الحوثيون يحكمون القبضة على باب المندب ويعلنون السيطرة على ست مديريات في الساحل الغربي

الحوثيون يحكمون القبضة على باب المندب ويعلنون السيطرة على ست مديريات في الساحل الغربي

استكملت قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الجمعة، سيطرتها على جزر أرخبيل حُنيش، ممثلة في جزيرتي حُنيش الكبرى والصغرى وجزيرة زُقر، بالإضافة إلى التموضع في جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في وسط مضيق باب المندب، بالإضافة إلى مدينة وجبل ذُوباب وغيره من المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي الهام.

وقالت وسائل إعلام محلية مقرّبة من «أنصار الله» ومصادر ميدانية محلية، إن قوات الجماعة غنمت عتادًا عسكريًا ضخمًا، واقتادت، من عدة مواقع، عشرات المقاتلين التابعين لـ«قوات المقاومة الوطنية» و«ألوية العمالقة» والقوات البحرية الحكومية عبر زوارق إلى مدينة الحُديدة.
وبسيطرتها على المواقع الجديدة صارت الجماعة هي المتحكم الأول بمضيق باب المندب، معززة بذلك معامل قوتها وهيمنتها في اليمن والإقليم.
ويُعدُّ أرخبيل حُنيش من أهم نقاط التحكم الملاحية في البحر الأحمر، وكانت تتمركز فيه كتائب من البحرية الحكومية اليمنية، قُدر عددهم بنحو 250 عسكريًا. وكانت إرتيريا قد احتلت جزيرة حُنيش الكبرى في ديسمبر/ كانون الأول 1995م، واستعاد اليمن الأرخبيل من خلال قرار تحكيم دولي. وسبق أن استعادت القوات الحكومية السيطرة على جزيرة زُقر عام 2017، بعد أن ظلت قوات «أنصار الله» متمركزة فيها لنحو ثلاثة أعوام.
كما تُعدُّ جزيرة ميّون أو بريم، التي تبلغ مساحتها 13 كيلومتراً مربعاً وتختلف المصادر في تحديد عدد سكانها، مركزًا عسكريًا مهمًا في قلب المضيق، وهي الجزيرة التي كانت قد شهدت الشروع في إنشاء مدرج طائرات خلال السيطرة الإماراتية عليها، التي انتهت عام 2019، وانتقلت لسيطرة سعودية وقوات خفر السواحل الحكومية، ومن ثم «قوات المقاومة الوطنية»، وتربط من خلال موقعها بين البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن، وتقسم المضيق إلى قناتين.
 
إشراف استراتيجي
 
وتكمن أهمية الجزيرة، من إشرافها على مضيق باب المندب الاستراتيجي والمهم، انطلاقًا من كثرة السفن النفطية والغذائية وغيرها التي تمر عبره، فيما تقدر كمية النفط العابرة فيه بأكثر من 3.3 ملايين برميل يوميًا.
وتتعزز سيطرة «أنصار الله» على المضيق من خلال سيطرتهم أيضًا على مدينة ذوباب المطلة على المضيق. ومدينة ذوباب ذات أهمية استراتيجية بالغة على البحر الأحمر، نظرًا لموقعها الجغرافي المباشر عند مدخل المضيق.
وينتقل الحوثيون، وفق محللين، من خلال سيطرتهم على باب المندب «من سياسة التأثير عن بُعد إلى محاولة فرض حضور ميداني مباشر على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم».
وطبقًا لمحللين، فبالتحكم بهذا الممر تفوز الجماعة بورقة ضغط هامة تُعزز من قدرتها التفاوضية إقليميًا ودوليًا ومحليًا. فعلى الصعيد المحلي، باتت الجماعة تمتلك ورقة مناورة وضغط ضد خصومها، من خلال توسيع مساحة السيطرة، والتي بواسطتها استطاعت توسيع دوائر تحركهم البحرية في المقام الأول، وفي المقابل تضييق الخناق البحري غربًا على خصومهم.
وفي سياق ترجمة هذا التقدم الميداني على الأرض، أعلن المتحدث العسكري للجماعة، تفاصيل العملية الواسعة في الساحل الغربي. وقال إن العملية المسمّاة «وأشد بأسًا وأشد تنكيلًا» العسكرية النوعية الواسعة في بعض مديريات الساحل الغربي قد تكللت بالنجاح، وتم خلالها «طرد تحشيدات العدو السعوديِّ من ست مديريات من محافظتي تعزَ والحديدة بمساحة إجمالية بلغتْ 5400 كيلومتر مربع وأصبحتْ آمنة مستقرة».
كما قال في بيانه إنه تم «ضرب سبع فِرَق عسكرية من تحشيدات العدوِ السعودي بقوامِ 38 لواء عسكريًا، وقَتل وأَسْر وَجَرْح المئات من منتسبيها، وتحرير عددٍ من أسرانا المتواجدين لدى مرتزقةِ العدو السعودي منذُ سنوات في الساحلِ الغربي».
وقال إن قواتهم «تمكنت من تنفيذ 32 عمليةَ تصد للطائراتِ الحربيةِ السعوديةِ، وإسقاطِ تسعِ طائراتٍ»
وأكّد «أنَّ الملاحة البحرية آمنة لكل الشركاتِ باستثناءِ السفنِ السعوديةِ التي سبقَ إعلانُ الحظرِ عليها، وأنَّها مستمرة في تثبيتِ معادلةِ الحصارِ بالحصارِ وضرب تحشيدات العدوِّ السعوديِّ والتصعيدِ بالتصعيدِ؛ حتى وَقْفِ العدوانِ ورَفْعِ الحصارِ عن شعبِنا العزيزِ».
وكان سريع قد أعلن، مساء الخميس، أن الطيران الحربي السعودي شنّ، خلال الـ 24 ساعة الماضية 64 غارة جوية توزعت على محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف، من خلال طائرات نوع F15 وتايفون أقلعت من قاعدتي الملك فهد في الطائف والملك خالد في خميس مشيط، مؤكدًا أن قواتهم «تمكنت من التصدي لتشكيل قتالي في محافظة تعز وإجباره على المغادرة، وذلك باستهدافه بعدد من صواريخ أرض جو محلية الصنع».
بالمقابل، أعلنت القوات الحكومية، الخميس، البدء في استخدام كافة الأسلحة للقضاء على ما اعتبرته أي تحركات للحوثيين في منطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا جبل النار والمخا. ودعا متحدثُها العسكري، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين إلى تجنب استخدام طريق تعز ـ المخا حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.
 
تحركات عسكرية
 
بالتزامن مع إعلان العمليات، شهدت عدة جبهات ومناطق تماس تحركات عسكرية متبادلة واشتباكات مباشرة، إذ أعلنت القوات الحكومية في محافظة الجوف، أن دفاعاتها الجوية في المنطقة العسكرية السادسة أسقطت خمس طائرات مسيّرة انتحارية منسوبة للحوثيين شرقي الحزم مركز محافظة الجوف.
وفي الساحل الغربي، قالت قناة «الجمهورية» التابعة لـ«قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، إن غارات جوية استهدفت ما قالت إنها تجمعات للحوثيين بميناء ومطار المخا.
فيما ذكرت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين أن الطيران السعودي شنّ غارتين على مطار المخا.
وعلى الصعيد السياسي، عقد مجلس الدفاع الوطني في الحكومة المعترف بها دوليًا اجتماعًا قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنخستها التابعة للحكومة إنه «وقف أمام التطورات الأخيرة في منطقة الساحل الغربي من محافظة تعز، بما في ذلك إعادة تموضع القوات في المنطقة، مؤكداً أن أي تقدم ميداني عارض لن يمنح الحوثيين حق فرض أمر واقع بالقوة، ولن يغير من حقيقة أن هذه المعركة ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».
في المقابل، نقلت قناة «المسيرة» عن عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، ضيف الله الشامي، قوله إن «معركة الساحل الغربي جاءت ردًا على اعتداءات العدو السعودي وتحشيداته الساعية إلى تفجير الجبهات الداخلية لصرف اليمن عن معركة تحرير ثرواته المنهوبة وكسر الحصار».
 
مخاوف
 
وعلى الصعيد الدولي والأممي، عكست إحاطة المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، مخاوف المجتمع الدولي.
وقال إن «المخا باتت تحت سيطرة أنصار الله، ما يمنحهم وجودًا مباشرًا على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم». مؤكدًا أن هذا التطور «يثير قلقًا بالغًا في أوساط المجتمع الدولي إزاء ما يشكله من تهديد لحرية الملاحة».
وأضاف: «تأتي التطورات في المخاء في أعقاب أسابيع من التصعيد. ففي مطلع سبتمبر/أيلول، شنّ أنصار الله هجمات واسعة النطاق في تعز والحديدة، مما أدى إلى مواجهات متصاعدة الحدة مع القوات الحكومية. ومنذ ذلك الحين، امتد القتال إلى مأرب والجوف والبيضاء. وأفادت تقارير بمقتل مدنيين في تعز والحديدة والبيضاء والجوف ومناطق أخرى، وكذلك مقتل أطفال وتدمير ملاجئ جراء قصف مواقع النزوح في مأرب. ووفقاً للجهات الفاعلة في المجال الإنساني، فقد تم الإبلاغ عن نزوح أكثر من 11400 أسرة جديدة في جميع أنحاء البلاد منذ الثالث من سبتمبر، غالبيتهم في تعز وجنوب الحديدة، فيما لا يزال القتال المستمر يدفع بمزيد من النزوح».
وشدد على اعتبار أن «عودة الحرب في اليمن يجب أن تدق ناقوس الخطر لدى الجميع. فهي تمثل، فعلياً، نهاية الهدوء النسبي الذي شهده اليمن طوال أكثر من أربع سنوات منذ الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة الأمم المتحدة. ولا يقتصر خطرها على انزلاق اليمن في حرب قد يطول أمدها ويتسع نطاقها فحسب، بل تنذر أيضاً بجرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقًا لم تُحسم بعد، بما قد يترتب على ذلك من تداعيات عالمية».
وأشار إلى أن «مطالب اليمنيين يمكن معالجتها على طاولة المفاوضات، وقد طرحتُ، قبيل التصعيد، مقترحات تقدم بديلًا ذا مصداقية. وسأواصل العمل مع الحكومة اليمنية وأنصار الله لتحديد سبل عملية للمضي قدماً، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام خيارات تتيح خفض التصعيد»، مضيفًا: «كما سأعمل بالتعاون الوثيق مع الأطراف الإقليمية، التي لا غنى عن دورها في المساعدة على احتواء الوضع». وطالب بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى أثناء الأعمال العدائية، واحترام حقوق الإنسان في جميع الأوقات والحفاظ على مسار التوصل إلى تسوية سياسية، مشددًا على أن وحدة مجلس الأمن الدولي واستمرار انخراطه أمران بالغا الأهمية الآن أكثر من أي وقت مضى.
وقال:«لا يمكن السماح لليمن بأن يغيب عن اهتمام المجلس. فهو بحاجة إلى التزام فاعل من جانب كل عضو في هذا المجلس لاحتواء ما قد يكون انزلاقًا نحو نزاع أشد خطورة بكثير».
نزوح
 
وإثر اتساع رقعة المواجهات، حذرت المنظمات الإنسانية من تفاقم الوضع، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، أن ما لا يقل عن 46.000 شخص قد نزحوا في اليمن بعد تكثيف المعارك.
وصرحت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب: «من خلال إطالة أمد القتال، سيكون من الصعب تقديم مساعدة حيوية للأشخاص. نحن بحاجة ماسة إلى الوصول الآمن».
وقالت المنظمة إنها تعمل من خلال مجموعة مصفوفة تتبع الانتشار (DTM) التابعة لها على الحصول على تحديثات لإعلام النظام الإنساني وتوجيه الاستجابة للطوارئ، حتى لو كانت الاتصالات مع المناطق المتضررة ستكون صعبة للغاية بسبب الانقطاعات.
وكانت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، قد كشفت عن ارتفاع حصيلة النزوح القسري الناجم عن التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية إلى 6,269 أسرة (تضم 44,149 فرداً) عبر خمس محافظات (تعز، الحديدة، لحج، عدن، أبين) حتى 08 سبتمبر/ أيلول.
وتشهد عدة جبهات منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
وبين صخب المعارك ترسم المعطيات المتسارعة ملامح مرحلة جديدة، تضع المشهد اليمني برمته أمام عتبات حرب واسعة، بعد أن طويت صفحة الهدوء النسبي الذي استمر أربع سنين.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي