افتتاحية صحيفة البناء:
ترامب: انتهاء المهلة غير مهم… وإيران تدعو لعودة غير مشروطة لمذكرة التفاهم
السوق يبدأ الرد: النفط عند 90 دولاراً وعتبة المئة تقترب… والأسهم تنتظر
غزة ولبنان أوراق انتخابية إسرائيلية بتفهم أميركي… والمقاومة: خطوة بخطوة
انتهت مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا حتى إلى إطار أولي يعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومضيق هرمز ووقف الحرب. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سارع إلى القول إن انتهاء المهلة «غير مهم»، وإنه لا يضع جدولاً زمنياً، متراجعاً عملياً عن الموعد الذي قدّمه سابقاً باعتباره حاسماً. وفي المقابل، دعت إيران واشنطن إلى العودة غير المشروطة إلى مذكرة التفاهم وتنفيذ الالتزامات الواردة فيها، باعتبارها الطريق الوحيد لاستعادة التفاوض وإنهاء الحرب.
وجاء التقويم الإسرائيلي للمهلة شديد القسوة على ترامب؛ فقد عنونت القناة 13 تقريرها بالسؤال: ماذا حقق ترامب بعد ستين يوماً؟ وأجابت بأن النتيجة هي الفشل، فلا اتفاق نووياً، ولا عودة للرقابة، ولا فتح لمضيق هرمز، بينما رُفعت العقوبات عن إيران لفترة محدودة وتدفقت مليارات الدولارات إلى خزينتها، وانكشف النقص الحاد في مخزون الصواريخ الأميركية الهجومية والاعتراضية. وأضاف التقرير أن سخرية طهران من تهديد ترامب بامتلاك هرمز كشفت مرة أخرى أن إشعال الحرب أسهل من إنهائها.
وبالتوازي، أعلنت طهران التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان على خريطة لعبور السفن، يقوم على الدخول بمحاذاة الجانب الإيراني والخروج بمحاذاة الجانب العُماني، ضمن صيغة مشتركة لإدارة الملاحة. لكن الخلاف بقي قائماً مع واشنطن التي تصرّ على حصار الموانئ الإيرانية، بينما تتمسك إيران بأن إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية ترتبط بتنفيذ مذكرة التفاهم ورفع الحصار وإنهاء الحرب. وهكذا انتهت المهلة من دون سقوط وقف النار، لكن أيضاً من دون تمديده رسمياً، بما يبقي المنطقة معلقة بين اللاحرب واللاسلم.
وكان السوق أسرع من السياسة في إعلان موقفه؛ فقد تجاوز سعر برميل «برنت» عتبة التسعين دولاراً ووصل إلى 90.87 دولاراً، بعد احتجاز إيران ناقلة نفط وتجدد المخاوف على حركة العبور في هرمز. وارتفع الخام الأميركي إلى 84.50 دولاراً، بينما ثبّت مصرف «باركليز» توقعاته لـ «برنت» عند 96 دولاراً. ومع بقاء المضيق مقيداً وفشل مهلة الستين يوماً، تصبح عتبة المئة دولار أقرب من أي وقت مضى، خصوصاً إذا وقع احتكاك بحري جديد أو انتقلت إيران من الوضع الدفاعي إلى العمل الهجومي الذي لوّحت به.
ولا يقتصر الإنذار على سوق النفط؛ فأسواق الأسهم تنتظر اتجاه الأحداث قبل تسعير المخاطر الجديدة. إن ارتفاع البرميل فوق التسعين يعني زيادة كلفة النقل والإنتاج والتأمين، وعودة الضغوط التضخمية، وتراجع قدرة المصارف المركزية على خفض الفوائد. أما بلوغ عتبة المئة فيقل التأثير من شركات الطاقة والنقل إلى قطاع التكنولوجيا والأسهم الكبرى، ويحوّل أزمة هرمز إلى عبء انتخابي مباشر على ترامب، بعدما وصلت أسعار البنزين الأميركية إلى أعلى مستوى مسجل في شهر آب/ أغسطس.
وفي غزة، عاد جاريد كوشنر من لقائه بقيادة «حماس» في القاهرة حاملاً استعداد الحركة لبحث نزع الطابع العسكري ضمن مسار متكامل يضمن وقفاً دائماً للنار، وانسحاباً إسرائيلياً، وإدارة فلسطينية تكنوقراطية. لكن نتنياهو تمسك بأن نزع السلاح يجب أن يسبق الانسحاب والإعمار، وقال إن التقدم في الخطة صعب بسبب الانتخابات الإسرائيلية. وبدلاً من مطالبة «إسرائيل» بتنفيذ التزاماتها، أبدت واشنطن تفهماً لحسابات نتنياهو الانتخابية، وطلبت من «حماس» تقديم خطوات تثبت نياتها، فيما يجري الحديث عن مناطق تجريبية في رفح وشمال القطاع تحت إدارة مدنية جديدة.
ويتكرر المشهد نفسه في لبنان؛ فالجيش الإسرائيلي يستعدّ لعدة أيام من القتال في علي الطاهر، ويتمسك بتدمير الأنفاق والمنشآت المحصنة، بينما تكشف القناة 12 أن المستوى السياسي جمّد بعض الردود العسكرية كي لا يعرّض المسار التفاوضي للخطر. لكن واشنطن لا تطالب «إسرائيل» بالانسحاب أو وقف الغارات أو إلغاء العملية، بل تتفهم الاعتبارات الانتخابية وتضغط لتسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، أو الاكتفاء بالقول إنها نصحت بعملية جراحية والدعوة للتأقلم مع ذلك.
في المقابل، تقول المقاومة في غزة ولبنان إن التهدئة لا تعني تنفيذ طرف واحد كل ما عليه وانتظار الانتخابات الإسرائيلية. المعادلة هي خطوة بخطوة: تجميع السلاح مقابل انسحاب وضمانات في غزة، ووقف للعدوان وانسحاب إسرائيلي مقابل استمرار وقف النار في لبنان والعودة إلى اتفاق جنوب الليطاني، كما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2024. أما تحويل الانتخابات إلى حصانة لنتنياهو، فيعني إفساد التهدئة وفتح الطريق أمام انفجار لا تستطيع واشنطن ولا تل أبيب ضمان حدوده.
وأطلق الاحتلال «الإسرائيلي» رصاصة الرحمة على اتفاق الإطار اللبناني – «الإسرائيلي» في واشنطن بعد عدوان وحشيّ على بلدتي أنصار ودير الزهراني، أدّى إلى عشرات الشهداء والجرحى جُلّهم من المدنيين الأطفال والنساء، فيما لم تجرؤ سلطة الوصاية اللبنانية على اتخاذ خطوة فعلية إزاء هذا التوغل والتغول «الإسرائيلي» ضدّ اللبنانيين في الجنوب، واقتصر تحركها على الإدانة وإجراء بعض الاتصالات الخجولة التي لا تسمن ولا تغني من جوع سوى رفع الإحراج والعتب والتغطية على تواطئها مع المشروع الأميركي – «الإسرائيلي»، وفق ما تشير مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ «البناء»، متسائلة: ألا تستحق هذه المجازر والشهداء الذين سقطوا من الأطفال والنساء تجميد المفاوضات حتى يوقف العدو عدوانه؟ مضيفة: كيف للسلطة التي وقّعَت اتفاق واشنطن بطلبٍ أميركي يمنح «إسرائيل» حرية الحركة ويشرّع الاحتلال والأعمال العدوانية وقتل المدنيين ومنع عودة النازحين والإعمار والأسرى، ألا يحق لها إدانة العدوان؟
وربطت المصادر بين تصريحات رئيس لجنة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد بأنه يتفهّم الموسم الانتخابي للحكومة «الإسرائيلية»، وتصريحات السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بقوله: «اقنعوا حزب الله بتسليم سلاحه بينحلّ كلّ شي»، وبين العدوان الإسرائيلي السبت الماضي، مضيفة أنّ هذه التصريحات تشكل الغطاء الأميركي للعدو في عدوانه بحجة تمسك الحزب بسلاحه. وحذرت المصادر من أنّ العهد والحكومة يأخذان البلد إلى الهاوية والفوضى والفتنة التي سيدفع اللبنانيون ثمنها غالياً من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم وأرزاقهم. وتوقفت المصادر باستغراب شديد أمام تصريحات رئيس الجمهورية التي أكد خلالها تمسكه باتفاق الإطار الذي ضربه الاحتلال بعرض الحائط! وخلصت المصادر إلى الإشارة إلى أنّ الأشهر المقبلة ستكون ساخنة على كافة المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، وأن السلطة والعهد يدفعان بسياساتهما العدائية تجاه المقاومة وبيئتها والانهزامية تجاه العدو إلى أتون المواجهة التي ستأتي لا محالة.
وبحسب أوساط عسكرية وسياسية معنية، فقد تكرّس بشكل شبه رسمي تعيين الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد (Joseph Clearfield) -رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)- مفوضاً عاماً لحكم لبنان؛ حيث يمكُثُ الضابط الأميركي في لبنان منذ عدة أيام ويدير الشأن اللبناني أمنياً وعسكرياً من مكتبه، ويصدر التعليمات لأركان السلطة والعهد، ويضع الخطط العسكرية لكيفية تطبيق اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، فيما ترتكب «إسرائيل» المجازر بحق المدنيين في ظلّ وجوده في لبنان!
وبعدما جال على رئيسي الجمهورية والحكومة، حطّ مع وفد في وزارة الدفاع في اليرزة؛ حيث التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه، وجرى عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكد العماد هيكل والجنرال كليرفيلد مواصلة التنسيق في ظلّ المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
وفي سياق ذلك، وفي موقف مستغرب بعد سقوط عشرات الشهداء والجرحى، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (Task Force for Lebanon) انّ لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الإطار كاملاً ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه وهي جادة وملتزمة وداعمة»، معلناً أنّ «»إسرائيل» لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء». وأعاد عون المعزوفة نفسها بأنّ «العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية»، متجاهلاً الانتهاك «الإسرائيلي» الفاضح للسيادة اللبنانية والاستباحة الكاملة للأجواء والأراضي والثروات، ومتعامياً عن أنّ لبنان أصبح خاضعاً للوصاية الأميركية الكاملة!
وفيما يتحمّل رئيس الجمهورية وحكومته ورئيسها نواف سلام مسؤولية إنهاء مهام اليونيفيل في لبنان بأوامر أميركية – إسرائيلية عبر التجديد لهذه القوات حتى نهاية العام الحالي فقط، زعم عون «أهمية وجود قوات اليونيفيل في الجنوب»، مشدّداً على «أنّ الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلوٌّ لقوات دولية في الجنوب».
وفي تصريحات لم تعد تجدي نفعاً ولم تعد تنطلي على اللبنانيين لكونها مجرد كلام يعاكسه السلوك، قال عون: «إنّ إسرائيل ترفض وجود قوات «اليونيفيل» وهي تضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها».
كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدّم إليه نسخة من الكتاب الموقّع من ستة وثمانين نائباً من مختلف الكتل والانتماءات، دعماً لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وأكد خلف باسم الوفد «أنّ اليونيفيل، بما يمثله من حضور للشرعية الدولية، أدى دوراً أساسياً في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701 في واحدة من أكثر المناطق حساسية وتعقيداً».
ميدانياً، ألقت مُسيّرات معادية قنابل حارقة فوق حقول في دوحة كفررمان، تسبّبت باشتعال الحرائق في المنطقة وامتدت إلى ما تبقى من محمية شهداء كفررمان. ونفّذ جيش العدو تفجيراً ضخماً في بلدة زوطر الشرقية، تردّد صداه بشكل قوي في أرجاء منطقة النبطية. وأفادت «الوكالة الوطنية» عن «سقوط مُسيّرة إسرائيلية في خراج بلدة زبقين».
وفي أجواءٍ غلب عليها الحزن والاعتزاز بالتضحيات، شيّع حزب الله وجماهير المقاومة في الضاحية الجنوبية لبيروت الشهداء الستة من عائلة الحاج حسن الذين ارتقوا جراء المجزرة الصهيونية البشعة التي ارتكبها العدو في بلدة أنصار الجنوبية السبت الماضي. ودعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار، في كلمة له بالمناسبة، مَن هم في السلطة اللبنانية إلى «سحب أيديهم من هذه المفاوضات العفنة»، موجهاً خطابه لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس الوزراء بالقول: «اسحبوا أيديكم من المفاوضات مع العدو التي لم يأتِ منها إلا الخزي».
بدوره، توجّه الرئيس العماد إميل لحود بـ «التعزية إلى عائلات الشهداء الذين سقطوا في دير الزهراني وأنصار على يد آلة الإجرام الإسرائيليّة»، وأسف الرئيس لحود، في بيان، «لحالة التطبيع اللبنانيّة مع مثل هذه الجرائم، وأصدق دليلٍ عليها الحدّ الأدنى من ردّة الفعل الرسميّة، وهو أمرٌ مؤسف، في حين يستدعي الأمر خطوات عمليّة تبدأ من إعادة النظر بالتفاوض مع القاتل برعاية الصامت، خصوصاً أنّه يعطي ضوءاً أخضر للعدو للقيام بما يريد من دون ردٍّ لبنانيّ».
وقال شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى: «لقد أصاب الأستاذ وليد جنبلاط في نظرته إلى (اتفاق الإطار) وسلبياته، وكان سبّاقاً في التحذير من أطماع «إسرائيل» واستخدامها المفاوضات كغطاء لاستمرار اعتداءاتها على سيادة لبنان دون رادع من اتفاق أو من قانون. لذا لا بدّ من إعادة النظر ملياً بكيفية التعاطي مع هذا العدوان للوصول إلى الاستقرار». وتابع: «السلام مستحيل مع عدوّ غاصب غاشم وحالم بالمزيد من التوسّع والهيمنة. أما الاستقرار فلا يتحقّق إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وبتحمّل الدولة مسؤوليتها في حصر السلاح بيدها وطمأنة الناس إلى أمنهم وحياتهم».
من جهته، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان كتاباً مفتوحاً إلى رئيس الجمهورية جاء فيه: «بكل صدق ووطنية أقول للرئيس جوزاف عون: إنّ كل ما يجري في المنطقة خطير للغاية، وما يهمّنا من هذه الزاوية (لبنان)، لأنّ تاريخ هذا البلد أكبر من مرحلة سياسيّة أو التزام جانبيّ أو طفرة إقليميّة أو دوليّة، وواقع لبنان منذ نشأته دليل على أنه قدرة وطنية معقّدة لا تقبل الرشوة أو التطويب لأحد خارج تكوينه السياسي وصيغته التوافقية».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
زيارة كليرفيلد... الأمور عالقة عند إسرائيل!
لم تُنتج زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الاختراق الذي كان يُراد لها أن تنتجه، رغم محاولة واشنطن تقديم صورة أكثر إيجابية عن المسار القائم، والإيحاء بأن باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل لا يزال مفتوحاً، وأن جولة جديدة يمكن أن تنطلق من نتائج لقاءات روما.
لكن الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية ترسم صورة مختلفة تماماً، إذ لا تبدو إسرائيل في وارد تقديم تنازلات فعلية في هذه المرحلة، بل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، بما يسمح لها بالبقاء في مواقعها إلى ما بعد الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية، وصولاً إلى الانتخابات المقررة في تشرين، ومن موقع قوة يسمح لها بفرض شروطها على أي مفاوضات لاحقة.
زيارة كليرفيلد، التي شملت الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، جاءت في إطار محاولة أميركية لإيجاد الغطاء السياسي والآليات العملية اللازمة للانتقال من تفاهمات عامة إلى إجراءات ميدانية.
فواشنطن تدرك أن أي ترتيبات أمنية تتعلق بالسلاح وانتشار الجيش اللبناني والمناطق التجريبية لن تكون قابلة للتنفيذ من دون قرار سياسي واضح وآلية تحقق تحظى بقبول الأطراف. إلا أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة. فآلية التحقق من سحب السلاح لم تُحسم، وكذلك تركيبة الهيئة الدولية التي يفترض أن تشرف على التنفيذ، فيما لا تزال أسماء دول عدة مطروحة للمشاركة، من بينها بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا. وهذا يعني أن الحديث عن تقدم في ملف المناطق التجريبية لم يتحول بعد إلى اتفاق قابل للتطبيق، خصوصاً أن الجيش اللبناني نقل إلى الجانب الأميركي اعتراضه الواضح على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي تجعل أي ترتيبات أمنية جديدة أكثر تعقيداً.
في المقابل، تبدو الرسالة الإسرائيلية أكثر وضوحاً من الرسائل الدبلوماسية الأميركية. فالتصعيد المستمر في الجنوب، بالتوازي مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوحيان بأن تل أبيب لا تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تمهيد للانسحاب، بل باعتبارها فرصة لتثبيت السيطرة الميدانية وتحسين شروطها قبل أي تفاوض. وفي هذا السياق، تبرز مرتفعات علي الطاهر كأهم الأهداف الإسرائيلية، نظراً إلى موقعها الذي يتيح إشرافاً بصرياً وعسكرياً على مناطق واسعة تمتد من النبطية والبقاع الغربي وصولاً إلى أطراف جبل الشيخ.
وتترافق هذه الأهمية الاستراتيجية مع تحضيرات ميدانية متواصلة، تشمل القصف المدفعي والغارات واستخدام الفوسفور وتدمير الأنفاق والمنازل والقرى، في سياق سياسة «الأرض المحروقة». وما جرى في المنصوري ومركبا والخيام وبني حيان، إضافة إلى عمليات التجريف والتفجير، يؤكد أن إسرائيل لا تتصرف على أساس أن وقفاً نهائياً لإطلاق النار بات وشيكاً، بل تسعى إلى تغيير طبيعة الأرض قبل أن تدخل أي تسوية حيز التنفيذ.
حتى المواقف الأميركية نفسها تكشف حجم الفجوة بين التفاؤل السياسي والواقع. فالسفير الأميركي ميشال عيسى، تحدث عن أن زيارة كليرفيلد تهدف إلى توضيح الأمور وشرح حقيقة ما يجري، وأكد أن المفاوضات ستُستكمل، من دون تحديد موعد واضح للجولة المقبلة، في وقت وصف فيه أجواء مفاوضات روما بالإيجابية. لكن الإيجابية الدبلوماسية تبقى منفصلة عن الوقائع التي تتشكل يومياً في الجنوب، خصوصاً أن واشنطن وتل أبيب تربطان وقف الاعتداءات بإنهاء أي وجود مسلح في المنطقة، فيما يطالب لبنان أولاً بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، ومنفصلة أيضاً عن التهديدات التي ينقلها رئيس الجمهورية جوزف عون بأن «إسرائيل ستدمر علي الطاهر إذا رفض الحزب تسليمها للجيش»!
وكان بري شدد، بعد لقائه الوفد العسكري الأميركي، على أن مفتاح الاستقرار يبدأ بإلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب، في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات. أما على الأرض، فالمشهد لا يحمل مؤشرات تهدئة. فقد شهد الجنوب تفجيرات في بنت جبيل وكونين ومركبا، وقصفاً مدفعياً طاول زوطر الشرقية ووادي زبقين وحداثا، فيما استمرت عمليات تجريف المنازل في بني حيان والتحليق المكثف للمسيّرات فوق المنصوري والقليلة والحنية والمعلية والساحل الجنوبي وصولاً إلى صور.
وتبقى المنصوري نموذجاً واضحاً لهذا التناقض بين المسار السياسي والميدان، بعدما تعرضت أمس لثماني غارات إسرائيلية، ترافقت مع إلقاء المسيّرات مواد وعبوات متفجرة، في أسلوب تكرر للمرة الخامسة، بينما دوّت الانفجارات في مناطق واسعة وصولاً إلى صور.
وفي كفرتبنيت، ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على إحدى التلال، في مؤشر إضافي إلى أن علي الطاهر لا تزال في صلب الحسابات الإسرائيلية. فالمعركة على هذه المرتفعات ليست تفصيلاً ميدانياً، بل جزء من معركة أوسع على شكل الانتشار العسكري المقبل وحدود الدور الذي سيؤديه الجيش اللبناني ومستقبل الوجود المسلح في الجنوب.
************************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
كليرفيلد يراوح عند "التحقّق" و"المناطق التجريبية"... لبنان يندفع نحو إعادة تثبيت "اليونيفيل" أو بديلها
وسط حال الترقّب والحذر التي تسود لبنان تحسّباً لتفاقم مسار التطورات الميدانية في الجنوب، خصوصاً وأن أي موعد ثابت لم يحدّد بعد للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، تعاظمت المخاوف اللبنانية من جولة حربية جديدة في ظل إقحام لبنان في الساعات الأخيرة في متاهات التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة الأميركية التي طبعت استحقاق نهاية ما سمي هدنة أميركية إيرانية ناشئة عن "مذكرة التفاهم" التي ولدت ميتة.
وفي ظل ترددات سلبية رسمياً وسياسياً للإعلان المتّسم بوقاحة عالية عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله مع المقاتلين على "الخطوط الامامية" في جنوب لبنان، ذكرت معلومات أن المسؤولين اللبنانيين بدوا متخوّفين من تداعيات الحملات المتبادلة بين واشنطن وطهران أمس، والتي كان لافتاً فيها إعلان طهران أنها تحوّلت إلى موقع الهجوم. إذ إن هذه التطورات تمسّ مباشرة بالوضع في الجنوب في ظل الحضور الإيراني المباشر كما بات ثابتاً.
وما عزّز هذه المخاوف أن صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مسؤولين مطلعين أن الحرس الثوري الإيراني استغل حالة الهدوء التي أوجدتها مذكرة التفاهم لتهيئة الأرضية مع "الجماعات الحليفة" في أنحاء المنطقة من أجل تكثيف الهجمات عند الضرورة. وأشارت إلى أن إيران أرسلت مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، لافتة إلى أن مسؤولي استخبارات عربية رصدوا أدلة تشمل اتصالات بين إيران و"وجماعات حليفة" لها في تلك الدول.
وإذا كانت إيران تتحفز لتحريك "حزب الله" كما حرّكت الحوثيين في اليمن، فإن لبنان يغدومحاصراً أكثر فأكثر بوقائع تنذر بجولة حربية واسعة، في ظل مضي إسرائيل في عملياتها لإسقاط مرتفعات علي الطاهر وتدمير أنفاقها. وفي هذا السياق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتصعيد محتمل في لبنان لأيام عدة، بالتزامن مع استمرار عملياته العسكرية وغاراته على جنوب البلاد.
ونقلت القناة عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش يستعد "لاحتمال القتال في لبنان عدة أيام" لاستهداف بنى تحتية لـ"حزب الله" .
وأكدت القناة أن إسرائيل تصرّ على استكمال تدمير تلك البنى، وأن عشرات من عناصر "حزب الله" محاصرون تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر.
أما المساعي الأميركية، فاستمرت لإحياء التفاوض على المسار اللبناني الإسرائيلي. وفي هذا السياق، تناول اجتماع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس مع رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد مواصلة التنسيق بين الجانبين في ضوء المرحلة الحالية والواقع الميداني في الجنوب.
وأوضحت معلومات أن البحث لا يزال مستمراً في آلية التحقق وفي هوية الدول التي يمكن أن تشارك في هذه المهمة، مشيرة إلى أن التداول يشمل أسماء دول إضافية، في ظل إبداء عدد من الدول استعدادها للمشاركة.
وأكدت المعلومات أنه، حتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاق على توسيع نطاق المناطق التجريبية، كما لم يُحسم أي انسحاب إسرائيلي من النقاط التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها داخل الأراضي اللبنانية.
وفي السياق، أفيد أن رئيس الجمهورية جوزف عون سيزور إيطاليا خلال الأيام المقبلة، في زيارة تتضمن سلسلة لقاءات في الفاتيكان وروما. وبحسب المعلومات يلتقي عون البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان. كما سيلتقي الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وسيتركز البحث خلال اللقاءات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، في ظل استمرار النقاش حول الدول التي يمكن أن تشارك في هذه المهمة.
وأمس أكد رئيس الجمهورية أمام وفد " تاسك فورس فور ليبانون" أن "لبنان ملتزم تطبيق الاتفاق الإطار كاملاً ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه وهي جادة وملتزمة وداعمة"، وشدّد على أن "إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجرّدة والتدمير وقتل الأبرياء". وأشار إلى "أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية".
أما في ملف "اليونيفيل"، فأكد الرئيس عون أهمية وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب، مشدداً على "أن الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلوّ لقوات دولية في الجنوب". واعتبر "أن إسرائيل ترفض وجود قوات "اليونيفيل" وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها".
الوضع الميداني
وسط هذه الأجواء، استمرت القوات الاسرائيلية أمس في أعمال القصف والنسف والتفجير. وتوغّلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها.
وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وأفيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق منازل في طلوسة. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
عون في روما غداً.. إصرار على المفاوضات وقوات دولية في الجنوب
من غزة الى التأزم الايراني - العراقي، والحرب الباردة حول مضيق هرمز على المستوى الكلامي، والحامية على مستوى الاستهدافات في البحر الى اليمن، تغلب سمة الانتظار على ما عداها، في استعادة لأسابيع خلت، مع تركيز رسمي على شرح تمسك لبنان بالخيار الدبلوماسي، واستمرار قوة دولية سواء على مستوى اليونيفيل او على مستوى قوة دولية تشبه اليونيفيل، وهو ما سيبحثه الرئيس جوزاف عون في زيارته الحافلة باللقاءات الى روما غداً لمقابلة البابا لاوون الـ14 والرئيس الايطالي ورئيسة الوزراء.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات التي يجربها لبنان تتركز بشكل اساسي على منع التصعيد وتفادي السيناريو الأسوأ، ولفتت الى ان الواقع الميداني الجديد لا يراد له ان يتطور بحيث تعود الحرب من جديد، معتبرة في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة الأميركية تواصل اتصالاتها لخفض التوتر.
وشددت على ان لبنان لا يملك القدرة على ان يتحول مجددا الى ساحة للعدوان الإسرائيلي وأوضحت ان إسرائيل في الوقت نفسه ستحاول في الوقت الراهن كسب المزيد من الوقت والمضي في سياسة التدمير قبل الجولة المقبلة من المفاوضات التي يريد لبنان انتزاع قرار وقف اطلاق نار شامل ونهائي.
وعلى الخط الآخر، لم تتوقف العمليات العسكرية الاسرائيلية، بما تمثله الاعتداءات بالقصف المدفعي وعمليات التمشيط والتفجير، وسقطت محلّقة اسرائيلية قرب احد المنازل في كفررمان، مما ادى الى اصابة مواطنين بجروح.
وحسب «هارتس» العبرية، لم يحدد بعد موعد الجولة المقبلة من المحادثات بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، كما لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن المناطق التي سينسحب منها الجيش الاسرائيلي او الدول التي ستشارك في لجنة التحقيق في عمل الجيش اللبناني ما يعرف «بالمناطق التجريبية».
وحسب الصحيفة الاسرائيلية فإن المسؤولين اللبنانيين ابلغوا كليرفيلد، باعتراضهم على ما وصفوه بالانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة لوقف اطلاق النار، اضافة الى عدم الحصول على خطة اسرائيلية واضحة وجدول زمني للانسحاب يساعدان الحكومة في معالجة ملف سلاح حزب الله.
العدوان يملأ الفراغ قتلاً وتدميراً
على الارض، ملأ الاحتلال الاسرائيلي الفراغ السياسي بعد مغادرة رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، بأيام من الغارات العنيفة على منازل المدنيين في الجنوب ادت الى استشهاد نحو 11 شخصا عدا الجرحى وبمزاعم وجود مسؤولين عسكريين في حزب الله وخرق الحزب لوقف اطلاق النار عبر اسستهداف قوة اسرائيلية اصيب منهاضابط وجنديين. وبحزام ناري على تلال علي الطاهر التي ما زال يحاول السيطرة عليها، وتفجيرات ضخمة في القرى المحتلة.
وقد عاد كليرفيلد الى بيروت امس والتقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة وجرى عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكد العماد هيكل والجنرال كليرفيلد مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
وعلى هذا سيبقى لبنان بإنتظار الحركة الجديدة للجنرال كليرفيلد، وما قد ينتج عنها بعد جولته المكوكية بين بيروت والكيان الاسرائيلي، بحثا عن مخارج للتصعيد وللتوافق حول المناطق التجريبية الجديدة وآلية عمل قوة التحقق الدولية من الانسحاب الاسرائيلي وعن تفاصيل تقنية تتعلق بمصطلحات وتعابير عسكرية وأي مناطق تجريبية يجب ان ينسحب منها الاحتلال مع انها واضحة واقترحها لبنان ورفضها الاحتلال، الى غيرها من امور تهدف لإطالة الوقت لتمكين جيش الاحتلال من تدمير ما يشاء من منشآت يعتبرها تهديداً له، مع ان جرف وإحراق آبار المياه كما حصل مؤخرا في وادي السلوقي لجهة بلدة شقرا، وتدمير مراكز الهيئات الصحية وشبكات المياه والكهرباء والمنشآت الخدماتية الاخرى ليست اهدافا عسكرية يستخدمها حزب الله كما قال الرئيس نبيه بري!
وافادت معلومات «اللواء»ان موعد الجولة المقبلة من المفاوضات لم تحدد بعد بإنتظار انتهاء كليرفيلد من الامور التقنية، وهو امر قد يطول الى نهاية ايلول حسب الوتيرة الاميركية الحالية من العمل، وقد لا يحضرها اذا انعقدت الوفد العسكري اللبناني وتقتصر على الوفد الدبلوماسي. وقد بقي كلام السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى من عين التينة ان الحرب تنتهي عندما يسلم حزب الله سلاحه مدار تعليق ومتابعة، لأنه يؤكد عدم الضغط الاميركي الفعلي على الاحتلال لوقف عدوانه والانسحاب من الجنوب.
وحسب مصادر رسمية ثمة قلق لدى لبنان من عقدة تلال علي الطاهر، وقالت المصادر لـ «اللواء»: أن عدم معالجتها قبل انتخابات الكنيست الاسرائيلية قد تشعل فتيل توتر كبير قد تصعب السيطرة عليه بسهولة، لا سيما مع تهديدات وتسريبات من اسرائيل بأن معركة السيطرة على التلال باتت قريبة ويجري التحضير لها، لكن قد يكون ذلك بهدف الهاء الرأي العام الاسرائيلي والناخبين، لذلك لا نتوقع حصول اي تقدم فعلي على الارض من مسار المفاوضات وحركة كلير فيلد قبل انتهاء الانتخابات.
واوضحت المصادر ان الاتصالات لوقف العدوان على الجنوب لم تحرز اي تقدم، وكما يبدو فالاميركي مهتم فقط بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، ويترك الجنوب لما يفعله نتنياهو لكن مع ضوابط معينة بحيث لا ينفجر الوضع كلياً ويؤثر على المفاوضات.
وافيد ان عقدة تلال علي الطاهر قد تكون على جدول وفد الكيان الاسرائيلي خلال المفاوضات المقبلة.
وفي هذا السياق، نقلت قناة «العربية – الحدث» امس عن مصادر، «ان واشنطن لم تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ عملية واسعة النطاق على مرتفعات علي الطاهر، وان الحزب لم يحصل حتى الآن على ضوء أخضر من إيران لشنّ عمليات ضد إسرائيل».
كما افادت معلومات اخرى من واشنطن ان «هناك تفهما اميركيا لأهمية تلال علي الطاهر بالنسبة لإسرائيل لكنها تعارض اي هجوم كبير عليها الان، والامر يتطلب جمع معلومات استخباراتية كافية قبل اتخاذ اي قرار.لذلك، لا ضوء أخضر أميركياً حتى الآن لأي هجوم عسكري إسرائيلي على المنطقة.
وأفادت مصادر أميركية أن واشنطن تنظر إلى التصعيد الحاصل في جنوب لبنان على أنه "اشتباكات منعزلة" لا ترتبط بقرار منع تجدد الحرب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ترفض العودة إلى حرب جديدة في لبنان.وبحسب المصادر، تعتبر واشنطن أن قرار منع الانزلاق نحو جولة جديدة من الحرب لا يزال قائماً، رغم التطورات الميدانية والتصعيد الذي يشهده الجنوب، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية متابعة الوضع عن كثب.
وفي السياق، أفادت المصادر بأن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم سيتوجه إلى العاصمة الإيطالية روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، باعتبار أن هذا المسار يشكل الإطار الأساسي لضمان عدم الانزلاق نحو جولة جديدة من الحرب.
من جهة أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية عن وجود تخوف من لجوء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد الحرب قبيل شهر تشرين الأول، بهدف تأجيل الانتخابات الإسرائيلية لمبكرة للكنيست.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية امس، أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل توضيحات بشأن سلسلة الغارات التي شنتها على لبنان خلال اليومين الماضيين (على انصار ودير الزهراني) وبحسب الصحيفة، قدمت إسرائيل للإدارة الأميركية «تفسيرًا للأسباب التي دفعتها إلى تنفيذ الغارات، فيما قبلت واشنطن الرواية الإسرائيلية المتعلقة بأن التحركات تستهدف نشاطًا مرتبطًا بـحزب الله».
وحسب مصادر دبلوماسية (اللواء ص 3) فإن الاتصالات والوساطات التي تحركت على خط بيروت - واشنطن، وطهران بمشاركة دول عربية ودولية، سعياً الى خفض التصعيد ومنع انزلاق المواجهة الى حرب شاملة، في سبيل معالجة تلة علي الطاهر، من خلال خروج اسرائيل من الخط الاصفر، وتسليم تلال علي الطاهر للجيش اللبناني.
عون: خيارات لبنان
وفي الحراك الرسمي بعد عطلة عيد انتقال السيدة، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد مجموعة «تاسك فورس فور ليبانون» ان « لبنان ملتزم تطبيق الاتفاق الاطار كاملا ويعوّل على الولايات المتحدة الاميركية لتطبيقه وهي جادة وملتزمة وداعمة «، وقال: ان اسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء».
واشار الى ان الوزارات الخدماتية باتت موجودة في القرى والبلدات التي انتشر فيها الجيش وتوفر الخدمات للسكان.
واكد العمل على اقرار قوانين لمكافحة الفساد واستكمال الإصلاحات والحكومة الالكترونية وتفعيل القضاء وشدد الرئيس عون على ان العلاقة مع ايران يجب ان تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية».
وقال الرئيس عون ايضاً: أن لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما، هما الحرب أو الدبلوماسية، وأن المسار الدبلوماسي يبقى قائماً في محاولة لتحقيق تقدم في الملفات العالقة مع العدو الإسرائيلي. موضحاً إن لبنان لا يريد التراجع عن تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل"، مؤكداً العمل على تنفيذ الاتفاق بشكل كامل رغم الصعوبات التي تعترض هذا المسار.
وأشار إلى أن لبنان ينتظر جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل، آملاً في تحقيق بعض التقدم في الملفات العالقة، لافتاً إلى أن العمل يتركز على تحقيق اختراق في عدد من القضايا الأساسية.وأوضح أن لبنان يسعى إلى تحقيق تقدم في ملفات الأسرى والحدود و"المنطقة التجريبية"، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الاتفاق الإطار.مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى تنفيذ كامل للاتفاق، رغم استمرار الصعوبات والتحديات.
واوضح رئيس الجمهورية امام وفد نيابي برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لقوات «اليونيفيل»، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب، مشيرا الى انه حتى الآن ليس هناك من قرار حتى الآن بهذا الخصوص.
وقال رئيس الجمهورية: «ان إسرائيل ترفض وجود قوات «اليونيفيل» وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها. والفكرة الأساسية اننا نريد إحداث خرق سواء عبر بالتمديد لقوات «اليونيفيل» او قوات رديفة لها، وعملنا الا يحصل أي فراغ»، مشددا على «ان مثل هذا الأمر يجب الإنطلاق بالدفع بإتجاهه قبل وقت لا ان ننتظر حتى اللحظة الأخيرة من اجل إثارته.»
كما اكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في اجتماع مع وفد مجموعة العمل، ان سياسة الحكومة القائمة على مسارين متلازمين: الإصلاح واستعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها. كما تناول اللقاء سبل تطوير العلاقات اللبنانية-الأميركية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشاريع النقل والبنى التحتية والطاقة.
وفي اخطر موقف من نوعه، قالت قوات «اليونيفيل» في بيان ان «الاسبوعين الاخيرين شهدا ارتفاعا ملحوظاً في النشاط العسكري الاسرائيلي في جنوب لبنان». واشارت الى انها «سجّلت بين 5 و16 آب متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت و185 يوم الاحد»، وشددت ان الحل يكون عبر التزام مندرجات القرار 1701، وهو لا يزال الاطار الاساس لاستعادة الاستقرار.
تكذيب نتنياهو والجيش
وكذّب الصحافي في القناة 13 العبرية رفيف دروكر، مزاعم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي والجيش حول سبب المجازر التي ارتكبت يوم السبت، وقال: ان رئيس الوزراء والجيش زعما كما في حادثة العبوة الناسفة (في مجدل زون قبل ايام)، أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن تسلسل الأحداث، وفق روايته، بدأ بتحرك إسرائيلي في مرتفعات علي الطاهر، أن حزب الله اعتبر هذا التحرك انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وردّ بإطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية. ما يعني ان الحزب لم يكن هو من انتهك وقف إطلاق النار في جبال علي الطاهر كما تقول الحكومة الإسرائيلية. وأن من اتخذ قرار التحرك في منطقة علي الطاهر كان ينبغي أن يدرك أن حزب الله سيرد على هذه الخطوة.
وأضافت "هآرتس": أن الإدارة الأميركية تتوقع في المقابل ألا تعرقل إسرائيل تحركاتها السياسية والدبلوماسية الإضافية في المنطقة، في ظل مساعي واشنطن لدفع عدد من الملفات الإقليمية قدمًا.
ومن جهة اخرى، ذكر «موقع واللا» الإسرائيلي: الحزب يحاول إمداد قواته المحاصرة في مواقعها تحت الأرض وإسرائيل تسعى إلى تحديد مواقع البنية التحتية والعناصر في مرتفعات علي الطاهر وتدميرها. والقيادة الشمالية تجري عملية استخباراتية معقدة لتحديد جميع طرق الإمداد السرية ونشاط الطائرات المُسيّرة المخصصة لتزويد عناصر الحزب في المنطقة.
وفي اطار التحضير والتمهيد لمواصلة العدوان وتصعيده، اكدت القناة 12 الإسرائيلية: الجيش الإسرائيلي يستعد لمواصلة الغارات الليلية على جنوب لبنان. فيما قالت إذاعة الجيش: ان قيادة المنطقة الشماليّة أبلغت السكّان بنشاط مكثّف لقوّاتها وستُسمع أصداء انفجارات طوال الليل.
وتأكيدا للنية بالتصعيد اكثر، جاء كلام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: «آمل جدّاً أن نكون مقبلين على تصعيد مع لبنان فلا يمكن الاكتفاء بالتركيز على إحباط التهديدات ويجب وقف لعبة القط والفأر هذه وسحقهم أيضاً في بيروت».
مراسل الشؤون العسكرية والامنية في القناة 14 الاسرائيلية «هليل بتيون لانرين» قال: تقدر المؤسسة الامنية الاسرائيلية ان المسلحين المختبئين في البنية التحتية تحت الارض في مرتفعات علي الطاهر لم يتبقَّ لديهم من الامدادات سوى ما يكفي لأسابيع قليلة،الحزب يحاول الاستعانة بايران في مواجهة اسرائيل وخلق معادلة تهدد بموجبها طهران بمهاجمة اسرائيل في حال شنت هجوماً على المسلحين في المرتفعات.
وفعلاً، واصل جيش العدو الاسرائيلي تصعيده الامني على مناطق الجنوب، بعد المجزرتين اللتين ارتكبهما بحق المدنيين من نساء واطفال في غارتين على مبانٍ سكينة في انصار ودير الزهراني السبت وادتا الى ارتقاء 11 شهيدا وعدد من الجرحى، وواصل شن الغارات والقصف على القرى، والقاء البراميل المتفجرة على تلال علي الطاهر.
وتوغّلت القوات الإسرائيلية امس، في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، ترافق مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل، وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها. وباتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وسمعت أصوات إطلاق النار الناجمة عن التمشيط في قرى وبلدات مجاورة عدّة في القطاع الشرقي.
وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الاسرائيلي باحراق منازل في طلوسه.وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا.
وشن العدو غارة على محيط مرتفعات علي الطاهروالقت محلقة معادية ألقت مواد متفجرة على منطقة الدبشة، ونفذ تفجيرات متتالية في بلدة بني حيان بالتزامن مع عمليات تجريف في عدد من أحياء البلدة، بالإضافة إلى اقتلاع الشجر في البلدة. وتفجيرات في بنت جبيل والمنصوري.
وتعرضت للقصف بلدة زوطر الشرقية. واطراف شيحين، والقى العدو قنابل حارقة على حقول دوحة كفررمان.
وسجل تحليق مكثف للطيران المسيّر المعادي فوق مرتفع علي الطاهر ومناطق أرنون وكفرتبنيت وميفدون وزوطر الشرقية والنبطية الفوقا وكفررمان بقضاء النبطية. تلتها غارة معادية على دوحة كفر رمان. وقصف مدفعي على بلدة ياطر وصربّين. وعصراً، تحدثت المعلومات عن سقوط مسيرة اسرائيلية في خراج بلدة زبقين، وتفجيرات معادية مساءً في بني حيان ومحيط برعشيت.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: أن صفارات الإنذار دوت في مواقع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
كما سجل المندوبون العاملون في الجنوب تفجيراً قوياً ليلاً في المنصوري.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
عون: واشنطن جادّة وداعمة بتطبيق الإطار... جبهة علي الطاهر: تصعيد يهدّد باشتعال واسع
الجنوب اللبناني في مرمى النار الإسرائيلية، التي حوّلت مساحات واسعة منه إلى حقل رماية بالاعتداءات والغارات الجوية وعملية إبادة كاملة، بتجريف ونسف قرى وبلدات بأكملها، واقتلاع الشجر المعمّر والإحراق المتعمّد للحقول والبساتين والأحراج. وعلى الخط الموازي، تتواصل الاتصالات السياسية والديبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون متواصلة على أكثر من خط خارجي، لوقف الاستباحة الإسرائيلية للجنوب، وتبديد العقبات والعراقيل التي تفتعلها إسرائيل في طريق صيغة الإطار، وإعادة وضع هذا الاتفاق على سكة الانتقال إلى المرحلة التجريبية الثانية، التي تستوجب انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي من منطقة جنوب الليطاني. وتتواكب هذه الاتصالات مع نقاشات عسكرية لبنانية – أميركية حول الموضوع نفسه، حيث كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الاجتماع الثاني في أقل من اسبوع بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ووفد لجنة «الميكانيزم» برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
كثافة الإعتداءات الإسرائيلية في الفترة الأخيرة، وتركيزها بوتيرة عالية من العنف على تلة علي الطاهر في منطقة النبطية، أشاعت أجواء عالية التوتر، توحي وكأنّ تلك المنطقة على شفير تصعيد كبير، وهو الامر الذي أثار مخاوف على غير صعيد، من أن يكون اشتعال جبهة علي الطاهر، شرارة لاشتعال واسع يستعيد الأجواء الحربية التي عاشها لبنان منذ الثاني من آذار الماضي.
استهداف يومي للإطار
هذه المستجدات، وفق ما تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، عُرضت بصورة مفصّلة في الاجتماع العسكري اللبناني- الأميركي في اليرزة أمس. ولا سيما شريط الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، بالغارات الجوية التي طالت المدنيين الآمنين في أنصار ودير الزهراني، واستمرار عمليات النّسف والتجريف للقرى الجنوبية، على نحو متزامن مع إضرام الحرائق في مساحات واسعة وإبادة المنشآت والمزروعات، وهذا الأمر يُضاف إلى الإعلانات المتتالية عن إبقاء الاحتلال للمناطق الجنوبية وعدم انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، ولا يعكس بالتالي احتراماً لصيغة الإطار وما تمّ الاتفاق عليه، او رغبة جدّية بإشاعة الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية.
وتشير المعلومات، إلى أنّ الجانب الأساس في هذه المباحثات، ركّز على تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار وتعقيد إجراءاتها التنفيذية، ووضع العقبات أمام المهمّة الموكلة للجيش اللبناني في ما سُمّيت المناطق النموذجية، التي يفرغها التصعيد المتواصل والاستهدافات المكثفة بصورة يومية لمختلف المناطق الجنوبية المدنية من مضمونها، بما يطرح علامات استفهام أكيدة حيال مدى صدقية إسرائيل بالالتزام بصيغة الإطار.
وبحسب المعلومات، فإنّ الجانب الأميركي ارتكز في مقاربته على إنجاح صيغة الإطار التي تمّت برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأميركية، التي تضعه في مرتبة الأولوية الأساسية بالنسبة اليها». ولفتت المعلومات إلى المسؤولية الأميركية في خلق الظروف المؤاتية لهذا النجاح من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تمكين لبنان من بسط سلطته كاملة على كل الأراضي اللبنانية، وكذلك على نجاح الجيش اللبناني في مهمّته وفق مندرجات الإطار، مع الإعراب بصورة مباشرة عن التقدير العالية للإجراءات التي تنفّذها وحدات الجيش اللبناني في أماكن تواجدها، خصوصاً في المنطقة المشمولة بالمرحلة الأولى من المناطق التجريبية. على انّ أهم ما شدّد عليه الجانب الأميركي، هو انّ واشنطن تشدّد في الاتصالات التي تجريها على عدم الانزلاق إلى تصعيد من جديد لا يشكّل مصلحة لأي طرف، وترى ضرورة ملحّة لالتزام كلّ الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، وبمندرجات صيغة الإطار.
وكان العماد رودولف هيكل قد استقبل في مقر قيادة الجيش في اليرزة أمس، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد على رأس وفد عسكري أميركي، وبحسب بيان للجيش «جرى أثناء اللقاء عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة بصيغة الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكّد العماد هيكل والجنرال كليرفيلد مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش».
إسرائيل والإطار
ويبرز في هذا السياق، ما قاله مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول «أنّ إسرائيل باعتداءاتها ورفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية تضرب جوهر صيغة التفاهم، ولم تقدّم إثباتاً ولو متواضعاً على التزامها بمندرجاته».
ولفت المسؤول عينه إلى «ما يُحكى عن تحضيرات إسرائيلية لتصعيد جديد، تحاول من خلاله فرض وقائع جديدة على الارض، وهذا معناه إعادة الامور إلى الوراء والذهاب إلى واقع مجهول المعالم. وهي هنا لا تشكّل تحدّيا للبنان بقدر ما تشكّل تحدّياً مباشراً للراعي الأميركي لصيغة الإطار».
ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، وما إذا كانت جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد في المدى المنظور، قال: «الجانب الأميركي يؤكّد على التهدئة وضرورة الالتزام بصيغة الإطار، خصوصاً من جانب إسرائيل، وانّه يقوم باتصالات مكثفة مع المسؤولين الإسرائيليين لهذه الغاية. واما في ما خصّ المفاوضات، فاستمرار الاعتداءات ومعاكسة صيغة الإطار، يجعلان من أي مفاوضات إن انعقدت بلا أي معنى وبلا أي جدوى».
التصعيد وارد!
مرجع أمني كبير يؤكّد لـ«الجمهورية» أنّ «التصعيد احتمال وارد جداً، حيث انّ إسرائيل بمستوياتها السياسية والأمنية مصوّبة في هذه المرحلة على هدف يعتبرونه استراتيجياً، بحسم جبهة علي الطاهر، والإطباق على هذه التلة بما تحويه في باطنها».
ولفت المرجع الأمني إلى انّ الاستعدادات الإسرائيلية، إضافة إلى عمليات الاستهداف اليومي بالغارات الارتجاجية، وبالبراميل المتفجّرة التي تُلقى على التلة، قد تبدو وكأنّها تمهيد لعملية عسكرية كبيرة سينفّذها الجيش الإسرائيلي على علي الطاهر، الّا انّ الوقائع الأمنية والميدانية التي تشهدها هذه التلة منذ الإعلان الاخير لاتفاق وقف إطلاق النار، شهدت سلسلة محاولات للجيش الإسرائيلي لاحتلال التلة، وآخرها قبل أقل من اسبوع، دون ان تتمكن من تحقيق اي تقدّم، وعلى الرغم من هذا الفشل الّا انّه لا يعني انّ المحاولات الإسرائيلية ستتوقف».
وفي رأي المرجع عينه «انّ سيطرة إسرائيل على تلة علي الطاهر الحاكمة لكل ما حولها وما تطل عليه، لا تشكّل فقط إنجازاً عسكرياً بل ضربة قاصمة لـ«حزب الله» الذي يركّز كل قدراته للدفاع عنها، بل إنجاز سياسي كبير برصيد انتخابي ثمين جداً لنتنياهو، قابل للصرف في معركته الانتخابية بعد نحو ثلاثة اشهر».
ورداً على سؤال قال المرجع: «التصعيد احتمال وارد بقوة، حيث لا سبيل أمام إسرائيل سوى التصعيد، ولكن في بعض الكواليس حديث عن معطيات تفيد في جانب منها بأنّه لا يوجد حتى الآن ضوء أخضر أميركي لإسرائيل للقيام بعملية عسكرية واسعة في علي الطاهر. وهناك معلومات أكيدة بأنّ واشنطن لا ترغب في التصعيد. كما انّها، أي المعطيات، تؤشّر في جانبها الآخر إلى انّ تلة علي الطاهر، بأهميتها الاستراتيجية والمعنوية، لم تعد تلة محصورة في منطقة النبطية، بل حدودها باتت ممتدة إلى مضيق هرمز، والقرار حولها مرتبط مباشرة بمقام خاتم الأنبياء في إيران، يعني التعامل معها كأرض إيرانية. وإيران بعثت برسالة مباشرة للإسرائيليين وكذلك للأميركيين، تفيد فيها بأنّها معنية بتلة علي الطاهر، وجاءت على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قال إنّه على تواصل يومي مع مقاتلي الصفوف الأمامية في لبنان. وهذه المعطيات التي تستبعد خيار التصعيد حتى الآن، لا يمكن الجزم بأنّها ثابتة، إذ قد تتغيّر بتغيّر الظروف، من أحمر يمنع التصعيد إلى أخضر يبيحه على مصراعيه، وحتى لو أدّى إلى مواجهة شاملة».
عون: ملتزمون بالإطار
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد اكّد امام وفد نيابي موسع، جاء مطالباً بالتمسك بقوات «اليونيفيل» في الجنوب، حيث حيّا هذه المبادرة، مشدّداً على «أهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، لنواحٍ عديدة، إنسانية واجتماعية واقتصادية وأمنية، ولناحية إعطاء الشعور بالاطمئنان إلى السكان، ما يساهم في تثبيتهم في قراهم وبلداتهم، مشيراً إلى انّه من الأهمية بمكان، أنّ وجود قوات «اليونيفيل» هو تحت علم الأمم المتحدة. آملاً أن يحقق هذا التحرك الذي ينطلق من المبادرة النتيجة المتوخاة منه».
ولفت عون إلى أنّ «الخيار الأول للبنان هو التمديد لقوات «اليونيفيل»، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب، مشيراً إلى انّه حتى الآن ليس هناك من قرار بهذا الخصوص». وأكّد رئيس الجمهورية «انّ إسرائيل ترفض وجود قوات «اليونيفيل»، وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها. والفكرة الأساسية اننا نريد إحداث خرق، سواء عبر التمديد لقوات «اليونيفيل» او قوات رديفة لها، وعملنا الّا يحصل أي فراغ»، مشدّداً على «انّ مثل هذا الأمر يجب الإنطلاق بالدفع باتجاهه قبل وقت، لا أن ننتظر حتى اللحظة الأخيرة من أجل إثارته».
وامام وفد «تاسك فورس فور ليبانون» اكّد الرئيس عون «أنّ لبنان ملتزم تطبيق صيغة الإطار كاملاً، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقها وهي جادة وملتزمة وداعمة»، وقال: «إنّ إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجرّدة والتدمير وقتل الأبرياء». وأشار إلى «انّ الوزارات الخدماتية باتت موجودة في القرى والبلدات التي انتشر فيها الجيش وتوفر الخدمات للسكان». واكّد رداً على سؤال «انّ العلاقة مع إيران يجب ان تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخّل في الشؤون الداخلية». ورداً على سؤال آخر اكّد «العمل على إقرار قوانين لمكافحة الفساد واستكمال الإصلاحات والحكومة الالكترونية وتفعيل القضاء».
من جهة ثانية، نشر رئيس الجمهورية القانون الرقم 68 الذي أقرّه المجلس النيابي قبل ايام، والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام. وزار الوفد النيابي ايضاً رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شكر بدوره مبادرتهم، مجدّداً التأكيد «أنّ الموقف اللبناني الرسمي يتمسّك بالحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب تضطلع بثلاث مهام أساسية: المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال»، كاشفاً انّه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، خلال زيارته إلى بيروت وفي الاتصالات التي تلتها، موقف لبنان الواضح في هذا الشأن، وقد أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب تخلف «اليونيفيل»، وهو ما عكسه أيضاً في تقريره الأخير بهذا الخصوص».
«اليونيفيل»
في سياق متصل، أعلنت «اليونيفيل» في بيان أمس، «انّ الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. سجّلت اليونيفيل، بين 5 و16 آب، متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت و185 يوم الأحد». وقالت انّه «مع تصاعد التوتر، يدفع المدنيون مجدداً الثمن الأكبر، إذ اضطرت العديد من العائلات إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها اليومي بسبب انعدام الأمن وحالة عدم اليقين»، لافتةً إلى أنّه «يحافظ حفظة السلام على حضور ميداني واضح من خلال القيام بالدوريات، ورصد التطورات، وإزالة العوائق من الطرق، والحدّ من مخاطر المتفجرات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية». وخلصت «اليونيفيل» إلى التأكيد على انّ القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار، ويُعدّ تجديد التزام جميع الأطراف بمبادئه أمراً ضرورياً».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
معركة الشروط تشتدّ ... والجنوب ينتظر كلمة واشنطن
كليرفيلد على خط الجيش... وتلة علي الطاهر في قلب المفاوضات
دخل ملف الجنوب مرحلة شديدة الحساسية، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من انتقال المراوحة السياسية والتفاوضية إلى تصعيد ميداني جديد، في ظل إصرار «إسرائيل» على ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بملف سلاح حزب الله، مقابل تمسّك لبنان بأولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وتطبيق الالتزامات المتفق عليها.
وفي هذا السياق، تحركت واشنطن مجدداً على الخط العسكري، حيث التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، في وقت تتقدم فيه الملفات الميدانية والنقاط التي لا تزال موضع خلاف، وفي مقدمها تلة علي الطاهر، إلى واجهة الاتصالات قبل أي جولة تفاوضية جديدة.
ويأتي التحرك الأميركي بعد التصعيد الإسرائيلي الدموي في الجنوب خلال نهاية الأسبوع، والذي أعاد طرح علامات استفهام جدية حول قدرة واشنطن على منع «إسرائيل» من استخدام الضغط العسكري، لفرض شروطها على طاولة المفاوضات، خصوصاً مع إعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحة أن جيش الاحتلال لن ينسحب من جنوب لبنان، قبل نزع سلاح حزب الله.
وفي تطور يزيد الضغط على «إسرائيل»، اعتبرت قوات اليونيفيل أن رفع أعلام إسرائيلية على الطريق الساحلي داخل الأراضي اللبنانية، يشكل انتهاكاً للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، مؤكدة أنها أثارت المسألة مع "الجيش الإسرائيلي" وطالبته بإزالة الأعلام.
وفي المقابل، يتمسك لبنان بموقفه القائم على وقف الاعتداءات وعمليات التدمير، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش وعودة الأهالي وبدء مسار إعادة الإعمار، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة تعمل على مسارين متلازمين: هما الإصلاح واستعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها.
وتشير المعطيات إلى أن العقدة الأساسية لم تعد في مبدأ التفاوض، انما في ترتيب الخطوات: «إسرائيل» تريد تقدماً ملموساً في ملف سلاح حزب الله قبل الانسحاب، فيما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يقوّض قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
وعليه، تبدو الأيام المقبلة حاسمة بين احتمال نجاح الضغط الأميركي في إحداث اختراق يعيد إطلاق مسار الانسحاب ويخفف التصعيد، وبين استمرار المراوحة بما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة، خصوصاً أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت هشاشة التهدئة وسرعة انتقال التوتر السياسي إلى الميدان.
الاتفاق كاملاً
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد " تاسك فورس فور ليبانون" ان لبنان "ملتزم تطبيق الاتفاق الاطار كاملا ويعوّل على الولايات المتحدة الاميركية لتطبيقه، وهي جادة وملتزمة وداعمة"، معلنا ان "اسرائيل" لن تتمكن من تحقيق أهدافها، عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء". واشار الى "ان العلاقة مع ايران يجب ان تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل، ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية".
اما على ضفة "اليونيفيل، فأكد الرئيس عون على أهمية وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب، مشددا على ان "الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب". كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
اوساط سياسية أشارت الى ان رفض "إسرائيل" لاي دور أوروبي وتحديدا فرنسي واسباني في الجنوب، سواء كان من ضمن "اليونيفيل" او الاشراف على تنفيذ المناطق التجريبية، عائد لاعتراف الدولتين المذكورتين بالدولة الفلسطينية، محذرة من خطورة رحيل قوات اليونيفيل في نهاية العام، وترك الجنوب سائبا خاليا من تواجد دولي واممي، مشيرة الى ان لبنان مطالب اليوم اكثر من أي يوم مضى بوجود الاحتلال الإسرائيلي، بالتقدم من الأمم المتحدة ليس بالتجديد لـ "اليونيفيل"، انما أيضا بتوسيع مهامها وتعزيز صلاحياتها، واعطائها حق الردع ومواجهة أي خطر في مناطق انتشارها.
اعتداءات اسرائيلية
وسط هذه الاجواء، استمرت "اسرائيل" في اعمال القصف والنسف والتفجير، حيث توغّلت "القوات الإسرائيلية" في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عددا من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها.
كما قام "الجيش الإسرائيلي" بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري ، وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الاحتلال باحراق منازل في طلوسه. واصاب قصف مدفعي مبنى بلدية بني حيان -قضاء مرجعيون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
ترامب يرفع السقف مع إيران
وطهران تهدّد بالهجوم
إقليمياً، يزداد المشهد خطورة بالتوازي مع الأزمة اللبنانية، بعدما ارتفع منسوب التصعيد بين واشنطن وطهران مع تعثر المسار الديبلوماسي، اذ انقضت امس مهلة الـ60 يوماً التي حددها "تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، من دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي واضح بشأن تمديدها، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول مضيق هرمز، وتتراجع حركة الملاحة عبره بشكل حاد، حيث طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ«الاستسلام» لإنهاء المواجهة، في مقابل تلويح طهران بالانتقال إلى موقف عسكري هجومي في مضيق هرمز، في حال فشل الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
ويضع التصعيد الأميركي ـ الإيراني المنطقة أمام مرحلة دقيقة، إذ إن أي انهيار للمسار الديبلوماسي وعودة المواجهة العسكرية الواسعة، لن يبقيا لبنان بعيداً عن التداعيات، بل قد يعيدان خلط الأوراق في الجنوب، ويزيدان الضغوط على حزب الله، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة اللبنانية منع ربط الساحة اللبنانية مجدداً بأي مواجهة إقليمية.
وهكذا، يتحرك لبنان بين ساعتين ضاغطتين: ساعة المفاوضات مع «إسرائيل»، التي لم تنتج حتى الآن انسحاباً ووقفاً كاملاً للاعتداءات، وساعة التصعيد الأميركي ـ الإيراني التي تقترب من لحظة الحسم. وبينهما، يبقى السؤال الذي سيحكم الأيام المقبلة: هل تنجح واشنطن في تثبيت التسوية وفتح طريق الانسحاب، أم يعود الجنوب إلى لغة النار؟
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية
قال إن لبنان يواجه صعوبات في التنفيذ لكنه لن يتراجع
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث»، مشدداً على أن لبنان متمسك بالمفاوضات وبـ«اتفاق الإطار»، ويسعى إلى «تعزيز هذا الإطار، وتحقيق اختراق في بعض الملفات، مثل ملف الأسرى، والحدود، والمنطقة التجريبية، ووقف إطلاق النار».
ولفت عون إلى أن لبنان ينتظر جولة جديدة من المفاوضات «لنرى كيف يمكن إحراز تقدم إلى الأمام»، مؤكداً أن لبنان «اتخذ هذه المبادرة وهو ملتزم بها»؛ لأن الحرب «لن تؤدي إلى أي نتيجة»، وبالتالي «لا يمكن معالجة هذا الوضع إلا من خلال الدبلوماسية».
وجاء موقف عون خلال استقباله الاثنين وفد منظمة «تاسك فورس فور ليبانون» برئاسة إدوارد غبريال؛ حيث تناول بحث الأوضاع في لبنان، ولا سيما الجنوب، ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
واشنطن «جادة وملتزمة» بدعم الاتفاق
وأكد عون على أن لبنان يعوِّل على الولايات المتحدة لتطبيق «اتفاق الإطار» بصفتها راعية له «وهي جادة وملتزمة، وتبذل قصارى جهدها»، لافتاً إلى أن لبنان يواجه صعوبات في تنفيذ الاتفاق، ولكنه «لا يريد التراجع؛ بل تعزيز هذا الإطار».
وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد رئيس الجمهورية على أهمية دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه «محترف وملتزم ويتمتع بتدريب عالٍ جداً»، ولكنه يحتاج إلى «الإمكانات والوسائل اللازمة للقيام بمهامه»، داعياً كذلك إلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.
وانتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، قائلاً إن إسرائيل «تفكر على المستوى التكتيكي، ولكنها تغفل المستوى الاستراتيجي»، وإن «الدمار الهائل، والرد العسكري واسع النطاق، وقتل الأبرياء، أمور لا تساعد»، مؤكداً أن الإسرائيليين «لن يتمكنوا أبداً» من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها.
وتطرق إلى نتائج لقائه بالرئيس ترمب؛ مشيراً إلى التطرق إلى «اتفاق الإطار» وأهمية وجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، إضافة إلى قرار فتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة، والاستثمارات الأميركية في لبنان، وطرح رؤية لإقامة «شراكة استراتيجية، اقتصادية وأمنية، مع الولايات المتحدة».
إصلاحات... وعلاقة مع إيران «دولة لدولة»
وفي ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد، أكد عون أن لبنان عاد إلى «المسار الصحيح» بعد الانتكاسة التي تسببت فيها الحرب، لافتاً إلى العمل على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد قوانين لمكافحة الفساد، معتبراً أن «الحكومة الإلكترونية» و«القضاء» يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المجال.
وعن العلاقة مع إيران، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة قيام علاقة «بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
لبنان يتمسك بالمفاوضات وعون الى روما الخميس
لا جديد يخرج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من دائرة المراوحة. الجولة الثامنة لا تزال بلا موعد ثابت، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، لتنتقل الأولوية اللبنانية اليوم إلى معركة سياسية ودبلوماسية عنوانها تمديد مهمة اليونيفيل ومنع الفراغ الدولي في الجنوب، مع اعلان الرئيس جوزاف عون تمسك لبنان بالاتفاق الإطار كاملاً، وتشديده على أن الخيار الأول هو التمديد لليونيفيل، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام الحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال.
وبينما يؤكد لبنان أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يتحقق من دون وقف ثابت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي ودور دولي مساند للجيش، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح الاتصالات في إعادة المفاوضات إلى مسارها، أم يسبق التصعيد الميداني أي تسوية سياسية؟
كليرفيلد عند هيكل
اما المساعي الاميركية فمستمرة لاحياء التفاوض. امس، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة الجنرال الأميركي Joseph Clearfield رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L مع وفد. أثناء اللقاء، جرى عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكد العماد هيكل والجنرال Clearfield مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
الاتفاق كاملاً
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد " تاسك فورس فور ليبانون" على أهمية وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب، مشددا على ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب. واعتبر الرئيس عون "ان إسرائيل ترفض وجود قوات "اليونيفيل" وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها." كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
اعلام العدو
وكانت «القناة 12» الاسرائيلية ذكرت ان جيش الإحتلال يستعد لخوض عمليات عسكرية قد تستمر "لعدة أيام" في لبنان، وفق ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد. وقال تقرير القناة إن "هذا التوتر الحالي مع حزب الله يأتي في ظل تحركات الجيش في مرتفعات علي الطاهر"، حيث تصر إسرائيل على تدمير البنية التحتية للميليشيا في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يفكر في التراجع عن استكمال مهمة تدمير ما سمته "المعسكرات الإرهابية"، وألمح إلى "ضوء أخضر" سياسي لاستكمال المهمة، بعد مرحلة من "ضبط النفس" وفق تعبيره. ووفق «القناة 12» يوجد مقاتلون من حزب الله محاصرون تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، ويُقدر عددهم بالعشرات، وقالت إن الجيش الإسرائيلي أحبط محاولات من عناصر في حزب الله لتقديم المساعدة لهم.
وقالت إن إسرائيل "تحلت بضبط النفس في الأيام الأخيرة، حرصاً منها على عدم تقويض المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، التي كانت تُجرى بوساطة أمريكية، وهذا أيضاً هو السبب وراء عدم موافقة القيادة السياسية في الأيام الأخيرة على بعض الإجراءات التي اقترحها الجيش للرد على تحركات حزب الله".
وأشارت إلى أنه بعد حادثة الأمس التي أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، رد الجيش خلال الليل (بين السبت والأحد) بموجة واسعة من الهجمات، وتم القضاء على أبو حسن علاء، وهو قائد كبير في وحدة "بدر" التابعة لحزب الله، في منطقة دير الزهراني.
وقبل ذلك، تم القضاء على علي سمير الحاج حسن، الذي كان يشغل منصب قائد كتيبة في "وحدة الرضوان"، في مقرها بقرية أنصار الواقعة في منطقة النبطية.
عمليات اسرائيلية
وسط هذه الاجواء، استمرت اسرائيل في اعمال القصف والنسف والتفجير، وتوغّلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها. وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الاسرائيلي باحراق منازل في طلوسه. واصاب صف مدفعي مبنى بلدية بني حيان -قضاء مرجعيون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
شأن داخلي
في المواقف، اعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن "ما يجري في الجنوب يومياً لا يمكن اعتباره وقفاً لإطلاق النار، إنما المطلوب تثبيت وقف نار شامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة"، مشددا على ان "ملف السلاح شأن داخلي يُعالج بالتوافق الوطني ولا يمكن إخضاعه لإرادة خارجية أو إسرائيلية". وأشار في حديث اذاعي الى أن "موقف الرئيس نبيه بري واضح بأن إذا التزمت إسرائيل وقف إطلاق النار، وبدأت انسحابها، فهناك التزام من حزب الله ونحن نتكفل بالقيام بما يلزم للحفاظ على أمن لبنان واستقراره".
عون إلى روما الخميس
يتوجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يوم الخميس إلى روما، في زيارة تحظى بأهمية سياسية وديبلوماسية، في ظل الاهتمام الخاص الذي يوليه البابا لاوون الرابع عشر للبنان.
ويلتقي الرئيس عون البابا لاوون الرابع عشر، كما يلتقي رئيس الجمهورية الإيطالية ورئيسة الوزراء، في إطار المحادثات الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان، ولا سيما أن إيطاليا تتولى حالياً قيادة القوة الدولية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد:
لبنان يتمسّك ببقاء قوات دولية في الجنوب مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الاثنين، أنّ الأولوية بالنسبة إلى لبنان هي استمرار وجود القوات الدولية في جنوب لبنان، سواء عبر التمديد للمهمة الحالية، أو من خلال صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه. وفي هذا السياق، حيّا عون المبادرة النيابية والعريضة الداعية إلى التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، وذلك خلال استقباله وفداً نيابياً في القصر الجمهوري بمنطقة بعبدا.
وقال عون، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، إنّ "وجود يونيفيل في الجنوب مهم لنواحٍ عديدة، ويساعد على تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، وتعزيز الاستقرار بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني". وأوضح أنّ "خيارنا الأول هو التمديد لقوات يونيفيل، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، ضمن الإطار القانوني المطلوب، وبما تكون فيه هذه القوات إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، دعماً للاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها".
وأشار عون إلى أنّ إسرائيل "ترفض وجود قوات يونيفيل وتضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها"، مضيفاً أنّ الفكرة الأساسية تتمثل في "إحداث خرق يضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، سواء من خلال التمديد لقوات يونيفيل أو من خلال قوات دولية رديفة لها، بما يحافظ على الاستقرار ويعزز دور الدولة والجيش اللبناني".
وفي حديث ثانٍ أمام زواره اليوم، قال عون إن لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الإطار مع إسرائيل كاملاً، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه، مؤكداً أنها "جادة وملتزمة وداعمة". وقال إن "إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء". وبشأن العلاقة مع إيران، التي تدعم حزب الله، فقال عون إنها "يجب أن تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية".
سلام: متمسكون بوجود قوة أممية في الجنوب
وفي السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، بدوره، تمسك الموقف الرسمي اللبناني بالحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب، تتولى ثلاث مهام أساسية هي:
المراقبة والإفادة
والتنسيق
والاتصال.
وجاء ذلك خلال استقبال سلام وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، قدّم إليه نسخة من الكتاب الموقّع من 86 نائباً، دعماً لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل".
وقال سلام: "أشكر النواب على مبادرتهم، وأؤكد مجدداً أن الموقف اللبناني الرسمي يتمسّك بالحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب تضطلع بثلاث مهام أساسية: المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال". وأضاف: "أبلغتُ الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، خلال زيارته بيروت وفي الاتصالات التي تلتها، موقف لبنان الواضح في هذا الشأن، وقد أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب تخلف اليونيفيل، وهو ما عكسه أيضاً في تقريره الأخير بهذا الخصوص".
وبعد اللقاء، قال خلف إن النقاش مع سلام تمحور حول التمسك بقوة "يونيفيل" في الجنوب، ولا سيما خلال المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن العريضة التي وقّعها 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، تعبّر عن إرادة واضحة للتوجه نحو قرار وطني يقضي بالإبقاء على المظلة الأممية في لبنان. وأضاف أن الوفد أكد ضرورة الإبقاء على مهام القوة الأممية، ولا سيما المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، وهي مهام مرتبطة بـ"يونيفيل" منذ إنشائها عام 1978.
وتتحضر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، العاملة في جنوب لبنان منذ عام 1978، للمغادرة نهاية العام الحالي، بعدما مدّد مجلس الأمن في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع خطة انسحاب تدريجي. وسبق أن اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفويض قوة من الاتحاد الأوروبي في لبنان لتحل محل "يونيفيل" لمنع أي فراغ أمني.
وقال في مقابلة، نشرتها شبكة "ريداكتيون نيتزفيرك دويتشلاند" الألمانية في 17 يوليو/ تموز الماضي، إنه "ينبغي لنا أن ندرس في الاتحاد الأوروبي ما إذا كان بإمكاننا ضمان عدم حدوث فراغ أمني مع وجود تفويض أوروبي في أعقاب مهمة يونيفيل". كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في 25 يونيو/ حزيران الماضي، عزمهما إطلاق تحالف دولي لدعم لبنان بعد انتهاء تفويض "يونيفيل"، في خطوة ذكّرا بأنها لا تزال تحتاج إلى تفويض واضح لم تتحدد طبيعته بعد.
قائد الجيش اللبناني يلتقي كليرفيلد
إلى ذلك، استقبل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، اليوم الاثنين، في مكتبه، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، على رأس وفد. وبحسب بيان صادر عن الجيش، جرى خلال اللقاء بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الجيش اللبناني خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الجانبان أهمية دعم الجيش اللبناني في ظل المهمات التي ينفذها في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.
وهذا اللقاء الثاني الذي يجمع هيكل بالجنرال الأميركي في أقل من أسبوع، إذ عقد الجانبان لقاءً في 12 أغسطس/ آب الحالي، ضمن جولة أجراها كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين، على رأسهم عون وسلام، إضافة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك لبحث تطبيق اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/ حزيران الماضي، برعاية أميركية.
اعتداءات إسرائيلية مستمرة في جنوب لبنان
في الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الماضية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن بلدة المنصوري في قضاء صور تعرضت بعد ظهر اليوم لقصف إسرائيلي، فيما طاول قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، كما أصاب قصف مدفعي مبنى بلدية بني حيان في قضاء مرجعيون. ويأتي ذلك بعد أنّ شنّ الطيران الإسرائيلي، بعد منتصف الليل، غارة على وادي الحجير من جهة بلدة القنطرة، في قضاء مرجعيون.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة الخيام في القضاء نفسه، بالتزامن مع تحرّك آليات إسرائيلية شرقي البلدة، وإطلاق كثيف للنيران بالأسلحة المتوسطة والثقيلة باتجاه أحيائها وأطرافها، فيما سُمعت أصوات إطلاق النار في عدد من القرى والبلدات المجاورة في القطاع الشرقي. وفي قضاء بنت جبيل، نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا، وطاول إطلاق النار الحي الغربي للبلدة، بالتزامن مع تحرك آليات إسرائيلية داخلها.
وأعلنت "يونيفيل" في بيان اليوم، أن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مشيرة إلى أنها "سجّلت، بين 5 و16 أغسطس/آب، متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت، و185 يوم الأحد". في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أنّ حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي وحتى الساعة الثانية من بعد ظهر أمس الأحد، بلغت 4346 شهيداً و12 ألفاً و301 جريح. وبحسب الوزارة، سُجل خلال الفترة المذكورة 179 اعتداءً على فرق الإسعاف، إلى جانب استهداف 39 مركزاً وتضرر 178 مركبة، فيما بلغت حصيلة الضحايا في صفوف العاملين في الرعاية الصحية 135 شهيداً و410 جرحى. كما تضرر 17 مستشفى، وخرجت ثلاثة مستشفيات من الخدمة.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
اتفاق الإطار في حلقة مفرغة.. و"اليونيفيل" تؤكد: 1701 الإطار الأساس لاستعادة الاستقرار
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، ولا سيما في محيط مرتفعات علي الطاهر، عبر الغارات والعمليات العسكرية وأعمال التجريف والتدمير، في وقت تتحدث فيه إسرائيل عن استهداف بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله".
واشنطن تضغط لمنع التصعيد
وبحسب المعطيات المتداولة، تتحرك الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لمنع توسع عملياتها العسكرية في لبنان، فيما تضغط إيران في الاتجاه المقابل على "حزب الله" لعدم توسيع نطاق ردوده على إسرائيل، في انتظار اتضاح مسار المفاوضات والاتصالات الإقليمية.
وبين الضغوط الأميركية والإيرانية، يبقى الجنوب في دائرة الخطر، فيما لم تُحسم بعد إمكانية الانتقال من التصعيد الميداني إلى تسوية سياسية وأمنية.
عون: لبنان متمسّك باتفاق الإطار كاملاً
في المقابل، يتمسك لبنان الرسمي بالمسار الدبلوماسي وباتفاق الإطار، مع تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان يريد تنفيذ الاتفاق كاملاً.
وشدد عون، على أن لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الاطار كاملاً ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه وهي جادة وملتزمة وداعمة، لافتاً إلى أن اسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء.
"اليونيفيل": ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي
وفي تطور لافت، أعلنت قوات "اليونيفيل" أن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، بمعدل متوسط بلغ نحو 137 مقذوفاً يومياً، مع تسجيل أرقام أعلى خلال يومي السبت والأحد.
وأكدت القوة الدولية أن القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار في الجنوب، في وقت يتمسك فيه لبنان ببقاء "اليونيفيل"، مع تأكيد الرئيس عون أن الخيار الأول هو التمديد لمهمتها، وفي حال تعذر ذلك، اعتماد صيغة قانونية تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب وعدم حصول أي فراغ.
روما في الواجهة... هل تنجح الدبلوماسية في كسر الجمود؟
وتتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس عون إلى روما، حيث يلتقي المسؤولين الإيطاليين والبابا لاوون الرابع عشر، في إطار المساعي اللبنانية لإخراج الوضع من دائرة المراوحة ودفع المسار الدبلوماسي قدماً.
وتأتي الزيارة فيما لا يزال اتفاق الإطار يراوح مكانه، وسط ترقب للجولة المقبلة من المفاوضات، وما إذا كانت الاتصالات الدولية قادرة على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
غزة: واشنطن تتحرك لدفع وقف الحرب
إقليمياً، تتحرك واشنطن على خط غزة، مع استمرار الاتصالات الرامية إلى دفع خطة وقف الحرب إلى الأمام، وسط خلافات أساسية تتصل بسلاح "حماس" والانسحاب الإسرائيلي وترتيبات المرحلة المقبلة.
وفيما تتمسك الحركة بربط أي بحث في سلاحها بإنهاء العدوان والانسحاب الإسرائيلي، تصر إسرائيل على نزع السلاح قبل الانسحاب، ما يبقي فرص التوصل إلى اتفاق عرضة للتجاذبات السياسية والميدانية.
ترامب يرفض تمديد مذكرة التفاهم مع إيران
وفي آخر التطورات الإقليمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران, مؤكداً أن طهران لم تقبل الاتفاق الذي تعتبره واشنطن ضرورياً لإنهاء النزاع.
ورداً على سؤال من الصحافيين بشأن ما إذا كان يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم مع إيران، أجاب ترامب: "لا".
وأوضح ترامب أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنها لم توافق على الاتفاق الذي ترى الولايات المتحدة أنه ضروري، مضيفاً أن طهران "غير مستعدة حالياً لقبول الشروط الأميركية لإنهاء النزاع".
ويأتي الموقف الأميركي مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها المذكرة، في وقت ترفع فيه طهران سقف رسائلها تجاه واشنطن، وسط توتر متصاعد حول مضيق هرمز ومساعٍ دبلوماسية واتصالات غير مباشرة لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
روما عالقة على تلة علي الطاهر وواشنطن تفتح باب الحسم
الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن": نعارض تجديد ولاية "اليونيفيل"
ليس غياب موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما هو المشكلة، ولا المراوحة التي تطبع مسارها منذ الجولة السابعة. المشكلة الحقيقية أن لبنان يحاول أن يفاوض على وقف الحرب وإنهاء الاحتلال وتثبيت سيادته، فيما لا يزال على أرضه سلاح خارج الدولة يصرّ على الاحتفاظ بقدرته على تعطيل القرار الوطني وتوريط البلاد في جولات جديدة من المواجهة.
فكلما اقترب البحث من جوهر التسوية، عاد سلاح الميليشيا ليقف حاجزًا أمامها؛ ومع ذلك، لا يجوز أن تتحول هذه المراوحة إلى ذريعة للتخلي عن التفاوض. فالمفاوضات بين الدول لا تُنجز بجولة واحدة، ولا تنتهي عند أول خلاف، ولا تسقط لمجرد تأجيل جولة جديدة. سبع جولات تعني أن هناك مسارًا قائمًا، وأن ثمة ملفات قطعت شوطًا، وأخرى لا تزال تحتاج إلى وقت وضغط وضمانات. ولذلك، فإن خيار بقاء طاولة روما مفتوحة هو الأكثر عقلانية في مواجهة خيار الحرب المفتوحة.
عون: لبنان ملتزم اتفاق الإطار كاملا
وانطلاقًا من ذلك، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ليؤكد المؤكد أمام وفد "تاسك فورس فور ليبانون" بأن لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الإطار كاملا، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه، وهي جادة وملتزمة وداعمة، معلنًا أن إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء. وأشار إلى أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي انتظار تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، علمت "نداء الوطن" أن المفاوضات والوضع الأمني سيحضران في لقاء الرئيس عون والبابا لاوون الرابع عشر هذا الأسبوع في الفاتيكان، وسيناقش مع الرئيس الإيطالي ورئيسة الوزراء مسألة المفاوضات ولجنة التدقيق والطرح الفرنسي . الإيطالي لإنشاء قوات بديلة عن "اليونيفيل"، بعدما طُرح اسم إيطاليا بقوة لترؤس لجنة التدقيق، ورفضت واشنطن إشراك فرنسا.
مساعي الربع الساعة الأخير
وفيما الميدان يشتعل تحت وطأة القصف الإسرائيلي وعمليات التمشيط والتوغلات، علمت "نداء الوطن" أن مساع أميركية عربية بُذلت في الساعات الـ24 الأخيرة، وُصفت بمساعي ربع الساعة الأخير، وهدفت إلى تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، لكنها لم تنجح لأن "حزب الله" يرفض ذلك بأمر إيراني، ما يعني أن ضوءًا أخضر أميركيًا سيُمنح لنتنياهو لإسقاط التلة. وتشير المعلومات إلى أن نتنياهو لن يتراجع، ما يؤكد اتجاه تل أبيب إلى الحسم العسكري.
من جهة ثانية، أكدت المعلومات لـ"نداء الوطن" أن كل الاتصالات التي تمت في الأيام الأخيرة لوضع إطار للجنة التدقيق لم تصل إلى أي مكان، ما يعني أن أبواب الحلول السياسية مقفلة وسط رغبة إيرانية بمقايضة علي الطاهر بهرمز، وهذا ما ترفضه واشنطن وتل أبيب.
وفيما المساعي الأميركية مستمرة لإحياء التفاوض، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، الجنرال جوزف كليرفيلد، على رأس وفد. وتم البحث في آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار. وأكد العماد هيكل وكليرفيلد مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
إلى ذلك، عرض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب مع سفير المملكة العربية السعودية فهد بن عبد الرحمن الدوسري، على مدار ساعة من الوقت، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
واشنطن تعارض التجديد لليونيفيل
في المقلب الآخر، تتجه الأنظار إلى المساعي التي يقودها بعض النواب لتمديد مهمة "اليونيفيل". فقد سلّم وفد نيابي الرئيس عون نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبًا، دعما لاستمرار مهمة "اليونيفيل" في لبنان. وأكد رئيس الجمهورية أهمية وجود "اليونيفيل" في الجنوب، مشددًا على أن الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب، بحيث لا يكون هناك خلوّ من قوات دولية في الجنوب. فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أمام الوفد الحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال.
وفي هذا السياق، جدد مسؤول في الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" معارضة واشنطن لتجديد ولاية قوة "اليونيفيل"، وأكد أنه تمت مناقشة هذه المسألة خلال لقاءات روما الأخيرة، مشيرًا إلى أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي اتفقا على العمل مع الولايات المتحدة لتعزيز البدائل من خلال "صيغة الإطار" الثلاثي.
توازيا، علقت مصادر بالقول: "ماذا فعلت هذه القوات طوال السنوات الماضية لمنع الوقائع التي نشأت في الجنوب تحت مرأى المجتمع الدولي؟ أين كانت عندما حُفرت الأنفاق وشُيّدت التحصينات وتوسع نفوذ ميليشيا "حزب الله" العسكري؟ وأي قيمة مضافة يمكن أن يحققها تمديد جديد إذا بقيت المهمة محكومة بالآليات نفسها والقدرة نفسها على المراقبة من دون القدرة الفعلية على منع الخروقات؟ ليس المطلوب وجودا دوليا شكليا يتحول إلى "شاهد ما شافش حاجة"، بل ضمانات دولية فعلية تواكب تنفيذ أي اتفاق جديد".
تحركات إسرائيلية جنوبًا وتفجيرات ضخمة
وسط هذه الأجواء، استمرت إسرائيل في أعمال القصف والنسف والتفجير. فقد نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرًا ضخمًا في بلدات بني حيان وزوطر الشرقية وبرعشيت.
وتوغّلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، في منطقة وادي الجمل ودوبيه. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيلي في شرق بلدة الخيام. وأُفيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري، وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق منازل في طلوسة. وألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل حارقة فوق حقول في دوحة كفررمان، تسببت باشتعال الحرائق في المنطقة وامتدت إلى ما تبقى من محمية شهداء كفررمان.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :