افتتاحية صحيفة البناء:
انتهت مهلة الستين وانفرط التفاوض… النفط والسندات والذخائر «وإنكار ترامب»
«إسرائيل» تقصف مطارا سوريا قرب حدود تركيا… والاختبار الأول للحلف الثلاثي
نتنياهو وعملية علي الطاهر والجيش اللبناني لن يقوم بالمهمة وخطر حرب إقليمية
مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 حزيران، لم يعد ممكناً الحديث عن تعثر عابر في المفاوضات. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا توجد محادثات جارية مع إيران ولا مواعيد محددة لاستئنافها، مؤكداً رفضه تمديد المهلة، بينما أعلنت طهران أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تنفذ واشنطن التزامات المذكرة، وفي مقدمتها رفع الحصار والعقوبات، وتحرير الأموال الإيرانية، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
يعني ذلك أن عقد التفاوض قد انفرط، وأن الطرفين يتجهان إلى انسداد مفتوح. لكن خيارات ترامب ليست حرة كما توحي لهجته التصعيدية؛ فقد تجاوز سعر برميل برنت 91 دولاراً، وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لثلاثين عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، بالتزامن مع تراجع مؤشرات الأسهم وتصاعد المخاوف من عودة التضخم وتأجيل خفض الفائدة. وهكذا لا يواجه ترامب إيران وحدها، بل يواجه تصويتاً سلبياً متزامناً من أسواق النفط والسندات والأسهم.
أما الخيار العسكري، فلا تقاس مخاطره بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ الضربة الأولى. فواشنطن تملك ما يكفي من الطائرات والصواريخ لضرب أهداف في إيران، لكن السؤال هو ما إذا كانت تملك ذخائر الدفاع الجوي الكافية لحماية قواعدها وسفنها و»إسرائيل» والمنشآت الخليجية من الرد. وتشير تقديرات مراكز الدراسات العسكرية الأميركية إلى تراجع حادّ في مخزون صواريخ ثاد وباتريوت، وصعوبة تعويض صواريخ الاعتراض البعيدة المدى خلال فترة قصيرة.
لذلك يستطيع ترامب إصدار أمر الحرب، لكن البنتاغون يعرف أن إيران قد تردّ بهجمات متزامنة تضمّ الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات والزوارق والألغام البحرية. ومن دون مظلة دفاعية مستدامة، يمكن أن تتعرض سفن أميركية للإغراق، وأن تسقط صواريخ على قواعد تضم آلاف الجنود، وأن يُقتل عشرات أو مئات العسكريين خلال ساعات. وعندها تنتقل واشنطن من ضربة أرادها ترامب لتحسين شروط التفاوض إلى حرب انتقامية مفتوحة لا تملك خطة لإنهائها.
وفي سوريا، وجّهت إسرائيل رسالة لا تقل خطورة عندما شنت ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، على مسافة تقارب سبعين كيلومتراً من الحدود التركية. فالقاعدة متوقفة عن العمل العسكري منذ سنوات، لكنها كانت موضع بحث لإعادة تأهيلها بمساعدة تركية، ما يجعل اختيارها هدفاً إسرائيلياً مرتبطاً بالصراع على مستقبل الوجود التركي وبناء القدرات العسكرية السورية.
وصف المبعوث الأميركي توم باراك الغارات بأنها تصعيد غير ضروري، وكشف أن تركيا لم تتلقَّ إنذاراً مسبقاً، وأن واشنطن تسعى إلى إقامة آلية لمنع الاحتكاك بين «إسرائيل» وتركيا وسوريا. لكن الإدانة الأميركية لم تمنع الغارات، كما لم تمنعها عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي ولا قيام الحلف التركي السعودي الباكستاني الجديد.
الرسالة الإسرائيلية الأهم موجهة إلى هذا الحلف: ولادته لا تفرض خطوطاً حمراء على حرية الحركة الإسرائيلية، ولا تغيّر وحدها الخريطة الجيوستراتيجية للإقليم. وتقول «إسرائيل» عملياً إنها القوة التي تقرر حدود أمنها القومي، وصولاً إلى الحدود التركية، وإن امتلاك باكستان السلاح النووي لا يوفر تلقائياً حماية لسورية ولا يردع الغارات الإسرائيلية.
لذلك لا يُقاس الاختبار الأول للحلف ببيانات الإدانة التي صدرت عن تركيا والسعودية، بل بقدرته على إقامة معادلة تمنع تكرار الغارات. فإذا لم يظهر رد سياسي وعسكري مشترك، أو آلية دفاعية تحمي المجال السوري، يصبح الحلف أقرب إلى مظلة تطمين متبادل بين أعضائه منه إلى قوة قادرة على تعديل موازين الإقليم.
وفي لبنان، تتجمع عناصر انفجار أشدّ خطورة حول تلة علي الطاهر. فالجيش الإسرائيلي يقول إن تحت المرتفع مركزاً قيادياً ومنشآت وأنفاقاً تابعة للمقاومة، بينما تؤكد المعلومات الميدانية أن القوات الإسرائيلية لم تستطع حسم الموقع، رغم سيطرتها النارية وعلى أجزاء من سطحه. وتكشف إصابة جنود إسرائيليين في اشتباكات وهجمات بالمسيّرات أن المقاومة لا تزال حاضرة وقادرة على القتال.
تريد واشنطن وتل أبيب أن يدخل الجيش اللبناني إلى الموقع ويجمع السلاح، ثم يحصل لبنان على خطوة إسرائيلية مقابلة. لكن الجيش اللبناني لن يدخل في مواجهة مع المقاومة، ولن يتحول إلى قوة اقتحام للأنفاق والمنازل، خصوصاً من دون انسحاب إسرائيلي مسبق وضمانات واضحة. وفي المقابل، لن تقبل المقاومة تسليم الموقع والسلاح تحت الاحتلال ومن دون قتال.
وهكذا لا يملك نتنياهو حلاً سهلاً. يمكنه مواصلة الحصار والقصف والعمل بواسطة الروبوتات والآليات الهندسية، لكنه لا يستطيع تقديم ذلك نصراً انتخابياً حاسماً. أما اقتحام الموقع بقوة كبيرة، فقد يعني سقوط وقف إطلاق النار وعودة المستوطنات الشمالية إلى دائرة الصواريخ والمسيّرات.
وإذا توسعت الغارات نحو النبطية والضاحية والمدنيين، يصبح دخول إيران على خط الرد احتمالاً جدياً. وعندها تواجه «إسرائيل» نيران المقاومة من لبنان وصواريخ إيران على الجبهة الشمالية، في لحظة تراجع فيها مخزونها من صواريخ أرو وتراجعت قدرة واشنطن على رفدها بصواريخ ثاد وباتريوت.
يحتاج نتنياهو إلى صورة انتصار قبل الانتخابات، لكن معركة علي الطاهر قد تنتج الصورة المعاكسة: جنود يسقطون داخل الأنفاق، مستوطنات تعود إلى الملاجئ، وطإسرائيل» تدخل حرب استنزاف إقليمية بلا مخزون دفاعي كافٍ. ولذلك يصبح السؤال في واشنطن وتل أبيب واحداً: هل يمتلك العسكر الشجاعة المهنية لمواجهة تهور الرئاسات، والتحذير من حرب يستطيع السياسيون إشعالها، لكنهم لا يملكون ضمان السيطرة عليها أو الخروج منها؟
فيما يواجه رئيس حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي مأزقاً عسكرياً وسياسياً وانتخابياً، وسط تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحكومي أمام أحزاب المعارضة، يبحث نتنياهو — الذي تراجعت شعبيته أيضاً لصالح رئيس الأركان السابق غادي آزينكوت في التنافس على تولي رئاسة الحكومة — عن إنجاز عسكري لاستثماره في الانتخابات. ويضع تلة علي الطاهر نصب عينيه كعنوان لحملته الانتخابية، ويدفع جيشه وآلته العسكرية لتكثيف العمليات الأمنية والعسكرية تمهيداً للعملية البرية، وفق ما تشير جهات أمنية دبلوماسية لـ «البناء»، لافتةً إلى أنّ المستوى السياسي منح الضوء الأخضر للمستوى العسكري بخوض المعركة لأهداف متعددة أمنية وعسكرية وسياسية وانتخابية، لا سيما أنّ كبار ضباط الجيش «الإسرائيلي» غير راضين عن تقدير المستوى السياسي خلال الحرب الأخيرة على لبنان بسبب القيود الأميركية على القرار «الإسرائيلي»، كاشفةً عن خطط عسكرية جاهزة للتنفيذ خلال فترة وقف إطلاق النار نتيجة مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية جمّدتها الإدارة الأميركية عبر القيادة العسكرية الوسطى، لأسباب سياسية وعسكرية أميركية. وأضافت الجهات أنّ نتنياهو لا يستطيع تجويف الخطط العسكرية للجيش الإسرائيلي، كما لا يستطيع خوض الانتخابات المقبلة وإقناع الناخبين بإعادة الأمن إلى الشمال وعودة النازحين ولا زال حزب الله يمتلك بنية ومنظومة عسكرية وأمنية وصاروخية كبيرة في شمال الليطاني. لكن الجهات تشير إلى أنّ العملية العسكرية غير مضمونة النتائج بسبب جغرافية المنطقة الصعبة وعزم حزب الله على الدفاع عن هذه القلعة مهما كانت الأثمان، إلى جانب القيود التي سيفرضها المستوى السياسي على المستوى العسكري الذي يتأثر بالضغوط الأميركية وحسابات إدارة ترامب حيال المفاوضات مع إيران.
إلا أنّ مصادر معنية أكدت لـ «البناء» أنّ المقاومة وضعت خططاً استراتيجية وتكتيكية وهي جاهزة لكافة الاحتمالات وستخوض المعركة إذا فرضت عليها بكل ما تملك من إمكانات وقدرات، وتدرك حجم المعركة وصعوبتها واختلال موازين القوى مع العدو لكنها سترفع كلفة العملية البرية على جيش الاحتلال إلى الحد الأقصى وتحول أهداف العملية من مكاسب للاحتلال إلى تراكم في الفشل العسكري وارتداداته على المستويين السياسي والانتخابي.
وعلمت «البناء» أنّ المقاومة تمكّنت من مد خطوط إمداد إلى علي الطاهر ما يمكنها من الصمود والمواجهة لأطول فترة ممكنة.
وفي سياق ذلك، أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين إلى أنّ «موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور». وقال في حديث إذاعي «إنّ إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخصّ الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخصّ علي الطاهر»، واعتبر أنّ «اتفاق الإطار لن يجدي نفعاً، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف».
في غضون ذلك، عاد رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد إلى الولايات المتحدة خالي الوفاض، بعد عجزه عن الدفع بتطبيق المناطق التجريبية في ظل الموقف «الإسرائيلي» الرافض أي انسحاب قبل نزع سلاح حزب الله. وفيما لفتت مصادر رسمية لـ «البناء» إلى أنّ «المباحثات مع كليرفيلد تركزت على دعم الجيش اللبناني بالقدرات اللازمة للقيام بمهامه في الداخل وعلى الحدود الجنوبية والشرقية، إلى جانب استكمال البحث بخريطة انتشاره في المناطق التي تنسحب منها «إسرائيل»».
ووفق مصادر مواكبة لمناقشات كليرفيلد فإنها لم تفضِ إلى نتائج عملية بسبب الموقف «الإسرائيلي»، حيث اقترح خلال زيارته إلى بعبدا واليرزة وفق معلومات «البناء»، أن يسلّم حزب الله تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني مع التلويح بأنّ «إسرائيل» ستتولى المهمة نفسها وتشن عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على التلة، لكن الضابط الأميركي سمع من المسؤولين شرحاً يتضمن صعوبة ميدانية كبيرة ومخاطر الاصطدام مع مقاتلي الحزب والأهالي، إلى جانب أنّ علي الطاهر تقع جغرافياً شمال الليطاني وليس جنوبه وتُعدّ خارج الالتزام اللبناني قبل الانسحاب «الإسرائيلي» من الخط الأصفر وجنوب الليطاني. كما جددت قيادة الجيش رفضها تولي أي مهام شمال الليطاني قبل حصول تقدّم في جنوب الليطاني بالحد الأدنى.
واستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه رئيس منظمة (ATFL) American Task Force On Lebanon السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. خلال اللقاء، دار حوار عميق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيراً إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.
وعلى وقع تعثر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وتصعيد العدوان «الإسرائيلي»، يتوجّه الرئيس جوزاف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الحالي، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.
ولفت زوار بعبدا لـ «البناء» إلى أنّ أولوية رئيس الجمهورية اليوم هي التجديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان لتفادي الفراغ الأمني في الجنوب لئلا تستغله «إسرائيل» لمزيد من التوسّع بعدوانها واحتلالها، مشيرين إلى أنّ «إسرائيل» تسعى جهدها لإخراج القوات الدولية من الجنوب لكي تكرس المنطقة العازلة وتستمرّ بأعمال الجرف والتدمير والتهجير وضرب مقومات الحياة وعودة النازحين بلا رقيب وحسيب دولي، كما لا تريد قوة أممية لمساعدة الجيش على أداء مهامه باحتكار السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. ومن الصيغ المطروحة وفق المصادر التجديد للقوات الحالية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، ولكن مع تخفيض عديدها وإعادة تعريف وتحديد صلاحياتها، أما الصيغة الثانية فتتمثل بنشر قوات أوروبية بقرار من الاتحاد الأوروبي. وأوضح الزوار أنّ زيارة رئيس الجمهورية ستركز على أمرين: التجديد لليونيفيل، وإجراء محادثات للتحضير لجولة مفاوضات جديدة في روما مع توجه للاتفاق على أن تتولى إيطاليا مهمة التحقق من انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح، إلى جانب حشد دعم أوروبي ودولي لدعم لبنان وتزخيم المفاوضات لكي تؤدي إلى نتائج عملية، والضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والعودة إلى طاولة التفاوض وتطبيق اتفاق الإطار. ولفت الزوار إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تؤخر المفاوضات وتُعيق تحقيق تقدم وتوسيع المناطق التجريبية، كما سمع كليرفيلد في قيادة الجيش بأنّ الجيش لا يملك الإمكانات والقدرات اللازمة للانتشار وتنفيذ كل المهام في كامل الجنوب. وبحسب الزوار فإنّ المفاوضات تقنية ـ لوجستية، لكن هناك مخاوف لدى رئيس الجمهورية بأنّ «إسرائيل» تستخدمها في اللعبة السياسية والانتخابية، وعينها على تلة علي الطاهر لانتزاع إنجاز عسكري قابل للصرف في السوق الانتخابية.
ولفتت مصادر سياسية عليمة إلى أنّ زيارتي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، واهتمامها بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً عن الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
وأكد عون لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية Randeep Sarai أنّ لبنان يرحب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم لا سيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات «الإسرائيلية» وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما أكد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
ميدانياً، نفذت جرافات «إسرائيلية» عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. وأُفيدَ عن تفجير خزان المياه العمومي في مشاع المنصوري الذي يزود البلدة بالمياه. واستهدفت قوات العدو «الإسرائيلي» أطراف بلدة مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري، وأطلق رمايات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في مرجعيون، بأنّ «قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب، مع الإشارة إلى أنّ البلدة خالية من السكان».
وحذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم». وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
في المواقف السياسية، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل «الحكومة للإعلان رسمياً أمام مجلس النواب عما إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار؛ لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».
وبُعَيْد إقرار قانون العفو العام في المجلس النيابي وما رافقه من تباينات، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قائد الجيش العماد رودولف هيكل وبحث معه في الأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على «دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوهاً بـ «البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
الميدان لا يبرّر دعاية العدو لكنّه يفرض نمطاً يحتاج إليه نتنياهو شخصياً
إسرائيل ومعركة «علي الطاهر»: القتال من دون استراتيجية سياسية
قدرة العدو على تحويل الأنظار نحو نقطة بعينها تتجاوز، في كثير من الأحيان، الوقائع الميدانية نفسها. وفي هذه المرحلة، تبدو معركة السيطرة على تلال «علي الطاهر» وكأنها مركز الثقل بالنسبة إلى جيش الاحتلال، إلى حدّ يوحي بأن سقوط هذه المنطقة سيشكّل تحوّلاً كبيراً في جبهة لبنان، يمهّد، وفق ما يروّج الإسرائيليون والأميركيون، لانكسار المقاومة، وبالتالي الانتقال إلى تنفيذ خطة نزع سلاحها في كل لبنان.
قبل سريان «الوقف الجدّي» لإطلاق النار في حزيران الماضي، نتيجة توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكّرة تفاهم تتضمّن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، كان العدو يخوض معركة واسعة في شرق النبطية. وتمكّنت قواته من تجاوز نهر الليطاني في تلك المنطقة، وإن من نقطة لا تبعد كثيراً عن الحدود مع فلسطين المحتلة، قبل أن تتقدّم من محوري الطيبة ودير سريان باتجاه السيطرة على زوطر الشرقية والغربية، وصولاً إلى تلال «علي الطاهر»، بعدما كانت قد احتلت قلعة الشقيف.
وعندما أعلن الأميركيون أنهم نجحوا في إجبار إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية، تعمّد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو التأكيد، في أكثر من مناسبة، أن ذلك لا يمنع جيشه من تنفيذ أي عملية يرى أنها تعزّز مشروعه لضمان أمن مستوطنات الشمال. وبرّر جيش الاحتلال عدداً من عملياته في تلك المنطقة بأنها تهدف إلى السيطرة على مواقع ونقاط يمكن للمقاومة استخدامها لاستهداف المستوطنات.
مواجهات مع وحدة بدر
وفق حسابات جيش الاحتلال العسكرية، كانت عملياته البرية تجري في مناطق تتبع، بحسب التقسيم الجغرافي للمقاومة، لوحدتي «عزيز» (القطاع الغربي) و«نصر» (القطاع الشرقي). وعندما تجاوز نهر الليطاني باتجاه زوطر، دخل في مواجهة مع وحدة «بدر» (منطقة شمال النهر)، وكانت تلك من أولى المواجهات المباشرة مع هذه الوحدة. وينطلق الاحتلال من اعتبار «بدر» مركز القيادة الرئيسي للمقاومة في الجنوب، مستفيدةً من المرتفعات الجبلية التي تمتد في المنطقة الواقعة ضمن قضاء النبطية. ومن هنا، يرى أن توجيه ضربات مركّزة إليها، عبر احتلال منشآت أو تدميرها أو تعطيلها، يشكّل إحدى النقاط الرئيسية في المستوى الجديد من الحرب على لبنان.
وبعد وقف إطلاق النار، اعتبر العدو أن التسوية الأميركية - الإيرانية حالت دون تحقيق هدفه في تلال «علي الطاهر»، لكنه لم يتخلَّ عن خططه للهجوم على المنطقة. فواصل، على مدى الفترة اللاحقة، تنفيذ الغارات والقصف المدفعي، بالتوازي مع عمليات استطلاع تنفذها وحدات خاصة من ألوية النخبة، ذات طابع أمني، بهدف معرفة طبيعة الأرض بصورة دقيقة، وزرع أجهزة تنصّت وكاميرات مراقبة. ويأتي ذلك في سياق ما يعتبره الاحتلال مهمته الحالية: محاصرة التلال التي يعتقد أنها تضم منشآت خاصة للمقاومة، تمهيداً لتنفيذ عملية أمنية - عسكرية تتيح له الوصول إلى هذه المواقع وإعلان السيطرة عليها، من دون الاضطرار إلى خوض معركة واسعة قد تترك تداعيات تتجاوز الساحة اللبنانية.
عملياً، كان واضحاً للمقاومة أن العدو لن يتوقف عن مساعيه العسكرية والأمنية لتحقيق هذا الهدف. لذلك عملت، في المقابل، على خلق معادلة موضعية تقوم على أنه كلّما حاول الاحتلال الاقتراب من نقاط محددة، تتولى المقاومة توجيه ضربات مدروسة بعناية، تستند إلى معلومات ميدانية دقيقة تتيح اختيار السلاح والتوقيت المناسبيْن، سواء عبر العبوات الناسفة أو المُحلِّقات الانتحارية. وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من منطقة، فيما كان العدو يعترف، بين الحين والآخر، بوقوع إصابات في صفوف جنوده، مكتفياً بالقول إنها ناجمة عن «نشاط عملياتي»، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن طبيعة ما جرى.
وبحسب مصادر مواكبة للاتصالات اللبنانية - الأميركية، فإن إسرائيل «مضطرة إلى عدم تبنّي أي أعمال حربية يمكن وضعها في خانة خرق اتفاق وقف إطلاق النار». وهي قاعدة دفعت إسرائيل ثمنها أيضاً. فعندما انفجرت عبوة ناسفة في أحد منازل مجدل زون، ما أدّى إلى مقتل وإصابة 11 ضابطاً وجندياً من جيش الاحتلال، حاولت إسرائيل اعتبار الحادث خرقاً يبرر تنفيذ عمليات واسعة. إلا أن الجانب الأميركي - وليس تعاطفاً مع أي طرف - أبلغ قيادة جيش الاحتلال بأن ما حصل لا يشكّل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما أن إسرائيل لم تقدّم أدلة على تنفيذ المقاومة عملية عسكرية صريحة، علماً أن المقاومة توقّفت، في المقابل، عن نشر أي بيانات تتعلق بنشاطها العسكري في المنطقة المحتلة.
أمّا ما حصل قبل أيام في «علي الطاهر»، فبدأ بتعرّض قوة هندسية تابعة لأحد ألوية النخبة في جيش الاحتلال لكمين للمقاومة في المنطقة، ما أدّى إلى إصابة عدد من أفرادها بجروح خطيرة. لكنّ العدو لجأ هذه المرة إلى ما اعتبره «الرد المشروع»، فنفّذ عمليتي اغتيال استهدفتا كوادر في المقاومة، مستخدماً الأسلوب نفسه القائم على توجيه ضربة نارية كثيفة، بمعزل عن حجم الدمار أو عدد الإصابات التي قد تنتج منها. وأدّت الضربتان إلى سقوط 11 شهيداً في أنصار ودير الزهراني.
في هذه العملية، تصرّف العدو على أساس أنه يبعث إلى المقاومة برسالة مفادها أنه يشعر بأنها في صدد تنفيذ برنامج من العمليات الموضعية ضد قواته في المنطقة المحتلة، وأنه يعتبر ذلك خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وأنه سيرد على هذا النحو كلّما تكرّر الأمر. لكن، بعيداً عن النقاش المهني حول حقيقة ما يجري في منطقة «علي الطاهر»، يبدو أن الاحتلال سيواصل سعيه إلى السيطرة على المنطقة عبر عملية أمنية، لا عبر هجوم عسكري صاخب. والسبب أن لديه قناعة بأن إيران قد تتعامل مع أي عمل عسكري واسع بوصفه خرقاً يستوجب رداً، بما قد يهدّد المسار السياسي الذي لا تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفضّله، ولو إلى حين.
أي جيش يقاتل؟
ملف «علي الطاهر» يلقي الضوء على نقاش متصاعد داخل كيان الاحتلال حول واقع الجيش وقدراته وآلية عمله في لبنان، ولا سيما أن مواجهات ما بعد 2 آذار كشفت ثغرة كبيرة في التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي لنوايا حزب الله وقدراته. وتعزّز هذا الانطباع مع مرور الوقت، بفعل طبيعة العمليات التي نفّذها الحزب، والتي عكست ما وصفه قادة إسرائيليون لاحقاً بـ«نتيجة سياسة التعافي» التي انتهجها حزب الله خلال الأشهر الـ15 التي تلت انتهاء معركة «أولي البأس». ومع ذلك، ظلّ جيش الاحتلال يعتمد على القوة النارية أساساً لنشاطه العسكري، انطلاقاً من العقلية نفسها التي تحكم القيادة السياسية، والقائلة إن كثافة النيران هي الوسيلة الأساسية لردع المقاومة ومنعها من استئناف عملياتها.
ومن خلال مراجعة النقاشات التي خرجت إلى العلن على مدى الأشهر الماضية، يتضح أن نقاشاً حاداً يدور داخل الجيش الإسرائيلي، يتمحور حول «ثغرات أمنية وعملياتية وتكتيكية كبرى واجهت القوات على الأرض عند التعامل مع حزب الله على الجبهة الشمالية». وانتقل هذا النقاش إلى الجمهور عبر سلسلة تقارير نشرتها الصحافة الإسرائيلية، ويمكن تلخيص أبرز ما ورد فيها على النحو الآتي:
أولاً: أقرّ قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، أمام ضباطه، وبصورة علنية، بأن قواته دخلت في بعض العمليات الحساسة في القطاع الشرقي (مثل محاولة عبور نهر الليطاني)، من دون أن تكون مستعدّة بالقدر الكافي. ووصف ما جرى بأنه «خطأ أتحمّل مسؤوليته شخصياً».
ثانياً: نقل مراسلون عسكريون عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنهم يعيشون حالة «صدمة» نتيجة ما وصفوه بـ«فقدان الذاكرة التنظيمية» داخل الجيش.
ثالثاً: ارتفع منسوب الانتقادات الموجّهة إلى الجيش بسبب التكتيكات المُعتمدة في القتال البري، إلى حدّ القول إن المشهد بدا وكأنّ «الجنود والقادة نسوا تماماً ما الذي يعرف حزب الله القيام به». ويعزو أصحاب هذا الرأي الأمر إلى «انشغال الجيش بجبهات أخرى»، وإلى أن «اغتيال عدد من القيادات التاريخية لحزب الله أدّى إلى نشوء تقديرات استخباراتية خاطئة حول قدرات الحزب، وصولاً إلى استسهال الحديث عن أنه أصبح مشلولاً بالكامل».
رابعاً: أظهرت جولات القتال أن جيش الاحتلال لم يكن مستعداً، تكنولوجياً وميدانياً، لمواجهة بعض الأسلحة والأساليب التي باغته بها حزب الله، وفي مقدّمها المُسيّرات الانقضاضية الموجّهة عبر الألياف البصرية. وبينما كان الجيش الإسرائيلي يتباهى بتفوّقه التقني مقارنة بمعظم الجيوش، عجزت منظومات الرصد التقليدية لديه عن التعامل بكفاءة مع هذا النوع من المُسيّرات، ما أدّى إلى سقوط عشرات الجنود والضباط بين قتيل وجريح في كمائن مُركّزة. ومن أبرز الأمثلة حادثة العبور التي أُعلن على إثرها عن «حدث متعدّد الإصابات»، مع سقوط أكثر من 20 جريحاً وقتيلاً، واضطرار القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب وترك معدات هندسية ثقيلة في الميدان.
خامساً: تشير التقارير المنشورة إلى أن عدداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ينتقدون قرار الحكومة إقامة «حزام أمني جديد» في جنوب لبنان، ويرون فيه «فخاً استنزافياً». فهذه المنطقة، وفق تقديراتهم، «تُدار الآن بواسطة جيش مُنهك ويعاني نقصاً حاداً في القوى البشرية»، في حين أن السيطرة عليها «لن تمنع إطلاق القذائف والصواريخ، بل ستجعل القوات الإسرائيلية منتشرة في منطقة مكشوفة، بما قد يحوّلها إلى هدف دائم ويؤدّي إلى كوارث تتراكم أثمانها البشرية يومياً». ومن هنا، بدأ يظهر في أوساط القيادات العسكرية ما يمكن وصفه بـ«الإحباط» من «غياب استراتيجية واضحة لنزع سلاح حزب الله، مقابل تنفيذ أعمى لقرارات سياسية تتخذها حكومة نتنياهو التي باتت فاقدة للأفق السياسي».
قدرات العدو وقدرات المقاومة
وفي الوقائع المتّصلة بالمواجهة الحالية، وما يخطّط له العدو في «علي الطاهر»، تعكس التطورات الميدانية حاجة إسرائيل إلى تحقيق نتيجة، بشرط أن تكون قابلة للتحويل إلى إنجاز كبير يتجاوز حجمها العسكري الفعلي. ومن هنا، فإن التسريبات الإعلامية المُكثّفة، سواء الصادرة عن العدو نفسه أو عن حلفائه في لبنان والإعلام الحليف له في المنطقة، تعيد إلى الواجهة منظومة عمل اعتمدتها إسرائيل منذ وقت طويل، تقوم على صناعة السردية مُسبقاً، بحيث يتحوّل أي نجاح ميداني إلى إنجاز سياسي ونفسي هائل، تتجاوز تداعياته بكثير نتائجه على الأرض. لكن واقع الحال، يمكن أن يعكس صورة مختلفة.
فالعدو، الذي يتصرّف على أساس أن السيطرة على «علي الطاهر» باتت حاجة عسكرية، قد ينظر إلى الأمر من زاويتين. الأولى عسكرية بحتة، وتتمثّل في الانتقال من التثبيت الدفاعي لقواته، كما هي الحال في احتلال قلعة الشقيف، إلى تثبيت هجومي عبر التقدّم إلى تلال جديدة يمكن، في حال قرّر توسيع عملياته العسكرية لاحقاً، استخدامها كنقاط انطلاق. فتلال علي الطاهر هذه، تمنحه غرباً، قدرة على الاقتراب أكثر من مدينة النبطية ومحيطها، وشمالاً وشرقاً باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان، وهي منطقة تسعى إسرائيل إلى الإمساك بها منذ تسعينيات القرن الماضي. وفي البعد الثاني، السياسي.
فقد يحتاج العدو إلى السيطرة على «علي الطاهر» لاستخدامها ورقةً في أي مفاوضات مقبلة تُفرض عليه فيها «تنازلات ميدانية». فبدلاً من أن يجد نفسه مضطراً إلى الانسحاب من كامل زوطر الشرقية وكفرتبنيت وقلعة الشقيف ووادي دير سريان، كما يطرح لبنان، يمكنه أن يسعى إلى تحويل تلال «علي الطاهر» والمناطق التي يحتلها معها إلى «منطقة تجريبية» جديدة، تتيح له انتزاع مكاسب من لبنان في ملف نزع السلاح، من دون الاضطرار إلى التخلي عن قلعة الشقيف وزوطر الشرقية ومحيطهما، خصوصاً أن هذه المنطقة تمثّل اليوم مركزاً دفاعياً أساسياً بالنسبة إليه.
ومع كل ذلك، فإن أصل المعركة نفسها يتطلّب من جيش الاحتلال قدرات عسكرية وأمنية كبيرة. فهو ينشر اليوم أكثر من ألف ضابط وجندي، إلى جانب شبكة واسعة من الدعم الناري تؤمّنها الطائرات الحربية والمُسيّرات بمختلف أنواعها، فضلاً عن المدفعية المنتشرة في المناطق الخلفية، وأنواع متعدّدة من الآليات العسكرية، من دبابات ومركبات مُدرّعة وغيرها. وهذا يعني حشد قوة بشرية قتالية ولوجستية كبيرة للوصول إلى هدف يقول العدو إن حزب الله ينشر فيه عشرات المقاتلين داخل المنشآت نفسها، وإن وضعه العسكري لا يسمح له، في المقابل، بنشر مجموعات إضافية في التلال والأودية المحيطة بمنطقة المواجهة.
عملياً، يقف لبنان اليوم في قلب المواجهة الكبرى المستمرة منذ 7 تشرين الأول 2023. والمقاومة في لبنان تعرف، قبل غيرها، أن الحروب التي تلت في لبنان وسوريا وضد إيران ليست منفصلة عن السياق الأوسع الذي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض وقائعه على المنطقة العربية. ولأن الأمر كذلك، فإن من يدير المواجهة في كيان العدو لا يزال هو نفسه منذ نحو ثلاث سنوات، كما أن الوقائع تكشف أن الفكرة التي يحملها نتنياهو عن الصراع مع العرب، والتي تعود جذورها إلى ما قبل قيام الكيان نفسه، لا تزال تتحكّم في عقله السياسي وفي كثير من أدوات العمل التي يعتمدها.
لكنّ هذا المشروع اصطدم بعقبات كثيرة، في مقدّمها صمود إيران، وعدم انكسار المقاومة في لبنان، وبقاء أهل غزة في أرضهم، والعجز عن إنتاج منظومة سياسية مستقرّة وقابلة للحياة في مختلف أنحاء المنطقة. فيما الثابت الوحيد في كل هذه الاستراتيجية هو القتل، والمزيد من القتل!
جيش الاحتلال يكرّر الـ82 إعلامياً... ويقرّ: إيران لم تطلب من حزب الله دخول الحرب
تكشف وثائق اجتياح عام 1982 أن العدو عمل، قبل اندلاع الحرب، على إنشاء وحدة إعلامية متخصّصة في الحرب النفسية، وأسّس فرقة ضمّت خبراء من الجيش والأجهزة الأمنية، وتولّى تدريب إعلاميين لبنانيين على كيفية أداء دورهم في الحرب النفسية، بما في ذلك الترويج للانتصارات المقبلة قبل تحقّقها. وهو ما يتكرر اليوم أيضاً.
وقد بدأت هذه السردية منذ توقّف معركة «أولي البأس»، قبل أن تتّخذ شكلاً جديداً مع اندلاع معركة «العصف المأكول»، إذ ركّز الخطاب السياسي والإعلامي لحكومة العدو ومنابرها، وكذلك منابر حلفائها في لبنان والمنطقة، على أن ما قام به حزب الله لم يكن سوى تنفيذ لأوامر إيرانية، وأن هدفه الأساسي كان إسناد إيران.
وفي سياق النقاش النقدي حول جبهة لبنان، تراجع العدو عن ادّعائه بأنه يعرف كل شيء عن حزب الله، وأنه يعرف كيف يفكر وكيف يعمل وماذا يخطّط. لكن اللافت أن نتنياهو نفسه، الذي سبق أن قال إنه اكتشف أن الأمين العام لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصرالله، كان يؤثّر في القرار الإيراني لا العكس، عاد لاحقاً ليقول إن حزب الله انتهى، وإن ما تبقّى منه ليس سوى مجموعات يقودها الحرس الثوري الإيراني. وقد روّج العدو لهذه النظرية في سياق تحريض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خوض الحرب ضد إيران، على أساس أن إسقاط طهران سيعني تلقائياً نهاية حزب الله. وشاركت في ذلك قوى حليفة للولايات المتحدة وإسرائيل في لبنان، قادت حملة دعائية واسعة لتعزيز سردية أن المقاومة في لبنان تعمل وفق الأجندة الإيرانية، وأن دخولها المواجهة في 2 آذار جاء استجابة لطلب إيراني.
لكنّ المفاجأة جاءت من داخل كيان الاحتلال نفسه، وفي أكثر من تقرير استند إلى معلومات أمنية، بينها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت». فللمرة الأولى، ظهر حديث مختلف عن خلفيات ما حصل في 2 آذار الماضي، إذ نشر الصحافي يوآف زيتون مقالاً موسّعاً في 7 آب 2026، نقل فيه «نفياً» من قيادة العدو العسكرية والأمنية لفرضية أن يكون حزب الله قد دخل المعركة بناءً على طلب إيراني.
ونسب إلى «مسؤول أمني رفيع» قوله، خلال نقاش داخلي، إن «حزب الله استعدّ للعودة إلى الحرب، وتعامل مع حرب مُحتملة في إيران على أنها فرصة. طهران لم ترسل أمراً إلى نعيم قاسم بأنهم بحاجة إلى مساعدته وعليه أن يدخل إلى الحرب مع إسرائيل. بالعكس، هم أدركوا أن وضعه مُعقّد». وأضاف: «الحقيقة هي أن حزب الله توصّل إلى استنتاج بأنه لا يستطيع الاستمرار في تلقّي ضربات، مثلما حدث طوال 15 شهراً، وهو انتظر الفرصة المناسبة، وخرج إلى الحرب بمبادرته، محاولاً استعادة قدرته الردعية».
************************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
تحرّكات ديبلوماسية مكثّفة تملأ انتظار المفاوضات... تحذير أممي ولقاءات روما حول إجراءات ميدانية
مع أن الوضع الميداني في الجنوب يشهد انحساراً نسبياً في وتيرة العمليات الإسرائيلية كما في المواجهات منذ عاصفة نهاية الاسبوع الماضي، فإن ذلك لم يحجب القلق المتحكّم بوتيرة الاتصالات الديبلوماسية المستمرة والكثيفة التي تبدو كأنها تسابق أي لحظة تفلّت ميدانية جديدة، من شأنها أن تطلق شرارة المعركة الحاسمة للسيطرة على مرتفع علي الطاهر.
وإذ تراهن السلطة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى على التدخّل القوي للإدارة الأميركية لمنع انفجار ميداني واسع في الجنوب، لا تظهر الأوساط المعنية تفاؤلاً مفرطاً حيال هذا الأمر في ظل معطيات ميدانية لا تبعث إطلاقاً على توقعات إيجابية، بل تثبت أن الاستعدادات المتقابلة لكل من القوات الإسرائيلية و"حزب الله" تجعل معركة علي الطاهر مسألة توقيت لا أكثر. وإذ بدا لافتاً أن "حزب الله" خرج إلى العلن بتأكيد استعداداته لمعركة "علي الطاهر"، اتخذت التحذيرات التي صدرت عن الأمم المتحدة دلالات بارزة حيال التخوّف الأممي من انفجار واسع.
وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من "تصعيد مقلق" في جنوب لبنان، في وقت سجلت فيه "اليونيفيل" أنشطة عسكرية مكثّفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: "إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق".
أضاف دوجاريك "أن قوات اليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني".
مسار المفاوضات
وإذ يترقّب لبنان تحديد الجانب الأميركي لموعد ثابت للجولة الثامنة من المفاوضات في روما في الشهر المقبل، أفادت أمس معلومات أن الاتصالات التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.
وبينما غادر كليرفيلد بيروت في إطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما على أن يعود في وقت قريب، يتوجه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.
وفي السياق، أكدت معلومات أن زيارتي رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
وفي إطار التحركات البارزة حيال الوضع في لبنان، التقى أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس منظمة "أميركان تاسك فورس فور ليبانون" السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
خلال اللقاء، دار حوار معمّق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيراً إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أكد العماد هيكل "مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق".
كما عقد لقاء موسع ضمّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وعدداً من رؤساء اللجان النيابية في مجلس النواب مع وفد المنظمة، وتركّزت المداخلات على الوضع في الجنوب ودور اليونيفيل من منطلق التمسك ببقائها ودعم الجيش والوضع الاقتصادي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد أن "معالجة أزمات لبنان تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز سيادة الدولة والجيش اللبناني، إيجاد إطار دولي أكثر فاعلية لضمان الأمن وتنفيذ القرارات الدولية، وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين عودة السكان إلى الجنوب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية والمالية قدماً، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان وتشجيع الاستثمار فيه".
وفي غضون ذلك، واصل "حزب الله"حملاته العنيفة المبرمجة ضد السلطة، وقال النائب حسن عز الدين إن "علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان"، وأوضح أن "موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور".
واعتبر أن "اتفاق الإطار لن يجدي نفعا، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف"، لافتاً إلى أن "غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين".
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
الإحتلال يرفض أي صيغة لمنطقة تجريبية جديدة.. وتوسيع الشريط المحتل أولوية
... فتحت عبارة التسلية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منصة تروث سوشال امس من ان مضيق هرمز، بخارطته الجديدة صار «أرضاً اميركية جديدة»، شهية دولة الاحتلال الاسرائيلي الى النظر الى الجنوب كأرض ممكن ضمها الى كيان الاحتلال، في وقت تُضرب فيه الاتفاقيات عرض الحائط من غزة الى سوريا، وبالطبع في لبنان حيث لم تفلح جهود الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد في خفض التصعيد، وهو غادر بيروت في اطار البحث مع اطراف مفاوضات روما في صيغة تسمح باستئنافها في غضون بداية الاسبوع الأول من الشهر المقبل، وسط كلام يحتاج الى تثبيت ان مهمة كليرفيلد حققت تقدماً.
لكن معلومات اخرى، توافرت من مصادر لبنانية معنية ان الجنرال الاميركي تبلغ رفضاً اسرائيلياً مباشراً برفض التوافق على اية صيغة لمنطقة تجريبية جديدة، وأن اولويات الاحتلال تقضي بتوسيع منطقة الشريط المحتل وزرع العوائق العسكرية في محيط البلدات، وتجهيز العدة للسيطرة على تلال علي الطاهر.
وعلمت «اللواء» من مصادر موثوقة متابعة انه لن يحصل اي تقدم في موضع المفاوضات والانسحاب الاسرائيلي من الجنوب قبل اتضاح صورة الوضع الاقليمي لا سيما مصير العلاقات الاميركية – الايرانية، لأن لبنان – شاء ام ابى- مرتبط وضعه والحلول فيه بالوضع الاقليمي، ومتى انتهت التوترات الاقليمية تنتهي التوترات في لبنان، ولكن يبقى ترقب ما يمكن ان يفعله رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي نتنياهو في لبنان ربطا بحملته الانتخابية ومشاريعه التوسعية في الجنوب تحت شعار حماية امن المستوطنات!
وقد حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك:«إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
أضاف دوجاريك «أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».
عون في روما
ويستعد رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة الى ايطاليا للقاء البابا لاوون الرابع عشر ورئيسي الجمهورية سيرجيو ماتاريلا والحكومة جورجيا ميلوني الايطاليين، وعلمت «اللواء» ان الرئيس يصل روما مساء اليوم، وموعد لقائه بالبابا سيكون يوم غد الخميس. وسيبحث عون في الفاتيكان الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
اما زيارة روما السياسية التي تتم لمناسبة انعقاد العاب البحر المتوسط الرياضية والتي يشارك فيها لبنان ويحضر عون حفل افتتاحها، فيتناول الرئيس فيها مع الرئيسين الايطاليين ما تحقق حتى الان في جولات المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي، وما يمكن ان تقدمه روما ايضاً من دعم لبنان لتنفيذ اتفاق الاطار، عدا عن بحث مشاركة روما المرجحة في ترؤس هيئة التحقق في الانسحابات الاسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وخلو منطقة الانسحابات من المسلحين والمنشآت العسكرية، ونتائج المساعي التي تبذلها الدولة الايطالية واتصالاتها حول هذه المواضيع..
وفي اطار متصل بالوضع الجنوبي، اكد الرئيس عون امام وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية Randeep Sarai ان لبنان يرحب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم لاسيما في القرى والبلدات التي دمرها الاسرائيليون، مؤكدا أن اعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الاسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما اكد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
سلام لتنقية الأجواء واحتواء الخلافات
حكومياً، وعشية الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وبهدف احتواء الخلاف مع وزير الدفاع ميشال منسى، اجرى الرئيس نواف سلام الاثنين الماضي اتصالاً بالوزير منسّى لمعالجة ذيول الخلاف الذي نشأ خلال جلسة التشريع النيابية.
ووصفت مصادر على اطلاع الاجواء بين الرئيس والوزير بأنها «ايجابية».
باسيل لهزيمة الحكومة أمام الرأي العام!
وسط ذلك، اختار النائب جبران باسيل نقل المعركة الى ساحة الحكومة، داعياً الى جلسة «منازلة ومكاشفة» في المجلس النيابي و«سنلحق بها (اي الحكومة) هزيمة نكراء امام الرأي العام».
وقال التيار الوطني الحر انه يطالب بتحديد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة ومحاسبتها على اخفاقاتها، ولا يحق لأحد إلغاء دور المجلس النيابي.
هيكل استقبل الوفد الأميركي وزار دار الفتوى
وفي سياق الاتصالات الدولية، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل امس، وفد مجموعة العمل الدولية من اجل لبنان برئاسة السفير الأميركي السابق إدوار غبريال، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. خلال اللقاء، دار حوار معمّق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.
وبعيد اقرار قانون العام العفو في المجلس النيابي، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان العماد هيكل وبحث معه في الأوضاع على الساحة اللبنانية، واثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، واكد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».
السفير السعودي في كليمنصو
دبلوماسياً، زار سفير المملكة العربية السعودية في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو، وكان في استقباله رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل ابو فاعور.
واعلن السفير الدوسري على حسابه على منصة X: خلال اللقاء، استمعت الى وجهة نظره حيال عدد من المواضيع التي تخص الشأن اللبناني.
ريزا في تبنين
ولمناسبة اليوم العالمي للعمل الانساني، زار منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا بلدة تبنين، يرافقه وفد أممي وأوروبي ورؤساء بلديات اتحاد القلعة، وجال مع رئيس الاتحاد نبيل فواز على مستشفى تبنين الحكومي، مطلعاً على الأضرار التي لحقت به خلال الحرب الأخيرة.
وأوضح مدير المستشفى محمد حمادة أن المستشفى، بسعة 86 سريراً، يخدم أبناء بنت جبيل ومرجعيون وأجزاء من قضاء صور، مشيراً إلى تعرض محيطه لـ14 استهدافاً، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المبنى والتجهيزات والأنظمة، إضافة إلى تضرر سيارات الإسعاف الثلاث وسيارات الموظفين.
وفي سياق متصل، حذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك:«إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
أضاف دوجاريك:«أن قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث السلوك العدواني، الذي يهدد الاستقرار الهش في الجنوب، ويحول دون قدرة اليونيفيل على تنفيذ مهامها.
حزب الله: علي الطاهر يرسم معادلة جديدة
وفي اطار تحديد المواقف مما يجري، اشار النائب حسن عز الدين إلى أن «علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان»، وأوضح أن «موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نورا على نور». وقال في حديث اذاعي «ان إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخص علي الطاهر».
تصعيد ونسف وقصف وتجريف
في الوضع الميداني الجنوبي، نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. وقامت بتفجير خزان المياه العمومي في مشاع المنصوري الذي يزوّد البلدة بالمياه. وكان الطيران الحربي الاسرائيلي أغار فجرا على بلدة المنصوري.
واستهدفت القوات الاسرائيلية صباح أمس، أطراف مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية،وأطلقت رمايات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت. وبعد الظهر، طال قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا.واطراف ميفدون لجهة زوطر الشرقية.
وفي تطور غريب، اقتحمت درون معادية «جمعة القهوة» في بلدة زوطر الغربية، وحلقت فوق رؤوس المواطنين على علو منخفض جداً خلال جلوسهم.
وليل امس الأول، تعرض مرتفع جبل الرفيع، على أطراف النبطية الفوقا، لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع.كما نفذ العدو تفجيرا ضخما في بني حيّان.
وعصر أمس قصفت مدفعية الـعـدو بلدة المنصوري، واقدم العدو على تثبيت بوابة عبور حديدية وسط بلدة عين عرب. ولاحقا نفذ العدو عمليات تفجير في طلوسة وحولا وزوطر الشرقية .وقبل ذلك سجل قصف مدفعي لبرعشيت ووادي السلوقي.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
احتلال علي الطاهر ناخب نتنياهو الأبرز... تقدّم كليرفيلد بمفاوضات روما للأسرى والحدود
لم يتحدّد بعد أي موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الاتصالات المكوكية التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، حققت تقدّماً فقط على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، حيث اتُفق على تبادل لوائح بالأسرى، أما على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية فلم يحصل أي تقدّم، خصوصاً في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على خطته لاحتلال تلة علي الطاهر، التي باتت تشكّل بالنسبة إليه «الناخب الأبرز» في معركته الانتخابية، للفوز بأكثرية أعضاء الكنيست في انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، حسب قول مصدر رسمي لبناني لـ»الجمهورية».
على وقع «التقدّم» في مهمّته بين بيروت وتل أبيب على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، غادر كليرفيلد لبنان على أن يعود قريباً.
وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الحراك الوحيد الذي يمكن التعويل عليه حالياً، لمنع الانهيار الكامل لصيغة الإطار، وإنقاذ الجولة الثامنة من المفاوضات في أيلول، هو ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة على المستويين الديبلوماسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، ولاسيما من خلال رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. غير أنّ الطروحات لتوسيع «المناطق التجريبية» تصطدم بواقع ميداني متفجّر، إذ تتّجه إسرائيل بوضوح نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب.
وتوضح هذه المصادر، أنّ لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية. وتُظهر سلوكيات إسرائيل سعيها المؤكّد إلى تثبيت السيطرة الدائمة على بلدات الحافة الأمامية. وهي ترجمت ذلك برفع الأعلام الإسرائيلية على الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، ما يمثل إيحاء بالرغبة في ضمّ هذه النطاقات إلى الحدود الأمنية.
وإذ تتخبّط جهود واشنطن في وضعية صعبة، يبدو أنّ إسرائيل تضع لبنان بين خيارين صعبين: إما الخضوع لخيار التوسع والتدمير والتهجير، وإما الخضوع لطاولة المفاوضات التي تصبّ في خانة تكريس الأمر الواقع المفروض على أرض الجنوب.
الهدف الإسرائيلي
إلى ذلك، كشف مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» انّه «وفي رصد الحركة العسكرية للعدو في تكبير حجم تلة علي الطاهر يمكن استخلاص الآتي: إسرائيل تريد بالتأكيد هذه التلة، وتعمل على مسارين من أجل الإستيلاء عليها، الأول عبر الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للتفاوض مع «حزب الله» من أجل تسليمها إلى الجيش، وهذا لن يقبل به «حزب الله». والثاني أن تقوم بعملية قضم لزيادة الإطباق والقضم، في محاولة لأخذها بكلفة متدنية ومن دون احتمال الذهاب إلى حرب واسعة وتصعيد كبير. وهذا يفسّر نوعية الضربات التي يوجّهها الإسرائيلي ورهانه على إضعاف عناصر الحزب الموجودين داخل التلة بعد 3 اشهر من الحصار، فيصبح تفريغها وإخلاؤها امراً واقعاً، حيث يدخل عليها بحدث كبير، ويكون قد حقق في حساباته إنجازاً كبيراً سينعكس في موازين القوى في المنطقة وفي مسار المفاوضات في لبنان».
ورأى المصدر «أنّ خيار إسرائيل الذهاب إلى حرب واسعة ليس من مصلحتها، لأنّ توسع الحرب ربما يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال، فتسقط معها سردية انّها قامت بكل ما قامت به في الجنوب لحماية الشمال»، ومن هنا، يقول المصدر، «إنّ التصعيد الإسرائيلي الكبير والانتقال إلى حرب واسعة سيكون مؤجّلاً، طالما انّ إسرائيل تعتقد انّ ما تريده يمكنها الحصول عليه بكلفة أقل».
إلى روما والفاتيكان
وفي إطار الحراك لاجتذاب الدعم للموقف اللبناني، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إيطاليا والفاتيكان غداً، حيث سيلتقي البابا لاوون الرابع عشر وعدداً من كبار المسؤولين في الفاتيكان، على أن يلتقي بعد ذلك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المحادثات على الدور الذي يمكن إيطاليا أن تلعبه في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، خصوصاً انّها من بين الدول المقترحة لهذه المهمّة، فضلاً عن أنّها تستضيف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وهي مهتمة في الوقت نفسه بمرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني.
أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها للإطلاع على أجواء الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي ودول المنطقة، من أجل دعم لبنان ومساعدته على تخطّي المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها.
وإلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساريه، انّ لبنان يرحّب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم، لاسيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكّداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية. فيما أكّد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
وشرح الرئيس عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأميركية -الإسرائيلية التي أنتجت «صيغة الإطار» التي يتمسك لبنان بتطبيقها، ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنودها، لجهة وقف تفجيرالمنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.
تحذير أممي
في غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان، في وقت سجّلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم».
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
وأضاف دوجاريك: «إنّ قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تمكنت من اكتشاف وتحييد ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنّها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرّية تنقّلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».
في هذه الأثناء، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة رئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال يرافقه أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة. ودار حوار معمّق وصريح حول مهمّات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
هيكل يزور المفتي دريان
ومن جهته، العماد هيكل أكّد للوفد مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة بصيغة الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.
وزار هيكل أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث عرضا للأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكّد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوّها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».
في الميدان
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. فيما أفيد عن تفجير خزان المياه العمومي في هذا المشاع، والذي يزوّد البلدة بالمياه.
كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في عيناثا، في قضاء بنت جبيل. وتفجيراً ثالثاً عنيفاً في بلدة حولا جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري في قضاء صور. وبعد ظهر أمس، طاول قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون. فيما سقطت قذيفة مدفعية على منطقة وادي الحير خراج راشيا الفخار.
وفي موازاة ذلك، أفيد أنّ قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون، في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في البلدة التي لا تزال خالية من سكانها وتحت الاحتلال.
من جهة ثانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه «استعدنا رفات جندي سلاح المدرعات يهودا كاتس الذي قتل في معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982 عبر عملية خاصة».
باسيل ومساءلة الحكومة
وفي المواقف، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى «تعيين جلسة علنية لمساءلة الحكومة أمام الرأي العام اللبناني، حول عدد من الملفات، في مقدّمها الحرب والسلاح والاتفاق المرتبط بهذا الملف».
واعتبر باسيل في مؤتمر صحافي عقده تحت عنوان «المعارضة تسائل الحكومة» أنّ «المعارضة جاهزة بملفاتها، ولكن الحكومة غير جاهزة للمساءلة». وقال: «المعارضة يمكن أن تقول بكل راحة ضمير إنّ الحكومة لم تحقق أيًّا من الإصلاحات التي تعهّدت بها، وما تحقق منها جاء في بعض الحالات مخالفًا لمتطلبات الإصلاح والقوانين». وأشار إلى أنّ «لدى المعارضة في إطار عملها، ملفًا مفصّلًا يتضمن 57 نقطة تتناول ما لم تنفّذه الحكومة أو ما خالفته»، مؤكّداً أنّ «هذا الملف جاهز للنشر في أي وقت». واعتبر أنّ «الحكومة دخلت إلى الحكم تحت عنوان «حكومة الإنقاذ والإصلاح»، لكنها قد تخرج منه تحت عنوان «حكومة الإنقاذ من الإصلاح».
وشدّد باسيل على انّه «يجب أن تعلن الحكومة رسمياً أمام مجلس النواب إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة بصيغة الإطار، لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».
وقال: «نحن مع رفع المظلوميّة إنما ضدّ العفو عن قَتلة الجيش وتجار المخدرات وقاتلي ومغتصبي الأطفال والنساء، وضدّ النمط المُعتمد، والذي يشجّع الجريمة ويؤكّد مبدأ الإفلات من العقاب». وأعلن «اننا ندرس جدّياً مسألة التقدّم بطعن بقانون العفو العام. وقدّمنا سؤالاً للحكومة بخصوص مخالفة نواف سلام للدستور بشكلٍ فاضح، من خلال منع وزير من إبداء رأيه في مجلس النواب و»الطائف يُضرب من أهل بيته» ونحن نطالب بتطبيقه».
تسليم ضابط سوري
من جهة ثانية، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.
وجاء قرار التسليم استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقّعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أنّ شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية.
وكلّف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتمّ تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
واشنطن وجنوب لبنان... أين الخط الأحمر؟ هذا ما أفضت إليه جولة كليرفيلد الأخيرة
على وقع الحركة الديبلوماسية الناشطة على اكثر من محور، لتذليل العقد التي لا تزال تحول دون تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، تتجه الأنظار إلى زيارتي رئيس الجمهورية إلى إيطاليا والفاتيكان، وولي العهد السعودي، الى فرنسا، في محطتين تتقاطع فيهما المفاوضات وأمن الجنوب ومرحلة ما بعد «اليونيفيل» مع حراك دولي متنام حول لبنان، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات الميدانية جنوبًا، وترتفع حدة المواقف السياسية، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية على أكثر من مستوى، في ظل الاجواء الاقليمية الملبدة.
الخطوط الحمر مستمرة
مصادر ديبلوماسية مطلعة على اجواء واشنطن كشفت أن الاخيرة لا تزال تتعامل مع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني على أنه اشتباكات موضعية لا ترقى، حتى الآن، إلى مستوى قرار إسرائيلي بإعادة فتح الحرب، انطلاقا من تقدير أميركي بأن قرار منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة ما زال قائما، وأن الاتصالات السياسية والأمنية لم تصل إلى مرحلة الانهيار.
واشارت المصادر إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب، حتى الساعة، الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، رغم أن الموقف الأميركي لا يحمل أيضا رفضا قاطعا لأي تحرك إسرائيلي، مؤكدة ان الرسالة الأميركية واضحة، «يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة»، خاتمة ان واشنطن تترقب سلوك نتنياهو في الأيام المقبلة، وسط اعتقاد بأن القرار السياسي الإسرائيلي سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى مضبوطا أم سيتحول إلى مسار تصعيدي يصعب ضبطه، بما قد يجعل من الجنوب اللبناني ساحة لتصفية حسابات سياسية إسرائيلية.
نتائج زيارة كليرفيلد
ومع تكليف الجنرال كليرفيلد، عمليا تولي جانب أساسي من التنسيق التقني في ملف المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية، في وقت يتحرك فيه بين بيروت وعمّان وواشنطن لمتابعة التفاصيل مع الجهات المعنية، كشفت مصادر مراقبة ان زيارته السريعة إلى الأردن، ثم عودته إلى بيروت ولقاءه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اندرجت في إطار مسار الاتصالات المتواصل، حيث علم انه حقق تقدما، علما انه غادر بيروت إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة لاستكمال مشاوراته.
واشارت المصادر إلى أن لقاء هيكل - كليرفيلد لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، بل إلى تفاهم على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة ومواصلة البحث في آلية التحقق، باعتبار أن الملف لا يزال في المرحلة التقنية ولم تنضج بعد الصيغة التي يمكن اعتمادها ميدانيا وسياسيا، كاشفة ان لا قرار حاليا بتوسيع المناطق النموذجية في الجنوب، كما لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع القائمة في المرحلة الراهنة، ما يعني أن الواقع الميداني لا يزال ثابتا بانتظار نتائج المسار التفاوضي.
وختمت المصادر، بالتاكيد على أن ملف الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ مسار نزع سلاح حزب الله لا يزال بدوره بلا معايير نهائية معلنة أو متفق عليها، وسط نقاش حول طبيعة المهمة وحدودها والجهات التي يمكن أن تحظى بقبول بيروت وتل أبيب معًا، مختصرة المرحلة الحالية بمرحلة «تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات»، وأن أي حديث عن آلية مكتملة أو ترتيبات ميدانية نهائية لا يزال سابقا لأوانه.
عون الى ايطاليا
وفي زيارة فرضتها التطورات يغادر رئيس الجمهورية الى روما حيث سيجتمع الى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لبحث ملفات المفاوضات والوضع جنوبا، قبل ان يلتقي السبت في الفاتيكان البابا ليون الرابع عشر، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في مقدمتهم امين سر الدولة البابوية.
مصادر مقربة من بعبدا اشارت الى أن الملف الأكثر حساسية على طاولة المحادثات يتمثل في مستقبل القوة الدولية الجديدة، وإمكان أن تضطلع إيطاليا بدور قيادي فيها، في ضوء خبرتها في لبنان وحضورها العسكري ضمن قوات اليونيفيل، كما ستناقش طبيعة مهمتها وصلاحياتها وآلية عملها، بما يجعلها جزءا من منظومة أوسع يجري العمل على تركيبها بالتوازي مع مسار المفاوضات، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية سيحاول خلال لقاءاته مع أركان الدولة الإيطالية استكشاف مدى استعداد روما للانخراط سياسيا وأمنيا في المرحلة المقبلة، خصوصا أن أي دور إيطالي متقدم يحتاج إلى تفاهمات دولية وإقليمية، وإلى غطاء واضح لطبيعة المهمة وحدودها.
زيارتان منفصلتان
هذا واكدت المصادر أن زيارتي الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد، فالاولى، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عديدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيدًا من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني، فان الثانية تتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
بن سلمان في باريس
ديبلوماسيا يتوقع ان يصل الى فرنسا نهاية الاسبوع، ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في زيارة تحمل طابعا رياضيا بامتياز، سيحضر مباراة لاتحاد اندية الالعاب الالكترونية التي كانت تستضيفها عادة المملكة، الا ان مصادر دبلوماسية فرنسية اشارت الى ان لقاءه مع الرئيس ايمانويل ماكرون سيتطرق الى الملف اللبناني، وتحديدا مسالة الدور الذي يمكن ان تؤديه الرياض، لدى واشنطن، لجهة الضغط باتجاه ضم باريس الى القوة الدولية التي ستحل مكان «اليونيفيل»، خصوصا ان الكلام الرسمي اللبناني حول الرغبة في بقاء القوات الدولية والتمديد لها، لم يترافق مع تقدم الحكومة اللبنانية بطلب رسمي لدى الامانة العامة للامم المتحدة.
هذا ويصل في غضون ايام الى بيروت، الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، بعد فترة من الغياب عن بيروت، حيث ستكون له سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين الرسميين، يبحث خلالها ملفي الاوضاع في الجنوب واعادة الاعمار، فضلا عن العلاقة بين اركان الترويكا، بعد الهزة التي طالتها على خلفية قرار السير بالمفاوضات المباشرة.
زيارة وان لم تؤكدها المقرات الرئاسية، الا انها لم تنفها، مشيرة الى انه درجت العادة على ان تتبلغ المراجع المعنية بالزيارة، مع قرب هبوط طائرة الامير في بيروت، لاسباب امنية، كاشفة انه على تواصل شبه يومي مع الرؤساء عبر الهاتف، ويواكب عن قرب الملفات اللبنانية المختلفة.
دوريل سفيرا جديدا
وامس اعلن عن تعيين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الديبلوماسي باتريك دوريل سفيرا ومفوّضا للجمهورية الفرنسية لدى الجمهورية اللبنانية، بموجب مرسوم صدر في 30 تموز 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية في 31 تموز الماضي، بعد ان شغل منصب سفير لبلاده لدى العراق، علما ان الاخير سبق له وعمل على الملف اللبناني، عندما كان أحد أبرز مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون في ملفَّي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وسبق للرئيس الفرنسي أن أوفده إلى بيروت في أكثر من محطة، ولا سيما خلال الأزمة السياسية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وحتى 2024، حيث علم ان علاقة ممتازة تربطه بعدد من مستشاري رئيس الجمهورية.
هيكل في دار الفتوى
وفي اطار المساعي المستمرة لتسوية ملف قانون العفو العام، وما خلقه من شرخ، بعد الخلاف الذي حصل بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، والذي يبدو انه وجد طريقه الى الحل، مع تأكيد مقربين من الوزير منسى ان «لا خلاف شخصيا مع رئيس الحكومة وانه لا يحتاج الى وسيط بعدما انتهت الامور بطريقة ودية»، كاشفة عن اتصال بينهما يوم الاثنين، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، صباح امس دار الفتوى، حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، شارحا له موقف قيادة الجيش، ومؤكدا على ان الجيش يقف الى جانب جميع اللبنانيين، دون تمييز او تفرقة، كما حاول البعض ان يروج، فيما اثنى دريان من جهته، على دور الجيش وقيادته الحكيمة مؤكدا الوقوف الى جانب المؤسسة ودعمها، منوها بالبطولات والتضحيات التي تقدمها.
هل انتهى اللغز؟
وفيما تستمر الاعتداءات الاسرائيلية، من تجريف وتفجير وتدمير وغارات وقصف مدفعي، على اكثر من محور، وبعد أكثر من 44 عاما على معركة سلطان يعقوب خلال حرب لبنان الأولى، عاد ملف آخر المفقودين الإسرائيليين في المعركة إلى الواجهة، مع وصول مادة إلى إسرائيل تخضع حاليا للفحص، وسط ترجيحات أولية بأنها تعود للجندي يهودا كاتس، على ما نشرت «القناة 12» الإسرائيلية، دون ايضاح تفاصيل العملية، لجهة مكان الحصول على البقايا، وكيفية حصول ذلك، رغم تاكيد اوساط لبنانية متابعة، ان حل هذا اللغز سيسهل عملية التفاوض حول الاسرى اللبنانيين، بعدما كانت ربطته تل ابيب بملف مفقوديها في لبنان، خلال الجولة الاخيرة في روما.
تسليم عيسى
اما على خط العلاقات اللبنانية السورية، فقرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية، مستندا الى إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية، مكلفا قسم المباحث الجنائية المركزية نقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيدا لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتم تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.
غارات ابو الظهور
اقليميا، وفي تطور اقليمي لافت، وغداة ما نشر عن رفض اميركي لطلب اسرائيلي باستهداف مواقع متعددة في سوريا، على خلفية تنامي النفوذ التركي، وبعد ساعات من كشف الاعلام الاسرائيلي عن تفقد وفد عسكري تركي الى قاعدة ابو الظهور الجوية، في ريف ادلب الشرقي، تمهيدا لاقامة قاعدة مشتركة بين الجيشين التركي والسوري، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مدرج القاعدة المهجورة منذ سنوات بعد تعرضها لغارات اميركية واسرائيلية متكررة، ما ألحق المزيد من الاضرار المادية في بنية المطار، ما وضعه الخبراء في اطار الرسائل الموجهة ضد التمدد التركي من جهة، ورفضًا لورشة اعادة تاهيل سلاح الجو السوري، بعد المناورات الجوية التي نفذها اول سرب حربي سوري، من طائرات السوخوي التي جرى تأهيلها، الاسبوع الماضي.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»
المبادرة الميدانية بيد إسرائيل... والعملية البرية رهن قرار واشنطن
تحولت مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في معادلة المواجهة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن إسرائيل باتت صاحبة المبادرة جنوباً، وأن الموقع، على أهميته، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني.
ووصف النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين «علي الطاهر» بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور»، عادَّاً أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».
جنوب الليطاني خسره الحزب
يضع العميد المتقاعد خليل الحلو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي.
وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) حصر عملياً المواجهة برمزية معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جنوب الليطاني، وكان للحزب وجود فيها، سقطت عسكرياً بالكامل».
وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشاً من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق باتجاه إسرائيل تأتي من شمال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل».
وأضاف الحلو أن «إسرائيل هي التي فرضت معركة (علي الطاهر) ضمن معركة جنوب الليطاني، وليس (حزب الله) من اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك».
وتابع: «ليس (حزب الله) من يقرر ما إذا كان يريد خوض المعركة أم لا، أو ما إذا كان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين في عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال، لكن المبادرة ليست في يده».
ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الحزب عسكرياً، وهو يحاول اليوم المحافظة على المنطقة وعلى موقع (علي الطاهر) تحديداً؛ لما يحمله من أهمية فعلية ورمزية، وربطه بالبعد الإيراني لتحسين شروط التفاوض».
موقع عسكري و«معركة رمز»
وشدَّد الحلو على أن «(علي الطاهر) ليست موقعاً رمزياً فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لـ(حزب الله)»، لافتاً إلى أن «أهمية الموقع العسكرية تضاف إلى رمزيته؛ وهو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية».
وعن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بالنسبة إلى إسرائيل، إبعاد (حزب الله) عن هذه المرتفعات يريح انتشار قواتها في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان ويخفف المخاطر العسكرية عليها».
وأضاف الحلو أن تضخيم رمزية المعركة وربطها بإيران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسياً على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جداً عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها».
خطاب تعبوي
من جهته، قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز الذي يوليه «حزب الله» لمرتفعات علي الطاهر هو «خطاب تعبوي»، عادَّاً أن الحزب يحاول تقديم هذه المنطقة بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إسرائيل إلى عملية برية مرتبطة بالقرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي.
وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(حزب الله). فالحزب يحاول أن يبني تعبئة سياسية وشعبية حولها، وهو يعرف في الوقت نفسه أن انتقال إسرائيل في المرحلة الحالية إلى احتلالها بعملية برية ليس أمراً متاحاً تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين».
وأضاف: «ومن هنا يتحرك (حزب الله) داخل هذه المساحة، ويقول عملياً إنه لا يزال صامداً وإن (علي الطاهر) تمثل معركة لم تُحسم، مستفيداً من أن العملية البرية لم تنطلق».
ورأى حمادة أن «الحديث عن (علي الطاهر) لا يمكن فصله عن خسارة الحزب مواقع ومناطق أخرى خلال المواجهات السابقة»، لافتاً إلى أن «الحزب سبق أن خاض معارك في مناطق أكثر أهمية وحساسية، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لذلك؛ عندما نقيس (علي الطاهر) بمناطق أخرى مثل الخيام وغيرها، يصبح واضحاً أن تضخيم رمزيتها اليوم يدخل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي».
وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إسرائيل السيطرة عليها، إلى عملية برية. وهذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر اللازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (حزب الله) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مع لبنان».
وفي تعليقه على كلام عز الدين عن المعادلة الإيرانية، قال حمادة إن «هذا الكلام أيضاً يندرج في الإطار التعبوي أكثر مما يعكس معادلة ميدانية قائمة»، عادَّاً أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات».
رمز يتجاوز الوزن الفعلي
قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «علي الطاهر» تحولت بفعل التركيز السياسي والإعلامي «رمزاً يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية، عادَّاً أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».
ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (حزب الله) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».
تصعيد ميداني وتحذير أممي
ميدانياً، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في مشاع المنصوري، حيث جرى تفجير خزان المياه العمومي بعد غارة جوية فجراً. كما استهدفت المدفعية أطراف مجدل زون وحولا، وسُجل إطلاق نار باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت، في حين أحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً عند أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
ترامب: مضيق هرمز أرض أميركية
نشر خريطة كتب عليها «هرمز أرض أميركية جديدة»
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب – الثلاثاء- إنه لا توجد حاليا أي محادثات أو مفاوضات جارية أو مقررة مع إيران، مدعيا أن مضيق هرمز مفتوح ويقع تحت السيطرة الأميركية. وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال "لا توجد أي محادثات جارية أو مقررة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الحصار البحري لا يزال ساريا بشكل كامل. مضيق هرمز مفتوح ويعمل بشكل طبيعي. وقد أزيلت جميع الألغام المائية أو فُجّرت".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران ليست بصدد إبرام الاتفاق الذي يراه ضروريا، مشيرا إلى أن بلاده لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم.
أضاف ترامب أن الولايات المتحدة تُحكم السيطرة على مضيق هرمز عبر الحصار البحري، مجددا الحديث عن إمكانية "إعلان هرمز إقليما أمريكيا"، واصفا الفكرة بـ"العظيمة".
من جهته، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقا إلى أن تفي الولايات المتحدة بشروط الاتفاق المؤقت الموقع مع إيران في حزيران الماضي. وأوضح قاليباف أمام البرلمان أن الشروط تتضمن رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة لطهران، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.
ووصف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حديث ترامب عن محادثات "خلف الكواليس مع الحرس الثوري" بـ"الأوهام الناجمة عن العجز والهزيمة في الحرب"، نافيا وجود أي مباحثات مع واشنطن.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن بلاده قررت التحول من النهج الدفاعي إلى الهجومي الكامل بسبب وصول جهود إنهاء الحرب إلى طريق مسدود، ملمحا إلى احتمالية شنّ هجوم لكسر الحصار البحري الأميركي، في حال فشلت الديبلوماسية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده عازمة على مواصلة عملية تحديد مسار آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز مع سلطنة عُمان.
أفادت شبكة "سي إن إن" -نقلا عن بيانات "مارين ترافيك"- بأن 3 سفن تجارية على الأقل مرت عبر مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية.
في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأن منظومات الدفاع الجوي رصدت تهديدا صاروخيا على الدولة، مؤكدة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديد.
كما دعت الهيئة الوطنية الإماراتية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث إلى البقاء في مكان آمن ومتابعة التحديثات.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
معركة "اليونيفيل" تقترب… وذرائع إسرائيلية لإضعاف سوريا
سيكون لبنان أمام معركة دبلوماسية صعبة. فهو مقبل على عدة استحقاقات، تأتي على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والى حد بعيد حالة الموت السريري لاتفاق الإطار الثلاثي. ففي 31 كانون الأول ستنتهي مهمة قوات الطوارئ الدولية – "اليونيفيل" في لبنان، وتبدأ بالانسحاب التدريجي في منتصف 2027.
إن خروج قوات "اليونيفيل" من الجنوب، سيضيع على لبنان فرصة التوثيق الرسمي لما يحصل هناك، لاسيما أن مهمتها تسجيل الخروق وتقديم التقارير للأمم المتحدة، وينصب العمل في الوقت الراهن على تكثيف الجهود الدبلوماسية اللبنانية للحصول على موافقة للتمديد أو تأمين حضور لقوات بديلة، وفق ما أشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية".
الدوسري في كليمنصو
استقبل الرئيس وليد جنبلاط سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، في كليمنصو، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، وعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، وكان عرضٌ للتطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.
وفي منشور على حسابه الرسمي عبر منصة "أكس"، عبّر السفير الدوسري عن سعادته بلقاء الرئيس وليد جنبلاط، مشيراً الى أنه استمع خلال اللقاء إلى وجهة نظرته حيال عدد من المواضيع التي تخص الشأن اللبناني.
عون في روما
وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني، عبّر الرئيس عون عن تمسُّك لبنان بتطبيق اتفاق الإطار. ويأتي موقف عون عشية زيارته المرتقبة إلى روما، ومن المتوقع أن تكون إيطاليا من ضمن القوات الدولية، البديلة لـ"اليونيفيل". وسيلتقي عون خلال الزيارة، البابا لاوون الرابع عشر وأمين سر دولة الفاتيكان، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني.
"شيفرة" علي الطاهر
وبين نجاح لبنان في المعركة الدبلوماسية المرتقبة ومدى قدرة إسرائيل وحلفائها على إنهاء مهام "اليونيفيل" أو إيجاد قوات بديلة، الميدان منشغل بتلة علي الطاهر، التي كما تشير المعطيات أطبق الإسرائيلي الإحكام عليها، فيما يحاول "حزب الله" الدخول اليها لتأمين الاحتياجات، بحسب ما أشار مصدر متابع لـ"الأنباء الإلكترونية".
ففي الوقت الذي يعتبر فيه الإسرائيلي أن الاتفاق انتهى، يتخوف المصدر من جر إسرائيل إيران و"حزب الله" الى المواجهة، من أجل توسيع الجبهة، وهي تتمنى أن تتدخل إيران إذا سقط الاتفاق، كما تهدد، لتسقط على إثر ذلك اتفاقية الضاحية والاغتيالات، وبعلبك، وبالتالي سنشهد مزيداً من العمليات العسكرية، والسيطرة الجوية وتوسيع المنطقة المحتلة.
وأشار المصدر الى أن منشأة علي الطاهر يتواجد فيها عناصر من الحرس الثوري و"حزب الله"، وبالتالي بحسب الإيرانيين فهم معنيون بالدفاع، ليس عن عناصر الحزب أو القوة المشتركة، إنما عن عناصر الحرس الثوري، وهذا يعقد المشهد، معتبراً أن علي الطاهر هي ورقة بيد الإيراني الذي رفع شعار معادلة من باب المندب مروراً بمضيق هرمز وصولاً الى علي الطاهر، بحيث لم يعد الجنوب الهدف، لا بل اختزله بعلي الطاهر، باعتبار أنها قد تغير المعادلة وخصوصاً في ظل الاصرار اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي.
وفي المقابل، أشار المصدر الى أن الاسرائيلي حدد استراتيجيته، أي الدخول الى لبنان لنزع سلاح "حزب الله" وليس للانسحاب، لذلك تريث في قراراته حول علي الطاهر لتمشيط المنطقة والقضاء على الأنفاق وتفجير ما تبقى من بيوت وبنى تحتية. ورأى أن إبقاء الإسرائيلي على علي الطاهر لضمانين، الضمانة الأولى الرضوخ لضغط الأميركي الذي كان مصراً على عدم تفجير اتفاق الإطار، فيما الضمانة الثانية أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يعتبر أن الوصول الى علي الطاهر وتأخير التواجد فيها واحتلالها ورقة رابحة في رصيده في الانتخابات، وسيستفيد منها بعد أن تم تضخيم ما حصل ويحصل وأهمية موقع علي الطاهر على اعتبار أنه يحتوي على كل القدرات الإيرانية.
أما المسألة الأخرى، فهي انهاء الخط الثاني من دفاعات "حزب الله"، وفق المصدر، الذي حذر من أن يكون التوجه القادم عزل الجنوب.
وختم المصدر بالإشارة الى أن ما هو مهم بالنسبة للإٍسرائيلي في علي الطاهر، ليس الموقع بحد ذاته، إنما ما يحوي من أسلحة، والدخول الى المنشأة سيمنحه القدرة على تفكيك شيفرة الموقع ومواقع أخرى، وسيكون تالياً من السهل التعامل معها، متوقعاً أن تنتهي معركة علي الطاهر قبل عشرة أيام من جولة المفاوضات المقبلة في روما، وهذا شرط الأميركي.
التطور على الساحة السورية
"طالما إسرائيل موجودة بهذه السياسة، فلا أمان ولا استقرار في المنطقة، فهي تريد إنشاء إمبراطورية لا منازع لها في الشرق العربي". كلام وليد جنبلاط في "شاهد على العصر" يجد ترجمته مجدداً في سوريا، حيث لم يكن العبث الإسرائيلي جديداً، لكن الغارات الأخيرة على مطار أبو الظهور فجر أمس الثلاثاء أكدت أن مرحلة الهدوء لم تغيّر في جوهر المقاربة الإسرائيلية، القائمة على الاحتفاظ بحرية التحرك والضرب متى رأت تل أبيب أن تطوراً ما قد يحدّ مستقبلاً من قدرتها على فرض الوقائع.
إسرائيل برّرت غاراتها على سوريا هذه المرة بمنع تمركز عسكري تركي وتعزيزات عسكرية في المطار، فيما نفت أنقرة وجود قوات لها هناك واتهمت تل أبيب باختلاق الذرائع للتصعيد. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن إسرائيل اختارت الضربة العسكرية، رغم أن دمشق كانت قد نقلت، وفق المعلومات المتداولة، رسائل تشرح فيها أسباب إعادة تأهيل المطار وتنفي وجود نيات عدائية.
مصادر مطلعة على الملف قالت لـ"الأنباء الإلكترونية" إن أبو الظهور قد لا يكون سوى عنوان لمواجهة أوسع. ففي الأسابيع الماضية، رفعت إسرائيل نبرة خطابها تجاه الرئيس سوري أحمد الشرع، وبدأت تتحدث عن مخاطر تسارع بناء الجيش السوري بدعم تركي، وكأنها ترسم مسبقاً حدود ما تسمح به لسوريا داخل أراضيها.
كذلك، لا تغيب الانتخابات الإسرائيلية عن خلفية المشهد، مع اعتقاد مسؤولين أميركيين بأن الحسابات الانتخابية أدّت دوراً في التصعيد. وهنا تحديداً تكتسب عبارة جنبلاط معناها: المشكلة ليست في ضربة منفردة أو مطار بعينه، بل في سياسة ترى إسرائيل من خلالها أن من حقها تحديد هوامش حركة الآخرين، ورسم الخطوط الحمر خارج حدودها، ثم استخدام القوة لفرضها. وبينما يحاول مبعوث واشنطن إلى دمشق وبغداد توم براك الدفع نحو آلية لفض النزاع بين إسرائيل وسوريا وتركيا، توحي الوقائع بأن منطق القوة لا يزال يتقدم على منطق التسويات، وهذا منطق دولة الاحتلال التي تخوض حروباً توراتية.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
مناورة خطرة لـ"الحزب" في علي الطاهر ونتنياهو ينتظر الفرصة
بين جبهة جنوبية تقف على حافة تصعيد قد يخرج عن السيطرة عند أي خطأ في الحسابات، وجبهة تفاوضية باردة تحاول واشنطن إعادة تشغيلها من روما، تضيق هوامش المناورة والوقت. فالعقدة لم تعد تقتصر على وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو تحديد موعد لجولة محادثات جديدة، بل باتت تتصل مباشرة بقدرة الدولة على تحويل التزاماتها بشأن حصرية السلاح وبسط سلطتها إلى وقائع ميدانية.
وفي قلب هذا الاختبار تبرز تلة علي الطاهر، التي تحولت من موقع عسكري إلى عنوان سيادي يختصر الصراع على من يملك القرار في الجنوب. فأشار مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى أن جواب "حزب الله" عن مبادرة تسليم موقع علي الطاهر إلى الجيش اللبناني غلبت عليه السلبية، إذ لا يزال "الحزب" متمسكًا برفض هذا الطرح. وفي المقابل، يطرح معادلة تقوم على ربط علي الطاهر بقصف مستوطنات شمال إسرائيل، على غرار المعادلة التي اعتمدتها إيران سابقًا، حين ربطت قصف شمال إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية.
وبحسب المصدر، جاء التحرّك الأميركي واقتراح تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني انطلاقًا من خشية واشنطن من أن يؤدي إطلاق "حزب الله" أي صاروخ على إسرائيل إلى رد واسع ومدمر، ولا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى اقتناص أي فرصة لشن هجوم. كما لا تريد واشنطن أن تفلت الأمور في لبنان، نظرًا إلى التداعيات الوخيمة التي قد تترتب على إدخال "الحزب" وإيران البلاد في حرب جديدة. ويرى المصدر أن نجاح معادلة تحييد الضاحية مقابل المستوطنات ارتبط بظروف خاصة لا تتوافر اليوم.
وفي موازاة الاتصالات التي يقودها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد من أجل إعادة تحريك المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، تتحرك بيروت على خط موازٍ لتأمين مظلة دولية جديدة للجنوب، في ظل مرحلة تصفها مصادر دبلوماسية بأنها غير مسبوقة منذ العام 1978، إذ يواجه الجنوب اعتبارًا من نهاية السنة احتمال البقاء من دون غطاء أممي، مما قد يجعله مكشوفًا أمام مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران عبر "حزب الله". ومن هنا، يكتسب الحراك الدبلوماسي اللبناني أهمية مضاعفة، من خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى الفاتيكان وإيطاليا بعد غد. ومن المتوقع أن يلتقي الخميس، البابا لاوون الرابع عشر، على أن يلتقي، الجمعة، الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وفي هذا الوقت السياسي الفاصل، واصلت "مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان" ATFL، برئاسة السفير السابق إدوارد غابرييل، جولاتها على المسؤولين اللبنانيين، وكانت محطتها أمس في مجلس النواب، حيث التقت عددًا من رؤساء اللجان والنواب. وطرح الوفد تساؤلات حول تجديد ولاية "اليونيفيل"، مركزًا على مسألة "التحقق والمراقبة الفعلية لأي اتفاق أو ترتيبات أمنية مستقبلية". كما أكد وفد ATFL أن "الاعتراض الإسرائيلي على اليونيفيل يشكل عاملا ينبغي أخذه في الاعتبار ومعالجته ضمن أي صيغة مستقبلية قابلة للاستمرار".
من جهته، قدم رئيس لجنة البيئة النائب غياث يزبك قراءة نقدية لأداء "اليونيفيل" خلال المراحل السابقة، مشيرًا إلى أن التجربة أظهرت محدودية قدرتها على تنفيذ مهماتها، ولا سيما خلال محطات سابقة أبرزها حرب 2006، إضافة إلى عدم تمكنها من رصد تطور بنى عسكرية على الأرض. ودعا إلى البحث في صيغة أكثر فاعلية، تتمتع بصلاحيات أوسع وقدرة أكبر على المراقبة والتنفيذ.
في السياق، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في مكتبه في اليرزة، السفير غابريال والوفد المرافق، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. وتخلل اللقاء حوار معمق وصريح حول مهمات الجيش والتعقيدات التي يواجهها في المرحلة الراهنة. وثمّن غابريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار. من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المرتبطة بـ"صيغة الإطار"، ضمن الإمكانات المتوافرة.
وعلى الضفّة السياسية الداخلية، شنّ رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل هجومًا واسعًا على الحكومة، متهمًا إياها بالفشل في تنفيذ وعود الإصلاح، ومعلنًا أن "المعارضة" وجّهت إليها 49 سؤالًا وأعدّت ملفًا من 57 نقطة لمساءلتها في ملفات الحرب والسلاح والإصلاح و"اتفاق الإطار". وطالب بعقد جلسة نيابية علنية لمحاسبة الحكومة. وفي هذا الإطار، علّق مصدر سياسي على مواقف باسيل، معتبرًا أن خطابه بدا أقرب إلى محاولة ارتداء "ثوب العفّة" بعد سنوات طويلة كان فيها "التيار" شريكًا أساسيًا في السلطة، ووفّر خلالها الغطاء السياسي والشعبي لميليشيا "حزب الله". وأضاف أن المفارقة تكمن في أن ما تحاول الدولة إصلاحه اليوم هو، في جانب كبير منه، إرث عقود من الانهيار السياسي والاقتصادي والمالي، كان "التيار" أحد أركان منظومتها.
أما على خط العلاقات اللبنانية السورية، فقرر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.
إسرائيليًّا، أعلن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي و"الموساد" نفذا عملية خاصة أسفرت عن إعادة رفات جندي سلاح المدرعات، رئيس الصف يهودا يكوتيئيل كاتس، الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب في حزيران 1982 خلال حرب لبنان الأولى. وقال نتنياهو إنه قبل نحو سبع سنوات أُعيدت رفات رئيس الصف زخاريا بوميل إلى إسرائيل، وفي أيار 2025 أُعيدت رفات رئيس الصف تسفي فيلدمان، مؤكدًا أن العمل لم يتوقف للحظة لإعادة كاتس.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :