ايكون نيوز
كشفت دراسة يابانية حديثة عن سمة مناعية لافتة لدى الأشخاص الذين يعيشون إلى أعمار استثنائية، قد تساعد العلماء على فهم السبب الذي يمكّن بعض البشر من تجاوز سن الـ110 مع تأخر ظهور عدد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
وركز الباحثون على فئة نادرة من الخلايا المناعية تُعرف باسم الخلايا التائية القاتلة CD4، وهي خلايا تجمع بصورة غير معتادة بين خصائص الخلايا المساعدة والقدرة على مهاجمة الخلايا الخطرة مباشرة.
ووجدت الدراسة أن هذه الخلايا تبقى محدودة نسبيًا حتى التسعينيات من العمر، لكنها تبدأ بالازدياد بصورة واضحة عند بلوغ سن المئة، لتصبح أكثر وفرة لدى «المعمّرين الخارقين» الذين يبلغون 110 أعوام أو أكثر.
وأظهرت النتائج أن نسبتها بلغت نحو 4 في المئة من الخلايا التائية لدى المشاركين الأصغر سنًا، وارتفعت إلى قرابة 10 في المئة لدى من تراوحت أعمارهم بين 100 و109 أعوام، ووصلت إلى نحو 18 في المئة لدى من تجاوزوا 110 أعوام.
واللافت أن هذه الخلايا، رغم العمر المتقدم جدًا لأصحابها، لم تظهر علامات «الإرهاق» المناعي المتوقعة، بل احتفظت بنشاطها وقدرتها على الاستجابة بطرق متنوعة.
ويرجح الباحثون أن هذا التحول قد يمثل نوعًا من إعادة تنظيم جهاز المناعة في المراحل المتقدمة جدًا من العمر، بما يساعد الجسم على التعامل مع الأخطار المتراكمة، ومن بينها الخلايا السرطانية والخلايا المتضررة والهرمة.
كما رصد العلماء تشابهًا بين بعض مستقبلات هذه الخلايا وتلك الموجودة في خلايا مناعية تتكاثر داخل بعض الأورام، وخصوصًا سرطان الرئة، ما يفتح الباب أمام فرضية أن الرقابة المناعية القوية ضد الأورام قد تكون أحد العوامل المساهمة في بلوغ أعمار استثنائية.
لكن الباحثين يشددون على أن الدراسة لا تثبت حتى الآن أن ارتفاع هذه الخلايا هو السبب المباشر في طول العمر أو أنها تمنع الإصابة بالسرطان، بل تكشف ارتباطًا بيولوجيًا مهمًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وتمنح النتائج العلماء منظورًا مختلفًا للشيخوخة: فجهاز المناعة في العمر المتقدم قد لا يكتفي بالتراجع والضعف، وإنما يستطيع لدى بعض الأشخاص إعادة تشكيل نفسه والتكيف مع التحديات الجديدة.
وقد تساعد دراسة هذه الآلية مستقبلًا في فهم كيفية إطالة سنوات الحياة الصحية، وليس فقط زيادة عدد سنوات العمر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :