ايكون نيوز
من جزر إندونيسيا التي لا تزال تحت وقع زلزال مدمّر وهزاته اللاحقة، إلى هاواي التي تستعد لاضطراب مداري جديد، مروراً بفيضانات آسيا وحرائق البلقان وعواصف ألمانيا، تتوزع الأخطار الطبيعية حالياً بين نشاط زلزالي قوي وأمطار استثنائية وحرائق تغذيها موجات الجفاف والحرارة.
وفي ما يأتي رصد دقيق لآخر التطورات، مع الفصل بين الحصائل المؤكدة والتقديرات الأولية:
إندونيسيا… هزة بقوة 5.9 تعيد الخوف إلى فلوريس
سُجل الخميس زلزال بقوة 5.9 درجات في منطقة فلوريس الإندونيسية، وعلى عمق ضحل بلغ نحو عشرة كيلومترات، ما جعل السكان يشعرون به بوضوح وأعاد القلق إلى المناطق التي ضربها زلزال أقوى قبل أيام.
وجاءت الهزة الجديدة بعد الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 7.7 درجات في 15 آب. ووفق آخر حصيلة موثقة للزلزال الأساسي، قُتل 53 شخصاً وأُصيب 135 آخرون، فيما اضطر نحو خمسة آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم.
كما دُمّر أكثر من 900 منزل، وتضرر نحو 450 منزلاً إضافياً، إلى جانب انهيارات أرضية وانقطاع الكهرباء والاتصالات في بعض المناطق. وكانت وكالات الرصد قد أحصت مئات الهزات اللاحقة منذ الزلزال الكبير.
ولا توجد، حتى إعداد هذا التقرير، حصيلة مستقلة لضحايا أو أضرار كبيرة ناجمة عن هزة 5.9 الأخيرة. ولذلك يجب عدم نسب خسائر الزلزال الأول إليها، رغم أنها تأتي ضمن مرحلة زلزالية شديدة النشاط.
بيرو… زلزال قوي وعميق من دون خسائر
ضرب زلزال بقوة 6.7 درجات وسط بيرو، وحدد مركزه على مسافة 31 كيلومتراً شمال غربي منطقة أنيسو في جبال الأنديز، وعلى عمق يقارب 99 كيلومتراً.
وكان معهد الجيوفيزياء البيروفي قد أعلن في تقدير أولي أن القوة بلغت 7.2 درجات، قبل أن يعتمد المركز الأميركي للمسح الجيولوجي تقديراً قدره 6.7 درجات. وهذا الاختلاف طبيعي في الساعات الأولى، نتيجة تحديث البيانات الواردة من محطات الرصد.
وشعر سكان مناطق واسعة بالهزة وغادر بعضهم المباني احترازياً، لكن السلطات لم تسجل وفيات أو أضراراً مادية مهمة. ويُعد العمق الكبير أحد الأسباب التي خففت التأثير على سطح الأرض، بخلاف الزلازل الضحلة التي قد تكون أكثر تدميراً حتى عندما تكون قوتها أقل.
هاواي… إعصار يغادر واضطراب جديد يقترب
لا تزال جزر هاواي تتعافى من آثار الإعصار «لالا»، الذي خلّف وفاة شخصين على الأقل وأمطاراً استثنائية بلغت في إحدى نقاط القياس 43.54 بوصة، أي أكثر من 1100 مليمتر.
ووصل عدد المشتركين الذين انقطعت عنهم الكهرباء في ذروة العاصفة إلى أكثر من 111 ألفاً، فيما كان نحو 13,200 مشترك في الجزيرة الكبرى لا يزالون من دون كهرباء يوم الخميس. كما سُجلت أضرار في المنازل والطرقات وشبكات الطاقة، وسقطت أشجار وأعمدة كهرباء.
ومع ابتعاد «لالا» عن الجزر الرئيسية، ظهر خطر جديد يتمثل في المنخفض المداري «Two-C» جنوب شرقي هاواي، وسط توقعات باحتمال تحوله إلى عاصفة مدارية تحمل اسم «موكي».
وتشير التوقعات الحالية إلى إمكان مروره جنوب الجزيرة الكبرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، حاملاً أمطاراً قد تصل إلى 15 بوصة، أي نحو 380 مليمتراً، ما يرفع خطر السيول والانهيارات الطينية، خصوصاً فوق الأراضي المشبعة بالمياه أصلاً.
وفي المقابل، لا توجد حالياً أعاصير مدارية نشطة في المحيط الأطلسي، بينما يتركز النشاط الأبرز في وسط المحيط الهادئ.
تايلاند… أكثر من 30 ألف متضرر في نان
تسببت الفيضانات المفاجئة في مقاطعة نان شمال تايلاند بوفاة شخصين وتأثر أكثر من 30 ألفاً، بعد ارتفاع سريع في منسوب المياه ودخولها مناطق سكنية وزراعية.
وبدأت السيول في المناطق الشمالية والمرتفعة، ولا سيما بوا وتا وانغ فا، قبل أن تتحرك المياه باتجاه مدينة نان والمناطق المنخفضة. ونفذت فرق الطوارئ عمليات إجلاء وتوزيع مساعدات على الأسر المحاصرة.
وبدأت المياه بالتراجع في بعض محطات القياس، لكن الخطر لم ينتهِ، لأن تحرك الكتل المائية نحو المناطق الواقعة في مجرى النهر قد يؤدي إلى فيضانات متأخرة حتى بعد توقف الأمطار في المنابع.
كوريا الجنوبية… أكثر من 800 مليمتر من الأمطار
شهد جنوب كوريا الجنوبية أمطاراً شديدة أدت إلى انهيار أرضي قرب مجمع سكني في مدينة جيوجي، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة أربعة آخرين.
وبلغت كمية الأمطار المتراكمة في جيوجي نحو 805.7 مليمترات، وفي تونغيونغ 671.9 مليمترات، وهي مستويات استثنائية كافية لإشباع التربة وتحويل المنحدرات إلى كتل غير مستقرة.
وأُجلي نحو 390 شخصاً، وانقطعت الكهرباء عن أكثر من 3500 منزل، كما غمرت المياه 12 مدرسة وروضة أطفال، إضافة إلى طرق ومبانٍ ومناطق زراعية. وتبقى الانهيارات الأرضية الخطر الأبرز حتى بعد انحسار المطر، لأن التربة تحتاج إلى وقت قبل استعادة تماسكها.
الفيليبين… حصيلة ثقيلة للفيضانات والانهيارات
في الفيليبين، أدت الأمطار الموسمية والفيضانات والانهيارات الأرضية في شمال جزيرة لوزون إلى مقتل 23 شخصاً، وفق آخر حصيلة مؤكدة منشورة نقلاً عن المجلس الوطني لإدارة مخاطر الكوارث.
واضطرت آلاف الأسر إلى النزوح، فيما تعطلت الدراسة والعمل الحكومي في مناطق غمرتها المياه، بينها أجزاء من العاصمة مانيلا.
وتبقى الحصائل الفيليبينية قابلة للتحديث بسبب استمرار عمليات التحقق الميداني. وفي الكوارث الواسعة، تميّز السلطات عادة بين الوفيات المؤكدة والحالات التي لا تزال قيد المصادقة، ولذلك لا ينبغي اعتماد الأرقام المتداولة عبر منصات التواصل قبل صدورها رسمياً.
ألمانيا… وفاة وإصابات وأضرار جراء العواصف
ضربت عواصف رعدية قوية مناطق عدة في ألمانيا، وأدت إلى وفاة امرأة تبلغ 58 عاماً إثر سقوط شجرة على مأوى في بلدة فالدورف بولاية راينلاند بالاتينات.
كما أُصيب أشخاص آخرون، بينهم شخص جراء إعصار قمعي ضرب مدينة فورستنفالده جنوب شرقي برلين وألحق أضراراً بالمباني.
وسُجل سقوط أشجار وانقطاع للتيار الكهربائي وتضرر منشآت وانقلاب شاحنة، إضافة إلى إخلاء فعاليات عامة بصورة احترازية. وحذرت الأرصاد من استمرار خطر العواصف في أجزاء من بافاريا وبادن فورتمبيرغ.
البلقان… الحرائق تلتهم الغابات والجفاف يخفض الأنهار
تواصل فرق الإطفاء مواجهة حرائق غابات في صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك، وسط حرارة مرتفعة وجفاف طويل ورياح تساعد على انتشار النيران.
وفي صربيا، طلبت السلطات مساعدة جوية روسية لمكافحة حريق ممتد في محمية «ديليبلاتسكا بيسكارا»، بعدما تعذر تأمين طائرات أوروبية إضافية بسبب تعدد الحرائق في القارة. وبدأت طائرة إطفاء من طراز «إيل-76» المشاركة في العمليات.
وامتد الخطر إلى مناطق قريبة من دوبروفنيك في كرواتيا، فيما تعمل فرق الإطفاء على منع وصول النيران إلى التجمعات السكنية والبنية التحتية.
ولا تقتصر الأزمة على الحرائق، إذ أدى الجفاف إلى انخفاض شديد في مناسيب نهري الدانوب والسافا، وظهور بقايا سفن غارقة منذ عقود. كما تضررت الزراعة وحركة النقل النهري وإمدادات المياه، وازدادت الضغوط على بعض منشآت الطاقة.
والحرائق ليست ناتجة عن الحرارة وحدها؛ فقد يبدأ الحريق بفعل بشري أو تقني، لكن الجفاف والحرارة والرياح تحدد سرعة انتشاره وصعوبة السيطرة عليه.
انهيارات المناجم… كوارث مركبة وليست طبيعية خالصة
في جمهورية أفريقيا الوسطى، تجاوز عدد ضحايا انهيار منجم ذهب تقليدي في قرية زامبوي مئة قتيل، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين.
وساهمت الأمطار الغزيرة في انهيار التربة والأنفاق، لكن الكارثة لا تُصنف طبيعية بصورة خالصة، نظراً إلى العمل داخل حفر يدوية غير مدعمة وغياب معدات السلامة والإنقاذ. لذلك فهي كارثة مركبة تجمع بين الظروف الطبيعية والهشاشة البشرية.
وفي كولومبيا، أدى انهيار منحدر داخل منجم مكشوف في منطقة بوليكاربا إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة سبعة، قبل إعلان انتهاء عمليات البحث بعد حصر جميع العاملين. وهذه الحادثة بدورها تقع عند تقاطع الانهيارات الأرضية مع مخاطر العمل المنجمي.
هل هذه الكوارث مترابطة؟
لا يوجد دليل علمي على وجود رابط مباشر بين زلازل إندونيسيا وبيرو، فكل حدث وقع ضمن منظومة تكتونية مختلفة، رغم وجود البلدين على امتداد «حزام النار» حول المحيط الهادئ.
كذلك، لا تعني كثرة الفيضانات والحرائق خلال فترة واحدة أنها نتجت من سبب لحظي واحد. فآسيا تمر بموسم الأمطار، بينما تواجه أجزاء من أوروبا حرارة وجفافاً متراكمين، في حين ينشط موسم الأعاصير في المحيط الهادئ.
لكن ارتفاع حرارة المناخ يزيد قدرة الغلاف الجوي على حمل الرطوبة، ويرفع احتمالات الأمطار الغزيرة في بعض الحالات، كما يفاقم جفاف الغطاء النباتي وخطر الحرائق في مناطق أخرى. ويبقى تحديد دور التغير المناخي في كارثة بعينها محتاجاً إلى دراسة علمية مستقلة، لا إلى استنتاج سريع.
الخطر الأكثر إلحاحاً خلال الساعات المقبلة يتمركز في هاواي مع اقتراب المنخفض المداري الجديد، وفي المناطق الآسيوية المشبعة بالمياه حيث يمكن أن تقع انهيارات أرضية متأخرة.
أما إنسانياً، فتبقى إندونيسيا أمام أزمة إيواء وإعادة إعمار بعد زلزال فلوريس، فيما تواجه منطقة البلقان معركة مفتوحة مع الحرائق والجفاف.
الصورة العالمية الحالية لا تشير إلى «كارثة كوكبية واحدة»، بل إلى مجموعة أخطار متزامنة ومختلفة: زلازل على الأحزمة النشطة، أمطار موسمية شديدة، أعاصير في الهادئ، وحرائق تتغذى من الجفاف. والدقة تقتضي متابعة كل ملف منفصلاً، لأن الحصائل والإنذارات تتغير من ساعة إلى أخرى.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :