ليبيا: «6+6» تعود من بوابة أنقرة… وعقيلة وتكالة يعيدان خلط أوراق المسار الانتخابي

ليبيا: «6+6» تعود من بوابة أنقرة… وعقيلة وتكالة يعيدان خلط أوراق المسار الانتخابي

تعود القوانين الانتخابية في ليبيا مجدداً إلى واجهة المشهد السياسي، لكن هذه المرة من أنقرة، حيث أعاد لقاء جمع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إحياء لجنة «6+6»، في خطوة تأتي بينما لم تهدأ بعد تداعيات اتفاق لجنة «4+4» الذي وقع نهاية آب / أغسطس الماضي، وسط انقسامات واعتراضات داخل المؤسسات السياسية بشأن شرعيته ومخرجاته.

وبينما أعلن عقيلة وتكالة اتفاقهما على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة لاستكمال العمل على القوانين المنظمة للانتخابات، وجه رئيس مجلس النواب، الجمعة، دعوة لأعضاء المجلس لحضور جلسة رسمية الإثنين المقبل في مدينة بنغازي، دون الكشف عن جدول أعمالها، في توقيت يعزز الترقب بشأن موقف البرلمان من التطورات السياسية الأخيرة، وعلى رأسها ملف الانتخابات واتفاق اللجنة المصغرة «4+4».
وجاء التفاهم الجديد خلال لقاء عقد الخميس في العاصمة التركية أنقرة برعاية تركية، وجمع عقيلة صالح ومحمد تكالة بحضور رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم قالن.
وفي بيان مشترك عقب الاجتماع، أعلن الطرفان الاتفاق على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة لاستكمال المهام المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الانتخابات في ليبيا.
وأعرب المجلسان عن تقديرهما لجهود تركيا واستعدادها لاستضافة أعضاء اللجنة، بما يسمح باستكمال المهام الموكلة إليها والمتعلقة بالقوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية.
وشدد البيان على أن العملية السياسية الليبية يجب أن تجرى في إطار الإعلان الدستوري والقواعد القانونية والاتفاق السياسي المنظم لعمل مجلسي النواب والدولة، مع احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما.
ويمثل هذا التأكيد امتداداً للمواقف التي صدرت خلال الأسابيع الماضية عن قيادتي المجلسين، خصوصاً عقب توقيع اتفاق اللجنة المصغرة «4+4»، إذ أبدى عقيلة صالح تحفظاً على الاتفاق وربط الالتزام بأي توافقات بعدم تعارضها مع الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي.
كما أكد عقيلة وتكالة خلال لقاء أنقرة ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام المؤسسي، بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة قبل إجراء الانتخابات الوطنية.
وتناول اللقاء كذلك ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إذ أشار البيان إلى أن رئيس مجلس النواب تسلم رسالة من المجلس الأعلى للدولة بشأن مجلس إدارة المفوضية، على أن تعرض الرسالة على مجلس النواب للنظر فيها واتخاذ ما يراه مناسباً وفقاً للإجراءات والاختصاصات المقررة.
ويأتي تحريك مسار «6+6» في وقت لا تزال فيه مخرجات لجنة «4+4» تثير خلافاً سياسياً واسعاً، خصوصاً داخل المجلس الأعلى للدولة، الذي سبق أن أعلن أنه لم يكن طرفاً في اجتماعات اللجنة المصغرة التي عقدت برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وكان أعضاء لجنة «4+4» قد وقعوا في 30 آب / أغسطس الماضي وثيقة اتفاق تستهدف إنجاز أول خطوتين من خارطة الطريق الأممية، وتتعلقان بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، على أن تليهما خطوات أخرى مرتبطة بتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الوطنية والوصول إلى الانتخابات.
ونص الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، لكنه واجه منذ توقيعه اعتراضات وتساؤلات حول مدى تمثيل أعضائه للمؤسسات التي ينتمون إليها، ومدى إلزام مخرجاته لمجلسي النواب والدولة.
وزادت حدة الخلاف بعد إعلان المجلس الأعلى للدولة أنه لم يكن طرفاً رسمياً في اجتماعات اللجنة، قبل أن يتخذ إجراءات بحق عضوين شاركا فيها، في مؤشر على عمق الانقسام داخل المجلس بشأن المسار الجديد.
وفي المقابل، دفعت بعثة الأمم المتحدة باتجاه إعطاء الاتفاق فرصة للحصول على موافقة المؤسستين التشريعيتين، وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في ليبيا، ستيفاني خوري، في الثالث من سبتمبر، إن أمام مجلسي النواب والدولة شهراً للموافقة على الاتفاق الموقع في 30 آب / أغسطس أو تقديم ملاحظاتهما عليه، مشيرة إلى أن البعثة أحالت الوثيقة إلى المجلسين.
وفي هذا السياق، جاءت دعوة عقيلة صالح أعضاء مجلس النواب إلى جلسة رسمية الإثنين المقبل في بنغازي لتضيف مزيداً من الترقب إلى المشهد السياسي، رغم أن الدعوة التي نشرها الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق لم تتضمن أي تفاصيل بشأن جدول الأعمال.
ويجعل غياب جدول معلن من غير المؤكد ما إذا كانت الجلسة ستناقش اتفاق «4+4» أو نتائج لقاء أنقرة وإعادة تحريك لجنة «6+6»، إلا أن توقيتها يأتي وسط مهلة سياسية حددت للمجلسين لاتخاذ موقف من اتفاق اللجنة المصغرة، إلى جانب وصول رسالة مجلس الدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.
وبذلك يجد المسار السياسي نفسه أمام تحركين متوازيين، الأول تقوده لجنة «4+4» بدعم من بعثة الأمم المتحدة ويستهدف تعديل القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية، والثاني يعيد لجنة «6+6» إلى الواجهة باعتبارها اللجنة التي تشكلت أساساً بتوافق مجلسي النواب والدولة لمعالجة القوانين المنظمة للانتخابات.
ويفتح التزام عقيلة وتكالة باستئناف اجتماعات «6+6» باباً جديداً أمام محاولات إعادة ترتيب المسار الانتخابي من داخل المؤسستين، لكنه في الوقت نفسه يعيد طرح السؤال بشأن مصير اتفاق «4+4»، وما إذا كان المساران سيتكاملان في مرحلة لاحقة أم إن عودة اللجنة الأولى ستتحول إلى بديل سياسي وقانوني عن الاتفاق الذي رعته البعثة الأممية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات «6+6» المرتقبة في تركيا، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب الإثنين المقبل، التي قد تكشف طبيعة موقف البرلمان من التفاهمات الأخيرة، وحدود استعداده للمضي في إعادة تشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية، وسط سباق جديد بين المبادرات السياسية للوصول إلى قاعدة توافقية تقود إلى انتخابات طال انتظارها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي