الجنوب تحت النار… واليونيفيل على طاولة المصير: إسرائيل توسّع الميدان فيما نيويورك تبحث عمّن يبقى

الجنوب تحت النار… واليونيفيل على طاولة المصير: إسرائيل توسّع الميدان فيما نيويورك تبحث عمّن يبقى

الجنوب تحت النار… إسرائيل تضرب النبطية وتتمسك بعلي الطاهر فيما مصير اليونيفيل معلّق في نيويورك

رصد آيكون نيوز

بينما يناقش مجلس الأمن مستقبل اليونيفيل، كان الجنوب اللبناني يعيش على وقع الغارات والانفجارات. تزامنٌ يصعب فصله سياسياً: القوة الدولية التي يُبحث مصيرها هي نفسها الشاهد الأممي على أرض لم يكتمل الانسحاب الإسرائيلي منها ولم تتوقف الاعتداءات عليها.

شهدت الساعات الأخيرة سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مناطق في النبطية والجنوب، بينها النبطية الفوقا ومحيط تلال علي الطاهر، والمنطقة بين زوطر الغربية وقعقعية الجسر، إضافة إلى حاريص والمنصوري، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بإضرام القوات الإسرائيلية النار في منازل في بيت ياحون.

وتكتسب تلال علي الطاهر أهمية خاصة، بعدما تحدثت تقارير إسرائيلية عن عدم وجود نية للانسحاب منها رغم الضغوط الأميركية. وإذا تأكد تثبيت الوجود الإسرائيلي هناك، فإن المسألة تتجاوز موقعاً عسكرياً إلى محاولة صناعة واقع ميداني جديد يمكن استخدامه لاحقاً كورقة تفاوضية.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى.

ففي الوقت الذي يستمر فيه الاحتلال والغارات وعمليات الهدم، يناقش مجلس الأمن مستقبل القوة الدولية التي تراقب الخط الأزرق وتوثق الانتهاكات. وكانت الأمم المتحدة قد سجلت أصلاً ارتفاعاً كبيراً في النشاط العسكري الإسرائيلي خلال آب، بما في ذلك الغارات والقصف والأعمال الهندسية داخل منطقة عمليات اليونيفيل.

معركة التجديد لم تُحسم

في نيويورك، لم يُقفل الباب أمام محاولة إبقاء اليونيفيل رغم أن القرار 2790 كان قد رسم مسار إنهاء عملياتها الحالية في نهاية عام 2026.

المشاورات الأخيرة أظهرت وجود دعم داخل مجلس الأمن لاستمرار حضور دولي في الجنوب، لكن العقدة تبقى في الموقف الأميركي الذي كان أساسياً في فرض جدول زمني لإنهاء المهمة الحالية. وفي المقابل يتمسك لبنان باستمرار اليونيفيل، أو بصيغة أممية بديلة إذا تعذر ذلك.

والمهم أن القرار الدولي لا يضع الالتزامات على لبنان وحده.

فالقرار 2790 يطالب إسرائيل أيضاً بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها شمال الخط الأزرق وإزالة المناطق العازلة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وبسط الدولة سلطتها.

ومن هنا يصبح السؤال اللبناني مشروعاً: كيف يمكن البحث في إنهاء مهمة القوة الدولية قبل تنفيذ أحد أهم أسباب وجودها، أي الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل وتثبيت الاستقرار على الحدود؟

ليست المعركة على الخوذ الزرقاء فقط

القضية أعمق من عدد الجنود الذين سيبقون.

الأمم المتحدة وضعت تصورات مختلفة لمرحلة ما بعد اليونيفيل، من حضور أممي محدود إلى قوة أكبر تستطيع مراقبة الخط الأزرق والتحقق من الخروقات ودعم انتشار الجيش اللبناني.

لكن لبنان يجب أن ينظر إلى صلاحيات القوة المقبلة قبل عدد أفرادها.

هل ستكون مهمتها مراقبة تطبيق القرار 1701 من جميع الأطراف؟

هل ستستمر في توثيق الاعتداءات الإسرائيلية؟

أم ستتحول تدريجياً إلى آلية تركز عملها داخل الأراضي اللبنانية والتحقق من تنفيذ الشروط المفروضة على لبنان، بينما يبقى ملف الاحتلال مؤجلاً؟

لا يوجد حتى الآن قرار نهائي بهذا الاتجاه، لكن النقاش الدائر يجعل السؤال ضرورياً قبل رسم أي صيغة جديدة.

الميدان يجيب عن نيويورك

ربما تكون اعتداءات الساعات الأخيرة أفضل تفسير لأهمية المعركة الدبلوماسية.

فلبنان لا يناقش مستقبل اليونيفيل على حدود هادئة، بل فيما الطائرات الإسرائيلية تضرب، والمسيّرات تحلق، ومواقع لبنانية لا تزال تحت الاحتلال، والقرى الحدودية لم تستعد حياتها الطبيعية.

ولهذا لا ينبغي أن تتحول معركة التجديد إلى نقاش حول ما يريده المجتمع الدولي من لبنان فقط.

المعادلة يجب أن تبقى كاملة:

انسحاب إسرائيلي كامل، وقف الاعتداءات، عودة الأسرى، انتشار الجيش اللبناني، عودة الأهالي، ثم تطبيق متوازن للقرار 1701 بكل بنوده وعلى جميع الأطراف.

فالخطر اليوم ليس فقط في احتمال رحيل اليونيفيل.

الخطر أن يتراجع الشاهد الدولي فيما يتقدم الاحتلال على الأرض، وأن يُطلب من لبنان تنفيذ ما عليه بينما تتحول التزامات إسرائيل إلى وعود مؤجلة.

وبين نار الجنوب وغرف مجلس الأمن المغلقة، تبدو الأيام المقبلة أبعد من مجرد معركة تجديد لقوة دولية.

إنها معركة على شكل الجنوب في اليوم التالي: من يراقبه، من يحميه، ومن يملك حق رسم قواعده؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي