بعد أشهر من الجمود.. "إتش 200" تصل فعلياً إلى بكين وشنغن

بعد أشهر من الجمود..

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز 

بعد نحو سبعة أشهر من الموافقات المتقطعة والتراجعات المتبادلة بين واشنطن وبكين، بدأت شرائح الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا» تصل فعلياً إلى الأراضي الصينية. وبحسب ما نقلته «فايننشال تايمز»، تلقّت كل من «بايت دانس» و«تينسنت» نحو 10 آلاف معالج خلال الأسابيع القليلة الماضية، في أول عملية تسليم فعلية منذ أن سمحت واشنطن بالتصدير أواخر العام الماضي.

 

الفارق بين هذا التطور وسابقاته أن الحديث لم يعد عن تراخيص على الورق: الشحنات دخلت فعلاً، والشركات بدأت تشغيلها.

 

 مسار طويل من التردد

 

القصة ليست جديدة، لكنها ظلت عالقة لأشهر بين تصريح ومنع. ففي كانون الثاني الماضي، منحت الصين موافقة مبدئية لثلاث من كبرى شركاتها التقنية -بايت دانس وتينسنت وعلي بابا- إضافة إلى شركة «ديب سيك» الناشئة، لاستيراد الرقاقة، لكن الشروط التنظيمية ظلّت معلّقة. وفي أيار، وافقت واشنطن على بيع الشريحة لعشر شركات صينية بسقف 75 ألف وحدة لكل عميل، إلا أن الصفقات تجمّدت عملياً بعدما وجّهت بكين شركاتها للتريّث، في ظل مخاوف من أن يُضعف الاعتماد على الرقائق الأميركية جهود بناء صناعة محلية منافسة.

 

الاختراق الفعلي جاء خلال زيارة الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ إلى الصين، حين مُنحت بايت دانس وعلي بابا وتينسنت موافقات لشراء أكثر من 400 ألف شريحة إجمالاً. ومع ذلك، حتى تلك الموافقات لم تتحول فوراً إلى شحنات: أفادت مصادر بأن العملاء لم يبدأوا بتحويل التراخيص إلى طلبات شراء فعلية، وسط شروط صينية لا تزال قيد الدراسة، أبرزها إلزام الشركات بشراء حصة محددة من الرقائق المحلية جنباً إلى جنب مع «إتش 200».

 

 لماذا ترددت بكين تحديداً؟

 

المفارقة اللافتة أن العقبة الرئيسية لم تكن أميركية، بل صينية. فبينما ضغطت شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى للحصول على القدرة الحاسوبية الإضافية، أبدت الحكومة تحفظات متزايدة خشية أن يُضعف تدفق الرقائق الأميركية زخم مشروعها الاستراتيجي لبناء صناعة أشباه موصلات وطنية، خصوصاً مع صعود بدائل محلية مثل «Ascend 910C» من هواوي. وبحسب تقييم لشركة «Bernstein»، لا تزال «إتش 200» تتفوق أداءً على أقوى المنافسين الصينيين حالياً، وهو ما يفسّر جزئياً لماذا اختارت بكين السماح بدخولها أخيراً رغم الحسابات الاستراتيجية المعاكسة: الطلب الداخلي على القدرة الحاسوبية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بات أكبر من أن تسدّه الرقائق المحلية وحدها في المدى القريب.

 

وتفرض «إنفيديا» من جهتها شروطاً مالية غير معتادة على هذه الصفقات، إذ تشترط السداد الكامل مقدماً بدل الدفعات الجزئية المعتادة سابقاً، في خطوة تنقل المخاطر المالية من الشركة إلى عملائها الصينيين، ويعود ذلك جزئياً إلى أن «إنفيديا» شطبت العام الماضي مخزوناً بقيمة 5.5 مليار دولار بعد حظر مفاجئ سابق لشريحة «إتش 20».

 

 لماذا يهم هذا خارج الصين؟

 

الشريحة نفسها -«إتش 200»- ليست الجيل الأحدث في محفظة «إنفيديا» (لا تزال «B200» ممنوعة تماماً من التصدير للصين)، لكنها الأقوى المتاحة قانونياً حالياً، بأداء يفوق سلفها «إتش 20» نحو ستة أضعاف. ولذلك فإن وصولها الفعلي، لا الموافقة عليه فقط، يحمل دلالتين:

 

الأولى أن سباق النماذج الكبرى بين الشركات الصينية ونظيراتها الأميركية سيتسارع، إذ تمنح هذه الشحنة بايت دانس وتينسنت قدرة إضافية على تدريب نماذج متقدمة ووكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على منافسة الأنظمة الأميركية بشكل مباشر أكثر مما سمحت به الرقائق المتاحة سابقاً.

 

والثانية أن واشنطن، عبر السماح المشروط بهذا التصدير، تراهن على أن إبقاء الشركات الصينية معتمدة -ولو جزئياً- على التكنولوجيا الأميركية أفضل لمصالحها من دفعها بالكامل نحو الاكتفاء الذاتي عبر هواوي ومنافسيها. وهو رهان لم يُحسم بعد: فحتى مع دخول «إتش 200»، تستمر بكين بالسماح بتحويل جزء من الشحنات إلى هونغ كونغ، حيث تسعى لدعم شركات الرقائق المحلية، رغم أن محدودية مراكز البيانات وإمدادات الطاقة هناك قد تحدّ من الاستفادة الكاملة منها.

 

 

ما جرى هذا الأسبوع ليس مجرد صفقة تجارية بين إنفيديا وعميلين صينيين، بل مؤشر على أن معادلة "الاحتواء التكنولوجي" بين واشنطن وبكين باتت أكثر مرونة مما بدت عليه قبل أشهر قليلة فقط -مرونة مشروطة، متبادلة الحذر، لكنها تسير باتجاه واحد: مزيد من القدرة الحاسوبية الصينية، ولو بشروط أميركية.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي