من هرمز إلى السماء… واشنطن تشنّ أوسع ضربة على الطيران الإيراني وتضع 27 شركة على لائحة العقوبات
وسّعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، دائرة المواجهة الاقتصادية مع طهران، فنقلت الضغط من ناقلات النفط ومضيق هرمز إلى قطاع الطيران الإيراني بأكمله تقريباً، في خطوة تهدف إلى تضييق المنافذ التي تستخدمها إيران للحصول على الطائرات وقطع الغيار والتكنولوجيا والتحويلات المالية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 36 هدفاً، بينها 27 شركة طيران إيرانية، مؤكدة أن الإجراءات شملت جميع شركات الطيران الإيرانية النشطة المتبقية التي لم تكن قد أُدرجت سابقاً ضمن العقوبات.
ومن بين الشركات التي طالتها العقوبات «إيران آسمان»، «كيش إير»، «قشم إير»، «زاغروس»، «تابان»، «تشابهار إير» و«إيران إير تور»، إلى جانب شركات أخرى، فيما تبقى «ماهان إير» في قلب الحملة الأميركية بعدما كانت خاضعة أصلاً للعقوبات.
واشنطن تريد قطع الطريق… لا معاقبة الشركات فقط
الأخطر في القرار ليس عدد الشركات بحد ذاته، بل الطوق الذي تحاول واشنطن بناءه حولها.
فالخزانة الأميركية وجهت تحذيراً صريحاً إلى الشركات والأفراد الأجانب الذين يقدمون خدمات للطيران الإيراني، من نقل الطائرات إلى خدمات الشحن والوكالات التجارية، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن من يتعامل مع شركات الطيران الإيرانية المستهدفة يواجه خطر العزل عن النظام المالي العالمي.
وبالتوازي، علّقت واشنطن ثلاثة تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني، بينها ترتيبات كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتسيير طائرات تجارية أميركية المنشأ أو خاضعة للرقابة الأميركية إلى إيران. وأكدت OFAC رسمياً تعليق الترخيص J-1 اعتباراً من 8 أيلول.
ثلاث طائرات بوينغ تكشف شبكة الالتفاف
وتقول الخزانة الأميركية إن «ماهان إير» حصلت خلال صيف 2026 على ثلاث طائرات بوينغ 777 على الأقل عبر شبكة وسطاء مرّت بالإمارات وعُمان.
وبحسب الرواية الأميركية، استُخدمت شركات في الإمارات وتركيا ضمن عملية نقل الطائرات بعد خروجها من أساطيل سابقة وحصولها على تسجيلات مؤقتة، قبل وصولها إلى «ماهان إير». ولهذا امتدت العقوبات إلى شركات ووسطاء خارج إيران، إضافة إلى مزودي خدمات في تركيا وماليزيا وكازاخستان.
وهذه التفاصيل تبقى اتهامات رسمية أميركية للشركات والأشخاص المعنيين، ولذلك ننسبها إلى وزارة الخزانة ولا نقدمها كوقائع قضائية مستقلة.
بريطانيا تتحرك أيضاً
ولم تبقَ واشنطن وحدها على خط التصعيد. فقد نشرت بريطانيا في اليوم نفسه تشريعاً لتشديد العقوبات على إيران، يتضمن توسيع القيود التجارية والمالية ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في بريطانيا إلا ضمن استثناءات محددة.
وبذلك تتشكل صورة أكبر من مجرد «36 عقوبة»: ضغط أميركي على الطيران، تشديد بريطاني للعقوبات، حصار على صادرات النفط، ومواجهة مفتوحة حول هرمز.
لبنان… لا عقوبات جديدة ولكن الرسالة تصل
حتى الآن، لا تظهر جهة لبنانية ضمن الحزمة الأميركية الجديدة المعلنة، ولذلك لا مبرر لزج لبنان في الخبر باعتباره مستهدفاً مباشرة.
لكن الرسالة الأميركية إلى المنطقة شديدة الوضوح: الشركات والوسطاء والمصارف خارج إيران التي تساعد الجهات المدرجة قد تجد نفسها تحت خطر العقوبات الثانوية أو فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وهكذا تحاول واشنطن تحويل المواجهة إلى حصار متعدد الطبقات: النفط من البحر، الأموال عبر المصارف، التكنولوجيا عبر الوسطاء، والطائرات من السماء.
ويبقى السؤال الأكبر: هل يدفع هذا الخناق طهران نحو التفاوض، أم يجعل مضيق هرمز ورقة الرد الأكثر إيلاماً؟
[بيان وزارة الخزانة الأميركية الكامل](https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0623/?utm_source=chatgpt.com)
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :