دبي ستكون مفتاحا لنجاح خطة ترامب لخنق اقتصاد إيران
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أكد أن جهود الرئيس ترامب الرامية إلى إجبار إيران على الاستسلام من خلال خنق اقتصادها ستعتمد بشكل كبير على تقييد أحد أكبر شريانات الحياة الاقتصادية للبلاد: دبي.
فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، عن تعليق المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران، وهي خطوة قد تهدد وصول طهران إلى مصدر رئيسي للواردات ومنفذ مالي خلفي للعالم.
وقالت الصحيفة إن هذه الخطوة جاءت بعد أسابيع من جهود إدارة ترامب حث الإمارات على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشبكات المالية الإيرانية العاملة في البلاد، حيث أوضح مسؤولون أمريكيون لنظرائهم الإماراتيين أن استهداف التدفق المالي المرتبط بـ “الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني قد يكون له تأثير على طهران يفوق تأثير الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وشجعت الولايات المتحدة الإمارات وخلال فترة التوتر الراهنة على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات وشبكات أخرى تعمل بشكل سري داخل الإمارات، حسبما أفاد هؤلاء الأشخاص.
وأعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من يوم الأربعاء: “أعلن اليوم أيضا أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير أي نوع من شريان الحياة لإيران، ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة”. وأضاف: “تهريب النفط واتفاقيات المقايضة والتحويلات النقدية وشركات الصرافة وتسجيل السفن والشركات الوهمية كل هذا يجب أن يتوقف الآن. أنتم تعرفون من أنتم”.
ولم يحدد الرئيس الدول التي يقصدها، لكنه قال إنه يريد من جميع حلفاء الولايات المتحدة الوقوف إلى جانبه.
وفي حال تطبيقها على نطاق واسع، قد تؤدي الخطوة الإماراتية إلى تقييد كبير لقدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، في وقت يرزح فيه الاقتصاد الإيراني تحت وطأة التضخم المتصاعد والعقوبات والاضطرابات الناجمة عن حالة الحرب. وتأمل إدارة ترامب أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق.
إلا أن الصحيفة تعتقد أن قطع هذه الروابط سيكون أمرا صعبا؛ إذ أن الكثير من هذه الأنشطة تتم بشكل متعمد بعيدا عن الأنظار.
وتظهر قرارات العقوبات الأمريكية الصادرة في السنوات الأخيرة أن عائدات النفط وتجارة العملات الأجنبية والمدفوعات الخاصة بالكيانات الإيرانية، تمر عادة عبر شركات وهمية ومكاتب صرافة في دبي، وغالبا دون أن يظهر اسم إيراني في المعاملة المالية.
كما أن قطع العلاقات مع إيران سيتطلب من السلطات الإماراتية اتخاذ إجراءات صارمة وحازمة جدا ضد الأنشطة المالية والتجارية غير الشفافة، وهو ما قد يضر بدور دبي كمركز عالمي منفتح وحيوي للتجارة ورؤوس الأموال وإعادة التصدير.
وفي هذا الصدد، قال ماكس ميزليش، وهو مسؤول أمريكي سابق معني بملف العقوبات ويعمل حاليا باحثا في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية”: “عند النظر إلى مسألة التهرب من العقوبات الإيرانية وقدرة إيران على جني الأموال من مبيعات النفط غير المشروعة، نجد أن دبي تعد مركزا رئيسيا للتدفقات المالية غير المشروعة”. وأضاف: “إن اتخاذ الإمارات إجراءات ضد الأنشطة التجارية والمالية المباشرة أمر مهم، لكن الواقع يشير إلى أن قدرا كبيرا من الأنشطة غير المباشرة يمر عبر بنوك في دبي، مما يدعم عمليات صرافة الظل والتمويل غير المشروع التي تمارسها إيران”.
وجاءت الخطوات الإماراتية هذه في أعقاب أسابيع من تصاعد التوترات، بما في ذلك ما وصفه مسؤولون إماراتيون بأنها هجمات إيرانية استهدفت سبعا من سفنها خلال الشهر الجاري وحده. فقد أطلقت إيران، يوم الثلاثاء، صاروخين باليستيين باتجاه الإمارات، مما أدى إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في البلاد؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية بأن الصاروخين كانا يستهدفان الملاحة البحرية وسقطا في البحر.
يذكر أن تحركات الإمارات للحد من التعاملات مع إيران كانت قد خطط لها كجزء من مساعٍ تهدف إلى ردع هجمات الحرس الثوري الإيراني التي تستهدف سفنها.
وذكرت مصادر مطلعة أن المسؤولين الإماراتيين ينظرون إلى الإجراءات الأخيرة باعتبارها جزءا من تصعيد تدريجي، وليس قطيعة شاملة مع طهران. ومن المتوقع أن تتحرك الإمارات خطوة بخطوة، بدءا بفرض قيود جديدة على الشحن، مع احتمال توسيع نطاق الإجراءات لتشمل حملة أوسع ضد الكيانات المرتبطة بإيران إذا واصل الحرس الثوري شن هجماته.
وأشارت المصادر ذاتها إلى قلق صناع القرار في الإمارات من أن استراتيجية واشنطن الرامية إلى إلحاق ضرر اقتصادي أعمق بإيران قد تضر بقطاعات في اقتصاديات دول الخليج تعتمد على السياحة والتجارة بدلا من النفط، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى إثارة المزيد من الردود العسكرية الإيرانية. كما يرغب المسؤولون الإماراتيون في إبقاء بعض قنوات التواصل مفتوحة مع طهران للحفاظ على خيار دبلوماسي متاح في حال فشل حملة الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب.
ولم ترد الإمارات على طلب للتعليق، في حين صرح مسؤول في الإدارة الأمريكية بأن العقوبات والحصار الأمريكيين قد ألحقا أضرارا جسيمة بالاقتصاد الإيراني، وأن ترامب لا يزال يملك المزيد من أدوات الضغط.
وفي مرحلة سابقة من الحرب، علقت الإمارات عمليات الشحن المباشر للبضائع مع إيران وبدأت حملة أوسع للحد من الأنشطة الإيرانية داخل أراضيها، شملت إلغاء تأشيرات الدخول وإغلاق مدارس ونواد اجتماعية.
وبعد خوض مواجهات متقطعة والتحذير من تصعيد كبير الشهر الماضي، تحول نهج ترامب نحو محاولة استنزاف إيران اقتصاديا. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد أشار الأسبوع الماضي إلى أن واشنطن ستفرض قيودا جديدة على الاقتصاد الإيراني في الأيام المقبلة، فيما وصفه بأنه “ضربة مزدوجة” تضاف إلى الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
ولزيادة الضغط على إيران، تحتاج واشنطن إلى انضمام الإمارات التي تقع على الجهة المقابلة لإيران عبر الخليج، وترتبط بجارتها الأكبر بعلاقات تجارية وتاريخية وثقافية عميقة، رغم الخلافات المتكررة بين الحكومتين.
وقبل اندلاع الحرب، كانت الإمارات أكبر مصدر للواردات إلى إيران – متفوقة حتى على الصين – حيث وفرت أكثر من 30% من إجمالي واردات البلاد (بقيمة تناهز 21 مليار دولار) في عام 2024، وذلك وفقا لبيانات منظمة التجارة العالمية.
ولعبت الإمارات ولسنوات دور المركز المالي الرئيسي للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين للالتفاف على العقوبات الغربية، وذلك وفقا لمحللين يتابعون أنشطة طهران ووزارة الخزانة الأمريكية.
ويقول هؤلاء إن شبكة إيران للالتفاف على العقوبات ساعدت طهران على مواصلة بيع النفط في الخارج وتوجيه العائدات نحو برامج التسلح والجماعات الإقليمية الحليفة.
وقد أنشأت إيران شركات واجهة في الإمارات العربية المتحدة لتحصيل مدفوعات النفط، وتسوية المعاملات المالية، وإخفاء مصدر الأموال، بحسب وزارة الخزانة ومحللين يراقبون أنشطة طهران.
وفي عام 2024، يبدو أن مبلغ 9 مليارات دولار مر عبر حسابات مراسلة [حساب بنكي لمؤسسة مالية أخرى لتسهيل دفع الأموال دوليا] تديرها بنوك أمريكية- كان مرتبطا بأنشطة مالية إيرانية سرية، وفقا لوزارة الخزانة. وذكرت الوزارة أن شركات تتخذ من الإمارات مقرا لها، ومعظمها في دبي، وهي واحدة من الإمارات السبع- قد تلقت 62% من تلك الأموال.
كما اعتمدت إيران على “أسطول ظل” من ناقلات النفط القديمة لنقل الخام الخاضع للعقوبات، مع إخفاء تحركات السفن وهياكل ملكيتها. ووفقا لوزارة الخزانة، فإن العديد من الناقلات المرتبطة بتجارة الظل الإيرانية مملوكة أو مدارة من قبل شركات تتخذ من الإمارات مقرا لها. وكانت الإمارات قد صرحت سابقا بأنها تلتزم بالعقوبات ولديها التزام قوي بحماية سلامة النظام المالي العالمي. ويرى محللون أنه حتى مع الإجراءات التي أعلنت عنها الإمارات مؤخرا، فإن التصدي لشبكة التمويل الموازية تلك سيظل يمثل تحديا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي