الامين أحمد أصفهاني
كل الذين تدخلوا لمعالجة أزمة الحزب السوري القومي الاجتماعي وصلوا إلى خلاصة مفادها الاحتكام إلى المجلس القومي الذي ينتخب المجلس الأعلى، الذي سينتخب بدوره رئيس الحزب، وهو سيكون رئيس السلطة التنفيذية.
ولفت نظرنا في مبادرات المصالحة تلك إجماع الذين تقدموا بها على تأكيد أهمية سلامة العملية الانتخابية، والإصرار على تنظيمها تحت إشراف هيئة مستقلة منعاً لتدخلات تسيء إلى مصداقية النتائج. خصوصاً وأن الأزمة الحالية بحد ذاتها ناجمة عن فقدان عامل الثقة بين أبناء الصف الحزبي الواحد.
ويخرج الذين تابعوا تلك الأفكار بقناعة مؤلمة تشير إلى أن عمليات التزوير والضغط والرشوة والاستعانة بالخارج كانت جزءاً أساسياً من انتخابات المجلس القومي في عدة دورات سابقة. ومعنى هذا أن بعض القيادات عمد إلى التدخل في العملية "الديمقراطية" للفوز مهما كان الثمن! ولتحقيق النصر الانتخابي، يمكنه تبرير إرتكاب كل المحرمات والموبقات.
دعونا الآن نفكك الصورة، صورة التزوير الانتخابي:
1 ـ يأتي قرار "التأثير" من قبل قيادات قادرة على التزوير، أي أنها في صميم السلطة وتتحكم ببعض المفاصل المركزية.
2 ـ يكون قرارالتدخل في الانتخابات بعاملين أساسيين: إما لأن الطرف الذي يتدخل يشعر بأن هيمنته الداخلية تهتز، وبالتالي يريد ضمان سلطته إلى أمد طويل. أو أنه مستفيد من المصالح والمنافع المرتبطة بالسلطة ولا يريد أن يخسرها لأنها (أي المنافع) جزء من أدوات التأثير والتزوير في الانتخابات.
والآن نصل إلى مسألة تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تحت إشراف هيئة مستقلة. لنطرح التساؤلات التالية:
أ ـ هل يشارك الطرف المتهم بالتزوير في عملية انتخابية ستؤدي إلى محاسبته، وبالتالي إلى فقدان مصالحه؟
ب ـ هل ستكون الهيئة المستقلة "مستقلة" فعلاً بحيث تقاوم الضغوطات على أنواعها؟
ج ـ كيف يستقيم ميزان المناقب القومية الاجتماعية بأن "يحكم" صندوق الاقتراع بين متهمين بالفساد وبين الداعين إلى المحاسبة؟
علق رفيق عزيز على هذه الأفكار عندما أطلعته عليها بالقول: "أخشى ما أخشاه أن يميل البعض إلى الاعتقاد بأن الحالة ميئوس منها"... وهذا احتمال كبيرجداً. لكن يمكننا الحد من التدخل باتخاذ عدد من الخطوات، تشرف عليها الهيئة قبل يوم الانتخاب. وأهم خطوة فاعلة ستكون منع المسؤولين السابقين الذين كانت لهم علاقة بعمدة الداخلية وأشرفوا على تنظيم لوائح الشطب وما شابه.
وكذلك تُمنح الهيئة صلاحية التحقيق مع من تشتبه بأنهم يتدخلون بأساليب ملتوية، وتفرض عليهم عقوبات مسلكية موقتة. وربما كان من الضروري وجود محكمة حزبية تقف إلى جانب الهيئة وتدعمها في كل خطوة تهدف إلى تنقية الحزب من ممارسات لا تمت بصلة لما يؤمن به القوميون الاجتماعيون. فتكون الانتخابات بداية لتصحيح المسار وليست فترة زمنية لقطف الثمار!!!
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :