ايكون نيوز
تراقب إسرائيل بقلق سيناريو عسكرياً جديداً قد يعيد رسم جانب من موازين القوة الجوية في شرق المتوسط، مع تداول تقارير عن احتمال انتقال منظومات الدفاع الجوي الروسية «إس-400» الموجودة في تركيا إلى مصر.
منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية سلطت الضوء على هذا الاحتمال، معتبرة أن وصول منظومة بهذا المستوى إلى الجيش المصري لن يكون مجرد صفقة تسليح جديدة، بل تطوراً استراتيجياً يفرض حسابات مختلفة على سلاح الجو الإسرائيلي.
وتملك مصر أساساً شبكة دفاع جوي متنوعة تضم منظومات شرقية وغربية، بينها منظومة «إس-300 في إم» الروسية، فيما سيؤدي إدخال «إس-400»، في حال إتمام الصفقة، إلى إضافة طبقة بعيدة المدى إلى هذه الشبكة وتعزيز قدرة القاهرة على مراقبة مجالها الجوي والتعامل مع طيف واسع من التهديدات.
لكن القلق الإسرائيلي لا يتوقف عند مصر.
فالوجه الآخر للصفقة المحتملة يوجد في أنقرة، إذ تحولت منظومات «إس-400» منذ شرائها من روسيا إلى إحدى أبرز العقبات أمام حصول تركيا على المقاتلة الأميركية الشبحية «إف-35».
وبالتالي، فإن التخلص من المنظومات الروسية عبر نقلها إلى دولة ثالثة قد يفتح الباب أمام تفاهم جديد بين واشنطن وأنقرة بشأن عودة تركيا إلى برنامج المقاتلة الشبحية، وإن كانت هذه العودة ليست تلقائية وتبقى مرتبطة بمواقف الإدارة الأميركية والكونغرس والشروط القانونية والأمنية المرتبطة بالملف.
وهنا يظهر السيناريو الأكثر حساسية بالنسبة إلى إسرائيل: مصر تعزز مظلتها الدفاعية بمنظومة بعيدة المدى، وتركيا تتخلص من العقبة الروسية التي أبعدتها عن «إف-35»، فيما يجد سلاح الجو الإسرائيلي نفسه أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيداً من تلك التي اعتاد العمل فيها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي التعاون العسكري المصري التركي خلال الفترة الأخيرة، ما يمنح الحديث عن الصفقة بعداً يتجاوز مجرد شراء وبيع منظومة سلاح، ويدخله في إطار التحولات الأوسع التي يشهدها شرق المتوسط.
ومع ذلك، تبقى نقطة أساسية: لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن اتفاق مصري تركي نهائي لشراء «إس-400»، وبالتالي فإن الحديث يدور عن خيار مطروح وتقارير ومداولات وليس عن صفقة محسومة.
لكن مجرد وضع مصر ضمن دائرة الدول المحتمل انتقال المنظومة إليها كان كافياً لإثارة النقاش في إسرائيل.
فإذا تحوّل السيناريو إلى اتفاق فعلي، لن تكون المسألة مجرد انتقال بطاريات صاروخية من تركيا إلى مصر، بل عملية إعادة توزيع لأوراق القوة: دفاع جوي مصري أكثر ثقلاً، وطموح تركي متجدد نحو «إف-35»، وحسابات إسرائيلية أكثر تعقيداً في سماء شرق المتوسط.
هذه الصياغة تحافظ على قوة الخبر، وفي الوقت نفسه تحمينا من تقديم السيناريو المتداول على أنه صفقة محسومة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :