ضعف المناعة وليس فرط نشاطها!.. دراسة تكشف سببا جديدا لمرض كرون
كشفت دراسة جديدة من جامعة تورنتو أن مرض كرون، الذي يعرف بالتهاب الأمعاء المزمن، قد ينشأ في الأصل من ضعف في جهاز المناعة وليس من فرط نشاطه كما كان يعتقد سابقا.
وهذا الاكتشاف يعيد كتابة الفهم العلمي لطبيعة المرض ويقدم تفسيرا جديدا لكيفية تطوره.
وتتبعت الدراسة التي قادتها الدكتورة دانا فيلبوت ونشرتها مجلة Nature Immunology، نشاط الخلايا المناعية المعروفة بالخلايا التائية أثناء العدوى في نماذج حيوانية، بعضها يحمل جين NOD2 السليم والبعض الآخر يعاني من خلل في هذا الجين، وهو الجين الذي ارتبطت طفراته بقوة بزيادة خطر الإصابة بمرض كرون
ووجد الباحثون أن غياب جين NOD2 السليم يؤدي إلى استدعاء عدد أقل من الخلايا التائية إلى العقد الليمفاوية في الأمعاء، ما يجعل هذه الخلايا أقل قدرة على مكافحة العدوى.
وتعد هذه النتيجة مفاجئة، لأن السمة المميزة لمرض كرون كانت دائما هي الاستجابة المفرطة للخلايا التائية وتراكمها في الأمعاء، وليس العكس.
وتقول فيلبوت: "معظم ما نعرفه عن مرض كرون ركز على الالتهاب، والذي أعتقد أنه مجرد تأثير لاحق للمرض. لكننا اكتشفنا ما يحدث قبل ظهور هذا الالتهاب، وهو ضعف في الاستجابة المناعية الأولية".
جين NOD2 وحاجز الأمعاء
يعمل جين NOD2 في جهاز المناعة كمستقبل يتعرف على أجزاء من جدار البكتيريا، ويساعد على تنسيق استجابة الجسم للعدوى. وعندما يكون هذا الجين معطلا، يصبح الحاجز المعوي أكثر نفاذية، ما يسمح بدخول المزيد من الميكروبات إلى الجسم.
ويشرح الباحث بويان تسانكوف الفرضية الجديدة قائلا: "الأمعاء مليئة بتريليونات الميكروبات. وعندما يكون الشخص مصابا بخلل في جين NOD2، فإن الجسم يصبح غير قادر على التخلص من العدوى الصغيرة التي تحدث داخل الأمعاء، ما يدفع الجهاز المناعي إلى التضخيم واستدعاء المزيد من الخلايا، وهذا يؤدي إلى الالتهاب المزمن الذي نعرفه بمرض كرون".
وتقدم هذه الفرضية تفسيرا مهما لسبب نجاح الأدوية الحالية لمرض كرون مع بعض المرضى دون غيرهم. فالأدوية الحالية تعمل بشكل أساسي عن طريق تقليل الالتهاب ومنع استدعاء الخلايا المناعية. لكن إذا كان مصدر المشكلة هو ضعف المناعة وليس فرط نشاطها، فهذه الأدوية قد لا تكون فعالة لمن يعانون من طفرات NOD2، لأن جذور المرض مختلفة.
وبناء على هذه النتائج، يعمل مختبر فيلبوت حاليا على تطوير استراتيجية للتعويض عن وظيفة NOD2 المخفضة، بهدف استعادة التوازن المناعي في الأمعاء وعلاج المرض من جذوره، وليس فقط تخفيف أعراضه الالتهابية.
ويختتم تسانكوف حديثه قائلا: "مجرد ارتباط مرض بكميات متزايدة من الالتهاب لا يعني أنه بدأ بهذه الطريقة. طبيعة الالتهاب تعتمد على السياق، وهذا الاكتشاف يذكرنا بأهمية تحدي الأفكار الراسخة لفهم الأمراض بشكل أعمق".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي