رصد ايكون نيوز
لم يعد الفضاء مجرد ساحة للاستكشاف والاتصالات. سباق جديد يتسارع بصمت بين الولايات المتحدة والصين، تُختبر فيه تقنيات تسمح للأقمار الصناعية بالمناورة والمطاردة والاقتراب من أقمار أخرى، وصولاً إلى احتمالات تعطيلها أو حتى الإمساك بها.
وكشف تحقيق حديث لوكالة رويترز أن طائرة فضائية صينية سرية غير مأهولة أطلقت في حزيران قمراً صغيراً على ارتفاع مئات الأميال، قبل أن يدور الجسم حول قمر صيني آخر ثم يعود باتجاه المركبة، وفق بيانات شركة LeoLabs المتخصصة بتعقب الأجسام الفضائية. ولا تزال طبيعة المهمة الحقيقية غير معلنة.
والأكثر إثارة أن مراجعة رويترز لوثائق براءات اختراع وإعلانات مشتريات وأبحاث أكاديمية أظهرت أن مؤسسات صينية مرتبطة بالمجال العسكري تعمل على تقنيات لأقمار قادرة على مطاردة مركبات فضائية أخرى، فيما تتضمن بعض التصورات استخدام عدة أقمار وشباك لالتقاط أهداف في المدار. وفي المقابل، يمكن لبعض هذه التقنيات أن تكون لها استخدامات مدنية، ما يجعل الفصل بين الاستخدامين أكثر تعقيداً.
وفي تطور قد يغيّر قواعد اللعبة، أجرت الصين العام الماضي ما رجّح مسؤول في قوة الفضاء الأميركية أنه اختبار للتزود بالوقود في المدار. وإذا أصبحت إعادة تزويد الأقمار بالوقود عملية اعتيادية، فقد تتمكن المركبات الفضائية من المناورة والمطاردة لفترات أطول بدلاً من أن تبقى قدراتها مقيدة بكمية الوقود التي حملتها لحظة الإطلاق.
واشنطن ولندن تدخلان اللعبة
الولايات المتحدة لا تقف على الجانب الآخر متفرجة. فقد نفذت القوات الأميركية والبريطانية أول عملية عسكرية فضائية مشتركة معروفة بينهما، تحركت خلالها أقمار للحليفين أثناء مرور القمر الصيني Shiyan 12-01 على مسافة نحو 83 كيلومتراً منها.
ورأى خبراء عسكريون تحدثوا إلى رويترز أن العملية بدت كرسالة استراتيجية إلى بكين، فيما تقول الصين إنها تعارض عسكرة الفضاء وتتهم واشنطن بتأجيج سباق التسلح فيه.
ولا تتوقف الترسانة المحتملة عند الأقمار «الصيادة». فالتشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية وأشعة الليزر القادرة على إرباك المستشعرات والصواريخ المضادة للأقمار، كلها أصبحت جزءاً من حسابات المواجهة الفضائية. حتى إن مسؤولين غربيين باتوا يستخدمون تعبير «القتال الجوي في المدار» لوصف بعض المناورات المتزامنة التي تنفذها الأقمار بالقرب من بعضها.
إسقاط «عيون» الجيش قبل بدء الحرب
الخطر الحقيقي ليس في فقدان قمر صناعي واحد. فالجيوش الحديثة تعتمد على الفضاء في الاتصالات والملاحة والاستطلاع والإنذار المبكر ودعم الدفاع الصاروخي. ولذلك فإن تعطيل شبكة أقمار تابعة لخصم قد يعني حرمان قواته من جزء أساسي من عيونها وآذانها قبل أن تبدأ المواجهة على الأرض.
وهكذا يتغير مفهوم الحرب بهدوء. بعدما كانت الأقمار الصناعية أدوات تراقب المعارك من الأعلى، أصبحت بعض القوى العسكرية تتعامل معها كأنظمة ينبغي أن تكون قادرة على المناورة والدفاع وربما الهجوم.
وفي المدار الذي لا تُسمع فيه أصوات المدافع، قد تبدأ إحدى أخطر معارك المستقبل… قبل أن يسمع سكان الأرض الطلقة الأولى.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :