هرمز يتحول إلى جبهة اقتصادية وعسكرية مفتوحة.. حرب الخنق المتبادل بين واشنطن وطهران

هرمز يتحول إلى جبهة اقتصادية وعسكرية مفتوحة.. حرب الخنق المتبادل بين واشنطن وطهران

ايكون نيوز

 

حتى فجر اليوم الثلاثاء 8 أيلول، لا تظهر مؤشرات جدية على اختراق دبلوماسي ينهي الحرب المستمرة منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية في شباط الماضي. لكن التطورات الأخيرة أعادت الاشتباك المباشر بين واشنطن وطهران إلى قلب البحر، محولةً مضيق هرمز من مجرد شريان نفطي إلى ساحة حرب اقتصادية وعسكرية مفتوحة، حيث أصبح كل عبور لسفينة رهاناً محفوفاً بالمخاطر.

اشتباك بحري مباشر وتصعيد متبادل

شهدت نهاية الأسبوع تصعيداً حاداً؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها ضربت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، إحداها قرب جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، متهمة إياها بمحاولة كسر الحصار البحري المفروض على طهران. وفي رد فعل سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه لثلاث ناقلات نفط عبرت ما تسميه طهران "مسارات غير مصرح بها"، إضافة إلى توجيه ضربات لسفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وتؤكد واشنطن أن قطعها الحربية أفلتت من الهجمات دون تسجيل خسائر عسكرية جوهرية، فيما تصر طهران على أن عملياتها هي رد مشروع على "العدوان والحصار الاقتصادي". هذا التبادل الضمني للضربات جعل من الناقلات التجارية أهدافاً مباشرة في حرب بالوكالة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج.

«منطقة حظر» إيرانية جديدة.. نموذج الضغط الانتقائي

التطور الأخطر جاء من طهران نفسها، حيث أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، استعداد بلاده للكشف عن «منطقة حظر بحرية» جديدة. وأوضح رضائي أن هذه المنطقة ستبدأ من خط الحصار الأميركي وتمتد لأجزاء من الخليج، مشيراً إلى أن إيران ستعلن قريباً خرائط لمسار ملاحي جديد تفرض فيه شروط مرور صارمة.

وهنا يكمن بيت القصيد: إيران لم تعد تعلن إغلاق هرمز بالكامل كما في الأشهر الأولى للحرب، بل تنتقل إلى نموذج أكثر ذكاءً ومرونة؛ وهو إبقاء المضيق مفتوحاً بصورة انتقائية، مع السعي لفرض قواعد لعبتها الخاصة. الهدف هو الضغط على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها، وفرض "رسوم عبور" سياسية وأمنية، من دون قطع الشريان تماماً عن العالم، مما يجعل طهران اللاعب الأقوى في تحديد من يمر ومن يتم إيقافه.

أرقام تختصر حجم الكارثة الاقتصادية

الأرقام تكشف حجم الاختناق الذي يعاني منه العالم. فقد أظهرت بيانات رويترز أن متوسط السفن التجارية المحملة بالسلع التي عبرت هرمز خلال الأيام العشرة الأخيرة هبط إلى نحو 10 سفن يومياً، وهو الأدنى منذ أيار. وفي ذروة التوتر الأخير، عبرت سفينتان فقط يوم السبت وست سفن يوم الأحد، مقارنة بمتوسط كان يدور حول 13 سفينة في مطلع الشهر.

أما على الجانب الآخر، فأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أجبرت حتى الآن 94 سفينة تجارية على تغيير مسارها أو منعها من دخول الموانئ الإيرانية التزاماً بالحظر. وللمقارنة، كان متوسط العبور قبل الحرب يبلغ حوالي 130 سفينة يومياً، مما يعني أن نسبة الانخفاض تجاوزت 90%.

واللافت أن معظم السفن القليلة التي عبرت مؤخراً استخدمت الجانب الإيراني من المضيق تحت مرافقة أو موافقة طهران، بينما تشير بيانات الملاحة إلى توقف شبه كامل لخروج الناقلات العملاقة (VLCC) عبر المسارات الأخرى خوفاً من التصعيد.

البعد الإنساني والدولي

الأزمة لم تقتصر على النفط، بل امتدت لتؤثر بشدة على الطواقم البحرية. فوفقاً للمنظمة البحرية الدولية، تأثر نحو 20 ألف بحار وعمال موانئ بالأزمة، وهناك أعداد كبيرة من البحارة عالقون على متن سفنهم غير قادرين على المغادرة بسبب انقطاع خطوط الإمداد والملاحة الآمنة.

كما شهدت الأسعار العالمية ارتفاعاً حاداً، حيث وصل خام برنت صباح اليوم إلى مستويات قياسية تتجاوز 97 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من استمرار تعطيل صادرات الخليج لفترة أطول، مما يرفع تكاليف الطاقة عالمياً ويعزز موجات التضخم.

من يحدد قواعد المرور؟

قراءة المشهد الحالي تكشف أن المعركة لم تعد تدور حول سؤال "هل تغلق إيران هرمز؟"، بل تحولت إلى سؤال أعمق: "من يملك حق تحديد قواعد المرور في أهم ممر مائي في العالم؟"

واشنطن تحاول فرض واقع عسكري بحماية الملاحة وكسر شوكة إيران البحرية، بينما تستخدم طهران "الحالة الرمادية" كأداة تفاوض قوية، حيث تجعل حرية الملاحة نفسها ورقة ضغط اقتصادية. وبين الطرفين، يدفع العالم ثمن حرب لا يبدو لها أفق قريب للحل، في وقت تتزايد فيه الدعوات الأممية والدولية لفتح قنوات حوار عاجلة لإنهاء هذا الوضع الخطر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي العالمي.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي