جدل واسع في الأردن بعد تغيير قائد الجيش… ما علاقة القصف الإيراني

جدل واسع في الأردن بعد تغيير قائد الجيش… ما علاقة القصف الإيراني

هيمن قرار تغيير قائد الجيش في الأردن على شبكات التواصل الاجتماعي وسرعان ما أشعل موجةً من الجدل والنقاش الداخلي حول ما إذا كانت له علاقة بالأحداث التي تشهدها المنطقة أو إنه استحقاق داخلي ووظيفي طبيعي لا علاقة له بالأحداث، خاصة وأن رئيس هيئة الأركان الذي أنهى مهمته تمت ترقيته وإحالته إلى التقاعد، وهو ما أوحى للأردنيين بأنه يتم تكريمه وليس إقالته من منصبه.

 
وفي المقابل ذهب بعض النشطاء إلى تساؤلات أبعد من تلك المتعلقة بالحرب التي تشهدها المنطقة والقصف المستمر الذي تتعرض له الأراضي الأردنية من جانب إيران، حيث تساءلوا عما إذا كان هذا التغيير يرتبط بمقطع الفيديو الذي تسرب قبل شهور وظهر فيه قائد الجيش الأردني مع نظيره الإسرائيلي في لقاء سابق سري لم يكن قد تم الإعلان عنه، حيث يظهر في المقطع رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي وهو يُقدم هدية لرئيس الأركان الأردني يوسف الحنيطي عبارة عن خنجر يعود لجندي أردني استشهد على أرض فلسطين، لكن الجهات الرسمية الأردنية سارعت إلى التوضيح بأن اللقاء الذي تسربت صوره كان قديماً وليس جديداً.
وأصدر الملك عبد الله الثاني قراراً بترفيع اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى رتبة «فريق» وإحالته إلى التقاعد اعتبارا من تاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2026، كما أصدر قراراً بتعيين اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيساً لهيئة الأركان المشتركة خلفاً للحنيطي اعتباراً من التاريخ ذاته.
والحراسيس، المولود في 1971، التحق بالخدمة العسكرية في 1995، وتدرج خلال مسيرته في عدد من المواقع العسكرية، كان أغلبها في دائرة المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية، حيث تولى منصب مدير مديرية الاستخبارات العسكرية، ثم آمر كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية قبل تعيينه قائداً للجيش.
وجاء القرار الملكي الأردني بعد يوم واحد من قصف صاروخي تعرضت له قواعد عسكرية في الأردن، وهي قواعد تقول إيران إنها تضم قوات أمريكية، بينما لا يوجد أي تأكيد أردني حول ذلك، فيما اكتفى الجيش الأردني بإصدار بيان يقول فيه إن المملكة تعرضت لقصف بصواريخ بلغ عددها 13 فقط، وتم اعتراض عشرة منها، بينما سقط الثلاثة الباقون في أماكن نائية من دون أي خسائر بشرية ولا مادية.
وسرعان ما أصبح اسم الحنيطي واسم الحراسيس على قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن، وذلك مع تعليقات واسعة بشأن هذا التغيير العسكري الذي يُعتبر نادراً وكبيراً.
 
تنفيس الاحتقان الشعبي
وكتب المعارض الأردني ورئيس المنظمة الأردنية للتغيير حسام العبدلات رسالة مفتوحة على شبكة «إكس» موجهة إلى رئيس هيئة الأركان الجديد اللواء مجدي الحراسيس قال فيها: «إن اختيار الحراسيس لم يكن بعيداً عن هدف سياسي واضح وهو: تنفيس الاحتقان الشعبي. فقد جاء الاختيار من خارج الصندوق المعتاد، ومن خارج جزء من المحاصصة التقليدية، ومن محافظة لم نعتد أن نرى منها رئيس وزراء أو مدير مخابرات أو قائداً للجيش، وكانت النتيجة فورية: انشغل الإعلام، وضجت وسائل التواصل الاجتماعي، وظهر كتّاب التدخل السريع ليحدثونا للمرة الألف عن تغيير النهج وتمكين الشباب وتجديد الدماء».
وأضاف العبدلات مخاطباً الحراسيس: «نصيحتي لكم، بعد تقوى الله تعالى، أن تنسوا كل ما لقنوكم إياه في الدورات الأمريكية والغربية عن مكافحة الإرهاب، لأن تعريفهم للإرهاب ينتهي في كثير من الأحيان عند من يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، أو عند من يناصر فلسطين ويدافع عن أهل غزة. خذوا منهم السلاح والعلم والتكنولوجيا والتدريب، ولا تأخذوا منهم تعريف العدو، فالعدو الذي يهدد الأردن ليس الأردني المتدين، وليس مناصر فلسطين، وليس من يغضب لغزة. الإرهاب الحقيقي الذي يُهدد الأردن هو الصهاينة وعملاؤهم، وتجار المخدرات، والفاسدون.. انشغلوا بهؤلاء».
وكتب الناشط حسين الصرايرة: «من المهم عند اختيار رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة أن تقرأ الخلفية العسكرية والصنف العسكري الذي صعد به إلى هذه المرتبة، فالحنيطي كان طياراً مقاتلاً ركز على العلاقات البينية وتطورات أسلحة الجو، أما الحراسيس فخلفيته استخبارات عسكرية وهو صنف مهم لهذه المرحلة من الإقليم».
وكتب رئيس الوزراء الأسبق سمير زيد الرفاعي على شبكة «إكس» مغرداً: «كل التقدير للأخ والصديق الفريق الركن يوسف الحنيطي، على ما قدّمه من عطاء مخلص في خدمة الأردن وقواتنا المسلحة الباسلة، مثالاً في الخلق والتواضع والوفاء، وحمل أمانة المسؤولية باقتدار في ظروف إقليمية بالغة الصعوبة، وقف فيها الجيش العربي درعاً لسماء الوطن وحدوده. ويمضي جيشنا العربي المصطفوي شامخاً كما عهدناه، يداً تسلّم يداً منذ التأسيس، بالأكفاء من ضباطه وجنوده، في ظل قيادة جلالة القائد الأعلى».
ونشر عبد الله الزبون صورة لأعداد من الناس يهنئون الحنيطي على ترقيته إلى رتبة فريق وإحالته على التقاعد، وقال معلقاً: «الشعب الأردني يثمّن مسيرة الفريق الركن المتقاعد يوسف أحمد الحنيطي.. تعودنا نشوف الناس ملمومة حول المسؤول وهو بمنصبه، لكن لما تشوف الآلاف يلتفّون حول رجل أُحيل للتقاعد، تعرف كم كان قريباً من الناس ومحترما وخدوما، وعلى مدار يومين توافد الآلاف من مختلف محافظات المملكة إلى منزله».
وقال أبو ريماس العنزي: «لقد كان عطوفة الفريق يوسف باشا الحنيطي قائداً للقوات المسلحة في أقسى الظروف التي مرت على الأردن والمنطقة من حروب على مختلف الجبهات، إلا أنه كان يصل الليل مع النهار ليتابع عن كثب المستجدات ويكون بين الجنود ويتفاعل مع الموقف بحزم، لتكون أرض وسماء الدار محمية. شكراً لما قدمته لخدمة بلدك».
وكتب عبد الفتاح المعايطة: «في حياة الجيوش محطات تتعاقب فيها الرايات وتسلم الخيل أعنتها لفرسان نذروا مهجهم للوطن وتاجه الهامشي فارس يترجل.. وقد أدى الأمانة بكل معاني الكبرياء والاعتزاز يودع الجيش العربي المصطفوي أخي وصديقي الفريق الركن يوسف الحنيطي القائد الذي ترجل اليوم عن صهوة قيادة هيئة الأركان المشتركة، يغادر موقعه بعد مسيرة حافلة بالعطاء الموصول والتطوير الهيكلي والعملياتي، لقد خط بجهده وعرقه صفحة مضيئة في تاريخ قواتنا المسلحة مكرساً قيم الجندية الحقة ومثبتاً أركان الكفاءة والجاهزية».
كفيت ووفيت
 
وقال إيهاب أبو زيد: «ابن الخالة الفريق الطيار الركن يوسف الحنيطي الحمد لله على السلامة باشا كفيت ووفيت ونبارك للباشا مجدي الحراسيس المنصب الجديد وأعانك الله على هذه المسؤولية».
وكتب معلق يُدعى كمال بالقول: «بالعرف العسكري الأردني، هذا العام 2026 هو موعد مستحق لتغيير الرئيس الحنيطي، ولم يستلم رئيس أكثر من هذه المدة. المنصب ثقيل على الرجل الأول، المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة لـ24 ساعة، بينما مساعدوه يقاعدهم هو بعد 1-2 سنة ويكون الحمل عليهم أقل.. تقاعده الآن استحقاق زمني وصحي ونفسي له أولاً».
وقال حسن السرحان: «وفود شعبية وعشائرية وعسكرية ورسمية تتوافد إلى منزلك؛ مباركةً لك الترفيع إلى رتبة فريق، ومودّعةً إياك بعد إحالتك إلى التقاعد.. هذه ليست مراسم منصب ينتهي، بل شهادة محبة واحترام لرجل ترك أثراً في المؤسسة العسكرية وفي نفوس الأردنيين. فالمناصب تنتهي، أما سيرة الرجل ومواقفه فتبقى. نحمد الله على السلامة، ونبارك لك التقاعد، ونتمنى أن نراك في قادم الأيام في موقع يليق بخبرتك ومسيرتك، وأن تواصل خدمة الأردن من موقع آخر».
وعلق أيمن أبو ريدان: «ما في منصب دائم.. الحنيطي أدى واجبه تجاه وطنه، الله يعطيه العافية ولن يبقى مخلداً في منصبه، لكن كمية النفاق الذي نشاهدها عبر منصات التواصل الاجتماعي مش طبيعية، اكتشفنا أن الجميع كانوا مقربين وأصدقاء وأحباب له. ياجماعة خفو شوي واتركونا من الحكي الفاضي».
وكتب غازي أبوجنيب الفايز مقالاً مطولاً جاء فيه: «ليس كل تغيير في موقع رئيس هيئة الأركان المشتركة مجرد تغيير في الأسماء، خصوصاً عندما يحدث في الأردن، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتسارع فيه التحولات الأمنية والعسكرية من حولنا. فالإرادة الملكية بتعيين اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، وترفيع الفريق الركن يوسف الحنيطي إلى رتبة فريق ثم إحالته إلى التقاعد، تفتح الباب أمام قراءة تتجاوز حدود التغيير العسكري والإداري إلى دلالات المرحلة المقبلة».
وخلص الفايز إلى القول إن «الأردن يقف اليوم في قلب إقليم يعاد تشكيله أمنياً وعسكرياً؛ حروب وصراعات مفتوحة، تهديدات عابرة للحدود، تطور متسارع في أدوات الحرب الحديثة، وتحديات لم تعد تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل تمتد إلى المسيّرات والصواريخ والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني والتهديدات الاستخبارية.. وفي مثل هذه الظروف، يصبح اختيار قائد المؤسسة العسكرية جزءاً من الاستعداد للمرحلة المقبلة، وليس مجرد تداول وظيفي».
كما يتساءل الفايز: «هل نحن أمام تغيير في قيادة الجيش فقط، أم أن هذا القرار يمثل بداية إعادة صياغة أوسع لمنظومة الدفاع والأمن الوطني الأردني، بما يتناسب مع شرق أوسط جديد يتشكل أمام أعيننا؟ لا أعتقد أن الإجابة يمكن أن تكون فورية، فبعض القرارات الكبرى لا تُفهم من لحظة صدورها، وإنما من الخطوات التي تأتي بعدها».
وقال مسلم الزواهرة: «عشية كل تغيير، تتحول صالونات التحليل إلى أستديوهات رياضية؛ فالبعض يشطح بخياله حتى كاد يتوقع تدخلاً فضائياً لتفسير التغيير، بينما الخلاصة أبسط بكثير».
وعلق حسين الحنيطي: «للأمانة لأول مرة بتاريخ الأردن أشوف قائد جيش أو صاحب منصب يترفع ويتقاعد ويأتيه هذا الكم وهذا الزخم من التهنئة والمباركات من أمراء وأصحاب سمو لوزراء حاليين وسابقين ونواب وكافة أطياف المجتمع من معارضين ومؤيدين وهذا الشيء لا يدل إلا على انه كفيت ووفيت يا أبو محمد ومنها للأعلى».
وعلق مأمون هلال أبو شاكر: «كل ما في الأمر أن قائداً أحيل على التقاعد بعد خدمه تجاوزت 45 سنه منها 7 سنوات رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، وقام بواجبه على أكمل وجه واستلم الراية منه قائد أقل منه خدمة وعمراً، وهذه سنة الحياة، ومن المؤكد أن الفترة التي سيقضيها القائد الحنيطي بين أهله ما هي إلا إستراحة محارب، ولو دامت لغيره لما وصلت إليه».
وكتب ثامر الفايز: «لقد كان الحنيطي قائداً لقواتنا المسلحة في أقسى الظروف التي مرت على الأردن والمنطقة من حروب على مختلف الجبهات وكان يصل الليل مع النهار ليتابع عن كثب المستجدات ويكون بين الجنود ويتفاعل مع المواقف والظروف ليكون الأردن محمياً في سمائه وأرضه فلا بد من الثناء عليه لما قدم من جهد موصول للوطن والمواطن

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي