«طهران تفتح باب التسوية… هل بدأت نهاية حرب الاستنزاف الأميركية ـ الإيرانية؟»

«طهران تفتح باب التسوية… هل بدأت نهاية حرب الاستنزاف الأميركية ـ الإيرانية؟»

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز 

في لحظة شديدة الحساسية من المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان برسالة مختلفة في الشكل والتوقيت، معلناً أن الوقت حان لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، ولكن «من موقع قوة وكرامة».

 

الكلام ليس إعلان استسلام، كما أنه لا يعني أن التسوية أصبحت جاهزة. لكنه يمثل واحدة من أوضح الإشارات السياسية الإيرانية إلى الرغبة في الانتقال من إدارة الحرب إلى البحث عن مخرج منها.

 

والأهم أن الرسالة لم تأتِ في فراغ.

 

فواشنطن تستعد للإعلان الاثنين عن جولة جديدة من العقوبات التي وصفها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنها ستكون من الأقسى في تاريخ العقوبات على إيران، فيما لا تزال حركة النفط عبر مضيق هرمز مضطربة، وتتعرض صادرات الخام الإيراني لضغوط متزايدة.

 

هنا تحديداً تصبح عبارة بزشكيان أكثر أهمية من ظاهرها.

 

فطهران لا تقول إنها تريد إنهاء الحرب لأنها هُزمت، بل تحاول تثبيت رواية معاكسة: لقد صمدنا، وبالتالي يجب تحويل الصمود العسكري والسياسي إلى مكسب على طاولة التفاوض قبل أن تتحول حرب الاستنزاف إلى عبء يصعب احتواؤه.

 

بزشكيان ذهب أبعد من الدعوة إلى وقف الحرب، معتبراً أن إيران أصبحت في «موقع قوة وكرامة»، وأن العالم بات يدرك، وفق الرواية الإيرانية، ما حققته بلاده في المواجهة.

 

لكن خلف خطاب القوة تظهر حسابات أكثر تعقيداً.

 

الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغط كبير، فيما تراجعت تدفقات النفط بصورة حادة تحت تأثير الحصار والقيود الأميركية. وتفيد تقارير حديثة بأن صادرات الخام الإيراني انخفضت بقوة مقارنة بمتوسط العام الماضي، فيما تعتمد طهران بدرجة كبيرة على السوق الصينية لتصريف نفطها.

 

وهنا تدخل الصين مباشرة إلى قلب المواجهة.

 

فالعقوبات الأميركية المقبلة لا تستهدف إيران وحدها، وإنما تضع شركاءها التجاريين أمام اختبار صعب، ولا سيما بكين التي تستحوذ على الجزء الأكبر من النفط الإيراني المصدر بحراً.

 

وبذلك تحاول واشنطن نقل المواجهة من البحر والسلاح إلى المصارف وشركات الشحن والتجارة الدولية، في رهان واضح على أن ما لم تحسمه القوة العسكرية يمكن أن يحسمه الاختناق الاقتصادي.

 

لكن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن أن إيران لا تزال تمتلك ورقة شديدة الحساسية: مضيق هرمز.

 

فأي استمرار في تعطيل حركة الطاقة عبر هذا الشريان لا يصيب الاقتصاد الإيراني وحده، وإنما يضغط على أسواق النفط وعلى الدول المستوردة للطاقة، ويحوّل المواجهة تدريجياً من أزمة أميركية ـ إيرانية إلى مشكلة دولية.

 

ولهذا تبدو مسقط مجدداً في الصورة.

 

وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان بحثا في اتصال هاتفي تهيئة الظروف لاستئناف الحوار والمفاوضات، إلى جانب التطورات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز.

 

وهذه الإشارة لا يمكن فصلها عن كلام بزشكيان.

 

عندما تجتمع الدعوة الإيرانية لإنهاء الحرب، والتحرك العُماني، والضغط الاقتصادي الأميركي، وأزمة هرمز في توقيت واحد، فهذا يعني أن قنوات البحث عن مخرج لم تُغلق، حتى لو استمرت لغة التهديد في العلن.

 

لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الطرفان يريدان إنهاء الحرب.

 

السؤال هو: بأي ثمن؟

 

واشنطن تريد اتفاقاً تستطيع تقديمه باعتباره انتصاراً لسياسة الضغط والحصار، فيما تحتاج طهران إلى تسوية لا تبدو أمام الداخل الإيراني وكأنها تراجعت تحت النار.

 

ومن هنا يمكن فهم عبارة «من موقع قوة».

 

إنها ليست مجرد توصيف عسكري، بل سقف تفاوضي.

 

إيران تريد الدخول إلى أي مفاوضات مقبلة وهي تقول إن الحرب لم تكسرها، فيما تريد الولايات المتحدة الجلوس إلى الطاولة بعد إثبات أن استمرار المواجهة ستكون كلفته الاقتصادية على طهران أعلى بكثير.

 

بين الروايتين تقف المنطقة كلها على حافة الحسابات.

 

فأي تسوية أميركية ـ إيرانية لن تبقى محصورة بين واشنطن وطهران. ارتداداتها ستصل إلى الخليج والعراق واليمن وسوريا ولبنان، وستعيد رسم هوامش الحركة السياسية والأمنية في الإقليم.

 

أما لبنان، فهو من أكثر الساحات ارتباطاً بالنتيجة.

 

فإذا انتقلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية فعلاً من الحرب إلى التفاوض، فإن الملف اللبناني سيجد نفسه حكماً على طاولة المرحلة الجديدة، سواء عبر مستقبل وقف إطلاق النار، أو الاعتداءات الإسرائيلية، أو ملف الجنوب، أو شكل الترتيبات الإقليمية التي سترافق أي اتفاق أكبر.

 

ولهذا فإن كلام بزشكيان لا ينبغي قراءته بوصفه تصريحاً إيرانياً عابراً.

 

قد يكون بداية محاولة لإقفال الحرب.

 

وقد يكون أيضاً جزءاً من حرب الإرادات قبل الجولة الأخيرة من التفاوض.

 

لكن المؤكد أن شيئاً بدأ يتغير في اللغة.

 

فبعد أشهر كان السؤال خلالها: من يستطيع الصمود أكثر؟

 

بدأ السؤال يتحول إلى:

 

من يستطيع أن يحوّل صموده إلى شروط أفضل عندما تُفتح أبواب التفاوض؟

 

وفي الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ التسويات بهذه الطريقة: ترتفع لغة القوة في العلن، بينما تبدأ خلف الأبواب المغلقة عملية البحث عن الثمن.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي