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو اتفاق إطار، بعد خمس جولات تفاوض في واشنطن، ينص خصوصاً على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "منطقتين تجريبيتين". ويأتي الإعلان عن إرجاء المحادثات بعد يوم من إعلان إسرائيل "تدمير شبكة أنفاق لحزب الله" أسفل مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان. وعقب إعلان جيش الاحتلال عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4,1 درجات في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
نداء الوطن:
المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة "الممانعة"، فمُني "حزب الله" بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن "ادعاءات النصر" قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان "الحرس الثوري" الإيراني، الممسك بعنق "الحزب" وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.
وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض "ما بعد علي الطاهر" نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك "حزب الله" بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد"، مرجحًا "ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت". وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.
في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن "التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة".
واعتبر المصدر أن "إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار"، مشيرًا إلى أنه "بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا". وأضاف أن "استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة".
نتنياهو يعلن "إنجاز المهمة"
وفي مقابل القراءة اللبنانية لمسار التفاوض، واصلت إسرائيل توظيف عملية علي الطاهر سياسيًا وميدانيًا. وقال نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد".
من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر "بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عامًا، وكانت تشكل معقلًا قويًا لـ"حزب الله"". وأضاف أن إسرائيل "باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربًا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقًا"، مشيرًا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة "لم يسبق لها مثيل".
التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش
وفي موازاة التطورات الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدولية لمساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.
الحكومة تواصل درس الموازنة
وعلى المستوى الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة إضافية، استكمالا لجلساته السابقة، للبحث في مشروع قانون الموازنة العامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضور الوزراء، فيما غاب وزيرا الطاقة والثقافة.
وعقب الجلسة، قال وزير الإعلام بول مرقص إنه، "خلافًا لما يتم تداوله، أوضح وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن في ما يتعلق بعمليات تشريج خطوط الخلوي".
وأوضح مرقص أن المجلس واصل دراسة بنود الموازنة التي كان قد بدأ بحثها في الجلسات السابقة، وانتقل إلى ما يُسمى تكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مؤكدًا أنه "لا يجري استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف هذه الرسوم بما يتواءم مع سعر الصرف".
وأضاف أن المجلس انتقل بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يُستكمل البحث في الأيام المقبلة تمهيدًا لإنهاء مشروع قانون الموازنة العامة وإقراره.
ابن عم الأسد في قبضة الأمن اللبناني
أمنيًا، برز تطور لافت على خط العلاقات اللبنانية – السورية، إذ أفادت مصادر "العربية – الحدث" بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت مداهمة لمستودع مخدرات في منطقة البقاع، أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، بينهم سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأضافت أن الجانب السوري طلب من لبنان تسليم سليمان هلال الأسد، على خلفية اتهامات بتورطه في جرائم قتل داخل سوريا وتهريب المخدرات من الأراضي السورية. ويأتي توقيف سليمان الأسد في وقت فتحت فيه بيروت ودمشق ملف ملاحقة وتسليم شخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد فرّت إلى لبنان بعد سقوطه.
الانباء:
لبنان تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية.. والغلاء يُثقل كاهل اللبنانيين
كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
ساعات رعب حقيقي عاشتها مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، من جراء ما وصف بالزلزال الحدث لحظة تفجير إسرائيل أنفاق تلال علي الطاهر والدبشة والثغرة، البالغ طولها 5400 متر، مستخدمة 1100 طن من نترات الأمونيوم الشديدة الانفجار.
هذا التفجير الكبير الذي وصلت إصداؤه الى الشوف وإقليم الخروب ومرجعيون وحاصبيا والمناطق الشمالية من اسرائيل، وصفه خبراء الزلازل بأنه يوازي في ضخامته وقوته انفجار المرفاً، مع فارق أن الأخير جرى فوق الأرض لذلك كانت أضراره المادية أعنف، أما تفجيرات علي الطاهر فتمت داخل الأنفاق الجبلية التي يتراوح عمقها بين 30 و80 متراً وأكثر، وقد تركزت على الأنفاق الموجودة في عمق الجبل، ولهذا السبب اقتصرت على تدميرها وتعرض بعض المنازل في النبطية الفوقا للتصدع والتشقق.
مصادر أمنية أشارت عبر "الأنباء الالكترونية" إلى أن تفجير الأنفاق في علي الطاهر شكل ضربة قاسية وغير متوقعة ضد "حزب الله"، الذي لم يقم بأي رد فعل تجاه ما حصل، خصوصاً وأن أنفاق علي الطاهر كانت تتركز فيها مواقع القيادة الوسطى للحزب، وغرفة عمليات مركزية اضافة الى مكاتب قيادية ومصانع للصواريخ والمسيرات، وقذائف مدفعية بعيدة ومتوسطة المدى، بالإضافة الى جميع أنواع العتاد العسكري واللوجستي.
ورأت المصادر أن إعتداءات إسرائيل ضد "حزب الله" لن تتوقف عند تلال علي الطاهر فقط، وأن تراجعها التكتيكي بإتجاه قلعة الشقيف لا يعني أنها ستوقف هجومها ضد الحزب، وستكون محطتها الثانية في إقليم التفاح والتلال الموجودة في جبل الريحان التي تضم مجموعة كبيرة من مخازن السلاح، ولكن ليست فيها مواقع قيادية لإدارة المعارك العسكرية كما هو الحال في علي الطاهر.
المصادر قدرت أن سقوط علي الطاهر وتفجير الأنفاق بداخله يعد من أخطر ما واجهه "حزب الله" مع اسرائيل في حربي الإسناد الأولى والثانية، مستغربة أن يحدث كل ذلك من دون أن تحرك إيران ساكناً ما يدل على تراجع إهتمامها بالحزب. ولفتت الى أن "حزب الله" أمامه فرصة لإجراء مراجعة تقويمية لمواقفه في الحربين الأخيرتين ودراسة إمكانية تسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية والاعلان عن وقف الحرب مع اسرائيل كما فعلت حركة "حماس".
وقرأت المصادر في كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الجيش اللبناني هو العمود الأساس والركن الأساس في لبنان، رسالة موجهة الى "حزب الله" وبيئته الشيعية بالدرجة الأولى، ما يعني أن بري الذي كان يعتبر الغطاء السياسي للحزب رغم ملاحظاته العديدة ضده، لأنه كان يرفض المواجهة معه حتى لا تسجل عليه المشاركة في اهدار الدم الشيعي، بدأ بسحب البساط من تحت أقدام "حزب الله" الذي يبقى عليه قراءة الرسالة جيداً.
بري: اتفاق الإطار طار
وكان الرئيس بري قد أعرب في حديث لجريدة "الجمهورية" عن تشاؤمه من المرحلة المقبلة، واصفاً الوضع بأنه خطير جداً. وأشار الى أن الحلول بعيدة، وإتفاق الإطار "طار". واعتبر بري أن الجيش هو العمود الأساس والركن الأساس في لبنان، مؤكداً أنه ليس متفائلاً، وأن التحرك الذي يقومون به بلا قيمة، في إشارة الى مفاوضات روما التي يبدو أنها متوقفة بطلب من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يريد من اطالة أمد الحرب ضد لبنان، تعزيز موقعه في انتخابات الكنيست الشهر المقبل.
الحكومة: ضرائب تنهش الجيوب؟
وفيما يعيش الجنوب والجنوبيون أسوأ أيامهم، والخوف من موجة تهجير جديدة بدأت تظهر معالمها نتيجة الغارات المتتالية على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، وعلى قرى المنصوري وحداثا في قضاء صور، يعكف مجلس الوزراء على تغطية "السموات بالقبوات" من خلال فرض ضرائب جديدة وكأنه لا يكفيه ما يعانيه الناس من زيادات يومية على المحروقات تجاوزت فيها أسعار صفيحتي البنزين والمازوت عتبة 30 دولاراً. وبعدما أمّنت الحكومات المتعاقبة الحماية لأصحاب المولدات الكهربائية طوال السنوات الماضية، تعكف الحكومة الحالية في سابقة غير متوقعة على فرض ضرائب جديدة على سلع ضرورية وخصوصاً ربطة الخبز، التي يتوقع أن يتجاوز سعرها مئة ألف ليرة بعد أن وصل سعر برميل المازوت الى 300 دولار أميركي.
وفي هذا السياق، يتوقع أن يشهد لبنان اعتصامات احتجاجية من قبل القطاعين العام والخاص، قد تصل الى حد الإضراب العام المفتوح، كما أشار الى ذلك رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، واللجنة العليا للمتعاقدين العسكريين، الذين لوحُوا بالعودة الى الشارع ما لم تبادر الحكومة الى الإعلان عن وقف هذه الزيادات.
وكان مجلس الوزراء عقد أمس جلسة برئاسة الرئيس سلام، لاستكمال البحث في مشروع الموازنة العامة، استهلها نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري باطلاع المجلس على المقترحات التي لا تزال قيد التداول في ضوء الرؤية المشتركة التي يجري التوصل اليها في قراءة أرقام الموازنة والبحث عن الحلول المناسبة.
وأوضح وزير الاتصالات شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن فيما يتعلق بتشريج الخلوي.
الجمهورية:
باريس: دعم الجيش... واشنطن: توسيع "التجريبية"...
قلق جنوباً وإسرائيل تحتفي بتفجير علي الطاهر
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
التطوُّرات العسكرية تتدحرج بوتيرة متسارعة، من جبهة إيران المحكومة بتوترات متفاقمة ومتراكمة سياسياً وعسكرياً وحصارياً، ومواجهات متقطعة على حافة غليان ينذر بفوران واسع النطاق، إلى جبهة اليمن التي تسابق تطوُّرات مفاجئة تسارعت في الساعات الأخيرة، وتلوح في أفقها أزمة جديدة في باب المندب، تُضاف إلى أزمة مضيق هرمز، وصولاً إلى جبهة جنوب لبنان، الرازحة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ويكتنف أفقها غموض مقلق، بعد التطوُّر الإسرائيلي الذي تجلّى في تفجير الجيش الإسرائيلي لأحد أهم مواقع «حزب الله» في مرتفع علي الطاهر.
المفاوضات
كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الإعلان الإسرائيلي عن انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما يومَي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل. على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، أن لا تأكيد رسمياً من الجانب اللبناني لهذا الأمر، وسط معلومات رسمية تشير إلى أنّ لبنان لم يتلقَ حتى الآن أي إشعار بذلك.
واللافت أيضاً، أنّ الإعلان الإسرائيلي الذي تولّاه الإعلام العبري، كشف عن بنود جدول أعمال جولة المفاوضات هذه، مشيراً إلى أنّ البحث سيتركّز على يومَي الثلاثاء والأربعاء في روما على تشكيل قوّة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من «حزب الله»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الولايات المتحدة ترغب في توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي التي سيتولّى الجيش اللبناني الانتشار فيها».
أمن الجنوب
يتزامن ذلك، مع وضع جنوبي دفعت به إسرائيل إلى وتيرة عالية من التصعيد، إذ لوحظت فيه إلى جانب كثافة الاستهدافات بالغارات الجوية والقصف والتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ولاسيما بلدة المنصوري التي تركّز عليها إسرائيل بالتدمير الممنهج لها بصورة يومية، وعودتها إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي.
واللافت أمس، أنّ إسرائيل، سعت إلى تظهير حالة احتفالية بتفجير موقع «حزب الله» في علي الطاهر، الذي قدّمه المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل على أنّه «إنجاز كبير يوازي انتصاراً كبيراً بنسف المعقل الأكبر لـ«حزب الله» الذي بُنيَ بمساعدة إيران، ليشكّل منطلقاً هجومياً على المستوطنات الإسرائيلية».
وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حضر إلى مستوطنة المطلة الواقعة على الخط الحدودي مستعرضاً سلاحاً مصادراً من علي الطاهر، وأيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وكذلك رئيس الأركان الإسرائيلي زامير الذي تفقّد قواته في المنطقة القريبة من علي الطاهر، قد أجمعوا على أنّ تدمير علي الطاهر يكمل ما سمّوه المنطقة الصفراء، مؤكّدين في الوقت ذاته بقاء الجيش الإسرائيلي فيها، يبقى اللافت ما أعلنه نتنياهو قبل يومَين من جبل الشيخ، عن «أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها». وهذا الكلام اعتبره مسؤول رفيع، «دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني».
مؤتمر دعم الجيش
على المقلب السياسي، يفتح الأسبوع المقبل على حدث دولي شديد الأهمّية، يتجلّى في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول، وتشارك فيه مجموعة من الدول الصديقة للبنان، ولاسيما الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، والأردن، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
وأكّد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «باريس تعلّق أهمّية قصوى على هذا المؤتمر، ولاسيما أنّه يشكّل ضرورة ملحّة للبنان تحديداً في هذه المرحلة، ربطاً بالمهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل ما هو داهم من استحقاقات على لبنان، والتي توجب تفعيل المساعدات للجيش ومدّه بما يحتاجه من قدرات وإمكانات».
وأوضح المصدر عينه «أنّ الأهم في تلك الاستحقاقات وأكثرها دقة، هو استحقاق انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الأول، إذ يفترض أن يكون للجيش اللبناني الدور الأساس في ملء الفراغ الذي ستحدثه مغادرة القوات الدولية مواقعها». ونقل عن مسؤول فرنسي رفيع قوله، إنّ قرار فرنسا هو توفير الدعم للجيش اللبناني إلى الحدّ الأقصى، ليكون قادراً بالدرجة الأولى على تسلّم مهام «اليونيفيل»، والسيطرة الفعلية على مناطق انتشارها».
ولفت إلى حماسة فرنسية، لأن يحصّن تسلّم الجيش لمهام «اليونيفيل»، بقوات صديقة، ولاسيما أنّ دولاً مشاركة في عداد «اليونيفيل»، ومن بينها فرنسا، عبَّرت عن رغبتها في إبقاء وحداتها في الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى دول أخرى أبدت رغبتها في إرسال قوات إلى جنوب لبنان. وثمة أفكار عدة مطروحة للنقاش لبلورة صيغة أو إطار ينظّم وجود هذه القوات بعد «اليونيفيل»، التي دخلت عملياً في مرحلة الإعداد للمغادرة، وستشهد خلال الشهرَين المقبلَين تخفيضاً متدرِّجاً لهذه القوات.
تشكيك
الموقف الفرنسي الداعم للبنان، والذي يتجلّى في محطات متعدّدة، وآخرها التحضير لمؤتمر دعم الجيش في 17 أيلول، مقدّر على كلّ المستويات اللبنانية السياسية والرسمية، التي تعلّق آمالاً كبرى على إنجاحه.
وفي هذا الإطار، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان يعوِّل على نجاح هذا المؤتمر، وأن يكون محطة حقيقية لترجمة مساعدة الأصدقاء وتوفير ما يحتاجه الجيش اللبناني إلى جانب سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية، من قدرات وإمكانات مادية ولوجستية وعتادية، تمكّنه من التصدّي للمهمّات والتحدّيات الداهمة، والقيام بما عليه من واجبات في حفظ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الشرعية الذاتية دون غيرها».
حذر
وفي موازاة ما يُقال عن إشارات متتالية من قِبل باريس، حول عزم فرنسا على توفير كلّ عوامل إنجاح المؤتمر، بما يفضي إلى توفير مساعدات ملموسة للجيش، يؤكّد مرجع سياسي على «صدق الموقف الفرنسي، والتوجّه الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوفير الدعم للبنان وللجيش خصوصاً»، إلّا أنّه يبدي حذراً من «أن يصطدم التوجّه الفرنسي بتعقيدات وصعوبات، وثمة تجارب سابقة». ويضيف في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن شاء الله تصدق الوعود، ولا يكون المؤتمر كسابقاته مجرّد بيانات إنشائية ووعود بمساعدات لا نرى شيئاً منها».
ويوضح المرجع عينه «أنّ القاصي والداني يعرف أنّ علاقة فرنسا بلبنان تاريخية، واتسم دورها فيه بفعالية في محطات كثيرة، ويعرف أيضاً أنّ واشنطن تحتكر الحضور في لبنان، وكل الدول الأخرى، ومن بينها فرنسا، انكفأت أو بهت دورها وحضورها، وقد تبدو المبادرات المتتالية من فرنسا تجاه لبنان، تستبطن في الجانب الأساس فيها السعي لاستعادة الحضور الفاعل وتزخيم دورها في لبنان. لكن في المقابل، واشنطن، التي أكّدت وقائع السنوات الأخيرة أنّها هي صاحبة الكلمة الفصل في أمور مثل مؤتمر دعم الجيش، وما يشابهه، وهي بالتالي ترفض أن يزاحمها أحد في لبنان، علماً أنّه سبق للفرنسيّين أن كانوا أول مَن دعم «صيغة الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الفرنسيون أكّدوا أنّ مؤتمر دعم الجيش في باريس يشكّل استكمالاً للجهود التي أفضت إلى توقيع الاتفاق الإطاري، ويصبّ في الغاية عينها التي يرمي إليها هذا الاتفاق، ولاسيما لجهة مواكبة جهود الحكومة اللبنانية لتكريس سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ودعم احتكارها للسلاح، وانتشار القوات اللبنانية الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».
جلسة المناقشة
وفي الجانب المجلسي، يُفتتح الأسبوع المقبل، بجلسة عامة مرئية ومسموعة يعقدها المجلس النيابي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين لمناقشة الحكومة في أدائها.
وكما هو معلوم، فإنّ موعد جلسة المناقشة العامة للحكومة، التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، تأتي استجابة لمطالبات متتالية من قبل جهات نيابية من توجّهات متعدّدة. ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ «محاولات قامت بها بعض الجهات السياسية، وبعضها مؤيّد للخط الحكومي، لصرف النظر عن انعقاد مثل هذه الجلسة في هذا التوقيت بالذات، لأنّها قد تتحوّل إلى بازار من المزايدات التي قد تخرج عن السيطرة، وتلقي بثقلها وتداعياتها السلبية على الجو العام بالبلد».
الأجواء السابقة لجلسة المناقشة العامة للحكومة، وهي الأولى من نوعها التي تنعقد منذ سنوات، قد لا تكون مريحة، حيث تنذر الانقسامات السياسية الحادة والافتراق العميق بين بعض المكونات الداخلية الكامنة لبعضها البعض، بمجريات وأجواء عاصفة بين متاريس سياسية ونيابية متقابلة ومتواجهة، خصوصاً بين «حزب الله» وقوى سياسية متعددة.
ووفق نواب معارضين، فإنّ جلسة المناقشة تشكّل فرصة لجلد الحكومة لإخفاقاتها السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية والكهربائية، وتقصيرها في المجال المعيشي والاجتماعي، وفشلها في الإيفاء بالحدّ الأدنى مما تعهدت به في بيانها الوزاري، إضافة إلى ادائها السياسي الذي كان أدنى من المستوى المطلوب في هذه الظروف، وتوعّد بعض هؤلاء المعارضين بمواجهة الحكومة ورئيسها تحديداً وبعض وزرائها، بمداخلات نارية».
واما على الضفة المقابلة، فيؤكّد النواب المتحمسون للحكومة، انّهم سيكونون في خندق الدفاع عنها، ومواجهة ما قد يصدر ضدّها من تهجمات وافتراءات. ولم يستبعدوا احتمال أن يبادر بعض هؤلاء النواب إلى هجوم معاكس على المتحاملين على الحكومة، عبر طرح الثقة بالحكومة، لأنّه وفق قناعة المتحمسين، انّ الحكومة ستنال ثقة متجددة».
مصادر مجلسية مسؤولة أبلغت إلى «الجمهورية» قولها «إنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يضع في حسبانه أن «تشطح» بعض المداخلات إلى مديات عالية، الّا انّ قراره هو الحؤول دون تفلتها وضبطها إلى الحدّ الأقصى، وإبقاؤها تحت السيطرة. ما يعني انّه سيدير الجلسة وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس، وبالتالي إن خرجت الامور عن السيطرة لن يتوانى لحظة عن رفع الجلسة».
واما في ما خصّ ما يتردّد عن مبادرة بعض النواب، ولاسيما النواب المؤيدون للحكومة، إلى طرح الثقة بالحكومة، فتقول المصادر: «أولاً، الظروف لا تحتمل أي خضة على صعيد الحكومة، وبالتالي لا أحد يريد تطييرها. وثانياً، طرح الثقة في هذه الفترة يحتمل أمرين؛ اما يكون نابعاً عن تسرّع أو كيد، واما يكون نابعاً عن مزايدة، وكلا الأمرين متعادلان في خفتهما. فضلاً عن انّ النتيجة مؤكّدة مسبقاً، إذا ما تمّ التصويت على الثقة بالحكومة، حيث ستنالها بنسبة كبيرة بالتأكيد».
نداء الوطن:
المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة "الممانعة"، فمُني "حزب الله" بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن "ادعاءات النصر" قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان "الحرس الثوري" الإيراني، الممسك بعنق "الحزب" وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.
وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض "ما بعد علي الطاهر" نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك "حزب الله" بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" إن "عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد"، مرجحًا "ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت". وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.
في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن "التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة".
واعتبر المصدر أن "إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار"، مشيرًا إلى أنه "بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا". وأضاف أن "استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة".
نتنياهو يعلن "إنجاز المهمة"
وفي مقابل القراءة اللبنانية لمسار التفاوض، واصلت إسرائيل توظيف عملية علي الطاهر سياسيًا وميدانيًا. وقال نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد".
من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر "بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عامًا، وكانت تشكل معقلًا قويًا لـ"حزب الله"". وأضاف أن إسرائيل "باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربًا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقًا"، مشيرًا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة "لم يسبق لها مثيل".
التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش
وفي موازاة التطورات الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدولية لمساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.
الحكومة تواصل درس الموازنة
وعلى المستوى الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة إضافية، استكمالا لجلساته السابقة، للبحث في مشروع قانون الموازنة العامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضور الوزراء، فيما غاب وزيرا الطاقة والثقافة.
وعقب الجلسة، قال وزير الإعلام بول مرقص إنه، "خلافًا لما يتم تداوله، أوضح وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن في ما يتعلق بعمليات تشريج خطوط الخلوي".
وأوضح مرقص أن المجلس واصل دراسة بنود الموازنة التي كان قد بدأ بحثها في الجلسات السابقة، وانتقل إلى ما يُسمى تكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مؤكدًا أنه "لا يجري استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف هذه الرسوم بما يتواءم مع سعر الصرف".
وأضاف أن المجلس انتقل بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يُستكمل البحث في الأيام المقبلة تمهيدًا لإنهاء مشروع قانون الموازنة العامة وإقراره.
ابن عم الأسد في قبضة الأمن اللبناني
أمنيًا، برز تطور لافت على خط العلاقات اللبنانية – السورية، إذ أفادت مصادر "العربية – الحدث" بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت مداهمة لمستودع مخدرات في منطقة البقاع، أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، بينهم سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأضافت أن الجانب السوري طلب من لبنان تسليم سليمان هلال الأسد، على خلفية اتهامات بتورطه في جرائم قتل داخل سوريا وتهريب المخدرات من الأراضي السورية. ويأتي توقيف سليمان الأسد في وقت فتحت فيه بيروت ودمشق ملف ملاحقة وتسليم شخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد فرّت إلى لبنان بعد سقوطه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي