مدير «المبادرة المصرية» يحذِّر أمام البرلمان الأوروبي من طريق مصري «محفوف بالمخاطر»
قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، إن المساعدات والدعم الاقتصادي الدولي الممنوح لمصر من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد، وإن الفترة الماضية شهدت استمرار وتعمق الأزمة الحقوقية وتصاعد الانتهاكات الممنهجة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بهجت، أمام جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان، خُصصت لعرض التقرير الختامي لزيارة وفد البرلمان الأوروبي الرسمية إلى مصر برئاسة النائب منير ساتوري في تموز/يوليو الماضي، بمشاركة ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية.
وتناول بهجت في كلمته، سبعة محاور رئيسية اعتبرتها المبادرة دليلًا على تراجع حالة الحقوق والحريات خلال العام الماضي؛ بينها الاعتقالات السياسية واستمرار التوسع في قرارات الحبس الاحتياطي مطول المدة، عوضًا عن اعتقال متهمين جدد بتهم سياسية، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الأصوات الناقدة، مع عدم صدور أي قرار رئاسي بالعفو عن سجناء سياسيين طوال العام الماضي.
كما تطرق بهجت إلى الانتهاكات الحقوقية المرتبطة باستهداف المدافعين عن الحقوق عبر «تدابير تعسفية» تشمل قرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال، بما في ذلك حظر أموال ثلاثة من مديري المبادرة المصرية منذ نحو ست سنوات، والإدراج على قوائم الإرهاب، واستمرار الحجب المفروض على المواقع الإعلامية المستقلة والملاحقات الأمنية للصحافيين فيها والتي أكدت المبادرة أنها تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.
وذكر بهجت بالملاحقات القائمة على «الأخلاق» والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الميم، إذ أكد تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية «القيم الأسرية» أو «ازدراء الأديان»، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الميم، فضلًا عن الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، عبر تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.
ولفت إلى تراجع المؤشرات الدولية للحالة الحقوقية في مصر، مؤكدا أنه وعلى مدى العام الماضي صنّفت «مراسلون بلا حدود» مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنّفت لجنة حماية الصحافيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحافيين عالميًا.
واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.
وشدد على استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع منح أولوية الإنفاق من موازنة الدولة لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.
وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، الذي تحدث عن أن مصر اتخذت «خطوات ملموسة وذات مصداقية» في مجال حقوق الإنسان؛ واصفًا هذا التقييم بـ«غير الواقعي» لكونه جاء كشرط مسبق لتسويغ صرف دفعة مالية جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو في تموز/يوليو الماضي، ضمن حزمة قروض أوروبية تبلغ 5 مليارات يورو.
وحذَّر من المخاطر المستقبلية، قائلًا «إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر؛ فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير والمشاركة السياسية، مقترنًا بزيادة الفقر واللامساواة الصارخة- يجعل البلاد قنبلة موقوتة».
وأضاف بهجت أن هذه الخطورة تتضاعف بالنظر إلى أن 60 في المئة من المصريين تحت سن الثلاثين، وهي أغلبية سكانية ينشأ جيلها داخل ما وصفه بـ«جمهورية الخوف»، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام لآفاق المستقبل، معقبًا «التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار».
ونهاية تموز/يوليو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، صرف الشريحة الثانية من القرض الموجه لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، من إجمالي 4 مليارات يورو، بناءً على «تقييم إيجابي» زعم استيفاء القاهرة للشروط المطلوبة.
ورغم قرار الصرف، كشفت وثيقة الإحاطة الصادرة عن المفوضية نفسها، عن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ما اعتبره حقوقيون تناقضًا صريحًا مع الشرط المسبق لاتفاقية القرض، والذي يوجب التزام القاهرة بـ«اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي