إسرائيل تعاقب «علي الطاهر» بـ«شبه زلزال»… لكن هل دفنت الأنفاق أم فجّرت مرحلة جديدة؟

إسرائيل تعاقب «علي الطاهر» بـ«شبه زلزال»… لكن هل دفنت الأنفاق أم فجّرت مرحلة جديدة؟

خاص ايكون نيوز

إسرائيل تعاقب «علي الطاهر» بـ«شبه زلزال»… لكن هل دفنت الأنفاق أم فجّرت مرحلة جديدة؟

لم يكن ما حدث في مرتفعات علي الطاهر ليل الخميس مجرد تفجير عسكري آخر في جنوب لبنان. الانفجار كان من القوة بحيث سجّلته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية كحدث زلزالي بقوة 4.1 درجات، فيما امتدت الاهتزازات ودوي التفجير إلى مدينة النبطية ومحيطها. الأرض نفسها سجلت ما فعلته قوات الاحتلال تحت واحدة من أكثر التلال حساسية في الجنوب.

بعد أسابيع من القصف والعمليات العسكرية ومحاولات تثبيت السيطرة على المرتفعات، أعلن العدو الإسرائيلي تفجير الجزء الأكبر من شبكة الأنفاق الموجودة تحت علي الطاهر. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الشبكة تمتد لأكثر من كيلومترين وتضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة وأماكن إقامة تحت الأرض، فضلاً عن صواريخ ومسيّرات وأسلحة مضادة للدروع.

هذه رواية العدو. ولا توجد حتى الآن جهة مستقلة استطاعت الدخول إلى المنشأة وتحديد الحجم الحقيقي لما دُمّر، أو التحقق من كامل محتوياتها. وحتى قبل التفجير، بقي عمق التقدم الإسرائيلي داخل الشبكة موضع غموض، فيما لم تصدر عن المقاومة رواية تفصيلية تكشف ما جرى تحت الأرض.

لكن ما لا يحتاج إلى رواية عسكرية هو حجم الانفجار. «زلزال» بقوة 4.1 درجات ليس توصيفاً إعلامياً اخترعته العناوين، بل قراءة سجلتها أجهزة الرصد العلمية، وهو ما أكده تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" استناداً إلى بيانات الهيئة الجيولوجية.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية: لماذا احتاج العدو إلى هذه القوة لتدمير علي الطاهر؟ لأن التلة ليست مجرد قطعة أرض مرتفعة؛ ترتفع نحو 600 متر وتقع على مسافة تقارب 15 كيلومتراً من الحدود، وتطل على مساحة واسعة من الجنوب. ولهذا تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أعقد ساحات المواجهة، وأصبح إخضاعها هدفاً عسكرياً إسرائيلياً معلناً.

الأخطر أن إسرائيل لا تقدم العملية باعتبارها غارة انتهت. فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن تفجير الأنفاق يستكمل ما وصفاه بتحقيق «السيطرة العملياتية» فوق علي الطاهر وتحته، ويرسخ «منطقة أمنية» أقامها الاحتلال داخل جنوب لبنان. كما أكد العدو أن قواته ستبقى في المنطقة لمنع المقاومة من إعادة بناء وجودها وقدراتها.

وهذه ربما أخطر جملة في كل ما جرى. لأن القضية لم تعد أنفاقاً جرى تفجيرها، بل أرضاً لبنانية يريد الاحتلال تحويل وجوده العسكري فوقها إلى أمر واقع دائم. وبينما يتحدث العدو عن «منطقة أمنية»، فإن الإطار الذي رعته واشنطن بعد وقف إطلاق النار ينص أساساً على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الجنوب. لكن الانسحاب تعثر، وإسرائيل تربط خروجها بنزع سلاح حزب الله، فيما تواصل تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

وهنا يظهر البعد الإيراني الذي يجعل «شبه الزلزال» أكبر من علي الطاهر نفسها. فقبل أيام فقط، كشفت تقارير صحفية أن إيران كانت قد حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي يستهدف مواقع حلفائها في مرتفعات علي الطاهر.

التحذير وصل، والهجوم وقع، والأنفاق فُجرت. لكن الرد الإيراني الذي يمكن ربطه مباشرة بهذه العملية لم يظهر حتى الآن. ولذلك يجب ألا نستبق طهران ولا ننسب إليها قراراً لم تتخذه علناً. إلا أن ما حدث يضع صدقية التحذير الإيراني نفسه أمام اختبار صعب: هل كان المقصود ردع إسرائيل عن الوصول إلى هذه اللحظة؟ وإذا كان كذلك، فإن إسرائيل تجاوزت الخط الأحمر وفجّرت ما قالت إنها البنية التحتية الأساسية تحت المرتفعات.

وهنا ينتقل السؤال من الميدان اللبناني إلى المواجهة الإقليمية: ماذا بعد علي الطاهر؟ هل تعتبر طهران أن ما جرى يستوجب رداً مختلفاً؟ هل يتحول الرد، إن وقع، إلى جزء من المواجهة الإيرانية-الأمريكية الأوسع؟ أم تختار إيران امتصاص الضربة كي لا تفتح جبهة إضافية في لحظة إقليمية شديدة الاشتعال؟

لا جواب مؤكداً حتى الآن. لكن هناك حقيقة لبنانية لا تحتاج إلى انتظار الجواب الإيراني: العدو فجّر منشأة تحت أرض لبنانية، أحدث انفجارها اهتزازاً سجلته أجهزة الزلازل، ثم أعلن أنه باقٍ فوق الأرض. وهذه هي المعركة التي يجب ألا تضيع خلف مشهد الدخان.

قد تكون إسرائيل نجحت في تدمير أنفاق علي الطاهر. لكن تدمير الأنفاق شيء، وتحويل الاحتلال إلى «منطقة أمنية» دائمة شيء آخر تماماً. ليلة الخميس اهتزت الأرض تحت علي الطاهر بقوة 4.1 درجات، أما الهزة السياسية والعسكرية التي قد يطلقها هذا التفجير، فلم تُقَس قوتها بعد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي