من علي الطاهر إلى حقائب الطا ئرات… واشنطن تفتح جبهة المال على حـ.ـزب الله

من علي الطاهر إلى حقائب الطا ئرات… واشنطن تفتح جبهة المال على حـ.ـزب الله

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز

بالتزامن مع اشتداد القصف الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر، فتحت الولايات المتحدة جبهة موازية لا تستخدم فيها الطائرات والمدفعية، بل لوائح العقوبات والمصارف وشبكات التحويل المالي.

فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم يشكلون شبكة تنقل أموالاً نقدية إلى حزب الله عبر رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران، في خطوة تكشف أن الضغط الأميركي لم يعد منفصلاً عن التصعيد العسكري في الجنوب، بل أصبح جزءاً من عملية خنق متكاملة تستهدف لبنان وإيران في توقيت واحد.

 ماذا أعلنت الخزانة الأميركية؟

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» إن الشبكة تستخدم سعاة يحملون الأموال النقدية على متن رحلات تجارية، وإنها نقلت مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات خارج النظام المالي الرسمي، بهدف توفير العملات الأجنبية لحزب الله والالتفاف على العقوبات.

وبحسب الرواية الأميركية، يدير الشبكة رجل الأعمال التركي يونس ألبير يلماز، مستخدماً شركات واجهة وحسابات مصرفية وبعض محال الصرافة الموجودة في تركيا.

وشملت العقوبات، إلى جانب يلماز، خليل إبراهيم كاتشماز، وأوندر ديدي، ووصفي أكيوز، ومهمت أكيوز، ومهمت أجور، وفياض كاراصالح، ومسعود موسافر، وغولاي كايا سافجي، وإمراه أياز.

وتزعم الخزانة أن بعض الأسماء تولى جمع الأموال من محال الصرافة، فيما عمل آخرون على تنسيق الرحلات ونقل الأموال إلى لبنان. كما ربطت الشبكة بمخطط كان يديره سابقاً مسؤول التمويل في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته في غرب إيران في حزيران 2026؛ أي أن الشبكة المستهدفة اليوم هي امتداد لبنيته التمويلية بعد مقتله، وليست تشكيلاً جديداً مستقلاً عنه. 

 ماذا يعني «إعادة تصنيف» حزب الله؟

لم تُدرج واشنطن حزب الله للمرة الأولى على لوائحها، كما أوحت بعض العناوين المتداولة. فالولايات المتحدة تصنفه «منظمة إرهابية أجنبية» منذ عام 1997، و«كياناً إرهابياً عالمياً» منذ عام 2001.

الجديد هو إعادة إدراجه تحت أساس قانوني إضافي، بزعم أنه يعمل لمصلحة «فيلق القدس» أو بتوجيه منه. وتريد واشنطن من هذه الصيغة تثبيت روايتها السياسية والقانونية القائلة إن الحزب ليس حركة مقاومة لبنانية مستقلة، بل جزء مباشر من هيكل القيادة الإيرانية.

هذا التفصيل ليس شكلياً، لأنه يسمح بتوسيع دائرة العقوبات لتطاول كل شخص أو مؤسسة تتهمها واشنطن بتقديم خدمات أو أموال أو تسهيلات للحزب أو لـ«فيلق القدس»، حتى لو لم تكن داخل الولايات المتحدة.

 ما العقوبة الفعلية؟

تؤدي الإجراءات إلى تجميد أي أموال أو ممتلكات تعود إلى الأشخاص العشرة داخل الولايات المتحدة أو تكون في حيازة جهات أميركية، كما تمنع الأميركيين من إجراء معاملات معهم.

وتشمل العقوبات تلقائياً أي شركة يملك الأشخاص المعاقبون خمسين في المئة أو أكثر من أسهمها، حتى لو لم يرد اسمها صراحة على اللائحة.

أما الأخطر لبنانياً، فهو تحذير المصارف الأجنبية من تنفيذ معاملات كبيرة لمصلحة أي من المعاقبين. إذ تستطيع واشنطن تقييد وصول المصرف المخالف إلى الحسابات المراسلة في الولايات المتحدة، ما يدفع المصارف عادة إلى وقف التعامل مع الأسماء المشتبه بها قبل إجراء أي تحقيق قضائي مستقل.

 بين الاتهام والدليل

رغم خطورة الأرقام الواردة، لم ينشر البيان الأميركي لوائح بالرحلات الجوية المستخدمة، ولا تواريخ عمليات النقل، ولا أرقام الحسابات أو أسماء محال الصرافة التي يتهمها، كما لم يعرض محاضر ضبط أموال في المطارات أو أحكاماً قضائية بحق الأشخاص المشمولين.

ولم يحدد البيان أيضاً الفترة الزمنية التي نُقلت خلالها المبالغ التي قال إنها قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

وهذا لا يثبت عدم وجود الشبكة، لكنه يعني أن المعلومات المنشورة حتى الآن هي اتهامات صادرة عن سلطة تنفيذية أميركية، وليست وقائع حُسمت أمام محكمة مستقلة. لذلك يجب تقديمها إعلامياً بصفتها رواية أميركية رسمية، لا حكماً قضائياً نهائياً.

هل طاول الاتهام مطار بيروت؟

لا. البيان الأميركي لم يفرض عقوبات على مطار رفيق الحريري الدولي، ولم يتهم شركة طيران لبنانية أو أجنبية بالمشاركة في العمليات.

ما قاله هو إن أشخاصاً استخدموا رحلات جوية تجارية لنقل الأموال. والفارق كبير بين استخدام مسافر رحلة تجارية وبين اتهام شركة الطيران أو المطار بالتواطؤ.

لكن من المتوقع أن تؤدي العقوبات إلى تشديد التفتيش والرقابة على حركة الأموال النقدية، وزيادة الضغط الأميركي على الجمارك والأجهزة العاملة في المطار، وربما مطالبة شركات الطيران بتقديم بيانات إضافية عن مسافرين محددين.

 لماذا الآن؟

لا يمكن فصل القرار عن إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التحضير لما سماه «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران، وتهديد الدول والشركات التي تواصل التعامل معها، ولا سيما في قطاع النفط.

فالإجراء ضد حزب الله صدر في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه واشنطن انتقالها إلى مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية على طهران، ما يؤكد أن لبنان أصبح ساحة أساسية في هذه المرحلة، إلى جانب النفط الإيراني والصين ومضيق هرمز. 

الرسالة الأميركية واضحة: بعد تعثر الحسم العسكري، تريد واشنطن مهاجمة شبكات التمويل وحركة النقد والتجارة، ورفع تكلفة أي جهة تتعامل مع إيران أو حلفائها، حتى لو كانت موجودة في تركيا أو الإمارات أو لبنان.

 نار في الجنوب وحصار في الخارج

يتزامن القرار مع محاولات الاحتلال السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، ومع استمرار التفجيرات والتجريف في القرى الجنوبية. وهذا التزامن يرسم مشهداً متكاملاً: إسرائيل تضغط بالنار والأرض، فيما تضغط الولايات المتحدة بالمال والمصارف والعقوبات.

الهدف في الحالتين واحد: انتزاع تنازلات لم تتمكن الحرب حتى الآن من فرضها، ورفع الكلفة على المقاومة وبيئتها وعلى الدولة اللبنانية، ودفع بيروت إلى اتخاذ إجراءات تخدم الشروط الأميركية والإسرائيلية.

ومن هنا، قد لا تكون الأسماء العشرة سوى بداية. فإذا ربطت واشنطن أي مصرف أو شركة صرافة أو مؤسسة تجارية لبنانية بهذه الشبكة، فقد تلوّح بعقوبات إضافية أو تطلب من السلطات اللبنانية ملاحقة أشخاص وتجميد حسابات وأموال.

هل تتضرر التحويلات إلى لبنان؟

العقوبات لا تمنع اللبنانيين عموماً من إرسال الأموال إلى بلدهم، ولا تستهدف التحويلات العائلية الشرعية. لكن الخطر يكمن في الأثر غير المباشر الذي يُعرف مصرفياً بسياسة «تجنب المخاطر».

فقد تفضل مصارف وشركات تحويل إغلاق حسابات أو رفض عمليات قانونية مرتبطة بلبنانيين، خشية الوقوع في مخالفة أميركية. وهذا ما قد يؤدي إلى تأخير بعض التحويلات، وتشديد طلب المستندات وإثبات مصادر الأموال، ورفع كلفة نقلها.

أما إذا تحولت الحملة إلى ضغط واسع على شركات الصرافة وشبكات النقد، فقد يصيب أثرها الاقتصاد اللبناني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الأموال الآتية من الخارج، وليس الحزب وحده.

 

العقوبات الجديدة ليست خبراً مالياً منفصلاً عن الميدان. إنها جزء من مرحلة تستبدل فيها واشنطن بعض الضربات العسكرية بالخنق الاقتصادي، وتضع لبنان داخل معركة الضغط على إيران.

لكن تحويل بيان إداري أميركي إلى حقيقة قضائية مكتملة يبقى خطأ مهنياً. الخزانة أعلنت أسماءً وقدمت رواية، لكنها لم تنشر الأدلة التفصيلية التي تسمح للرأي العام بالتأكد من حجم الأموال ومساراتها والرحلات المستخدمة.

المؤكد أن جبهة المال فُتحت، وأن واشنطن تريد رفع ثمن أي علاقة مالية بالحزب وإيران. أما السؤال الأخطر فهو: هل تتوقف العقوبات عند الأشخاص العشرة، أم تتحول إلى ذريعة لتشديد الحصار على المطار والمصارف والتحويلات وعلى لبنان كله؟

فبين القصف فوق علي الطاهر والعقوبات في واشنطن، تبدو المعركة واحدة: ما لم ينتزعه العدو بالنار، يحاول انتزاعه بالخنق المالي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي