اكتشاف جسم غامض أسفل مدينة نيويورك يثير حيرة العلماء

اكتشاف جسم غامض أسفل مدينة نيويورك يثير حيرة العلماء

 

 

 

 

اكتشف علماء مختصون، كانوا يدرسون «كتلة» ساخنة قديمة تتحرك باتجاه مدينة نيويورك الأمريكية، عموداً غامضاً يقع بالقرب منها تحت الأرض، فيما لم يتمكنوا من تفسير معنى هذا العمود ولا سبب وجوده.

 
وتُعرف هذه الكتلة، التي يبلغ عرضها حوالي 250 ميلاً، باسم «شذوذ شمال الأبالاش» (NAA)، وهي تتكون من صخور شديدة الحرارة مدفونة في أعماق الأرض أسفل منطقة نيو إنغلاند.
وكشفت دراسة أُجريت عام 2025 أن هذا الشذوذ «NAA» ينجرف نحو الجنوب الغربي بمعدل 12 ميلاً تقريباً كل مليون سنة، ومن المحتمل أن يمر أسفل مدينة نيويورك في غضون 10 إلى 15 مليون سنة.
وقال تقرير نشرته صحف غربية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن الباحثين استخدموا الموجات الزلزالية الناجمة عن زلازل بعيدة لإنشاء أكثر الصور ثلاثية الأبعاد تفصيلاً حتى الآن لهذا الشذوذ ولطبقة الوشاح المحيطة به.
وأظهرت عمليات المسح أن الكتلة تمتد على عمق يتراوح بين 37 و124 ميلاً تقريباً تحت نيو إنغلاند، وأنها محصورة في نطاق الوشاح العلوي.
لكن المسح كشف أيضاً عن وجود عمود ضيق ومنفصل أسفل ولاية كونيتيكت يمتد إلى أعماق سحيقة تصل إلى مئات الأميال.
وعلى عكس الكتلة الساخنة التي تبطئ سرعة الموجات الزلزالية، يسمح هذا العمود للموجات بالانتقال بسرعة غير معتادة، ما يشير إلى أنه يتكون من مواد أكثر برودة وكثافة. ويعتقد العلماء أن هذا العمود قد يكون جزءاً انفصل عن الجانب الصخري السفلي لأمريكا الشمالية، أو أنه يمثل الجانب الهابط لتيار هائل يدور داخل طبقة الوشاح.
وأُجريت هذه الدراسة الحديثة بقيادة باحثين من جامعتي ييل ومينيسوتا. وقد أنشأ الفريق هذه الصور الجوفية باستخدام تقنية «التصوير المقطعي الزلزالي» التي تعمل بآلية مشابهة للتصوير المقطعي المحوسب «CT scan» المستخدم في الطب. فبدلاً من استخدام الأشعة السينية التي تخترق جسم الإنسان، تقيس هذه التقنية الزمن الذي تستغرقه الموجات الزلزالية -الناشئة عن زلازل بعيدة- للانتقال عبر أجزاء مختلفة من الكوكب.
وتتباطأ هذه الموجات أو تتسارع بناءً على درجة الحرارة والكثافة والتركيب الصخري للمواد التي تعبرها. ودمج الباحثون القراءات المستمدة من شبكة «USArray» والشبكة الوطنية الكندية لرصد الزلازل ومحطات رصد دائمة أخرى، مع بيانات من ثلاث شبكات مؤقتة نُشرت في أنحاء منطقة نيو إنغلاند.
ووُضعت المحطات المؤقتة على مسافات تتراوح بين 3 و16 ميلاً تقريباً عن بعضها البعض، ما أتاح للعلماء رصد سمات أصغر حجماً كان من الممكن أن تبدو غير واضحة أو تغيب عن المسوحات السابقة.
وفي أقصى نقطة لها، تبين أن الموجات الأولية «P-waves» وهي أسرع الموجات الزلزالية الناجمة عن الزلازل، تنتقل عبر منطقة الشذوذ «NAA» بسرعة تقل بنحو 4 في المئة عما كان متوقعاً.
وتدعم هذه السرعات الأبطأ استنتاجاً مفاده أن هذه الكتلة الشاذة تتكون من مواد في الوشاح (الستار) أكثر سخونة أو مختلفة في خصائصها، رغم أنها ليست تجويفاً فارغاً أو بحيرة جوفية ضخمة من الصهارة السائلة.
كما أظهرت عمليات المسح أن منطقة الشذوذ «NAA» تنتهي على ما يبدو داخل الوشاح العلوي، ولا ترتبط فعلياً بمناطق شذوذ أخرى ذات موجات بطيئة تم رصدها في منطقة الانتقال الأعمق للوشاح.
غير أن «عمود كونيتيكت» الغامض يختلف عن ذلك، فقد وصفه الباحثون بأنه بنية صغيرة وشبه عمودية تقع بمحاذاة منطقة الشذوذ «NAA»، وليس بداخلها. ويبدو أن هذا العمود يمتد عبر الوشاح العلوي وصولاً إلى قاع منطقة الانتقال في الوشاح، وقد يصل عمقه إلى نحو 410 أميال تحت سطح الأرض. وهو ليس نفقاً أو فتحة داخل الأرض، بل كتلة صخرية ثلاثية الأبعاد تم تحديدها لأن الموجات الزلزالية تنتقل عبرها بسرعة أكبر مقارنة بالمواد المحيطة بها.
وتتمثل النظرية الأرجح لدى الباحثين في أن هذا العمود يمثل جزءاً من الغلاف الصخري القاري، وهو الطبقة الصلبة المكونة من القشرة والجزء العلوي من الوشاح، وقد انفصل وبدأ في الغوص للأسفل تحت وطأة وزنه.
وفي حال حدوث ذلك، ربما تكون مواد أكثر سخونة وأقل كثافة (أكثر قابلية للطفو) قد صعدت من الأسفل لتحل محل الجزء المفقود، مما قد يكون قد أدى إلى تكوين الكتلة الساخنة المجاورة أو ساهم في نشوئها.
ويطلق العلماء على هذه العملية اسم «انفصال الغلاف الصخري» أو «فقدان الغلاف الصخري».
وثمة احتمال آخر يتمثل في أن الكتلة والعمود يمثلان جانبين متقابلين لخلية حمل حراري مدفوعة بالحواف، وهي حلقة ضخمة من صخور الوشاح التي تتحرك ببطء.
ووفقاً لهذا السيناريو، تصعد مواد ساخنة أسفل الكتلة الشاذة، بينما تهبط صخور أكثر برودة وكثافة عبر العمود، في عملية تشبه إلى حد كبير عمل حزام ناقل يستمر لملايين السنين.
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة وجود ارتباط بين هاتين البنيتين أو أن إحداهما تسببت في نشوء الأخرى.
وقد أجرى الباحثون اختبارات لتحديد ما إذا كان العمود مجرد سمة مصطنعة ناجمة عن فجوات أو قصور في البيانات الزلزالية، إلا أن تركيبه الدقيق وأصله لا يزالان غير مؤكدين.
وقد أثارت منطقة الشذوذ «NAA» حيرة الجيولوجيين؛ نظراً لأن المناطق التي تشهد ارتفاعاً غير معتاد في حرارة الوشاح ترتبط عادةً بالبراكين أو بحدود الصفائح التكتونية النشطة. ولا تمتلك منطقة نيو إنغلاند أياً من هذين الأمرين، كما أنها ظلت بعيدة عن حدود الصفائح التكتونية النشطة لما يقرب من 180 مليون عام.
وفي أعقاب دراسة أُجريت عام 2025، قال البروفيسور توم جيرنون، عالم علوم الأرض في جامعة ساوثهامبتون: «لطالما كانت ظاهرة الصعود الحراري هذه سمة محيرة في جيولوجيا أمريكا الشمالية».
وقد طرح جيرنون وباحثون من مركز هيلمهولتز لعلوم الأرض في ألمانيا فرضية مفادها أن هذا الشذوذ الجيولوجي هو جزء من «موجة وشاحية» بطيئة الحركة، نشأت نتيجة لانفصال قاري قديم. وأشارت عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجروها إلى أن هذه العملية بدأت قبل نحو 80 مليون سنة، تزامناً مع انفصال كندا عن غرينلاند وانفتاح بحر لابرادور بينهما.
وأدى هذا الاضطراب إلى زعزعة استقرار الجزء السفلي الصخري من الصفيحة التكتونية، ما تسبب في تشكّل كتل من المواد الكثيفة التي هبطت على شكل قطرات نحو أعماق الوشاح الأرضي.
ومع هبوط تلك القطرات، تحركت صخور أخف وزناً وأكثر سخونة نحو الأعلى لتحل محلها، مما ولّد شذوذاً في سرعة الموجات الزلزالية يشبه حركة كتل ترتفع وتهبط داخل مصباح الحمم البركانية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي