20 يوما إلى أوروبا.. خفايا "الطريق الجليدي" الذي تراهن عليه الصين
أطلقت الصين في 15 أغسطس 2026 خدمة شحن حاويات موسمية عبر طريق بحر الشمال الروسي، في خطوة تستهدف تقليص زمن نقل البضائع إلى أوروبا وتنويع طرق التجارة بعيداً عن الممرات البحرية التقليدية، وعلى رأسها قناة السويس.
وتحمل الخدمة اسم "قطار الصين-أوروبا القطبي السريع"، وتُسوّق تجارياً تحت مسمى "طريق الحرير الجليدي".
وتنطلق الرحلات من ميناء نينغبو-تشوشان في شرق الصين باتجاه فيليكستو في بريطانيا، مع خطوط ربط إلى موانئ أوروبية أخرى، بينها روتردام وهامبورغ وفيلهلمسهافن وغدينيا، بحسب "ساوث تشاينا مورنينغ".
نصف زمن الرحلة
الميزة الرئيسية للممر الجديد تتمثل في اختصار المسافة والزمن؛ فالصين تقول إن الرحلة عبر القطب الشمالي يمكن أن تستغرق نحو 20 إلى 22 يوماً، مقارنة بأكثر من 40 يوماً عبر قناة السويس في المقارنات المستخدمة للخدمة الجديدة.
ويبلغ طول ممر بحر الشمال نحو 5600 كيلومتر بمحاذاة الساحل القطبي الروسي.
وتأتي هذه السرعة من تجنب المسار الجنوبي الطويل عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر؛ ما يمنح الشركات خياراً إضافياً لنقل السلع الحساسة للوقت، خصوصاً السيارات الكهربائية ومكوناتها والبطاريات ومعدات الطاقة الشمسية والمنتجات الصناعية مرتفعة القيمة.
لكن اختصار زمن الرحلة لا يعني أن الطريق يضمن دائماً وصول الشحنات بسرعة. إذ يمكن أن تؤدي الأحوال الجوية، والجليد، والحاجة إلى مرافقة كاسحات الجليد، وانتظار التصاريح إلى تقليص الميزة الزمنية أو إلغائها في بعض الرحلات.
سفن أصغر من عمالقة السويس
لا تزال الخدمة القطبية محدودة مقارنة بحجم الشحن البحري بين آسيا وأوروبا.
ويضم الأسطول المعلن سبع سفن تتراوح سعتها بين 1528 و4890 حاوية نمطية "TEU"، فيما تبلغ سعة أكبر سفينة نحو 4890 حاوية فقط.
في المقابل، تصل سعة أكبر سفن الحاويات التي تعمل عادة على طريق السويس إلى ما بين 20 و24 ألف حاوية، ما يعني أن الممر القطبي لا يمتلك حالياً القدرة على استيعاب حصة كبيرة من التجارة الآسيوية الأوروبية.
ومع ذلك، شهد الطريق تجربة ناجحة في 2025، عندما نقلت سفينة "جسر إسطنبول" نحو 4000 حاوية، بوزن يقارب 25 ألف طن، من الصين إلى بريطانيا خلال نحو 20 يوماً.
تجارة ضخمة تبحث عن طرق بديلة
تأتي الخطوة الصينية في وقت تتزايد فيه قيمة التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي؛ فقد بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين نحو 447.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 14.2% على أساس سنوي.
وترى بكين في الطريق القطبي وسيلة لتنويع شبكتها البحرية وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، مثل قناة السويس وباب المندب ومضيق ملقا، خصوصاً في ظل تعرض بعض هذه الممرات لاضطرابات أمنية وجيوسياسية متكررة.
ويرتبط المشروع أيضاً باستراتيجية "طريق الحرير القطبي"، التي تمثل جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، وتستهدف توسيع التعاون اللوجستي مع روسيا وتعزيز الحضور التجاري والدبلوماسي الصيني في منطقة القطب الشمالي.
الصين تستفيد.. وروسيا تملك مفاتيح الطريق
رغم المزايا التجارية، يعتمد المسار بشكل كبير على البنية التحتية الروسية؛ فالسفن تحتاج إلى تصاريح مسبقة، وموافقات للمسار، وشهادات لفئة الجليد، وقد تحتاج إلى إرشاد ومرافقة كاسحات الجليد.
وتدير موسكو الممر عبر "روساتوم" والجهات التابعة لها، بينما تمتلك روسيا ثماني كاسحات جليد نووية عاملة في الممر، إلى جانب قدرات مراقبة الجليد والطقس والبحث والإنقاذ والموانئ القطبية.
وهذا يجعل الطريق بديلاً مهماً للممرات الجنوبية، لكنه في الوقت نفسه يخلق اعتماداً جديداً على روسيا، بما في ذلك قراراتها السياسية وخدماتها البحرية والبنية التحتية الواقعة تحت سيطرتها.
وفر اقتصادي مقابل مخاطر بيئية
تروج الشركة المشغلة لإمكانية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 50% مقارنة بالمسارات الجنوبية، بينما أشارت دراسة نموذجية إلى إمكانية خفض تكاليف بعض الرحلات بنسبة تتراوح بين 50 و70% والانبعاثات بنسبة 80 إلى 90% خلال ظروف محددة.
لكن هذه الأرقام ليست نتائج تجارية مضمونة، بل تعتمد على نوع السفينة والموسم وظروف الجليد.
كما يثير توسع الملاحة في القطب الشمالي مخاوف بيئية، من بينها تسرب النفط، وصعوبة تنظيفه في المياه المتجمدة، وتأثير الكربون الأسود في الجليد، إضافة إلى الضوضاء واضطراب الحياة البرية ومناطق الهجرة والتكاثر.
وارتفع عدد السفن التي تبحر في القطب الشمالي من 1298 سفينة عام 2013 إلى 1782 سفينة في 2023.
وبذلك، لا يمثل "طريق الحرير الجليدي" بديلاً فورياً لقناة السويس، لكنه يمنح الصين خياراً استراتيجياً جديداً للشحن بين آسيا وأوروبا، ويضع القطب الشمالي بصورة متزايدة على خريطة التجارة العالمية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي