جولة أوروبية للزيدي: تفاهمات ما بعد انسحاب التحالف من العراق
ينشغل المسؤولون في العراق في الترتيب لجولة أوروبية يقوم بها رئيس الوزراء، علي الزيدي، الأسبوع المقبل، تشمل ألمانيا وفرنسا، لإجراء تفاهمات جديدة مع هذه الدول المُمثلة في «التحالف الدولي» المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية»، بعد الانسحاب المفترض للتحالف نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري، وسط معلومات تفيد بنيّة الزيدي عقد لقاء قمّة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن، عقب إتمام جولته الأوروبية.
تطوير التعاون
وتتطلع الحكومة العراقية إلى الانتقال بالعلاقة مع الدول المنضوية في «التحالف الدولي» من طابعها العسكري إلى المستويات الأخرى «اقتصادية وثقافية وسياسية وأمنية»، عقب الانسحاب المرتقب.
وحسب المتحدث باسم الحكومة الاتحادية، حيدر العبودي، فإن الزيدي يستعد «لإجراء زيارة رسمية مطلع الأسبوع المقبل إلى كل من الجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية على رأس وفد رسمي رفيع، وذلك تلبية لدعوتين رسميتين جاءتا في سياق الحرص المتبادل على تطوير العلاقات العراقية الأوروبية».
ويشير إلى أن الجولة الأوروبية للزيدي تتضمن «مباحثات رئاسية بشأن تطوير التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، فضلاعن المجالات الثقافية والتعليمية، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».
ووفق العبودي فإن رئيس الحكومة العراقية يحرص من خلال هذه الزيارة على «تعضيد علاقات بغداد مع باريس وبرلين ودفعها نحو مستويات متقدمة من الشراكة الاقتصادية والتنموية، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الفرنسية والألمانية للإسهام في المشاريع والفرص الاستثمارية التي تجسد رؤية الحكومة العراقية وبرنامجها في تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية»
كما تستهدف الزيارة أيضاً «تحويل التفاهمات المشتركة إلى مسارات تنفيذية وشراكات عملية تسهم في تحقيق المصالح المتبادلة وتدعم توجه العراق نحو استقطاب الاستثمارات والخبرات النوعية في القطاعات ذات الأولوية»، حسب العبودي، الذي أفاد أيضاً بأن الجولة الأوروبية للزيدي تأتي «ضمن نهج الحكومة القائم على توسيع الشراكات الدولية وبناء علاقات خارجية متوازنة تستند إلى المصالح المشتركة وتوظيف هذه العلاقات في دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز موقع العراق ودوره إقليميًا ودوليا».
وتمثل الزيارة المرتقبة للزيدي بوابة العراق لمزيد من الانفتاح على دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن دعمها لمشاريع الطاقة التي تنفذها شركات فرنسية وألمانية في العراق، حسب الخبير الأمني العراقي، سرمد البياتي.
ويضيف في تصريحات للوكالة الحكومية أن «العلاقات بصورة عامة مع الاتحاد الأوروبي جيدة، وخاصة بالنسبة إلى المستقبل، إذ سيكون هناك تعاون كبير مع الاتحاد الأوروبي فيما يخص العلاقة بين العراق والاتحاد الأوروبي».
وأوضح أنه «بالنسبة إلى فرنسا وألمانيا، لدينا علاقات كبيرة مع فرنسا، ولدينا مباحثات مع شركات مهمة في مجال النفط والغاز، وخاصة شركة توتال الفرنسية، وكذلك في ما يخص ميناء الفاو». وبينّ أنه «في المجال العسكري، هناك قوات فرنسية تقوم بالتدريب»، مشيراً إلى أنه «في ألمانيا سنتحدث أيضاً عن موضوع مهم جداً، وهو الكهرباء. لديهم شركة سيمنز، وهي من أكبر الشركات في العالم».
كما يتفق الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية حسين علاوي، بشأن أهمية الزيارة في تطوير العلاقات العراقية مع دول الاتحاد الأوروبي. ويقول: «رئيس الوزراء سيدعو الشركات الفرنسية والألمانية للعمل في العراق والاستثمار في قطاعاته الواعدة، وهذا ما يجعل الزيارة متعددة المجالات، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي والاستثماري والطاقة والتعليم والثقافة والآثار».
وأضاف أن «الزيارة تأتي كأول زيارة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتأتي بعد الزيارات الخارجية للحكومة العراقية لتبادل وجهات النظر السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والأمنية».
وأشار إلى أن «المسار السياسي في الزيارة كبير للتعريف ببرامج الحكومة السياسية الداخلية والخارجية الهادفة إلى تعزيز العلاقات الخارجية وتطوير السياسات الوطنية».
وبيّن أن «العلاقات بين العراق وألمانيا شهدت تطوراً في مجال الطاقة، وخصوصاً مع شركة سيمنز والشركات الأخرى»، لافتاً إلى أن «العلاقات العراقية مع فرنسا وألمانيا تركز في جانب أساسي منها على الصعيد الدفاعي بعد إنهاء مهام التحالف الدولي ونقل العلاقات إلى علاقات ثنائية مشتركة».
وتابع: «أما مع ألمانيا فنجد العلاقات العراقية الألمانية في تقدم مستمر، وتركز على الانتقال نحو العلاقات الاقتصادية المشتركة في مجال الاستثمار والمال والتكنولوجيا والطاقة والكهرباء والتعليم».
وحسب علاوي فإن «العلاقات العراقية ـ الفرنسية الاقتصادية تتركز خصوصاً في قطاع الطاقة والنفط والشركات الفرنسية العاملة في العراق، ومنها شركة توتال إنرجي، إضافة إلى سعي الشركات الفرنسية للعمل في العراق لتطوير قطاع النقل والاتصالات والبنى التحتية، فضلاً عن تطوير الابتعاث الخارجي للطلبة العراقيين». وأشار إلى أن «فرنسا أسهمت في تطوير برامج القوات المسلحة العراقية عبر التدريب وبناء القدرات والتعاون في مجال التسليح وتمكين الدفاع الجوي والقوة الجوية العراقية والأسلحة الأخرى لتطوير إمكانات القوات المسلحة العراقية».
وأوضح أن هناك أيضاً «دور للبعثات التنقيبية الفرنسية في تطوير كوادر وزارة الثقافة في مجال الآثار والتنقيب والتبادل الثقافي، بالإضافة إلى تطوير المؤسسات الإعلامية والتعاون المشترك بين العراق وفرنسا».
إلى ذلك، يؤكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى فرنسا وألمانيا تعكس توجه العراق نحو شراكة استثمارية مع أوروبا.
وأفاد في تصريحات لوسائل إعلام حكومية بأن «الزيارة تأتي في توقيت اقتصادي مهم، وتنسجم مع التحولات التي عكستها قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (جي 7) في إيفيان في فرنسا في 16 حزيران/ يونيو 2026، ولا سيما توجهها نحو تبني مبدأ الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتعبئة رأس المال الخاص، واستخدام الضمانات والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر لتمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية».
شراكة استثمارية
وأضاف أن «الزيارة ستحمل رسالة واضحة مفادها أن العراق لا يبحث عن التمويل بقدر ما يبحث عن شراكة استثمارية حقيقية مع أوروبا»، مبيناً أن «العراق يمتلك الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والسوق والمشاريع الكبرى، فيما تمتلك الشركات والمؤسسات الأوروبية رأس المال والتكنولوجيا والخبرة والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية».
ووفق صالح فإن «المطلوب هو جمع هذه المزايا داخل مشاريع مشتركة تحقق عائداً للمستثمر وقيمة مضافة للاقتصاد العراقي»، لافتاً إلى أن «الأولوية تتمثل في الانتقال من مذكرات التفاهم إلى المشاريع القابلة للتنفيذ، عبر اختيار عدد مهم من المشاريع الاستراتيجية، وتحديد المستثمرين والشركاء وحجم التمويل والضمانات وآليات تقاسم المخاطر، ووضع جداول زمنية واضحة للإغلاق المالي وبدء التنفيذ».
وأوضح أن «في مقدمة هذه المشاريع يأتي مشروع طريق التنمية الذي يتم تقديمه إلى أوروبا بكونه ممراً اقتصادياً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد مشروع للسكك والنقل، بما يشمله من ميناء الفاو والمناطق الصناعية واللوجستية والطاقة والاتصالات والخدمات»، مؤكداً أن «هذا المشروع سيكون منصة نموذجية للاستثمار العراقي ـ الأوروبي المشترك».
ولفت إلى أن «المباحثات من المتوقع أن تركز على الطاقة والصناعة والبتروكيمياويات والبنية التحتية والنقل والاتصالات، مع إعطاء أولوية للمشاريع التي تنقل التكنولوجيا وتخلق فرص العمل وتبني سلاسل قيمة داخل العراق، وحسب المبادئ الجديدة التي تبنتها مجموعة السبع الكبار منذ مؤتمرها في عام 2025، بدلاً من الاقتصار على عقود المقاولات أو تصدير المواد الأولية».
وأشار إلى أهمية أن «تتباين الأولويات بين باريس وبرلين، إذ يمكن التركيز مع فرنسا على الطاقة والنقل والبنية التحتية والمياه والتكنولوجيا، ومع ألمانيا على الصناعة والطاقة والسكك والمعدات والتكنولوجيا الصناعية والتدريب ونقل المعرفة».
وبين أن «الهدف الأهم من الزيارة هو الاتفاق على آلية استثمار مشترك عراقية ـ أوروبية تجمع رأس المال العراقي، والمؤسسات المالية الأوروبية والدولية، والشركات الأوروبية، والقطاع الخاص العراقي، وتستخدم أدوات الضمان والتمويل المختلط لتقليل المخاطر وجذب استثمارات أكبر».
وأكد صالح أن «نجاح الزيارة لا ينبغي أن يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل إلى الدراسة النهائية والإغلاق المالي ثم التنفيذ الفعلي».
وأشار إلى أن «العراق أمام فرصة لإعادة صياغة علاقته الاقتصادية مع أوروبا على أساس جديد عنوانها: شراكة لا مساعدة، واستثمار لا تمويل فحسب، وإنتاج لا استيراد، وخلق سلاسل القيمة داخل العراق لا مجرد استثمار في موارده».
وأوضح أن «الرسالة الأوضح التي تحملها الزيارة هي أن العراق لا يطلب من أوروبا أن تموّل مستقبله، بل يدعوها إلى أن تستثمر معه في مستقبل العراق».
في الطرف المقابل، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الزيدي يعتزم التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عقب اختتام جولة أوروبية تشمل فرنسا وألمانيا، وسط مساعٍ جارية لترتيب لقاء يجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واستندت التقارير الصحافية على مصادر مطلعة أشارت إلى أن «الزيدي سيبدأ أسبوعه المقبل بجولة أوروبية تقوده إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، قبل الانتقال إلى ألمانيا، وذلك في إطار تحرك حكومي لتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية والأمنية للعراق». وأشارت إلى أن «زيارة الولايات المتحدة تأتي للمشاركة في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي انطلقت أعمالها في الثامن من أيلول/سبتمبر وتتواصل فعالياتها رفيعة المستوى حتى نهاية الشهر».
تحركات سياسية
وبيّنت أن «هناك تحركات سياسية يقودها وسيط سبق له تأمين زيارة رسمية سابقة للزيدي إلى واشنطن في تموز/ يوليو الماضي، وذلك لترتيب لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء العراقي والرئيس الأمريكي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة»، مبينة أن «نجاح اللقاء يظل رهناً باستكمال الترتيبات اللازمة». وكان الزيدي قد التقى في منتصف يوليو/ تموز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي