افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم السبت 29/08/2026
الأخبار:
عون غارق في متاهته: حزب الله مسؤول عمّا سيجري!
قاسم: نعارض اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وآلية التحقق ومَن يدخل فيها
كتبت صحيفة "الأخبار" تقول:
في مفارقة تشكّل سابقة، لا يزال الرئيس جوزيف عون متمسّكاً بمقاربته لملف التفاوض مع العدو، برغم فشل كل ما قام به حتى الآن، لكنّ عون يبدو متمسّكاً أكثر بهذا الخيار، خلافاً لكل التقييمات العربية والغربية لمسار المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل، والتي باتت جميعها تصبّ في خانة أن ما يجري لا يحقّق للبنان أي مصلحة، وبينما بدأت ترتفع أصوات في العواصم الإقليمية والدولية تنتقد عدم قيام العدو بأي خطوة، بما في ذلك المواقف الصادرة عن دول مثل تركيا ومصر أو فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى الكلام الذي نُقل عن الرئيس السوري أحمد الشرع وما صرّح به أخيراً المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك.
وعلمت «الأخبار» أن عون سمع شخصياً، من أكثر من مسؤول لبناني وعربي وإقليمي، بأن حكومة بنيامين نتنياهو ليست في وارد التعاون وتقديم أي تنازل للبنان، وأن بعض من التقاهم أخيراً في لبنان وخارجه، أبلغوه بضرورة القيام بخطوات للضغط على الحكومة الأميركية وعبرها على إسرائيل من أجل عدم تجميد مسار المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات في كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة الأميركية.
لكنّ عون، يجد نفسه دوماً في الجانب الذي يبرّر للعدو عدم قيامه بأي تنازل، ويصرّ رئيس الجمهورية على أن حزب الله هو المسؤول بسبب عدم تسليمه السلاح، ويذهب عون بعيداً في تنازلاته، ورفضه حتى التلويح بوقف المفاوضات، بينما يتصرّف بشكل عادي مع احتمال لجوء العدو إلى تصعيد عسكري جديد، لكنه يحاول التخفيف من الأمر بالقول إنه تصعيد موضعي يخصّ «تلال علي الطاهر»، وكأنه يتحدّث عن أرض خارج لبنان، فيما يرفض هو ومساعده الحكومي نواف سلام الإشارة إلى فشلهما ليس في وقف الاعتداءات، بل في إلزام العدو بوقف أعمال التدمير فيما لم تقدر هذه السلطة بعد على انتزاع موافقة إسرائيلية بالسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارة الأسرى اللبنانيين في سجون العدو، فيما تعمل دوائر رسمية على اتخاذ إجراءات تحت نظر الأميركيين بشأن مقابر اليهود في لبنان، بعدما عرضت إسرائيل أن تطلق سراح معتقلين لبنانيين مقابل تسلّم رفات بعض اليهود من مقابر في بيروت وصيدا.
وأمس، نشرت قناة «الجزيرة» معلومات نسبتها إلى «مصدر لبناني مسؤول» حول ما يجري في ملف التفاوض. وقد أظهرت المعلومات المنشورة أن المصدر هو الرئيس عون نفسه، خصوصاً أنه كان قد تحدّث عن كل عناوينها وأمور إضافية خلال لقائه شخصية لبنانية ناقشته في ملف العلاقة مع حزب الله، وقال أمامها إنه كلّف المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير بالتواصل مع الحزب، ولكنّ الحزب يرفض التعاون، مكرّراً الحديث بأن على الحزب الالتزام بما تقرّره السلطة في لبنان والابتعاد عن إيران. لكنّ عون أبدى خلال هذا اللقاء قلة دراية بكيفية حصول الانتخابات في إسرائيل والمهل الزمنية أمام قيام حكومة جديدة، مستغرباً احتمال أن تؤثّر الانتخابات فيها، ثم ما يجري في أميركا على مسار التفاوض وتعطيله إلى العام المقبل.
وكلام عون الذي كرّرت «الجزيرة» معظمه ونسبته إلى «مصدر لبناني مسؤول» عن إعلان تمسّكه بخيار التفاوض المباشر، وعدم الربط مع مسار المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، إلى حدّ مطالبته حزب الله بأن يتخلى عن الرهان على إيران. وذهب عون مرة جديدة بعيداً في تولّيه مهمة تصنيف اللبنانيين، فطالب حزب الله بأن يكون لبنانياً وحمّله مسؤولية ما يحصل من تصعيد إسرائيلي. وأقرّ بأن المفاوضات سوف تتأثّر باستحقاقات الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
وفي ملف «تلال علي الطاهر»، كان عون قال أمام الشخصية السياسية إن معطياته تشير إلى أن جيش الاحتلال يقف على أبواب المُنشأة الخاصة بالمقاومة، وأن السيطرة عليها مسألة وقت فقط، ولا إمكانية للحزب على أي مواجهة، وأنه أرسل إلى الحزب بأن يقبل بتسليمها للجيش وإخلاء كل المنطقة المحيطة بها لتجنّب المعركة. لكن، في ما نقلته «الجزيرة» أمس، بدا عون مستسلماً أمام سعي إسرائيل إلى توسيع احتلالها، وحاول رمي الكرة في ملعب حزب الله عندما قال إن الاتصالات معه مقطوعة، لكنه بدا مشترطاً لمنح الحزب أي دور بأن يكون لبنانياً وعاملاً تحت سقف التزامات السلطة كما يراها عون.
وكان زوّار بعبدا، نقلوا عن رئيس الجمهورية أن حزب الله يتحمّل جانباً من المسؤولية عن تعثّر المفاوضات، لأنه يرفض الإقرار بما صدر عن الحكومة وبما تقرّر في المفاوضات، وقال إن الحزب لا يزال يدير أذنيه إلى إيران بدل الإصغاء إلى السلطة في لبنان.
إلى ذلك، قالت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» إن الرئيس نبيه بري قال بأنه سمع كلاماً واضحا من الرئيس عون ومن العماد رودولف هيكل بأن الجيش ليس في وارد الخضوع لأي ضغط، وأن الكلام عن مواجهة مع حزب الله ليس موجوداً في بال أحد. فيما يراهن بري كما عون على حصول توافق أوروبي – أميركي يقضي بالإبقاء على قوّة دولية ولو كانت رمزية لتولّي مراقبة الوضع في الجنوب، وهو ما يدعمه الجيش اللبناني الذي يقول إن الإصرار على إخراج القوات الدولية هدفه جرّ الجيش إلى تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال وهو ما لا يريده.
قاسم: لإسقاط اتفاق الإطار
وفي كلمة ألقاها في احتقال لمناسبة ذكرى «المولد النبوي»، دعا الأمين العام لحزب الله إلى الوحدة إنسانياً وإسلامياً وقومياً ووطنياً في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية ودفاعاً عن القضية المركزية للعرب والمسلمين في فلسطين. وتحدث عن التطورات في المنطقة التي «تشهد عملية إعادة هيكلة في ظل مشروع أميركي يهدف إلى تعزيز السيطرة على خيرات المنطقة ودعم مشروع إسرائيل الكبرى، وتوفير الدعم لكل مشاريع الإبادة القائمة في كل المنطقة». معتبراً «أن الصمود والمقاومة أدت إلى إيقاف المشروع الأميركي. برغم أن العدو الإسرائيلي يواصل منذ ثلاث سنوات أكبر عمليات قتل وتدمير في كل المنطقة، ولكنه فشل في تحقيق أهدافه».
وكرر قاسم موقف حزب الله من ملف التفاوض مع العدو وقال «نحن ضد اتفاق الإطار وندعو إلى إسقاطه لأنه غير شرعي، وإن المقاومة سوف تبقى في المواجهة وتحمل سلاحها، وهي تعارض كل مندرجات الاتفاق، وهي ضد المناطق التجريبية وكل آلية التحقق وضد كل من يشارك في هذه الآلية، وإن ما تقبل به المقاومة هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والعمل تحت سقف القرار 1701 وليس مع أي إطار آخر». وهاجم سلوك السلطة في التفاوض «الذي لم يحقق لا وقفاً للحرب ولا انسحاباً من الأراضي المحتلة»، وقال إن مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا هي التي أدت إلى خفض التصعيد بينما يواصل العدو اعتداءاته تحت نظر السلطة التي تبرر له العدوان. والتي اختارت طريقاً لا يشرّف لبنان، وكل ما تقدمه يلزمها لوحدها ولا يلزم الناس بأي شيء. داعياً إلى التراجع عن الاعتقاد بأن «أميركا هي وسيط نزيه، وأن الحقيقة بأن لبنان يحتاج إلى وسيط مع أميركا وإسرائيل معاً».
النهار:
الاستحقاقات الكبرى تتزاحم بمؤشرات تصعيدية… استباق كلمة بري بموجة تهجمات للحزب وقبلان
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
لبنان دخل مرحلة استحقاقات محفوفة بمزيد من الأخطار لجهة تتابعها زمنياً، وسط ظروف لا تفسح إطلاقاً لأي رهانات على تطورات إيجابية، بما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات تفرض توظيف العلاقات الدولية.
بدا واضحاً أن لبنان دخل مرحلة استحقاقات محفوفة بمزيد من الأخطار لجهة تتابعها زمنياً، وسط ظروف لا تفسح إطلاقاً لأي رهانات على تطورات إيجابية، بما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات تفرض المزيد من التحركات وتطوير المبادرات وتوظيف العلاقات الدولية. وإذ تندرج ضمن هذا السياق الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لليونان أول الأسبوع المقبل، انتظرت الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية بلورة المناخات الدولية حيال البحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" في الجنوب، التي صار في حكم الأمر المحسوم أنه لن يجري أي تمديد لولايتها في نهاية السنة الحالية. وهو الأمر الذي تعزز مع المشاورات التي أجراها مجلس الأمن الدولي أمس بناءً على طلب فرنسا، علماً أن الإدارة الأميركية كانت استبقت جلسة المشاورات بموقف حاسم رفضت فيه الخارجية الأميركية أي تمديد لـ"اليونيفيل"، ووجهت انتقادات حادة إليها. ولكن مصادر دبلوماسية لبنانية أوضحت أن لبنان سيطالب بالتجديد لـ"اليونيفيل"، وإلا بتشكيل قوة أممية بمظلة دولية، والتذكير بالـ1701 الذي يتضمن إنهاء الوجود المسلح وعدم انتظار نتيجة المسار التفاوضي، في حين تشير معلومات إلى السعي لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
وإذا كانت المرحلة التي ستعقب نهاية وجود "اليونيفيل" في الجنوب صارت بين أولويات الملفات الضاغطة لبنانياً، فإن الاستحقاق الآخر الضاغط يتمثل في تصاعد مجمل المؤشرات التي تنبئ بأن معركة ميدانية حاسمة للسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر لن يكون ممكناً تجنبها، في ظل استحالتين تحكمان هذا الوضع الآن: لا تراجع إسرائيلياً عن إنهاء الواقع الميداني للمرتفعات التي تحاصرها منذ أشهر ولم تتمكن بالحصار وحده من إسقاط حاميتها واقتحام أنفاقها وقواعدها تحت الأرض. ولا قبول متوقعاً أبداً من "حزب الله" بتسليمها إلى الجيش اللبناني. وتتقاطع معظم التوقعات على تحديد موعد المعركة الحاسمة في أيلول، ربطاً بتحول قضية علي الطاهر ورقة انتخابية أساسية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهو الأمر الذي يقود إلى الاستحقاق الثالث المتصل بجولة المفاوضات المقبلة في روما، التي تفاوتت المعلومات عن موعدها المرتقب بين النصف الأول من أيلول والنصف الثاني منه.
وفي وقت نفى مسؤول أميركي تقارير إعلامية عن أن الإدارة الأميركية منحت السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الضوء الأخضر للقاء "حزب الله"، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
وتأتي زيارة هيكل للرئيس عون عشية المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا لدعم الجيش، بتنظيم مشترك مع الأردن، في 17 أيلول المقبل. وأفادت معلومات أن نحو 20 دولة ومؤسسة دولية ستشارك في المؤتمر حتى الساعة.
أما في المشهد الداخلي، وفيما ترصد الأوساط المراقبة المواقف التي سيدلي بها رئيس مجلس النواب نبيه بري عصر الاثنين المقبل في كلمة متلفزة، لمناسبة الذكرى الـ48 لاختفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، مضى شريكه في الثنائية الشيعية، الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في التهجم المتكرر على السلطة اللبنانية، فاتهمها "بأنها اختارت مساراً لا يشرفها وأعطت العدو كل شيء". وفي ما يعكس القرار الإيراني بدفع الحزب إلى مزيد من مواجهة إسرائيل والخط التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، قال قاسم: "نحن سنبقى في الميدان ولن نقبل بالمشاريع التي يتحدثون عنها"، في إشارة إلى مطالبة الحزب بتسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني تجنباً لاقتحام الموقع من جانب إسرائيل.
وانتقد ما أسفر عنه المسار الذي اعتمدته الدولة، قائلاً: "لم تجلبوا وقف إطلاق النار ولم تجلبوا انسحاباً، بل تنازلتم عن حق المقاضاة".
وأكد أن "المشاركين في المقاومة براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج"، محمّلاً الجهات التي اختارت هذا المسار مسؤولية ما آلت إليه الأمور، ومتهماً إياها بأنها "تعطي من كيس السيادة".
الأمين العام لـ"حزب الله" يصعد انتقاده للمفاوضات
كما صعّد الأمين العام لـ"حزب الله" انتقاده للمفاوضات الجارية، معتبراً أنها "تجري تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب وتنحاز إلى جانب إسرائيل".
كما أن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وبالتماهي مع "حزب الله"، واصل التهجم على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وتوجه إليه بالقول: "دولة المزرعة لا تنفع، والرئاسة الوطنية تبدأ من جنوب لبنان وجبهاته، والاستفراد السياسي يبعدك عن شعبك. ولبنان الوطني والسيادي والشعبي يخوض غمار الصمود الوطني بدءاً من الجنوب دون أي وجود للسلطة التنفيذية وإدارات الدولة التي تتناهشها أنياب مقاولي فريق السلطة الجديد". وأسف لـ"كون البلد اليوم رئاسة بلا رئيس، فيما السلطة الحالية تطبخ القضايا الوطنية بالبحص ولا شغل لها إلا صبّ الماء بالغربال".
تصعيد جنوبا
في الميدان، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي نحو بلدة عيتا الجبل من بلدة حداثا، وعملت على إضرام النيران في أطراف البلدة، تزامناً مع تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية عند أطراف حداثا – عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، بعد توغل صباحي فجّرت خلاله منزل المواطن نجيب زهر. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في بلدة المنصوري.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة "أكس": "خلال الأسبوع الأخير، عملت قوات جيش الدفاع في قطاع غزة، ويهودا والسامرة وجنوب لبنان لتحييد المخربين، وتدمير البنى التحتية والوسائل القتالية، ومنع محاولات تعزيز قدرات التنظيمات الإرهابية، بهدف إزالة التهديدات عن القوات وعن مواطني دولة إسرائيل". وفي الشق المتصل بلبنان قالت: "تواصل قوات المجموعة القتالية التابعة للواء غولاني العمل في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان لإزالة التهديدات. وخلال الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وعثرت على وسائل قتالية عديدة، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف هاون".
الشرق الأوسط:
لبنان يطالب بالتمديد لـ”اليونيفيل” ورفض أممي لتقويض 1701
مجلس الأمن متمسك بالقرار الذي يصون حدوده وينزع سلاح «حزب الله»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط" تقول:
رفض أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة، محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701 أو إلغائه، وسط نقاش جدي لمطالب لبنانية بتمديد إضافي، ولو قصيراً، لتفويض مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل»، وسط رغبة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«دور أممي داعم» للإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.
وبموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن في صيف العام الماضي، ينتهي التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.
ووفقاً لما قلته مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، ناقش أعضاء المجلس الذي عقد اجتماعه بطلب من فرنسا، السبل الآيلة لتنفيذ القرار 1701 بوصفه «الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل»، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله غوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي.
وتتضمن اقتراحات غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح».
ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.
أما الخيار الثالث فيتطلب «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات».
الخيار اللبناني
وفيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول، يلفت دبلوماسي عبر «الشرق الأوسط» إلى «التطورات التي طرأت عقب التدخل الكارثي لـ(حزب الله) في الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران»، معتبراً أن «المبادرات التي حصلت منذ عام 2024، بما في ذلك اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عامذاك»، بالإضافة إلى اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، باتت وسيلة لتطبيق القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على صون حدود لبنان الدولية، فضلاً عن أن الفقرة العاملة الثامنة منه تنص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنها طبعاً «حزب الله».
وحيال عدم رغبة إسرائيل في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 وتركيزها فقط على اتفاق الإطار الثلاثي، تحركت الدبلوماسية اللبنانية بصورة مكثفة استناداً إلى مواقف بعضها معلن وبعضها الآخر خلف الأضواء لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام؛ لإجراء «مشاورات واسعة النطاق منذ أشهر مع الدول المعنية بالملف اللبناني وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الدول الخمس الدائمة العضوية بغية نقل الموقف اللبناني وتوضيحه قبل اجتماع» مجلس الأمن.
الدور الأممي
وأظهر ممثلو الدول الأعضاء تفهماً لرسالة قدمها لبنان منذ أسابيع من أجل التمديد «اليونيفيل»، كشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التحركات الأميركية تركز على «المحافظة على دور أممي داعم لاتفاق الإطار الثلاثي» الذي توصل إليه المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والأميركيون، من دون الاستجابة بصورة واضحة لمطالب إسرائيلية «بعدم إعارة أي اهتمام بالقرار 1701».
وأشار دبلوماسيون خلال الجلسة أيضاً إلى أن «المعطيات اختلفت بشكل كبير قبل المشكلة التي أوجدها تدخل (حزب الله) في الحرب». وركز كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، على «ضرورة المحافظة على الدور الأممي»، على أن يكون «مسار المفاوضات» التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل «متكاملاً» مع «المسار المتعدد الأطراف متمثلاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة».
وعكست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفها بأنها «لا تؤيد التمديد» لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أن «أي وجود دولي جديد يجب أن يكون مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار الثلاثي». لكنها أبدت استعدادها لمناقشة «ترتيبات تدعم نزع سلاح (حزب الله)».
وقال مسؤول أميركي: «شهدت البلاد سبع جولات من الصراع خلال فترة وجود (اليونيفيل)، وقام (حزب الله) ببناء بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعه، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته. لسنا مهتمين باستبدال مهمة غير فعالة مفتوحة المدة بأخرى».
اللواء:
لبنان يطالب بالتجديد لليونيفيل أو قوة مشابهة.. والاحتلال يضغط بـ «علي الطاهر»
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
تشتد الضغوطات الميدانية والدبلوماسية قبل أيام قليلة من نهاية شهر الجاري، في ما خصّ ترتيبات الوضع اللبناني والجنوبي على نحو خاص، سواءٌ في ما خصّ مفاوضات «إتفاق الإطار» الموقَّع رسمياً في 26 حزيران الماضي بين لبنان واسرائيل والذي حضر في مناقشات مجلس الأمن، الى جانب موضوع التجديد لقوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب التي ينتهي انتدابها في 31 ك1 المقبل، ومصير الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاك المستمر للقرار 1701.
ويأتي على رأس هذه الضغوطات التصعيد الاسرائيلي العسكري على جبهة تلال علي الطاهر والمضي قُدماً في عمليات التفجير والاغتيالات والتوغل، حتى خارج المنطقة التي يسحقها بقوة الحديد والنار.
دبلوماسياً، استبقت الولايات المتحدة الأميركية عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي للنظر في موضوع «اليونيفيل» والوضع في الجنوب، برفض التجديد مرة أخرى للقوات الدولية العاملة في الجنوب.
وفي إطار الضغوطات كشف موقع «واللا» الاسرائيلي ان اسرائيل أبلغت الولايات المتحدة عبر قنوات أمنية بأن خطة المناطق التجريبية في جنوب لبنان قد فشلت.
واستمر الجمود مسيطراً على المفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي وسط صمت اميركي، بينما واصل الاحتلال عدوانه على قرى الجنوب غارات وتفجيرات، وتجاوزها الى ما بعد الخط الاصفر حيث اقدم مؤخرا على قضم اراضٍ في بلدة المنصوري ووضعها تحت احتلاله، ولكن ملأ مجلس الامن الدولي امس المراوحة السياسية التفاوضية، بجلسة مغلقة حول لبنان بناءً على طلب فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني، للبحث في الوضع الجنوبي ومصير قوات اليونيفيل بعد انتهاء مهمتها نهاية هذا العام. وسط معلومات عن ان الامين العام للامم لمتحدة انطونيو غوتيريش سيطرح اقتراحاً بالتمديد لها فترة من الوقت منعا للفراغ.
وبحسب مصادر متابعة للجلسة، سيشدد لبنان خلالها على أهمية استمرار مهمة القوات الدولية في جنوب البلاد، محذراً من ترك المنطقة أمام فراغ أمني في حال عدم التوصل إلى قرار بتمديد ولايتها. أما في حال رفض مجلس الأمن تجديد مهمة «اليونيفيل»، سيطرح لبنان تشكيل قوة دولية بديلة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، على أن تواصل تنفيذ القرار 1701، بما يشمل إنهاء الوجود المسلح واستكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.إلى حين استكمال المسار التفاوضي الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية.
لكن هذا الطرح يواجه بدوره عراقيل عدة، سببها إسرائيل، علماً أن العديد من الدول أبدت استعدادها العمل في الجنوب، منها إيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان، لكن غياب الضمانات الأمنية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، يشكلان هاجساً أيضاً أمام هذه الدول التي لن تعرّض حياة عناصرها للخطر.
وبحسب المعلومات فإنّ إسرائيل تعرقل أي مسار مرتبط بالاتفاق على بديل لـ«يونيفيل» وتسعى لأن يكون هناك تنسيق مباشر بينها وبين الجيش اللبناني على الأرض، الأمر الذي يرفضه لبنان، كما ترفض بشكل مطلق استمرار عمل «يونيفيل» في الجنوب، وتحظى بتأييد أميركي أيضاً لموقفها هذا، كما تسعى إلى تكريس قرارات ومعادلات وخطوط جديدة، ربطاً بالتطورات الميدانية، خاصة المتصلة باتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في واشنطن في 26 حزيران الماضي.
وطبقاً للمعلومات، فإن «لبنان لا يزال يعوّل على توافق أوروبي دولي من أجل إيجاد صيغة للتمديد لليونيفيل»، ولا سيّما أن هناك العديد من الدول التي تؤيد هذا المسار، ولو تضمنت الصيغة قرارات أو بنوداً أو تعديلات معينة ربطاً بالتطورات التي حصلت هذا العام، ويأمل في أن تخرج الجلسة بنتيجة، فهو يرى أهمية في مواصلة يونيفيل عملها في هذه المرحلة، خصوصاً أن لا اتفاق بعد على أي بديل لها».
ومن المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، في حين تشير معلومات الى السعي لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
وتأتي هذه التطورات في مجلس الامن بعد تعثر الاتفاق الدولي على تشكيل قوة مراقبة دولية مشتركة قد تضم دولاً عربية لتحل محل اليونيفيل، نظراً للمخاطر الامنية المترتبة على وصول وضع الجنوب الى حالة فراغ امني تزيد من تمادي العدوان الاسرائيلي بلا رقيب دولي ولو من باب تسجيل حجم الاعتداءات كما تفعل اليونيفيل حالياً.
وتعليقاً على ما قيل حول امكانية التفاوض بين اميركا وحزب الله، نفى مسؤول أميركي تقارير ذكرت أن الإدارة الأميركية منحت السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الضوء الأخضر للقاء حزب الله.
ونفى عيسى الأربعاء إجراء أي محادثات مع «حزب الله»، لكنّه قال إنّه مستعد للتحدّث مع الحزب «إذا كان لديه شيء يقدّمه». واعتبر عيسى أن «عدم تسليم حزب الله سلاحه يشكل أحد أسباب استمرار التعقيدات في المسار التفاوضي».
وفي الحراك الداخلي، بحث الرئيس جوزاف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إيطاليا والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
ولاحقا التقى العماد هيكل في مكتبه، القائم بأعمال السفارة الفرنسية في لبنان برونو دا سيلفا، مع وفد مرافق. وتسلّم منه دعوة رسمية لحضور الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.
الموقف الشيعي
ووسط احتدام للاحداث لا سيما على الجهتين اللبنانية والفلسطينية، وصولاً الى الحرب الاقتصادية، غير المسبوقة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على إيران، كانت مواقف للامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، على أن يلقي الرئيس نبيه بري في الذكرى الـ 48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر.
وفي طهران، التقى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي، وجرى الحديث عن الوضع في لبنان، وقدم الخطيب لكل من عرقجي ومسؤولين ايرانيين آخرين مذكرة مكتوبة، ومعززة بالوقائع والأرقام حول وضع النازحين والخسائر التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية، فضلاً عن الاعتداءات والاغتيالات.
ورد عرقجي بالقول: نحن تسعون مليون نسمة، فلنعتبر أنفسنا إياكم 95 مليوناً، وكونوا على ثقة أننا الى جانبكم.
قاسم: مستمرون وليفعلوا ما يشاؤون
وفي مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، قال الشيخ قاسم: نحن في حالة مواجهة، ونحن ضد اتفاق الإطار مطالباً باسقاطه، فهو غير شرعي وغير قانوني ومذل ويذم السيادة اللبنانية ولا يعيد الحقوق.
وقال: سنبقى مرفوعي الرأس، ولن نستسلم، وليفعلوا ما يشاؤون.
وهاجم الشيخ قاسم السلطة اللبنانية والمفاوضات، معتبراً أنها اختارت مساراً لا يُشرِّف لبنان ولا تضحياته، من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة والتنازل عن السيادة من كيس غيرها»، وقال المفاوضات تجري تحت وطأة القصف الاسرائيلي واصفاً المفاوضات بـ «الاستسلام بمذلة» .
وجدد قاسم التمسك باتفاق 27ت1 2024 الموقَّع تحت سقف القرار 1701 مشدداً على الرفض القاطع لكل ما يسمي «اتفاق الإطار» والمناطق التجريبية ولجان التحقق المشتركة.
تحذير اليونيفيل
وقد حذّرت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من أن الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشّاً، رغم تسجيل انخفاض في مستوى العنف مقارنةً بما كان عليه في وقت سابق من العام الحالي.
وأعلنت "اليونيفيل" أن قوات حفظ السلام رصدت بين 21 و27 آب ما مجموعه 1,030 مساراً لمقذوفات، بمعدل بلغ نحو 147 مقذوفاً يومياً.وأشارت إلى أن تداعيات الوضع الأمني المستمر لا تزال تلقي بثقلها على المدنيين في الجنوب، في ظل الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية الحيوية، فيما تواجه المجتمعات المحلية صعوبات في استعادة حياتها الطبيعية والتعافي من آثار المواجهات.
وأكدت "اليونيفيل" أن قوات حفظ السلام تواصل مراقبة التطورات الميدانية والإبلاغ عنها، إلى جانب التواصل مع الأطراف المعنية والعمل على منع المزيد من التصعيد.وشددت على أن التزام الأطراف بالقرار 1701 يشكل عنصراً أساسياً لخفض مستوى التوتر، واستعادة الاستقرار في المنطقة، وإتاحة المجال أمام السكان والمجتمعات المحلية للتعافي.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 28 آب باتت كالتالي: 4352 شهيدا و 12318 جريحا».
توغل وتفجير في مختلف القرى الجنوبية
ميدانياً، اغار الطيران الحربي المعادي على منطقة المرج بين ميفدون والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري. واستهدفت غارة منطقة دوحة كفررمان، في قضاء النبطية جنوب لبنان. ونفّذت طائرة مسيّرة غارةً استهدفت محيط الحديقة العامّة في النبطية الفوقا. كما ألقت محلّقة إسرائيليّة مواد متفجّرة على دوحة كفررمان، فيما استهدف قصف مدفعي أطراف بلدة حاريص.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا كبيرًا في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطيّة جنوب لبنان. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة المنصوري في قضاء صور. واستهدف القصف المدفعي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
ونفذت القوات الاسرائيلية بعد الظهر، تفجيرات في بلدات كفرتبنيت، وطلوسة، وأرنون، سبقها فجرا، تفجير ضخم طال بلدة المنصوري. كما تعرضت دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة لقصف مدفعي متقطع والقاء براميل متفجرة.
وتوغلت قوة من جيش الاحتلال نحو بلدة عيتا الجبل من بلدة حداثا وعملت على إضرام النيران في اطراف البلدة تزامنا مع تحرك لآليات عسكرية اسرائيلية عند اطراف حداثا عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل ، وبعد توغل صباحي فجّرت خلاله منزل المواطن نجيب زهر. كما ألقت محلّقات معادية 3 قنابل صوتية على منزل في بلدة ياطر.
ولاحقا نفذ العدو غارة على حرج علي الطاهر وغارات متتالية على حي الدير في النبطية الفوقا، وافيد عبر شريط فيديوان قوات الاحتلال ادخلت الى بلدة حولا الحدودية متفجرات لتفجير ما تبقى من منازل فيها. وبعد وقت قصير نفذت عملية تفجير ضخمة في البلدة. ومساء نفذ العدو تفجيراً محيط دير سريان.. وشن غارة جديدة على النبطية الفوقا.
وحسب وزارة الصحة، بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الاسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار حتى 28 آب 4352 شهيداً، و12318 جريحاً.
البناء:
الصين تُسقط الحصار… وواشنطن تتراجع… وهرمز يفنّد رواية ترامب بسبع سفن
مخزون «دون الحرج»… وحرب إيران تستنزف دفاعات أوروبا… وترامب يهدد
نتنياهو يطلب إنقاذ اليمين… وبن غفير يترك سموتريتش للسقوط… وايزنكوت يتقدم
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
سقطت نظرية الحصار الاقتصادي الشامل لإيران في أول اختبار جدي لها، بعدما انتقل التهديد الأميركي من الكلام الموجه إلى العالم كله إلى تطبيق انتقائي تجنب المصارف والشركات الصينية الكبرى. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن «يوم الإنزال الاقتصادي»، بينما تحدث وزير الخزانة سكوت بيسنت عن اعتماد سياسة «صفر تسرّب»، داعياً قادة العالم إلى الاختيار بين التعامل مع الولايات المتحدة والتعامل مع إيران، ومؤكداً أن أحداً لن يكون فوق العقوبات.
جاء الرد الصيني واضحاً، إذ أعلنت بكين أن تعاونها الاقتصادي مع إيران يستند إلى القانون الدولي ولا يحق لواشنطن تعطيله، ورفضت العقوبات الأحادية غير المستندة إلى قرار من مجلس الأمن، مؤكدة أنها ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية حقوقها ومصالحها.
وعندما انتقلت واشنطن إلى التطبيق، ظهرت حدود التهديد الأميركي. فقد تضمنت اللائحة نحو ستين فرداً وشركة وسفينة، لكنها خلت من المصارف الصينية الكبرى التي تسهّل تجارة النفط الإيراني، ومن شركات الطاقة الحكومية والمصافي الرئيسية. واستهدفت الإجراءات الأميركية فروع بنك مصر في الإمارات، ومدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، وشركة محدودة في هونغ كونغ، بينما بقيت الصين، التي تشتري أكثر من ثمانين في المئة من النفط الإيراني المنقول بحراً، خارج العقوبات المؤثرة. وحتى الإجراء الخاص ببنك مصر بقي مقترحاً يخضع لمهلة ثلاثين يوماً، ويقتصر على فروع الإمارات، ولا يشمل المركز الرئيسي للبنك وفروعه الأخرى.
وقدّم بيسنت بنفسه تفسير التراجع عندما أجاب عن سؤال حول عدم فرض العقوبات الثانوية فوراً بالقول: «لماذا أريد تفجير النظام المالي العالمي؟». وبذلك انتقلت واشنطن من تهديد العالم كله إلى معاقبة الجهات التي لا تستطيع الاعتراض، بعدما أعلنت الصين أنها لن تخضع. ومن دون الصين لا يمكن تحويل العقوبات الأميركية إلى حصار دولي، ولا يمكن الوصول إلى شعار «صفر تسرّب» الذي رفعه بيسنت.
وفي مضيق هرمز، واصلت الوقائع تفنيد الرواية الأميركية عن عودة الملاحة إلى طبيعتها. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر عبور سبع سفن تجارية فقط الخميس، مقابل سبع عشرة سفينة الأربعاء، ومتوسط عشرة أيام يبلغ خمس عشرة سفينة. ولم تكن السفن السبع ناقلات نفط خام، بل ضمت ناقلتي منتجات متوسطة، وناقلة غاز كبيرة، وسفينة بضائع، وناقلة متوسطة، وناقلتي مواد كيماوية.
وبينما يكرر ترامب أن المضيق مفتوح وأن ملايين البراميل تعبره يومياً، بقي سعر برنت قريباً من تسعين دولاراً. وكان السعر قد ارتفع الخميس بنسبة 2.1 في المئة فور الإعلان عن رفض ترامب العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران، بعد ثلاثة أيام من التراجع تحت تأثير الرهان على نجاح الوساطات. وهذا يعني أن السوق لا يصدق أن المضيق مفتوح، بل يخفض السعر عندما يتوقع تقدماً تفاوضياً، ويرفعه عندما يغلق ترامب باب التفاوض.
وفي طهران، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إيران تعد، بطلب من الوسطاء، لائحة شروط لعودة الملاحة الطبيعية. وقال إن على الولايات المتحدة أن تبدأ بخطوات عملية لتنفيذ الشروط قبل أن تفتح إيران المضيق. وتشمل الشروط رفع الحصار البحري، ووقف الحرب الإقليمية، وإزالة العقوبات والتعويض عن الخسائر. وجاء كلام رضائي بعد زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران، إثر تحركين عُماني وباكستاني، في محاولة لفتح المضيق بوصفه مدخلاً للعودة إلى التفاوض.
وفيما يهدد ترامب بالعودة إلى الحرب إذا لم تنجح العقوبات، كشفت تقارير أميركية أن مخزون صواريخ باتريوت المخصص للقوات الأميركية في أوروبا أصبح «دون المستوى الحرج»، نتيجة الكميات الكبيرة التي استهلكتها حرب إيران، والتحويلات إلى الشرق الأوسط وأوكرانيا. ووفق التقديرات، التي نشرتها وكالة أسوشيتدبرس، أن الحرب والتحويلات قد تسببت باستهلاك نحو 65 في المئة من المخزون الأميركي، ما أثار مخاوف داخل حلف شمال الأطلسي من تراجع القدرة على حماية المنشآت الأوروبية من الصواريخ الروسية.
ولا يوفر رفع الإنتاج حلاً قريباً، لأن إنشاء خطوط جديدة يحتاج إلى سنوات، فيما لا يبدأ المصنع الأوروبي الجديد في ألمانيا بتسليم الصواريخ فوراً. وهكذا تواجه إدارة ترامب معادلة لا تستطيع تجاوزها: فلا حصار لإيران من دون الصين، ولا حرب جديدة من دون باتريوت، ولا فتح لهرمز من دون أرقام تؤكده كيبلر والسوق.
إسرائيلياً، انتقل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من إنكار تراجعه الانتخابي إلى محاولة فعل المستحيل للعودة إلى السباق، واضعاً في الأولوية إنقاذ كتلة اليمين من ضياع الأصوات. والسبب برأيه لخسارة عشرة مقاعد هي الفارق الحاسم بين فرصة الفوز وحتمية الخسارة يكون بإعادة أصوات حزب بتسلئيل سموتريتش إلى الاحتساب، بعدما قالت استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم المحددة بـ 3% من الناخبين، ولذلك دعا نتنياهو إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى اجتماع الأحد لتوحيد قائمتيهما، محذراً من أن خوض الانتخابات بصورة منفصلة قد يؤدي إلى سقوط أصوات يمينية وخسارة الانتخابات.
لكن بن غفير رفض الاتحاد مع سموتريتش «تحت أي ظرف»، فرد الليكود باتهامه بتقديم مصالحه الشخصية وتعريض آلاف أصوات اليمين للضياع. ويكشف استنجاد نتنياهو بوحدة اليمين أنه أدرك حجم الخطر الذي تمثله خسارة أصوات سموتريتش، وأن انتقال التكليف بعد الانتخابات إلى آيزنكوت قد يفتح باب انتقال أحزاب دينية ويمينية إلى حكومة جديدة. أما رفض بن غفير إنقاذ سموتريتش، فيهدد بإبقاء نتنياهو بعيداً عن الأكثرية، ويحوّل تفكك اليمين من احتمال في الاستطلاعات إلى معركة علنية داخل معسكره.
وقال الشيخ نعيم قاسم: «السلطة اللبنانية اختارت مساراً لا يشرّفها ولا يشرّف لبنان ولا يشرّف تضحيات اللبنانيين، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع العدو «الإسرائيلي» وأعطته كلّ شيء مما طلبه ومما لم يطلبه». وتوجّه الشيخ قاسم للسلطة قائلاً: «قولوا لي على ماذا حصلتم من المفاوضات المباشرة؟».
وفي كلمة له في المهرجان النبوي المركزي «رسول الأحرار» الذي أقامه الحزب في باحة عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت، شدّد على أنّ الذين قاوموا وضحّوا والذين تآلفوا معهم والذين ساعدوا من كلّ الطوائف اللبنانية هم براء من هذه التنازلات ومن هذه النتائج.
وتوجه الشيخ قاسم لمن يقول إنّ «المفاوضات أحسن من الحرب» بالسؤال: «هل أوقفت مفاوضاتكم الحرب؟».
وتابع: «المفاوضات تحصل تحت الحرب وتعطي شرعية للحرب»، معتبراً أنّ هذه ليست مفاوضات مقابل الحرب بل مفاوضات اسمها الاستسلام بمذلة من دون أيّ بدل».
وأضاف: «كنتم تستطيعون الذهاب إلى المفاوضات غير المباشرة وتضعون الشروط، اذهبوا وفتشوا عن وسيط غير الوسيط الأميركي».
وقال: «نحن أيضاً لا نريد الحرب والدليل أننا عملنا اتفاقاً في 27-11-2024، والموجود اليوم عدوان «إسرائيلي» موصوف». وأكد الشيخ قاسم أنّ «اتفاق الإطار» غير شرعي، وغير قانوني، واتفاق مذلّ يدمّر السيادة اللبنانية ولا يستردّ الحقوق، قائلاً: «نحن ضدّ «اتفاق الإطار»»، داعياً إلى إسقاطه. وشدّد على «أننا سنبقى في الميدان ولن نقبل بهذه المشاريع التي يتحدثون عنها، فنحن كسرنا «مشروع إسرائيل الكبرى»، وأنجزنا أننا منعناهم أن يصلوا إلى العاصمة بيروت، وأنجزنا أننا منعناهم أن يجرّدونا من قوّتنا ومن سلاحنا، حتى لا يصبح لبنان ضعيفاً، فيتمكنوا منه وتبدأ المستوطنات».
كذلك، توجه الشيخ قاسم لأهل المقاومة قائلاً: «نحن نتعاون ونتساعد بقدر ما نستطيع من أجل كرامتكم وإنْ شاء الله كلّ شيء له حلّ، ونحن سنبقى «رافعين رأسنا ولن نستسلم»، فنحن أبناء الكرامة نحن أبناء العزة وهيهات منا الذلة».
في غضون ذلك، تضاءلت الآمال بإمكانية إحداث خرقٍ في المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» قبل انتخابات الكنيست إذ أنّ جميع المبادرات والمقترحات والوساطات الخارجية وصلت إلى طريق مسدود وفق ما علمت «البناء» من مصادر معنية، ما ولّد قناعة لدى مسؤولين كبار في الدولة بأنّ الجمود سيطبع المشهدين العسكري والتفاوضي خلال المدة الفاصلة عن الانتخابات «الإسرائيلية» ـ الأميركية، مع تصاعد المخاوف من مغامرات يقدِم عليها رئيس حكومة الاحتلال في ربع الساعة الأخيرة لمحاولة تعديل الميزان الانتخابي الذي يميل لمصلحة المعارضة، مثل رفع سقف المواجهة مع لبنان باعتبارها الورقة الانتخابية الرابحة كما قال وزير الخارجية الإيراني.
مصادر «البناء» تشير إلى أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة وعدد من الوزراء وإزاء الإحراج الشديد الذي يعبّرون عنه في مجالسهم يسعون عبر مسارات متعددة لا سيما عبر اتصالات ولقاءات مع الأميركيين لإيجاد مخارج للمأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه مع وصول المفاوضات إلى أفقٍ مسدود وسقوط الخيار الدبلوماسي. إلا أنّها لم تجرؤ حتى الساعة على الطلب من مجلس الأمن الدولي التجديد للقوات الدولية في لبنان أو قوات أخرى ضمن إطار القرار الـ1701، علماً أنّ أركان السلطة اللبنانية ومنذ أشهر لم يذكروا لمرة واحدة في بياناتهم وتصريحاتهم ومفاوضاتهم مع «الإسرائيليين» والمسؤولين الأجانب والعرب، القرارات الدولية التي تعتبر الإطار التفاوضي لأيّ مفاوضات مع «إسرائيل»، مثل اتفاقية الهدنة والقرار 1701 واتفاق الطائف إلى جانب اتفاق 27 تشرين العام 2024. ووفق المعلومات فإنّ تغييب هذه القرارات عن الخطاب الرسميّ اللبناني جاء بناء على توجيهات أميركية لطمس هذه المرجعيات الدولية التي تحفظ حقوق لبنان السيادية وإحلال اتفاق واشنطن مكانه.
وكشفَت مصادر دبلوماسية لـ»البناء» أنّ الولايات المتحدة الأميركية رفضت التجديد للقوات الدولية بالصيغة الحالية لكونها لم تحقق مهمة خفض التوتر ومنع الحرب والتحقق من نزع سلاح حزب الله، ما يتطلب وفق رؤية واشنطن إطاراً جديداً لقوات دولية تحاكي التطورات الجديدة في المنطقة وموازين القوى الجديدة، كما أبلغت واشنطن و»تل أبيب» رئيس مجلس الأمن الدولي رفضهما أيّ صيغة تبقي القوات الدولية أو قوات أخرى وفق القرار 1701، وهذا ما دفع قيادة «اليونيفيل» في الجنوب للتأكيد في بيان أنّ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، وأنّ المبادئ التي قام عليها القرار تشمل احترام الخط الأزرق، وقف الأعمال العدائيّة، انسحاب القوّات «الإسرائيليّة» من الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
ومن المتوقع أن يقدّم كلّ من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، قالت مصادر دبلوماسية لـ»المركزية» إنّ لبنان سيطالب بالتجديد لليونيفيل، وإلا تشكيل قوة أممية بمظلة دولية والتذكير بالـ1701 الذي يتضمّن إنهاء الوجود المسلح وعدم انتظار نتيجة المسار التفاوضي، في حين تشير معلومات إلى السعي لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان و»إسرائيل».
وبحث رئيس الجمهورية جوزاف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات «الإسرائيلية» على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
وتأتي زيارة هيكل للرئيس عون عشية المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا لدعم الجيش بتنظيم مشترك مع الأردن في 17 أيلول المقبل. وأفيد أنّ نحو 20 دولة ومؤسسة دولية ستشارك في المؤتمر حتى الساعة.
وأكد مصدر لبناني مسؤول لقناة «الجزيرة» أنّ هناك تضييعاً للوقت ومحاولة لتأخير مسار المفاوضات نتيجة الانتخابات «الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنّ ثمة تأخيراً في تحديد آلية التحقق ومن سيشارك فيها.
ولفت إلى أنّ «الحديث الإسرائيلي عن فشل المناطق التجريبية هو تسويف لكسب الوقت»، مؤكداً أنّ «وقف مسار المفاوضات من قبلنا هو احتمال بعيد». وكشف المصدر أنه «حاولنا تجنيب مرتفعات علي الطاهر المعركة ولكن جهودنا لم تفلح»، موضحاً أنّ المؤشرات العسكرية الإسرائيلية لا تدلّ على تطور عسكري يتجاوز علي الطاهر. كما أكد أن «لا تقصير من الجيش اللبناني ولكننا لا نريد إراقة دماء داخلياً»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل» لا تريد قوة دولية في الجنوب وتسعى إلى تواصل مباشر مع الجيش اللبناني.
وتترقب الساحة السياسية والدبلوماسية، المواقف التي سيدلي بها رئيس مجلس النواب نبيه بري عصر الاثنين المقبل في كلمة متلفزة، لمناسبة الذكرى الـ 48 لجريمة إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
ورفع المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان مستوى الخطاب ضدّ بعبدا، وتوجّه في خطبة الجمعة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالقول: «دولة المزرعة لا تنفع، والرئاسة الوطنية تبدأ من جنوب لبنان وجبهاته، والاستفراد السياسي يبعدك عن شعبك. ولبنان الوطني والسيادي والشعبي يخوض غمار الصمود الوطني بدءاً من الجنوب دون أيّ وجود للسلطة التنفيذية وإدارات الدولة التي تتناهشها أنياب مقاولي فريق السلطة الجديد. والشعب اللبناني معني بتنظيم نفسه من جديد، والفترة الحالية فترة اختبار وطني».
وأسف قبلان لـ «كون البلد اليوم رئاسة بلا رئيس، فيما السلطة الحالية تطبخ القضايا الوطنية بالبحص ولا شغل لها إلا صبّ الماء بالغربال، واللحظة لحماية لبنان من مشاريع التمزيق والشحن الطائفي والإعلام المتصهين والسلطة المتواطئة. والثابت بهذه الفترة الأخطر على لبنان أنّ الضامن السيادي الكبير هو المقاومة والجيش والوحدة الوطنية، ولا عدو أخطر من تل أبيب ولا ضامن غدار أكبر من واشنطن. ومطلوب من الكنيسة والمسجد أن يرفعا صوت المسيح ومحمد بمقدار غضب السماء على تل أبيب الإرهابية، والسكوت هنا حرام، والحلال الوطني بيِّن، والحرام الوطني بيِّن، والساكت عن حرمة وطنه يغامر بلعبة تكاد تحرق لبنان».
بدوره، أجرى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، في طهران، سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، كان أبرزها مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي التقاه في مقر إقامته في فندق «أزادي».
وقدّم الخطيب للوزير عراقجي عرضاً وافياً ومفصلاً وصريحاً عن واقع الحال في لبنان، وخاصة في الجنوب، في ظلّ الاحتلال والعدوان الإسرائيلي المستمرّ قتلاً وتدميراً ونسفاً للمنازل والمؤسسات، ورفع إليه مذكرة مكتوبة بالأرقام عن هذا الواقع.
وأوضح الخطيب أنّ «هناك عدداً كبيراً من النازحين الجنوبيين بلا مأوى وبلا عمل، وقد استُنزفت خلال السنوات الماضية من الحرب مدّخراتهم المالية، حيث يقيمون الآن في مناطق قريبة من المنطقة التي تحتلها «إسرائيل»، ويعرّضون أنفسهم وعائلاتهم للقتل والأخطار».
وردّ الوزير عراقجي مؤكداً أنّ «المسؤولين الإيرانيين مطلعون على الوضع في لبنان من خلال تقارير السفارة والإخوة في حزب الله وحركة أمل»، وقال: «لقد حققنا انتصاراً دبلوماسياً من خلال مذكرة التفاهم، وفي طليعتها وقف النار في لبنان. لكن هناك من شجع الأميركي على خرق ما اتفقنا عليه، ونحن نحاول ونسعى لإحياء مذكرة التفاهم. وإخواننا في لبنان يؤمنون بأنّ الحلّ هو في تنفيذ ورقة التفاهم، لكن الظروف صعبة، وفي أيّ حال لا يمكن أن ننسى لبنان، وشروطنا واضحة. فنحن تسعون مليون نسمة، فلنعتبر أنفسنا وإياكم 95 مليوناً. وكونوا على ثقة أننا إلى جانبكم».
ورداً على سؤال حول إمكان حلحلة الأمور بعد الانتخابات الإسرائيلية، قال عراقجي: «نعتقد أنّ العملية مستمرة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. فالحياة السياسية لرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو متوقفة على هذه الانتخابات، وسيكون لبنان الورقة الرابحة بالنسبة إليه».
ميدانياً، توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، نحو بلدة عيتا الجبل من بلدة حداثا وعملت على إضرام النيران في أطراف البلدة تزامناً مع تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية عند أطراف حداثا عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، بعد توغل صباحي فجّرت خلاله منزل المواطن نجيب زهر. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في بلدة المنصوري.
الديار:
جلسة مفصلية لمجلس الامن اليوم وعون: الجولة الثامنة في ايلول
سجال» بين عيسى وجنبلاط… ومذكرة تفاهم لبنانية – اماراتية
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
بين تطورات الميدان وطاولة المفاوضات يترنح المشهد اللبناني، وسط مواقف داخلية وخارجية، متناقضة حول موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يسبقها اليوم جلسة لمجلس الامن، وصفها الكثيرون بالمفصلية، في وقت انهى فيه الوفد الاقتصادي الاماراتي جولته في بيروت، على وقع مواقف عالية السقف لرئيس الجمهورية من الامن العام، وللسفير الاميركي من فردان.
الجولة الثامنة حتمية
ففيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، اكدت مصادر وزارية ان الموعد سيكون في النصف الاول من ايلول، بعد ان تكون الاتصالات التمهيدية الجارية قد ذللت بعض العقبات، وبلورت تفاهمات، وهيأت الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض، ما سيسمح بخروج الجلسات بنتيجة عملية على الارض، مشيرة الى محاولات لتخطي عقدة «علي الطاهر» وتاجيل مناقشتها، لارتباط ملفها بالشان الاقليمي، حيث تستمر في هذا الاطار حركة الجنرال جوزف كليرفيلد وفريقه، بعيدا عن الاعلام، على خطين متوازيين: الاول، تطويق الاشكالات اليومية المستجدة، والثاني، العمل على تطوير التفاهمات القائمة.
عون يحسمها
وعقب تبرعه بالدم لمصلحة الصليب الأحمر اللبناني، أجرى رئيس الجمهورية دردشة سريعة مع الإعلاميين في قصر بعبدا، تناول خلالها عدداً من الملفات، وفي مقدمتها مسار المفاوضات المرتقبة، مؤكدا أن «المفاوضات قائمة في أيلول»، نافياً ما يُتداول عن احتمال تأجيلها، وأوضح أن المسار التفاوضي مستمر، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي هو المعني بتحديد موعد انعقادها.
وفي اطار حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، يزور رئيس الجمهورية الاثنين اثينا، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني، استكمالا لمساعيه الرامية إلى دعم مواقف لبنان.
جلسة مجلس الامن
وعلى وقع تصعيد ميداني ارتفعت وتيرته خلال الساعات الماضية، بحجة «الرد على خروقات حزب الله»، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة له بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أشارت مصادر دبلوماسية متابعة إلى أن جلسة اليوم قد تكون من أهم الجلسات المفصلية التي تناقش مصير الجنوب، لا سيما لجهة ترتيباته الأمنية الجديدة، والجهة التي ستتولى مسؤولية الإشراف والمراقبة خلال السنوات المقبلة، كاشفة في هذا الإطار عن اقتراح يُتوقع أن يتقدم به الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بدعم وتنسيق من المجموعة الأوروبية، تتقدمها فرنسا وإسبانيا، في ظل غياب أي طلب لبناني رسمي، واستبعاد عرض الاقتراح الإيطالي على الجلسة، بانتظار استكمال الاتصالات والمشاورات المتعلقة به.
ووفقاً لما تم تسريبه، فإن الاقتراح يقوم على تمديد مهمة قوات اليونيفيل، ولكن ضمن صيغة جديدة وإعادة تعريف واضحة لطبيعة انتشارها ومهامها، اذ يقضي التصور الجديد بإعادة تحديد عديدها عند نحو 5500 عسكري، على أن تتألف من مراقبين غير مسلحين، إلى جانب وحدات دعم مسلحة تابعة للأمم المتحدة، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة تشمل طائرات مسيّرة ورادارات وأقماراً اصطناعية، بما يسمح برصد التطورات الميدانية بصورة أكثر دقة وسرعة، والحد من الحاجة إلى الانتشار البشري المباشر في بعض النقاط الحساسة.
تعديل الـ 1701؟
وبحسب المصادر، تنتشر هذه القوة على طول نحو 150 كيلومتراً من الخط الأزرق، وتتركز مهمته الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار والهدنة، وتسهيل قنوات التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، إضافة إلى التحقق من الوقائع الميدانية ورفع التقارير بشأن أي خروقات أو تحركات من شأنها تهديد الاستقرار. ومن شأن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، أن تنقل دور اليونيفيل من نموذج الانتشار التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة والاستطلاع، مع إبقاء العنصر البشري في إطار محدد ومدروس.
وتشير المعطيات إلى أن الاقتراح يفترض أيضاً إدخال تعديلات على القرار 1701 بما يتناسب مع مقتضيات المهمة الجديدة وطبيعة المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة سياسة حصر النفقات التي تعتمدها الأمم المتحدة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها المنظمة الدولية، والتي باتت تفرض إعادة النظر في العديد من مهامها وانتشارها حول العالم.
اسرائيل تعارض
وتابعت المصادر بان المواقف الإسرائيلي يبقى عاملاً أساسياً في تحديد شكل أي تسوية مقبلة، اذ ابلغت تل أبيب المعنيين إصرارها على تغيير المعادلة الأمنية شمالاً، مؤكدة أنها لن تسمح بأي وجود دولي أو أممي على حدودها لا يؤمّن الشروط التي تعتبرها ضرورية لأمنها، مستندة في موقفها إلى اعتبار أن تجربة اليونيفيل المعززة والقرار 1701 لم تنجح، من وجهة نظرها، في لجم حزب الله، بل سمحت له بالتوسع وبناء شبكة من الأنفاق وتكديس السلاح في مناطق جنوب الليطاني، رغم وجود القوات الدولية، وهو ما تؤيده وتتبناه واشنطن. وعليه، تبدو جلسة مجلس الأمن أمام اختبار دقيق، إذ إن أي صيغة جديدة للجنوب لن تكون مرتبطة فقط بتمديد مهمة اليونيفيل، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وآليات المراقبة وحدود الدور الدولي، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجيش اللبناني والجهات الأخرى على الأرض.
اقتراح ايطالي
ومع تقدم إيطاليا لتكون الطرف الأبرز في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مستفيدة من حضورها العسكري الطويل في المنطقة وعلاقاتها المقبولة مع الأطراف المعنية، وبعيد زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش الى روما، تقدمت ايطاليا باقتراح مكون من اربع صفحات الى مجلس الامن، تقوم خطوطه العريضة على إنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن وتدعم الجيش اللبناني وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف إطلاق النار وتراقب الانتهاكات وترفع التقارير، دون ان يتضح المزيد حول مضمونه، حيث اشارت الى ان المقترح يصطدم بعقدتين أساسيتين: اعتراض إسرائيل على تكرار نموذج «اليونيفيل»، وغياب الأساس القانوني الذي يمنح أي قوة جديدة صلاحية العمل والتحقق داخل الأراضي اللبنانية.
استياء فرنسي
من جهتها، ابدت اوساط فرنسية استياء كبيرا من تهميش دورها في لبنان، محملة أميركا وإسرائيل مسؤولية هذا التراجع، في ظل شعور فرنسي بأن الدور الذي حاولت باريس تثبيته خلال السنوات الماضية يجري تجاوزه تدريجياً لمصلحة مقاربات أميركية وإسرائيلية أكثر مباشرة. وبحسب أجواء دبلوماسية، فإن هذا الاستياء لا يقتصر على الجانب السياسي، بل قد ينعكس على طريقة تعاطي باريس مع ملفات وقطاعات لبنانية عدة لطالما شكلت فرنسا شريكاً أساسياً فيها، رغم البيان السعودي – الفرنسي الي صدر عن الاليزيه اخيرا.
ملف الاسرى
وامس سجلت معطيات جديدة على صعيد ملف الاسرى اذ علم ان اللائحة اللبنانية المسلمة لاسرائيل تتضمن 36 اسما، 33 منهم (13 حالة إلى عام 2024، 8 حالات إلى عام 2025، و12 حالة إلى عام 2026)، وهم مرتبطون بالمواجهات الأخيرة وتعود لعناصر في حزب الله وسرايا المقاومة، وثلاثة لأشخاص موجودين لدى إسرائيل منذ سنوات طويلة (إلى أعوام 1978 و1981 و2005)، فضلا عن السوري، عبد الله أحمد العبيد، اعتقل في بلدة دبل، نيسان الماضي، وهو لا ينتمي الى أي فصيل مسلح.
احتفال الامن العام
في الشأن الداخلي، اكد رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان «هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، مضيفا إن في لبنان «صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن»، ومؤكداً: «مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن». وختم عون بالتأكيد على أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الامن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «إنجازاتكم تتحدث عنكم وان وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.
رسالة امل
الى ذلك، وفي بارقة امل من الامارات الى لبنان، شدد رئيس الجمهورية على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار»، مشيرا خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات. كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.
«ما بدنا شي منو»
واستكمالا لجولته على المرجعيات الروحية، حط السفير الاميركي، في دار الطائفة الدرزية، حيث التقى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان، حيث أكد بعد اللقاء، أن « اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح «حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة، وما بدنا شي زيادة منّو»، ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.
موقف استفز المختارة، التي سارعت الى الرد، حيث كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
توقيع قانون الاعلام
وامس وقّع رئيس الجمهورية قانون الإعلام الجديد، في وقت اكد فيه وزير الاعلام أنه بحث خلال زيارته الى بعبدا التعديلات الممكن إدخالها للوصول إلى الصيغة المثلى للقانون، مضيفا انه اطلع عون على التنسيق الجاري مع الكتل النيابية لإدراج مزيد من التحسينات على القانون.
هذا ويبقى على لائحة الانتظار 3 قوانين مهمة، العفو العام، الغاء عقوبة الاعدام، واعادة هيكلة المصارف، التي يتم درسها من قبل الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الرئيس قراره بشانها، سواء لجهة توقيعها او ردها.
العربي الجديد:
مجلس الأمن يبحث مستقبل "يونيفيل"... لبنان يطلب التمديد وسط رفض إسرائيلي
كتبت صحيفة "العربي الجديد" تقول:
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، جلسة مغلقة يتناول فيها بشكل أساسي الوضع في لبنان، وملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026، على أن يبدأ بعدها الانسحاب التدريجي الذي يُفترض أن يكتمل بحلول عام 2027. وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن لبنان سيطلب في الجلسة التمديد لـ"يونيفيل"، في ظلّ الحاجة إليها، خاصّة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، والتي لا تزال تتطلب وجود هذه القوة الأممية، وتعاونها مع الجيش اللبناني، مشيرة في المقابل، إلى أنّ الموضوع لن يكون سهلاً، وهناك عراقيل تحول دون تحقّقه، منها رفض إسرائيل، وعدم تأييد الولايات المتحدة أيضاً لهذا الخيار.
وتضيف المصادر أنه "في حال عدم التمديد لـ"يونيفيل"، يجب أن تكون هناك آلية تنسيق بديلة، لكن هذا الطرح يواجه بدوره عراقيل عدة، سببها إسرائيل، علماً أن العديد من الدول أبدت استعدادها العمل في الجنوب، منها إيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان، لكن غياب الضمانات الأمنية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، يشكلان هاجساً أيضاً أمام هذه الدول التي لن تعرّض حياة عناصرها للخطر".
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ إسرائيل تعرقل أي مسار مرتبط بالاتفاق على بديل لـ"يونيفيل" جنوبي لبنان، فهي تسعى لأن يكون هناك تنسيق مباشر بينها وبين الجيش اللبناني على الأرض، الأمر الذي يرفضه لبنان، كما ترفض بشكل مطلق استمرار عمل "يونيفيل" في الجنوب، وتحظى بتأييد أميركي أيضاً لموقفها هذا، كما تسعى إلى تكريس قرارات ومعادلات وخطوط جديدة، ربطاً بالتطورات الميدانية، خاصة المتصلة باتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي.
وطبقاً للمعلومات، فإن "لبنان لا يزال يعوّل على توافق أوروبي دولي من أجل إيجاد صيغة للتمديد لـ"يونيفيل"، ولا سيّما أن هناك العديد من الدول التي تؤيد هذا المسار، ولو تضمنت الصيغة قرارات أو بنوداً أو تعديلات معينة ربطاً بالتطورات التي حصلت هذا العام، ويأمل في أن تخرج الجلسة بنتيجة، فهو يرى أهمية في مواصلة "يونيفيل" عملها في هذه المرحلة، خصوصاً أن لا اتفاق بعد على أي بديل لها".
وتؤكد "يونيفيل" في أكثر من تصريح، أنّ القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في الجنوب، وتشمل مبادؤه احترام الخط الأزرق، ووقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وتشدد "يونيفيل" أيضاً، على أنه في ظل كثرة الحديث عن خطوط، ومناطق، وغيرها من المصطلحات عند وصف الوضع في الجنوب اللبناني، "هناك خط واحد فقط ذو صلة هو الخط الأزرق، الذي أنشئ عام 2000، وهو خط الانسحاب الذي حدّدته الأمم المتحدة كمرجع للتحقق من انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية".
وتقوم "يونيفيل" بمراقبة الخط الأزرق، والإبلاغ عن التطورات وفقاً لولايتها، معتبرة أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمالي الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701. ويأتي ذلك، في وقت تفرض إسرائيل ما تسمّيه "الخط الأصفر" جنوبي لبنان، وتحتل وتسيطر فيه بالنار على أكثر من ستين قرية وبلدة جنوبية، علماً أن عملياتها العسكرية، خاصة في الأيام الماضية، باتت تتجاوز هذا الخطّ، وتستهدف قرى خارجه وبمحاذاته.
وأُنشِئت "يونيفيل" في الأصل بقرار من مجلس الأمن في مارس/ آذار 1978، لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة. وكان لا بدّ من تعديل تفويضها مرتَين، بسبب التطورات التي وقعت في عامي 1982 (الاجتياح الإسرائيلي) و2000 (الانسحاب الإسرائيلي من لبنان).
وعقب حرب يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2006، تقول "يونيفيل" إن المجلس عزز قوتها، وقرر أنه بالإضافة إلى التفويض الأصلي، فإنها ستقوم، من بين أمور أخرى، بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان، وتقديم مساعدتها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.
وحط ملف "يونيفيل" بشكل أساسي على طاولة لقاءات قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في إيطاليا التي زارها من 24 إلى 26 أغسطس الحالي، بدعوة رسمية من نظيره الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو. وتركز البحث بين هيكل وبورتولانو على السيناريوهات المحتملة لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية "يونيفيل"، وكيفية دعم المؤسسة العسكرية في لبنان للقيام بمهامها، خاصة في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد والتحديات التي تواجهها.
وبحسب هيئة الأركان العامة للدفاع الإيطالي، فإنه من السيناريوهات المحتملة التي جرى البحث بها لمرحلة ما بعد "يونيفيل"، الإطار القانوني والتنظيمي، الدعم المالي اللازم، إمكانية مساهمة إيطاليا من حيث القوات والتعاون العسكري، وآلية قيادة متعدّدة الجنسيات تعزّز الآليات الثنائية والمتعددة الجنسيات القائمة، مثل اللجنة التقنية العسكرية للبنان MTC4L بقيادة إيطالية.
الشرق:
مجلس الأمن لم يوافق على التمديد لـ«اليونيفيل» والجنوب يشتعل
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
بين التصعيد الميداني المتواصل في الجنوب وتراجع المسار التفاوضي، تتجه الأنظار إلى ما ستخرج به المشاورات المغلقة لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في لبنان، بناءً على طلب فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني، وسط بحث في مستقبل اليونيفيل والترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمتها. وفيما يستعد لبنان للتأكيد على ضرورة التجديد للقوة الدولية والتمسك بالقرار 1701، تتواصل الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية جنوباً، في مشهد يزيد الضغوط السياسية والأمنية على الدولة والعهد، بالتوازي مع تحركات دولية لدعم الجيش اللبناني.
وفيما من المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، قالت مصادر دبلوماسية ان لبنان سيطالب بالتجديد لليونيفيل، والا تشكيل قوة اممية بمظلة دولية والتذكير بالـ1701 الذي يتضمن انهاء الوجود المسلح و عدم انتظار نتيجة المسار التفاوضي ، في حين تشير معلومات الى السعي لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل.
عون- هيكل
في الغضون، وفي وقت نفى مسؤول أميركي تقارير إعلامية عن أن الإدارة الأميركية منحت السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الضوء الأخضر للقاء "حزب الله"، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الامنية في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ، كما اطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
دعم عشريني
وتأتي زيارة هيكل للرئيس عون عشية المؤتمر الذي دعت اليه فرنسا لدعم الجيش بتنظيم مشترك مع الاردن في 17 ايلول المقبل. وافادت مصادر مطلعة "المركزية" ان نحو 20 دولة ومؤسسة دولية ستشارك في المؤتمر حتى الساعة.
مواعظ قبلان
وفي اطار استكمال "الثنائي الشيعي"، السياسي والروحي، حربه على الدولة والعهد، وفي انتظار مواقف سيدلي بها الرئيس نبيه بري عصر الاثنين المقبل في كلمة متلفزة، لمناسبة الذكرى الـ 48 لجريمة إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، توجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالقول: "دولة المزرعة لا تنفع، والرئاسة الوطنية تبدأ من جنوب لبنان وجبهاته، والاستفراد السياسي يبعدك عن شعبك. ولبنان الوطني والسيادي والشعبي يخوض غمار الصمود الوطني بدءًا من الجنوب دون أي وجود للسلطة التنفيذية وإدارات الدولة التي تتناهشها أنياب مقاولي فريق السلطة الجديد. والشعب اللبناني معني بتنظيم نفسه من جديد، والفترة الحالية فترة اختبار وطني". وأسف لـ"كون البلد اليوم رئاسة بلا رئيس، فيما السلطة الحالية تطبخ القضايا الوطنية بالبحص ولا شغل لها إلا صبّ الماء بالغربال، واللحظة لحماية لبنان من مشاريع التمزيق والشحن الطائفي والإعلام المتصهين والسلطة المتواطئة. والثابت بهذه الفترة الأخطر على لبنان أن الضامن السيادي الكبير هو المقاومة والجيش والوحدة الوطنية، ولا عدو أخطر من تل أبيب ولا ضامن غدار أكبر من واشنطن. ومطلوب من الكنيسة والمسجد أن يرفعا صوت المسيح ومحمد بمقدار غضب السماء على تل أبيب الإرهابية، والسكوت هنا حرام، والحلال الوطني بيِّن، والحرام الوطني بيِّن، والساكت عن حرمة وطنه يغامر بلعبة تكاد تحرق لبنان".
تدمير وتفجيرات
في الميدان، توغلت قوة من الجيش الاسرائيلي، امس، نحو بلدة عيتا الجبل من بلدة حداثا وعملت على إضرام النيران في اطراف البلدة تزامنا مع تحرك لآليات عسكرية اسرائيلية عند اطراف حداثا عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل ، بعد توغل صباحي فجّرت خلاله منزل المواطن نجيب زهر. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ونفذت القوات الإسرائيلية فجرًا، تفجيرًا ضخمًا في بلدة المنصوري.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة "أكس": "خلال الأسبوع الأخير، عملت قوات جيش الدفاع في قطاع غزة، ويهودا والسامرة وجنوب لبنان لتحييد المخربين، وتدمير البنى التحتية والوسائل القتالية، ومنع محاولات تعزيز قدرات التنظيمات الإرهابية، بهدف إزالة التهديدات عن القوات وعن مواطني دولة إسرائيل…وفي الشق المتصل بلبنان قالت: "تواصل قوات المجموعة القتالية التابعة للواء غولاني العمل في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان لإزالة التهديدات. وخلال الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وعثرت على وسائل قتالية عديدة، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف هاون".
إخبار ولا جواب
على خط آخر، أعادت عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائبة غادة أيوب نشر الإخبار القضائي الذي تقدمت به باسم التكتل حول جوازات السفر اللبنانية في 12 آذار الماضي وكتبت عبر "إكس": للتذكير. منذ 12 آذار، إخبار قضائي حول معلومات خطيرة تتعلق بإصدار جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة. حتى اليوم، لا جواب ولا نتيجة. ننتظر الجواب. ولن نتراجع حتى تتضح المسؤوليات".
الأنباء:
مصير الجولة الثامنة لمفاوضات روما غير محسوم.. وحظوظ التمديد لـ"اليونيفيل" تراجعت
كتبت صحيفة "الأنباء" تقول:
لم يختلف المشهد الأمني يوم أمس الجمعة كثيراً عن الأيام التي سبقته رغم تراجع المواجهات الميدانية نسبياً. فالاصبع لا يزال على الزناد، واحتمالات التصعيد ما زالت قائمة في ظل التهديد الاسرائيلي الهادف الى إحتلال تلة علي الطاهر، بحسب ما أشارت الى "الأنباء الالكترونية" مصادر مواكبة للتطورات الأمنية. ورأت أن الساعات الثماني والأربعين ستكون مفصلية في ظل المعلومات المتداولة عن استعداد العدو الاسرائيلي لإقتحام التلة، لأن احتلالها قبل شهرين من انتخابات الكينيست قد يساهم في تحسين وضعه الانتخابي واستمراره على رأس الحكومة الإسرائيلية. في حين لا يزال مصير الجولة الثامنة من المفاوضات في لبنان واسرائيل، برعاية أميركية، والتي تستضيفها روما، غير محسوم حتى الآن.
عربصاليم تشيع عروسها
في هذا الوقت، شيّعت بلدة عربصاليم عروسها سجى شرارة التي استشهدت الخميس، ولم يمضِ على زواجها سوى ثمانٍ وأربعين ساعة، وذلك في مأتم شعبي حزين، لا سيما وأنها المرة الأولى التي تتعرض فيها عربصاليم للقصف المدفعي من العدو الإسرائيلي.
ميدانياً، استمرت مدفعية العدو في قصف القرى والبلدات الجنوبية من محيط مدينة النبطية وصولاً الى منطقة إقليم التفاح. وفي قضاءي صور وبنت جبيل تابع جيش العدو عملية جرف المنازل والبيوت وتفجيرها بهدف منع الأهالي من العودة اليها.
قاسم: المفاوضات أثبتت فشلها
وفي اطلالته مساء امس، رأى الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن مفاوضات السلطة اللبنانية مع العدو الاسرائيلي لم توقف الحرب بل منحتها شرعية، وهي استسلام من دون أي مقابل، داعياً هذه السلطة الى الإنسحاب من "اتفاق الاطار" والبحث عن بدائل أخرى.
رفض أميركي للتمديد لـ"اليونيفيل"
في الوقت الذي ينشغل فيه لبنان الرسمي بشحن التأييد للتمديد لقوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" التي من المقرر أن تنهي وجودها الموقت في جنوب لبنان في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2026، تفيد المعلومات الخاصة التي حصلت عليها "الأنباء" أن الولايات المتحدة الأميركية ليست في وارد الموافقة على التمديد لهذه القوات، التي تتهمها بالتواطؤ مع "حزب الله" لحفر الأنفاق في أماكن وجودها من جهة، وعدم تنفيذها قرار مجلس 1701 الذي ينص على سحب سلاح الحزب من جهة أخرى.
وفي السياق، كشف متحدث بإسم الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تدعم تمديد ولاية "اليونيفيل"، معتبراً أنها فشلت في القيام بالمهام المطلوبة منها، إذ شهدت فترة وجودها سبع جولات من المواجهات العسكرية. كما أنها كانت معترضة على الأعمال التي كان يقوم بها "حزب الله" في مناطق نفوذها، وقد أقام بنى تحتية ضخمة في مواقع وجودها. وقال: "نحن اليوم في وضع مختلف، ولن نقبل بأي قوات بديلة ايطالية أو فرنسية".
العقوبات على ايران
في ظل الحصار الأميركي المفروض على ايران منذ الإعلان عن فشل مفاوضات اسلام آباد بين واشنطن وطهران، أصدرت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الأميركية ضد الأخيرة شملت عدة شركات ومرافق اقتصادية ونفطية وصناعة إلكترونية، الامر الذي قد يؤدي الى شلل كبير في الإقتصاد الإيراني أخطر من السابق.
وفي خضم الحراك الدبلوماسي الهادف الى تحريك المفاوضات المتوقفة بين واشنطن وطهران، سجل أمس لقاء بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي للبحث في كيفية استئناف المفاوضات ووقف الاعتداءات على دول مجلس التعاون الخليجي.
الجمهورية:
واشنطن: صيغة الإطار ستُنفّذ بالكامل وتقدير غربي: انسحاب إسرائيل يُنهي الصراع
كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:
إسرائيل تغيّر جغرافية المناطق التي تحتلها في الجنوب، حيث توسع يومياً مساحة التدمير والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية، وأفقدتها معالمها، ومحت أبنيتها بالكامل وأبادت بساتينها ومزروعاتها وأحراجها، بحيث باتت أشبه بملعب كبير غير قابل للحياة. وتستمر في هذا المنحى، ضاربة بعرض الحائط المطالبات الدولية بوقف هذه الجريمة.
الأكيد في هذا السياق، انّ إسرائيل ستواصل النسف والتدمير والإحراق، والاعتداءات اليومية على الأراضي اللبنانية، طالما هي متحرّرة من ضغوط تلزمها بوقف هذه العدوانية. وهي ما يسعى اليها لبنان، من خلال الحراك الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في الجولات الخارجية التي يقوم بها في اتجاه الدول الصديقة، لدعم لبنان وردع إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه «صيغة الإطار»، ومحطته المقبلة أثينا. وهذه الأوضاع إضافة إلى امور أمنية وعسكرية، عرضها رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي وضعه ايضاً في أجواء زيارته الأخيرة إلى إيطاليا. مع الإشارة هنا إلى انّ العماد هيكل قد تسلّم من القائم بالأعمال الفرنسي برونو داسيلفا أمس، دعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي المقرّر عقده في باريس.
الإطار سيُنفذّ!
وإذا كانت إسرائيل في ممارساتها العدوانية المتعددة الأشكال والألوان، تقدّم الدليل الأكيد تلو الدليل الأكيد على تفلّتها من صيغة الإطار، ومعاكستها الفاضحة لمندرجات هذا الاتفاق. الّا أنّ البارز في موازاة ذلك، ما نسبه أحد الديبلوماسيين إلى مسؤول أميركي رفيع، حول تأكيده بأنّ «صيغة الإطار» التي رعت إدارة الرئيس دونالد ترامب الوصول اليها، سيتمّ تنفيذها بالكامل. وبمعنى أوضح، انّ هذا الاتفاق هو الذي سيحكم واقع منطقة جنوب لبنان (جنوب الليطاني تحديداً) في الفترة المقبلة. والرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو اكّدا بكلّ وضوح انّ هذا الاتفاق يعدّ ضرورة لمصلحة لبنان وإسرائيل، ويمهّد لأمن واستقرار وسلام مستدام على جانبي الحدود. وانّ واشنطن تعتبر انّ إنجاح هذا الاتفاق أولوية أساسية بالنسبة اليها.
استغراب غربي
في السياق ذاته، قال ديبلوماسي غربي رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «انّ تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار المعقودة مع لبنان أمر مستغرب جداً، في الوقت الذي يبدي لبنان الاستعداد لمواكبة الإجراءات التنفيذية لهذا الاتفاق، بما يوفر إنجاحها بصورة كاملة من دون أي عقبات او عراقيل».
وشدّد الديبلوماسي عينه، على ضرورة إكمال المسار التجريبي المحدّد وفق هذا الاتفاق، وإسرائيل مطالبة بصورة خاصة بتسهيل هذا الامر، ولاسيما انّ الجيش اللبناني يؤكّد على جهوزيته للانتشار بصورة فاعلة في المناطق التي يخليها الجيش الإسرائيلي، وقال: «انّ إبقاء إسرائيل لقواتها في جنوب لبنان لن يوفّر الأمن والاستقرار لأي طرف، بل سيبقي فتيل الصدام مشتعلاً إلى مديات طويلة الأجل». مشدّداً على انّ «المجتمع الدولي يقف إلى جانب لبنان، في ضرورة التعجيل بانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي من شأنه أن ينهي الصراع ويزيل عوامله، وفي الحفاظ على سيادته التي تتعرّض للمسّ المباشر من قبل إسرائيل من جهة، وكذلك من قبل «حزب الله» من جهة ثانية، ربطاً بالأجندة الإيرانية التي يقدّمها على مصلحة لبنان».
ولفت الديبلوماسي الغربي إلى «انّ لبنان عانى منذ فترات طويلة من كونه ساحة صراعات، وتوجّه الرئيس جوزاف عون إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان وإعلاء منطق الدولة وفرض سيادتها وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، يحظى بالتقدير، والدعم القوي، الذي نرى ضرورة شراكة واسعة من قبل أصدقاء لبنان، لضمان استفادته من الدعم لمؤسسات الدولة، وعلى وجه الخصوص توفير الإمكانات للجيش اللبناني التي تمكّنه من أداء مهمّته في هذه المرحلة المهمّة من تاريخ لبنان. وللعلم هنا، فإنّ فرنسا مهتمة إلى أبعد الحدود في هذا الأمر، وتسعى جدّياً إلى ذلك من خلال المؤتمر الدولي الذي تعدّ له، وسيتمّ الإعلان عن موعده في المدى المنظور».
ورداً على سؤال عمّا تقوم به إسرائيل في الجنوب من نسف وتجريف وتدمير وإحراق لقرى وبلدات جنوب الليطاني، قال: «إسرائيل لم تستجب إلى مطالبات متتالية من دول اوروبية بوقف هذا الأمر، حتى انّ الأميركيين أرسلوا إشارات بهذا المعنى إلى مسؤولين إسرائيليين. لكن ردّ الفعل الإسرائيلي كان سلبياً».
وأكّد الديبلوماسي الغربي «لا احد، وعلى وجه الخصوص في دول الاتحاد الاوروبي، يبرّر لإسرائيل ما تقوم به، ولاسيما لناحية تحويل مساحات واسعة من جنوب لبنان إلى مناطق معدومة الحياة، وتصعب إعادة إعمارها وعودة السكان اليها، ما من شأنه أن يخلق تداعيات اجتماعية خطيرة على أبناء المنطقة القريبة من خط الحدود، وفي الوقت ذاته يزيد من الصعوبات والتحدّيات، ويضعف قدرتها على التعامل مع آثارها الشديدة السلبية، ولاسيما على المستويين الإنساني والاجتماعي».
غير مطمئنة
على أنّ الأخبار الواردة من إسرائيل غير مطمئنة، وتفيد بفشل ما سُمّيت المناطق التجريبية؟! وجاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، تكشف فيه «انّ إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية، عبر قنوات أمنية، رسالة مفادها أنّ برنامجاً تجريبياً في جنوب لبنان بدأ تنفيذه عقب توقيع مذكرة تفاهم بين بيروت والقدس، قد فشل». وأضاف التقرير: «إنّ إسرائيل زوّدت الجانب الأميركي بمعلومات حول أنشطة الجيش اللبناني، وأعربت بوضوح عن استيائها من أداء الأخير في التعامل مع البنية التحتية لـ«الإرهاب»، حيث انّه لا يتحرّك بفاعلية ضدّ البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله: «لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني و«حزب الله». ومن الطبيعي ألّا يرغب «حزب الله» في أن يأتي أحد لجمع أسلحته أو تدمير بنيته التحتية». مضيفاً: «الجيش اللبناني لا يبذل جهداً استثنائياً، ولا يوجد إنفاذ حقيقي، وصل الجيش اللبناني إلى نقطة ما، ودخل إلى فتحة تحت الارض لبضعة أمتار، ثم استدار وغادر.. من الواضح أنّ إسرائيل غير راضية، ولذلك فهي لا تسارع إلى الموافقة على مناطق تجريبية إضافية».
ردّ على التسويف
ونُقل عن مصدر لبناني مسؤول قوله: إنّ «الحديث الإسرائيلي عن فشل المناطق التجريبية هو تسويف لكسب الوقت»، مشدّداً على أنّ «لا تقصير من الجيش اللبناني، ولكننا لا نريد إراقة دماء داخلياً»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل لا تريد قوة دولية في الجنوب، وتسعى إلى تواصل مباشر مع الجيش اللبناني.
وأكّد أنّ «وقف مسار المفاوضات من قبلنا هو احتمال بعيد». وقال المصدر: «إنّ هناك تضييعاً للوقت ومحاولة لتأخير مسار المفاوضات نتيجة الانتخابات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أنّ «ثمة تأخيراً في تحديد آلية التحقق ومن سيشارك فيها».
ولفت إلى «أننا حاولنا تجنيب مرتفعات علي الطاهر المعركة، ولكن جهودنا لم تفلح»، موضحاً أنّ المؤشرات العسكرية الإسرائيلية لا تدل إلى تطور عسكري يتجاوز علي الطاهر.
ولفت إلى أنّ «لدينا ضمانة أميركية بأنّ لبنان لن يكون ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران»، موضحاً أنّه «بعثنا رسائل إلى «حزب الله» للتشاور لكن لا تجاوب منه»، معتبراً أنّ «حزب الله يمكن أن يكون عنصراً مساعداً في المفاوضات التي تقودها الدولة ضمن ثوابتها، ويمكن أن يكون جزءاً من الحل إذا تكلم بلغة لبنانية تعالج المشكلة».
وأضاف: «نعمل لإنهاء ذريعة السلاح. ورفض الحزب يجعله مسؤولاً أمام اللبنانيين وأمام بيئته»، مؤكّداً أنّ ثمة قناعة دولية بأنّه لا يمكن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ولا بسرعة. كما لفت إلى «أنّ هناك تعاوناً أمنياً وعسكرياً مع سوريا، لكن ملف ترسيم الحدود لم يتحرك من قبل دمشق».
لا قوات دولية
في سياق متصل، الاثنين المقبل في 31 آب، هو الموعد السنوي للتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، وميزته هذه السنة انّه لن يكون هناك تمديد مماثل لما كان يجري في السنوات السابقة، بل ربما تمديد رمزي حتى آخر السنة ولمدة 4 اشهر فقط، حيث تنتهي فترة انتدابها بصورة نهائية في 31 كانون الاول 2026.
وفيما يعقد مجلس الامن الدولي جلسة في هذا الإطار، أُفيد عن توجّه لدى لبنان للمطالبة بتمديد ولاية «اليونيفيل» وفق المعتاد، وإن تعذّر ذلك، فالمطالبة بتشكيل قوة دولية بديلة تحت راية الامم المتحدة. الّا انّ إشارات أميركية برزت في الساعات الأخيرة ترفض هذا الامر، على اعتبار انّ «اليونيفيل» قد فشلت في مهمتها. وتشير إلى انّ صيغة الإطار هي التي ستحكم واقع المنطقة الجنوبية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
ونقلت قناة «الحرة» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله: «إنّ الولايات المتحدة لا تؤيّد تمديد ولاية «اليونيفيل» إلى ما بعد مدتها النهائية التي تنتهي في 31 كانون الأول 2026»، قائلاً: «نحن نعتبر أنّ «اليونيفيل» قد فشلت».
وأضاف: «نحن الآن أمام وضع مختلف في ظل الإطار الثلاثي، الذي يرسم مساراً قائماً على استيفاء شروط محدّدة، وصولاً إلى أمن دائم وعلاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان. ومع الإنهاء التدريجي لعمل «اليونيفيل»، نتوقع تنفيذ هذا الإطار».
وأوضح أنّ «واشنطن تعتقد أنّ «اليونيفيل» أخفقت في منع 7 جولات من الصراع مع إسرائيل، وكذلك في منع الحشد العسكري واسع النطاق لـ«حزب الله» في جنوب لبنان»، زاعماً أنّ «حزب الله أقام بنية تحتية عسكرية في محيط مواقع الأمم المتحدة مباشرة، واستغل قربه من قوات حفظ السلام درعاً له».
ورأى أنّه «يجب أن يكون أي وجود دولي جديد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالأهداف الملموسة للإطار، بدلاً من الانخراط إلى أجل غير مسمّى في التوسط لإدارة وضع قائم لم يُحسم. ولسنا مهتمين باستبدال مهمّة مفتوحة الأجل وغير فعّالة بأخرى».
واعتبر أنّ «التنفيذ الناجح لصيغة الإطار سيؤدي إلى إرساء الأساس لعلاقات مستقرة وسلمية بين إسرائيل ولبنان. والغاية من ذلك هي جعل ترتيبات حفظ السلام المفتوحة الأجل غير ضرورية».
«اليونيفيل»: الوضع هش
إلى ذلك، أعلنت (اليونيفيل) في بيان أمس: «رغم انخفاض مستوى العنف مقارنةً بما كان عليه في وقت سابق من هذا العام، فإنّ الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشًّا. فقد سجّل حفَظة السّلام 1,030 مقذوفًا بين 21 و27 آب الجاري، بمعدّل 147 مقذوفًا في اليوم». وأضافت: «إنّ تداعيات هذا الوضع لا تزال تلقي بثقلها على المدنيّين، إذ تضرّرت المنازل والبنى التحتيّة الحيويّة، فيما تكافح المجتمعات المحليّة للتعافي»، مشيرةً إلى أنّ «حفظة السّلام يواصلون رصد التطوّرات على الأرض، والإبلاغ عنها، والعمل مع الجهات للمساعدة في منع المزيد من التصعيد».
وشدّدت «اليونيفيل» على أنّ «التزام الأفرقاء بالقرار 1701، أمر أساسي لخفض التوترات، واستعادة الاستقرار، وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحليّة للتعافي».
نداء الوطن:
رفض “الحزب” تسليم علي الطاهر يستدرج “فيتوات” على لبنان
كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:
بين نار الجنوب وضباب روما وغرف مجلس الأمن المغلقة، يقف لبنان أمام اختبار قد يحدّد شكل المرحلة المقبلة: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الميدان، أم يفرض الأخير شروطه على طاولة المفاوضات؟ فالتصعيد الإسرائيلي وتعنّت "حزب الله" حوّلا مرتفعات علي الطاهر إلى عقدة تختصر، في مساحة جغرافية واحدة، ملفات السلاح والانسحاب وانتشار الجيش اللبناني ووقف العمليات العسكرية، فيما لا تزال الجولة الجديدة من المفاوضات في روما قائمة في أيلول، بانتظار أن تحدد واشنطن موعدها.
وفي هذا السياق، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأن المساعي التي يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي دخل بدوره على خط ملف علي الطاهر، لإقناع "الحزب" بالانسحاب من التلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، لم تُفضِ حتى الساعة إلى أي نتيجة.
وعليه، ترى المصادر أن استمرار هذه السلبية من جانب "الحزب"، وعدم تعاونه مع الدولة اللبنانية، ينذران بتصعيد إسرائيلي متدرّج قد لا تقف حدوده عند علي الطاهر، بل يمكن أن تمتد نيرانه نحو جبل الريحان وسجد، في حال بقيت العقدة من دون معالجة.
وأضافت المصادر أن الجانب الإسرائيلي لم يعد مستعدًا لتقديم أي تنازل إضافي ما دامت الدولة اللبنانية، من وجهة نظره، لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية وجدّية في ملف نزع سلاح "حزب الله". وهو ما يضع بيروت أمام مرحلة أكثر صعوبة، تتداخل فيها الضغوط الأميركية مع التهديدات الإسرائيلية ومحاولات الدولة منع انزلاق الميدان إلى مواجهة أوسع.
وميدانيًا، يتسارع التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، مع استمرار العمليات العسكرية وتوسّع نطاقها. وفي هذا السياق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، عبر منصة "أكس"، أن "قوات المجموعة القتالية التابعة للواء غولاني تواصل العمل في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان لإزالة التهديدات"، مشيرة إلى أن "القوات دمّرت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وضبطت وسائل قتالية متنوعة، بينها صواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف هاون".
تعثّر على كل الجبهات
وينعكس هذا الانسداد الميداني مباشرة على المسار التفاوضي، إذ يفسّر، وفق المصادر، عدم تحديد موعد نهائي للجولة المقبلة من محادثات روما حتى الآن، فضلا عن تعثّر الاتفاق على لجنة التحقق والمناطق النموذجية الجديدة.
وبالتوازي مع هذه العقد الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى ما ستفضي إليه المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان، بطلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني، في جلسة يتقدّمها البحث في ما بعد "اليونيفيل".
وفي بيروت، يخيّم القلق على الدولة اللبنانية من أن تكون الفترة المتاحة قبل بدء مغادرة قوات "اليونيفيل" غير كافية لبلورة صيغة بديلة وضمان انتقال سلس إلى ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب. وكما بات معروفًا، فإن تل أبيب، وإن كانت تؤيد قيام قوة أوروبية – دولية بديلة، تريدها قوة ذات صلاحيات واضحة وفاعلة، تؤدي دورًا مباشرًا في دعم مسار نزع سلاح "حزب الله". أما الأخير، وخلفه إيران، فيفضّلان صيغة أقرب إلى نموذج "اليونيفيل"، أي حضورًا دوليًا محدود الصلاحيات والتأثير.
غير أن هامش البحث عن صيغة وسطية يبدو ضيقًا، في ظل "فيتو" أميركي حاسم يرفض إعادة إنتاج تجربة "اليونيفيل" السابقة، سواء عبر تمديد جديد لمهمتها أو من خلال قوة بديلة تحتفظ بالمقاربة نفسها. وتعتبر مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" أن حتى التفويض الأخير للقوة الدولية، قُوّض بفعل عجز الدولة اللبنانية عن بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها، إذ لم تُستكمل عمليات الانتشار الموعودة لنحو 15 ألف جندي من الجيش، كما غابت، بحسب هذه المصادر، طلبات الاستعانة بـ"اليونيفيل" لتأمين الحدود. ونتيجة لذلك، لم تتبلور شراكة فعلية بين الجيش اللبناني والقوة الدولية، فيما بقي الجنوب ساحة مفتوحة لترسيخ نفوذ "حزب الله".
وفي موازاة البحث الدولي في المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة "اليونيفيل"، يبقى دور الجيش اللبناني الركيزة الأساسية لأي صيغة مقبلة. وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عمومًا، وفي الجنوب خصوصًا، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. كما أطلع هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين.
وتكتسب زيارة هيكل إلى بعبدا دلالة إضافية عشية المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا، بالتنسيق مع الأردن، في 17 أيلول المقبل لدعم الجيش اللبناني، في وقت يتزايد الرهان الدولي على تعزيز قدراته وتمكينه من توسيع انتشاره وتولّي مسؤوليات أوسع. لكن نتائج المؤتمر المرتقب ترتبط، وفق مصدر مطلع، بقدرة الدولة على تقديم نماذج عملية تثبت أن تعزيز الجيش يواكبه فعليًا توسيع لسلطته على الأرض.
دعم الجيش رهن امتحان الدولة
ومن هنا تبرز مجددًا مسألة علي الطاهر. فإذا تمكنت الدولة من إقناع "حزب الله" بتسليم الموقع إلى الجيش، فسيذهب لبنان إلى باريس وفي يده ورقة عملية يمكن أن يقدمها إلى المانحين. أما إذا بقيت علي الطاهر خارج سلطة الشرعية المتمثلة ميدانيًّا بالجيش اللبناني، وتعطل بالتوازي الاتفاق على المناطق النموذجية وآلية التحقق، فقد يواجه لبنان السؤال المعاكس: لماذا نضاعف دعم الجيش إذا كانت الدولة عاجزة عن تمكينه من بسط سلطتها في المناطق التي يفترض أن يتولى المسؤولية الأمنية فيها؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي