افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 14 آب 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 14 آب 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

طهران: الحرب الهجومية إذا رُفضت الشروط… وهرمز تحت السيطرة

تبديل الحاملات وخسارة المسيرات يثيران النقاش حول جهوزية القوات الأميركية

كاتس يحتمي بمكاسب الاتفاق… وسلام يستهجن انتهاكات تسببت بها حكومته

 دخلتِ المواجهةُ الأميركيةُ الإيرانيةُ مرحلةً جديدةً مع تلويحِ طهران بالانتقالِ من استراتيجيةِ الصمودِ والاستنزافِ إلى الحربِ الهجوميةِ إذا بقيت شروطُها مرفوضة. فقد قال محمد مخبر، مستشارُ قائدِ الثورةِ الإسلامية، إنّ العدوَّ سيواجهُ في كلّ مرةٍ ينقضُ فيها التزاماتِهِ ويعودُ إلى الحربِ ظروفاً أشدَّ من السابق، وإنّ الاستراتيجيةَ الإيرانيةَ قد تنتقلُ إلى الوضعِ الهجوميّ إذا لم تُنفَّذِ الشروطُ الإيرانية. ولا يعني التصريحُ أنّ قراراً بعمليةٍ عسكريةٍ جديدةٍ قد صدر، لكنّه يرفعُ مستوى الرسالةِ الإيرانيةِ من التحذيرِ بردٍّ أقسى إلى التهديدِ بانتزاعِ زمامِ المبادرةِ وتوسيعِ نطاقِ الأهداف، وإعلاناً صريحاً عن رفضِ التأقلمِ مع حالةِ اللاحربِ واللاسلم، رغمَ التيقّنِ من أهميةِ الإمساكِ بمضيقِ هرمز.

يتزامنُ ذلكَ مع حربِ تصريحاتٍ حولَ مضيقِ هرمز. فبينما يقولُ الرئيسُ الأميركيّ دونالد ترامب إنّ الولاياتِ المتحدةَ تملكُ «السيطرةَ الكاملة» على المضيق، أعلنَ مقرُّ خاتمِ الأنبياءِ أنّ هرمز لا يزالُ تحتَ الإدارةِ والسيطرةِ الإيرانية، وأن لا سفينةَ تجاريةً أو ناقلةً تستطيعُ العبورَ بأمانٍ من دونِ موافقةِ القواتِ المسلحةِ الإيرانية. وتحسمُ حركةُ الملاحةِ السجالَ لمصلحةِ الروايةِ الإيرانية؛ فقد عبرت ثماني سفنٍ فقط في آخرِ يومٍ أحصتهُ البيانات، مقابلَ 130 إلى 140 سفينةً يومياً قبلَ الحرب، بينما باتَ الممرُّ الإيرانيُّ يستوعبُ نحو 90% من الحركةِ المتبقية، ووصلتِ النسبةُ في أحدِ الأيامِ إلى ثماني سفنٍ عبرَ الممرِّ الإيرانيّ مقابلَ صفر عبرَ الممرِّ العُمانيّ.

وتناقضُ بياناتُ شركةِ «كبلر» المتخصصةِ في تتبعِ السفنِ والحمولاتِ كلامَ وزيرِ الطاقةِ الأميركيّ كريس رايت عن خروجِ نحو تسعةِ ملايين برميلٍ يومياً عبرَ هرمز. فقد سجلتِ الشركةُ 2.77 مليون برميلٍ يومياً في أسبوعِ 27 تموز، ثم 1.74 مليوناً فقط في أسبوعِ 3 آب، وهذا يعني أنّ واشنطن تقدّمُ روايةً سياسيةً عن مضيقٍ مفتوحٍ وتدفقاتٍ متعافية، بينما تقولُ الناقلاتُ إنّ هرمز لا يزالُ شبهَ مغلق.

وبينما لا يوجدُ حتى الآنَ إعلانٌ رسميٌّ عن اتفاقٍ نهائيّ بينَ إيرانَ وعُمان، يبقى المؤكَّدُ بلوغَ التفاوضِ مرحلةً متقدمةً حولَ الإدارةِ المستقبليةِ للملاحةِ والخدماتِ الأمنيةِ والبحريةِ وكُلفَتِها، مع تثبيتِ السيادةِ الإيرانيةِ والعُمانيةِ بوصفِهما دولَتَي شاطئِ المضيق. لكنّ إيرانَ تؤكّدُ أنّ الاتفاقَ الفنيَّ مع مسقط لا يفتحُ هرمز تلقائياً؛ فالفتحُ يبقى مشروطاً بتغييرِ السلوكِ الأميركيّ ورفعِ الحصارِ عن الموانئِ الإيرانيةِ وتنفيذِ الالتزاماتِ الماليةِ والسياسيةِ ووقفِ الحرب.

وفي موازاةِ أزمةِ هرمز، تتسعُ الأسئلةُ داخلَ الولاياتِ المتحدةِ حولَ جاهزيةِ قواتِها وقدرتِها على مواصلةِ حربٍ طويلة. فقد كشفت «واشنطن بوست» أنّ الجيشَ الأميركيّ خسرَ ما لا يقلُّ عن 45 مسيّرةً من طراز MQ-9 ريبر، أي نحو 25% من أسطولِهِ المعلَن، بكلفةٍ محتملةٍ تتجاوزُ 1.3 مليار دولار. وأكّدَ مسؤولونَ أميركيونَ أنّ بعضَها أُسقِطَ بنيرانٍ إيرانيةٍ أو بنيرانِ حلفاءِ طهران، فيما تحطّمت مسيّراتٌ أخرى بعدَ انقطاعِ الاتصالِ بها.

وجاءَ قرارُ استبدالِ حاملةِ الطائراتِ «أبراهام لنكولن» بحاملةِ «جورج واشنطن» ليضيفَ سؤالاً جديداً. فالإعلانُ الأميركيُّ يتحدثُ عن مناوبةٍ مقرّرةٍ بعدَ انتشارٍ تجاوزَ 240 يوماً، لكنّ التقاريرَ تتحدثُ أيضاً عن نقصِ الطعامِ وموادِّ النظافة، وتلوّثِ المياه، وأعطالِ الصرفِ والمراحيضِ والمغاسل، وتراجعِ المعنوياتِ وعملياتِ انتحارٍ بإلقاءِ الجنودِ أنفسِهم في البحر. وعندما تُضافُ هذه الصورةُ إلى حوادثِ «هاري ترومان»، من النيرانِ الصديقةِ إلى الاصطدامِ وفقدانِ المقاتلات، وإلى الحريقِ وأزمةِ الصرفِ الصحيّ التي أصابت «جيرالد فورد»، يصبحُ التكرارُ مؤشراً إلى أزمةٍ بنيويةٍ في الجهوزيةِ والانضباطِ والروحِ القتالية، مع بقاءِ احتمالِ التخريبِ غيرِ المرئيّ فرضيةً قائمة.

وعلى الضفةِ الأخرى من حربِ الممرات، أعلنت حركةُ أنصارِ اللهِ استهدافَ مصفاةِ أرامكو في جازان بمسيّرتين، ردّاً على ما وصفتْهُ بالاعتداءاتِ السعوديةِ وانتهاكِ الأجواءِ اليمنية. ولم تصدرِ الرياضُ تأكيداً رسمياً للإصابة، لكنّ الحدثَ ينقلُ المواجهةَ من تهديدِ السفنِ والموانئِ السعوديةِ في البحرِ الأحمرِ إلى استهدافِ منشآتِ الطاقةِ داخلَ المملكة.

وفي المقابل، استضافت جدة يومَي 12 و13 آب اجتماعَ التخطيطِ الثالثَ للتحالفِ البحريّ الدفاعيّ متعددِ الجنسياتِ بقيادةِ السعودية، لاستكمالِ بنائِهِ المؤسسيّ ووضعِ آلياتِ القيادةِ والتنسيق. وكانت 14 دولةً قد أعلنت دعمَ المبادرةِ من أصلِ 43 دولةً والاتحادِ الأوروبيّ شاركَ ممثلوها في الاجتماعِ التأسيسيّ. وتتمثّلُ المهمةُ المعلنةُ للتحالفِ في حمايةِ الملاحةِ وإمداداتِ الطاقةِ في بابِ المندبِ والبحرِ الأحمرِ وخليجِ عدن. لكنّ الانتقالَ من الدعمِ السياسيّ إلى القدرةِ العملياتيةِ يحتاجُ إلى إعلانِ حجمِ القواتِ والقطعِ البحريةِ وقواعدِ الاشتباك، خصوصاً أنّ تجربةَ اثني عشرَ عاماً من الحربِ تؤكّدُ أنّ التفوقَ في عددِ السفنِ والطائراتِ لا يكفي لحسمِ المواجهةِ مع اليمن.

لبنانياً، عادَ وزيرُ الحربِ الإسرائيليُّ يسرائيل كاتس، بعدَ الاعتراضينِ الأميركيّ واللبنانيّ على إعلانِهِ نيةَ البقاءِ الطويلِ في «المنطقةِ الأمنية»، ليحتميَ بالنصِّ الذي وقّعتهُ الحكومةُ اللبنانية. فقالَ إنّ "إسرائيلَ" لن تغادرَ قبلَ نزعِ سلاحِ حزبِ الله. والحقيقةُ أنّ اتفاقَ الإطارِ لا ينصُّ على انسحابٍ إسرائيليّ كاملٍ ونهائيّ، بل على أنّ الانتهاءَ من نزعِ السلاحِ والتحقّقِ منهُ يجعلُ «إعادةَ الانتشارِ التدريجية» ممكنة. وإعادةُ الانتشارِ ليست انسحاباً، كما أنّ جعلَها ممكنةً لا يعني إلزامَ "إسرائيلَ" بها ولا يحددُ موعداً لتنفيذِها.

اعترضَ رئيسُ الحكومةِ نواف سلام، عن حقٍّ، على التدميرِ المنهجيّ للقرى ومنعِ السكانِ من العودةِ وتعطيلِ إعادةِ الإعمار. لكنّه تجاهلَ أنّ حکومتَه وقّعت اتفاقاً ربطَ القضايا الثلاثَ بنزعِ سلاحِ حزبِ الله واكتمالِ عملياتِ التحقّق. ولو كانَ الانسحابُ وإعادةُ الانتشارِ يحملانِ المعنى نفسَه كما تقولُ الحكومة، لكانَ استخدامُ كلمةِ الانسحابِ أقصرَ وأسهلَ وأوضح. أمّا اختيارُ العبارةِ الملتبسة، مع حذفِ الجدولِ الزمنيّ وتحويلِ إعادةِ الانتشارِ إلى مجرّدِ احتمالٍ مشروط، فقد منحَ كاتس فرصةَ التنمرِ على لبنانَ والاحتماءَ بمكاسبِ اتفاقٍ لم يقرأْهُ رئيسُ الحكومةِ جيداً، أو قرأَهُ وقرّرَ تجاهلَ الخطيئةِ التي ارتكَبَها.

وفيما انجلى غبارُ معركةِ القوانين في ساحةِ النجمة، وطفت الثغراتُ والفخاخُ المخفيةُ في بنودِ قوانينِ الإعلامِ والإعدامِ والعفوِ العامّ وإصلاحِ المصارفِ على سطحِ المصالحِ السياسيةِ والطائفيةِ والحساباتِ الانتخابية، بقيت جبهةُ الجنوبِ أرضاً مفتوحةً للتوحّشِ «الإسرائيليّ» بتدميرِ الحجرِ وقتلِ البشرِ وإعدامِ كلِّ مقوّماتِ الحياةِ بضوءٍ أخضرَ أميركيّ وتواطؤِ السلطةِ التي تُمعِنُ بارتكابِ شتّى أنواعِ الموبقاتِ بالتكافلِ والتضامنِ مع أغلبيّةٍ نيابيةٍ توقّعُ وتصادقُ على القوانينِ من دونِ قراءتِها!

وتسبّبت تصريحاتُ وزيرِ الحربِ "الإسرائيليّ" بإحراجٍ كبيرٍ لرئيسَي الجمهوريةِ والحكومة. ووفقَ معلوماتِ "البناء"، فإنّ عون وسلام استوضحا من السفيرِ الأميركيّ ميشال عيسى أبعادَ كلامِ كاتس والموقفَ الأميركيّ منه، والتشديدَ على أنّ بقاءَ الجيشِ "الإسرائيليّ" في الجنوبِ واستمرارَ الاعتداءاتِ سيعيقُ مسارَ المفاوضاتِ ويضعُ الدولةَ في موقفٍ محرج. وطلب عون وسلام من سفراءِ دولٍ عربيةٍ وغربيةٍ تكثيفَ الضغوطِ الأميركيةِ على "إسرائيل" لوقفِ اعتداءاتِها، والالتزامَ بجهةٍ محايدةٍ وآليةٍ محددةٍ للتحقّقِ من الانسحابِ "الإسرائيليّ" وانتشارِ الجيشِ اللبنانيّ في المناطقِ التجريبية.

إلا أنّ الضغوطَ الأميركية، وفقَ مصادرِ "البناء"، نجحت بثنيِ موقفِ السلطةِ اللبنانيةِ عن مجرّدِ التلويحِ بتجميدِ المفاوضاتِ في روما التي ستنعقدُ مطلعَ أيلول بحضورِ الوفدينِ التفاوضيينِ اللبنانيّ و"الإسرائيليّ"، على أن يُحدَّدَ جدولُ أعمالِ التفاوضِ خلالَ الأسبوعِ الذي يلي تاريخَ التفاوض.

ونفى مسؤولٌ لبنانيٌّ ما وردَ في تقريرٍ بأنّ لبنان اتفقَ مع "إسرائيل" على قائمةٍ مختصرةٍ بالدولِ التي يمكنُها "إرسالُ قواتٍ للتحقّقِ من نزعِ سلاحِ حزبِ الله"، قائلاً: "إنّ بيروت تُتابعُ هذه المسألةَ مع واشنطن". وأوضح مسؤولٌ لبنانيٌّ لـ "رويترز" أنّه لا يوجدُ اتفاقٌ من هذا القبيل، وأنّ بيروت لا تزالُ تُجري محادثاتٍ مع الولاياتِ المتحدةِ بشأنِ هذه المسألة.

ووفقَ تقديرِ جهاتٍ أمنيةٍ ودبلوماسيةٍ غربية، لا توجيهاتِ من المستوى السياسيّ للجيشِ الإسرائيليّ بالانسحابِ من الجنوب، بل هناك تعليماتٌ للبقاءِ في الخطِّ الأصفرِ بالحدِّ الأدنى لوقتٍ طويل، والاستمرارِ بالعملياتِ العسكريةِ لتدميرٍ كاملٍ لقرى النسقينِ الثاني والثالثِ بعد تدميرِ النسقِ الأول؛ لتكريسِ المنطقةِ العازلةِ وتحويلِها إلى أرضٍ محروقةٍ غيرِ قابلةٍ للحياةِ حتى لو حصلَ اتفاقٌ على وقفِ النارِ وعودةِ النازحين. ولفتت التقديراتُ لـ "البناء" إلى أنّ العملياتِ العسكريةَ "الإسرائيليةَ" ليست ذاتَ طابعٍ أمنيّ وعسكريّ فحسب، بل مشروعٌ حربيٌّ ممنهجٌ ومتدرّجٌ ومتكاملٌ لإعادةِ هندسةٍ جغرافيةٍ وسكانيةٍ وأمنيةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ للجنوب، انطلاقاً من عقيدةٍ أمنيةٍ استراتيجيةٍ جديدةٍ لاحتلالِ جنوبِ الليطاني وضمّهِ لاحقاً إلى "إسرائيل". والأخطرُ وفقَ التقديراتِ أنّ المشروعَ الإسرائيليَّ لا يرتبطُ بفوزِ الليكود والأحزابِ الدينيةِ في الانتخاباتِ المقبلة، ولا ببقاءِ نتنياهو على رأسِ الحكومة، ولا بسلاحِ حزبِ الله، بل بعقيدةٍ أمنيةٍ وخطةٍ استراتيجيةٍ "إسرائيليةٍ" قائمةٍ على تغييرِ الخرائطِ والحدودِ الجيوسياسيةِ مع الدولِ المحيطةِ بـ "إسرائيل" في لبنان وسورية وغزة. مضيفةً أنّ ربطَ "إسرائيل" وقفَ النارِ بالانسحابِ هو الذريعةُ الإعلاميةُ لتبريرِ تطبيقِ مشروعِها الكبيرِ في المنطقة.

وواصلَ جيشُ الاحتلالِ "الإسرائيليّ" تطبيقَ أجندتِهِ التدميرية، ونفّذَ تفجيراً ضخماً في بلدةِ الطيبةِ في قضاءِ مرجعيون جنوبيَّ لبنان. ودخلت جرّافاتٌ "إسرائيليةٌ" إلى بلدةِ بني حيان في قضاءِ مرجعيون جنوبيَّ لبنان، وقامت بجرفِ المنازل، كما نفّذت تفجيراً عنيفاً في البلدة.

وأفادت "الوكالةُ الوطنيةُ للإعلام" عن تفجيراتٍ نفّذَها الجيشُ "الإسرائيليّ" في بلدةِ مجدل زون والأوديةِ المجاورةِ في الجنوب، فيما أفادت قناةُ "المنار" عن تحرّكٍ لقوةِ مشاةٍ إسرائيليةٍ في المنطقةِ الواقعةِ بين بلدتَي عيتا الجبل وبيت ياحون في الجنوب. واستهدفَ قصفٌ مدفعيّ بلدتَي المنصوري وربّ ثلاثين.

سياسياً، استقبلَ رئيسُ الجمهوريةِ جوزاف عون رئيسَ الحكومةِ نواف سلام، وعرضَ معه الأوضاعَ عموماً، وفي الجنوبِ خصوصاً، في ضوءِ استمرارِ الاعتداءاتِ "الإسرائيليةِ" وتدميرِ وتفجيرِ المنازلِ والممتلكاتِ في عددٍ من القرى والبلدات. وتطرّقَ البحثُ إلى زيارةِ رئيسِ مجموعةِ التنسيقِ العسكريّ الخاصةِ بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كما عرضا المواضيعَ المطروحةَ على جدولِ أعمالِ جلسةِ مجلسِ الوزراءِ التي انعقدت في السرايِ الحكوميّ أمس.

وشدّدَ سلام في مستهلّ الجلسةِ على أنّ عملياتِ التدميرِ المنهجيّ للقرى في الجنوبِ التي تقومُ بها "إسرائيل" تشكّلُ خرقاً لقواعدِ الحربِ وجنيف، واعتبرَ أنّ تصريحاتِ يسرائيل كاتس مرفوضة. وقال سلام: "لا يزايدنّ أحدٌ على وفائِنا للجيش، ومن بابِ حرصِنا عليه كان هدفي عدمَ السماحِ لأيّ تأويلٍ بأنّه على خلافٍ مع أيّ طرفٍ لبنانيّ. أكنّ كلّ احترامٍ وتكريمٍ لوزيرِ الدفاعِ وغيابُهُ لن يطول، فلا أحدَ يصطادُ في الماءِ العكر، فنحن حكومةُ 24 وزيراً، ولسنا 24 حكومةً، وهذا الأمرُ سيُحلّ قريباً". كما أكّدَ الرئيسُ سلام أنّ الجيشَ هو لجميعِ اللبنانيين.

ولم ينجح انعقادُ مجلسِ الوزراءِ ولا تصريحاتُ سلام الاحتوائيةُ في طيّ الخلافِ بين رئيسِ الحكومةِ ووزيرِ الدفاعِ ميشال منسّى، فيما جاء اعتذارُ الأخيرِ إلى أهالي شهداءِ الجيش، ثم زيارةُ قائدِ الجيشِ إلى اليرزة، ليمنحا الأزمةَ بُعداً يتخطّى حدودَ التباينِ السياسيّ إلى الخلافِ حولَ تفسيرِ الصلاحياتِ الدستوريةِ لرئيسِ الحكومةِ وللوزير.

لكنّ الحدثَ كان في وزارةِ الدفاع، حيث زارَ قائدُ الجيشِ العماد رودولف هيكل على رأسِ وفدٍ ضمّ أعضاءَ المجلسِ العسكريّ وكبارَ ضباطِ قيادةِ الجيش، وزيرَ الدفاعِ وشكرهُ على مواقفهِ الداعمةِ للمؤسسةِ العسكرية، وتقديراً لمواقفهِ تجاهَ شهداءِ الجيشِ وعائلاتِهم. وتوجّهَ العماد هيكل إلى منسّى بالقول: "لم ولن تخذلَ عائلاتِ الشهداءِ أبداً، رفعتَ لنا رأسَنا ورفعتَ رأسَ الجيش"، وذلك تعقيباً على بيانِ وزيرِ الدفاعِ الوطنيّ.

وكان منسّى أصدرَ صباحاً بياناً اعتذرَ فيه من شهداءِ الجيشِ اللبنانيّ وأهاليهم، وقال فيه: "أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعِكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأنّ دماءَ أبنائِكم أمانةٌ في أعناقِنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب". وختمَ وزيرُ الدفاعِ بيانَهُ بالقول: "لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية".

وكشفت مصادرُ نيابيةٌ لـ "البناء" أنّ وزيرَ الدفاعِ ميشال منسّى لم يكُن محصّناً من المرجعِ المحسوبِ عليه بما فيه الكفايةِ لكي يخوضَ معركةَ رفضِ قانونِ العفوِ بصيغتِهِ الحاليةِ حتى النهاية، طالما أنّ أغلبَ الأطرافِ وافقت على الصفقةِ النيابيةِ تحتَ عنوانِ "التوافق الوطنيّ". وتساءلت: لماذا لم يقِف رئيسُ الجمهوريةِ مع وزيرِه، لا سيما أنّه كان قائداً سابقاً للجيشِ وناشدَ مراراً السلطاتِ السياسيةَ لإنصافِ الجيشِ على كافةِ الصعد؟

وعُلمت "البناء" أنّ عدداً من النوابِ قصدوا رئيسَ الجمهوريةِ لتسجيلِ ملاحظاتِهم على قانونِ العفوِ وشرحوا نتائجَهُ السياسيةَ والقانونيةَ والأمنيةَ والاجتماعيةَ الكارثيةَ على البلادِ بخاصةٍ في ظلّ الظروفِ الراهنة، وتمنّوا على عون ردّ القانونِ لإجراءِ مزيدٍ من الدرسِ والتعديلات، إلا أنّ أجواءَ النوابِ استبعدت أن يقدمَ عون على ردِّ القانونِ لئلا يصطدمَ مع الطائفةِ السنّيةِ ويزيدَ التوترَ مع الحكمِ السوريّ الجديد.

وفي سياقِ ذلك، عُلِمَ أنّ وزيرَ الخارجيةِ السوريّ أسعد الشيباني أجرى اتصالاً برئيسِ الحكومةِ نواف سلام عقبَ إقرارِ قانونِ العفو، مهنئاً وشاكراً له جهودَهُ لإنهاءِ هذا القانونِ وإخلاءِ سبيلِ مئاتٍ من الموقوفينَ الإسلاميين.

ولفتَ مصدرٌ نيابيٌّ لـ "البناء" إلى أنّ الصفقةَ التي هرّبتها الحكومةُ اللبنانيةُ عبرَ الاتفاقيةِ القضائيةِ التي وُقّعت بين نائبِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ طارق متري ووزيرِ العدلِ عادل نصار من جهةٍ وبين السلطاتِ السوريةِ من جهةٍ ثانية، وأُخليَ بموجبِها سبيلُ مئاتٍ من الموقوفينَ الإسلاميينَ السوريين، فتحت شهيةَ الموقوفينَ الإسلاميينَ اللبنانيينَ وأهاليهم وداعميهم في سورية للضغطِ السياسيّ والشعبيّ والطائفيّ لصدورِ قانونِ عفوٍ عنهم.

أما قانونُ الإعلامِ الذي هُرّبَ على عجلٍ من دونِ حتى انتظارِ إطلاعِ النوابِ على بنودهِ والتعديلاتِ عليه، فعلمت "البناء" أنّ الاتحادَ الأوروبيّ ومنظمةَ "الأونيسكو" وسفاراتِ دولٍ غربيةٍ في لبنان ضغطوا على السلطةِ اللبنانيةِ التنفيذيةِ والتشريعيةِ لتمريرِ قانونَي الإعدامِ والإعلام. وأكّدَ أكثرُ من نائبٍ في كتلٍ نيابيةٍ مختلفةٍ لـ "البناء" أنّ أغلبيّةَ النوابِ لم يطلعوا ولم يقرأوا بنودَ قانونِ الإعلامِ الـ 120 ولم يعرفوا بأنّ هناك تعديلاتٍ عليه إلا قبلَ ساعتينِ من انتهاءِ الجلسةِ الصباحيةِ، حيثُ وُزّعت التعديلاتُ على النوابِ للاطلاعِ عليها حتى بدأَ التصويتُ برفعِ الأيدي.

وقالت مصادرُ نقابيةٌ لـ "البناء" إنّ التواصلَ قائمٌ بين لجنةٍ من نقابتَي الصحافةِ والمحررين وعددٍ من النوابِ لتأمينِ عشرةِ أعضاءٍ للطعنِ بقانونِ الإعلام، كما ستزورُ اللجنةُ رئيسَي الجمهوريةِ والمجلسِ النيابيّ لردِّ القانونِ وإعادتهِ إلى اللجانِ للدرس.

وفي سياقِ ذلك، شدّدَ نقيبُ المحرّرينَ جوزيف القصيفي في تصريحٍ على أنّ "قانونَ الإعلامِ عاطل، وهو عار، وكان يجبُ ألّا يُقرّ". وسألَ القصيفي عن "السرِّ الذي جعلَ هذا القانونَ يمرُّ بهذهِ السرعة"، مشدّداً على أنّ هذا القانونَ هو "إعدامٌ للإعلام"، موضحاً "أنّنا طلبنا من رئيسِ الجمهوريةِ جوزاف عون ردّ قانونِ الإعلام". ولفتَ إلى أنّه "إذا لم يتّحد الصحافيونَ ضدّ قانونِ الإعلام، فإنّ الدورَ سيأتي عليهم".

*************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

لا خطوط حمراء في الردّ على احتلال الجزر | قائد في بحرية «الحرس» لـ«الأخبار»: فلتأتِ أميركا برّاً

في وقت تترقّب فيه المنطقة، بحذر، الأيام المتبقّية من هدنة الستين يوماً بين إيران والولايات المتحدة، في ظلّ تعثّر التوصّل إلى تفاهم حول فتح مضيق هرمز، التقت «الأخبار» قائداً ميدانياً في بحرية «حرس الثورة الإسلامية»، كشف جانباً ممّا جرى في عرض البحر منذ إغلاق المضيق، وتحدّث عن مستوى جاهزية القوات الإيرانية للسيناريوات المقبلة، ولا سيما احتمال تجدّد الحرب أو محاولة القوات الأميركية فتح «هرمز» بالقوة والسيطرة على الجزر الإيرانية.

يستعيد القائد الميداني الساعات الأولى التي أعقبت صدور قرار إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «كنّا مستعدين لخيار إغلاق المضيق منذ سنوات طويلة. وقبل اغتيال السيد علي الخامنئي بأيام، كنّا في حال تأهّب قصوى، كما نفّذنا مناورات تحاكي إغلاق المضيق والدفاع عن الجزر. وعندما أصدر قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، الشهيد علي رضا تنكسيري، قرار الإغلاق، انتقلنا من حال التأهب إلى الحال الهجومية». ويضيف القائد الميداني «(أننا) أبلغنا جميع السفن، عبر القناة 16 في أجهزة الاتصال اللاسلكي، وهي قناة الاتصال العامة للسفن حول العالم، بقرار إغلاق المضيق، وحذّرنا من أن أيّ سفينة تحاول العبور ستكون عرضة للاستهداف من دون تردّد». وبحسب روايته، لم يأخذ كثيرون التحذير الإيراني على محمل الجدّ في البداية، «لكن عندما أُطلق أوّل صاروخ، بعد دقائق من قرار الإغلاق، سادت حال من الصدمة لدى السفن العابرة من المضيق».

وإذ يشير إلى أن دولاً خليجية تواصلت، في اليوم نفسه، مع الجانب الإيراني طالبةً السماح لسفنها بالعبور، إلا أن الجواب جاء بـ«الرفض من دون نقاش». وكانت الإمارات، وفقاً له، أوّل من تواصلت مع إيران في هذا الشأن، قبل أن ترسل وفداً إليها في الأيام الأولى للحرب، للمطالبة باستمرار تصدير الخضروات الإيرانية. ويضيف: «نظراً إلى أن وقف هذا التصدير كان سيضرّ بالشعب الإماراتي بشكل كبير جدّاً، وكوننا لا نعادي هذا الشعب والناس الأبرياء بشكل عام، وافقت إيران على استمرار تصدير الخضروات»، الذي استمرّ حتى في ذروة الاشتباكات البحرية وقصف القواعد الأميركية في الإمارات.

أمّا عن جولات القتال في عرض البحر، فيقول القائد إن القوات الإيرانية «لم تخُض اشتباكاً بحرياً مباشراً مع الأميركيين، لأنهم لم يأتوا إلى مضيق هرمز». وإذ يوضح أن الجيش الأميركي اعتمد على سلاح الجو فقط (الصواريخ والمسيرات)، فهو يشير إلى أن «مروحياتهم تحلّق بصورة دائمة فوق منطقة الخليج الفارسي، ولكن بالقرب من مناطق جنوب الخليج، ولا تجرؤ على الاقتراب من مناطق وجود قواتنا. وأذكر أن مروحيّتَي «بلاك هوك» اقتربتا، مرّتَين، من منطقة انتشارنا في مضيق هرمز، لكنهما سرعان ما تراجعتا بعدما شعرتا بالخطر الذي كان يتهدّدهما من قِبل قواتنا».

كذلك، ينفي القائد الميداني مزاعم دخول سلاح البحر الأميركي الى مضيق هرمز، مؤكداً أنهم «لم يأتوا بأساطيلهم وبسفنهم الكبيرة ولا بحاملة طائراتهم». لكنه يشير إلى أن الأميركيين تمكّنوا، مرّة واحدة، من «العبور بفرقاطتَين صغيرتَين مخصّصتَين لخفر السواحل، عبر المسار الجنوبي قبالة خصب ومسندام»، مضيفاً أن الجيش الإيراني «أصاب إحداهما بصورة جزئية». ويتابع: «منذ تلك الحادثة، لم يقترب الجيش الأميركي مجدّداً من مضيق هرمز. أرادوا اختبار قدرتهم على العبور، وشاهدوا قدرتنا على الرصد والاستهداف، فتراجعوا».

وفي شأن المواقع التي استهدفتها القوات المسلحة الإيرانية خلال الحرب، يقول القائد إن طهران تمتلك «بنك أهداف شاملاً وواسعاً للجيش الأميركي في المنطقة»، وإنه «يجري تحديثه بشكل دائم عبر عمليات الرصد الميداني والاستخباري». وينفي، في الوقت نفسه، أن تكون القوات الإيرانية تعمّدت استهداف منشآت مدنية في دول المنطقة، قائلاً: «ليس صحيحاً أننا نستهدف منشأة مدنية بهدف إلحاق الضرر بإخواننا في شعوب المنطقة». ويورد مثالاً على ذلك، استهداف جهاز رادار في سلطنة عُمان، رغم «العلاقات الأخوية» بين طهران ومسقط، موضحاً أن الجهاز «كان يبدو في الظاهر تابعاً لخفر السواحل العُماني ويُستخدم لأغراض قصيرة المدى، لكننا اكتشفنا لاحقاً أن الجيش الأميركي يستفيد من المعلومات التي يوفّرها، ولذلك دمّرته القوة الصاروخية».

وعن احتمال تجدّد الحرب، لا يبدو القائد متفائلاً بإمكان استمرار الهدوء طويلاً. ويقول: «أتوقّع عودة الحرب بيننا وبينهم في المدة المقبلة، لأن أميركا لا تلتزم بالوعود والاتفاقيات». ويشير إلى أنه «بعد ساعات قليلة فقط من تنفيذ وقف إطلاق النار في 8 نيسان الماضي، استشهد 12 صياداً وبحاراً إيرانياً بنيران الجيش الأميركي في عرض البحر»، متسائلاً: «كيف نستطيع أن نثق بالأميركيين؟».

ويرى أن الجولة الأخيرة من الضربات أظهرت أن الجيش الأميركي «يعاني نقصاً حادّاً في بنك أهدافه داخل إيران، ويحاول تعويض هذا النقص قدر الإمكان». ويضرب مثالاً بـ«تلّة الله أكبر» في بندر عباس، المعروفة لدى سكان المدينة بوجود برج اتصالات إذاعية مدني فوقها، مشيراً إلى أن القوات الأميركية قصفت المنطقة «مرّات عدة وفي ليالٍ متتالية»، من دون أن تتمكّن من تدمير البرج نفسه، فيما أصابت مبنىً إدارياً ملاصقاً له، «كان خالياً من أيّ وجود عسكري، واستُشهد فيه مدنيون»، مستدركاً بأن «هذا يدلّ على خطأ في المعلومات أو عدم دقة إصابة صواريخهم». وفي مثال آخر، يقول إن الضربات المتكررة على قاعدة بندر عباس الجوية -رغم أنها ليست كبيرة-، وكذلك استهداف برج اتصالات مدني بشكل متكرّر في منطقة سيريك، يدعمان، «وجود مشكلة في المعلومات الأميركية»، متسائلاً: «لماذا يكرّرون ضرب الأهداف نفسها؟ لأنهم لا يملكون معلومات دقيقة عن تحركاتنا ومواقعنا».

ولدى سؤاله عن مزاعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول «تدمير» القوة البحرية الإيرانية، يضحك القائد قبل أن يقول إن «أميركا تمتلك قدرات استطلاع واسعة فوق مياه الخليج عبر إطباق جوي استخباراتي، لكن منذ اليوم الأول للحرب، وحتى اليوم، لم تتوقف دورياتنا البحرية عن رصد السفن المخالفة». ويوضح أن القوات الإيرانية لا تستطيع الاعتماد على أجهزة الرادار وحدها لمعرفة ما يجري في عرض البحر، ولذا، «نقوم بتسيير الدوريات البحرية لتحديث معلوماتنا بشكل مستمر». ثم يوجّه كلامه إلى ترامب قائلاً: «يا سيد ترامب، نحن نتجوّل في الخليج الفارسي أمام أعين طائراتك الاستخبارية ومسيّراتك، ولا تستطيعون إيقافنا، بل إنكم لا تعرفون أين نحن»، مشيراً إلى أن مقتل صيادين إيرانيين بعدما اشتبهت القوات الأميركية في أنهم عسكريون يشكّل دليلاً على «الإعماء الاستخباري الذي تعاني منه القوات الأميركية».

ولا ينفي القائد نجاح الجيش الأميركي في تدمير بعض القطع البحرية الإيرانية على بعد آلاف الكيلومترات من الساحل الإيراني، وهو ما حدث مثلاً للفرقاطتَين «جماران» و«دنا»، لكنه يقلّل من أثر ذلك على القدرة البحرية الإيرانية، موضحاً أن القطعتَين كانتا مخصّصتَين أساساً لـ«الإبحار في محيطات بعيدة وتنفيذ مهمّات استخبارية وتدريبية ومكافحة القرصنة». ويؤكد أن «قدراتنا البحرية بألف خير، وما دمّره الجيش الأميركي حتى الآن ليس إلا جزءاً بسيطاً جداً ممّا نملكه».

احتلال الجزر: سيناريو قديم

أمّا عن احتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة على الجزر الإيرانية وفتح مضيق هرمز بالقوة، فيستبعد القائد إمكان نجاح مثل هذه الخطة، قائلاً إن «الجيش الأميركي لا يستطيع تثبيت وجوده في الجزر الإيرانية، حتى لو تجرّأ ونفّذ هجوماً برياً عليها. ربّما يستطيع تنفيذ هجوم بقوات «المارينز» ثمّ الانسحاب فوراً، أما البقاء في الجزر فهو أمر مستحيل». ويضيف: «ولنفترض أنهم احتلوا جزرنا وتمكّنوا من تثبيت احتلالهم؛ عندها ستتحوّل الجزر إلى مقبرتهم. فلتأتِ أميركا برّاً، لترى بأعينها نتيجة هذه الحماقة».

وإذ يشير إلى أن سيناريو الهجوم البري على الجزر ليس جديداً في حسابات القيادة العسكرية الإيرانية، بل يعود، وفقاً له، إلى عام 1995 -عندما حضر السيد الشهيد علي الخامنئي إلى منطقة الخليج الفارسي للإشراف على مناورات «عاشوراء» البحرية-، فهو يؤكد أنه مذّاك «وضعت القيادة العسكرية احتمال الهجوم البري على الجزر في صدارة أولوياتها، وأجرت سنوياً مناورات تستند إلى خطط دفاعية وهجومية يجري تحديثها وفقاً للظروف الميدانية». ويلخّص الأمر بالقول: «نتحدث عن 31 عاماً من الجاهزية الدائمة». ويحذّر القائد من أن الردّ الإيراني على أيّ محاولة للسيطرة على الجزر «سيتجاوز كلّ التوقعات»؛ إذ «بالإضافة إلى تركيزنا على استعادة الجزر، سيكون هناك ردّ غير مسبوق يكسر كلّ الخطوط الحمر السابقة. توقّعوا ردّاً تاريخياً إذا بدأ هذا الهجوم. لن يَسلم أيّ هدف في بنك أهدافنا، مهما كان صغيراً أو كبيراً».

وبحسب القائد، لا تعتمد الخطط الدفاعية للجزر على القوات النظامية وحدها؛ إذ «نستمدّ أمن جزرنا من أهلها. ففي جزيرة هرمز، مثلاً، تنتشر قوات خاصة، لكن جزءاً كبيراً من أمن الجزيرة يؤمّنه متطوعون من أبنائها». ويضيف أن عائلات كانت غادرت هرمز بعد اندلاع الحرب، لكنها عادت لاحقاً إلى الجزيرة للانضمام إلى جهود الدفاع عنها، وأن أعداد الراغبين في التطوع تتجاوز الحاجة الفعلية. يقول: «لو طلبنا الآن مئة شخص لتنفيذ مهمة معينة، سيتطوّع ثلاثمئة».

أيضاً، يتحدّث عن إيرانيين من مناطق مختلفة أبدوا استعدادهم لتنفيذ عمليات استشهادية ضدّ القوات الأميركية. ويروي أن صحافياً جاء من طهران قال له: «أعطوني زورقاً سريعاً لمواجهة السفن الأميركية، حتى إن لم أعد من المواجهة»، مستدركاً بأن القوات الإيرانية، في الظروف الحالية، «لا تحتاج إلى عمليات استشهادية»، نظراً إلى ما تمتلكه من قدرات عسكرية، متابعاً: «هذه المعنويات موجودة بقوة لدى قواتنا وشعبنا. وحتى لو افترضنا أن الأميركيين استطاعوا يوماً تدمير كلّ قدراتنا العسكرية ولم تبقَ لدينا طلقة واحدة، فعندها تبدأ معركتنا الأساسية الاستشهادية».

ويختتم القائد كلامه بالتأكيد أن فتح مضيق هرمز «لن يتمّ إلا بقرار من القيادة العليا»، قائلاً: «حتى لو استشهدنا جميعاً، سيتصدّى أهالي جنوب إيران للوجود الأميركي في المنطقة، وسيغلقون المضيق بأنفسهم، وسيبقى مغلقاً إلى أن يَصدر قرار السيد مجتبى الخامنئي بفتحه مجدداً».

************************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

"تمايز" أميركي- إسرائيلي حول احتلال المنطقة الأمنية… "إقحام" الجيش في خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع!

بدا لافتاً وغريباً أن يغرق الوسط الرسمي بشقيه الرئاسي والحكومي، غداة الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي استولدت مشكلة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، في ما أدى إلى نفخ المشكلة وتحويلها أزمة مصطنعة ومضخّمة، في وقت كان يسجل فيه تطوّر يحمل دلالات إيجابية لمصلحة الموقف اللبناني من المفاوضات مع إسرائيل لم يلق العناية الرسمية اللازمة. ومع أن "الفولكلور" السياسي المعتاد سيؤدي على الأرجح إلى لملمة الإشكال بين سلام ومنسى إلا إذا أريد له أن يخبئ "استثماراً" سياسياً – طائفياً طارئاً، فإن ذلك لم يحجب ما برز من معالم "تصويب" أميركي لبوصلة الاتجاهات الإسرائيلية المتعلقة بالاتفاق الإطار المعقود بين لبنان وإسرائيل في معرض ردّ أميركي لافت للغاية على موقف إسرائيل من التمسّك باحتلال "المنطقة الأمنية الصفراء" في الجنوب اللبناني.

ذلك أنه فيما يواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزف كليرفيلد تحرّكه حيال ملفات الحدود والأسرى والمحتجزين والمناطق النموذجية المطروحة على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، بات الحكم على نتائج هذه التحركات رهناً بتحديد نهائي لموعد الجولة التفاوضية التاسعة في روما، كما كانت الخارجية الأميركية أعلنت قبل أيام من دون أن تحدد موعداً نهائياً حاسماً. ومع ذلك، اتّسمت الساعات الأخيرة بتطوّر بارز تمثّل في انتقاد أميركي واضح لموقف إسرائيل من التشبّث بالمنطقة الأمنية.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء اليمين المتطرف دعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض أي انسحاب من لبنان أو غزة.

ونقل باراك رافيد في وكالة "أكسيوس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمال بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقاً للاتفاق الإطاري.

وكتب رافيد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول نشر قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن كاتس قال، خلال دخوله الأراضي اللبنانية، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية إسرائيل.

ونقل رافيد عن البيت الأبيض تأكيده أن هذه التصريحات تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان.

وأضاف نقلاً عن المسؤول الأميركي، قوله: "تتوقع الولايات المتحدة أن تتصرف جميع الأطراف وفقًا للاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنه ليس لديها طموحات إقليمية في لبنان. الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق، ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين".

وأكد المسؤول الاميركي أن الولايات المتحدة "تحترم بالكامل" السيادة الإقليمية للبنان، مشيراً إلى أن "الاتفاق الإطاري ينص صراحةً على إعادة انتشار تدريجي وفق شروط محددة مرتبطة بنزع سلاح "حزب الله" وتدمير بنيته التحتية، مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية الأولى، واستمرار الدعم الأميركي لعملية التنفيذ الكامل. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً لافتاً بالمضمون نفسه رداً على كاتس.

وأمس الخميس، لوحظ أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عاد وأكد أنّ إسرائيل "لن تنسحب من جنوب لبنان حتى يُنزع سلاح "حزب الله"، استدراكاً لتصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنّ قواته ستبقى في المنطقة إلى أجل غير مسمى.

وفي سياق متصل، نفى مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار، في حديث إلى موقع "واللا"، التوصل حتى الآن إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية تتولى مراقبة عملية نزع سلاح "حزب الله" والتحقق من عمل الجيش اللبناني.

ويأتي هذا النفي خلافاً لما أوردته وكالة "رويترز"، التي كانت قد تحدثت عن اتفاق لبناني – إسرائيلي على قائمة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، باعتبارها دولاً يمكن أن تساهم بقوات في لبنان ضمن الآلية التي يجري البحث في إنشائها بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".

ونقل "واللا" عن مصادر أميركية وإسرائيلية مطّلعة على المفاوضات أن البحث في تركيبة هذه الآلية لم يُحسم بعد، وأن الاتصالات بين الأطراف المعنية لا تزال مستمرة.

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المحادثات المتعلقة بهوية الدول المشاركة وطبيعة دورها لا تزال مستمرة، ولم يتم حتى الآن تثبيت صيغة نهائية أو لائحة متفق عليها بين الجانبين.

ونقلت "رويترز" لاحقا عن مسؤول لبناني نفيه موافقة لبنان على قائمة دول يمكنها التحقق من نزع سلاح "حزب الله".

مجلس الوزراء والتطورات الداخلية

اما في المشهد الداخلي، وفيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بقيت تداعيات ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر ذيولها، وقد انعكست غياباً لمنسى عن مجلس الوزراء عصر أمس، علماً أن سلام كان زار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر، ويرجح أن الاشكال مع وزير الدفاع أثير في لقائهما.

وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية احمد الحجار رداً على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: "هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها". أما الوزير فادي مكي فقال: "المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة "عم تنحل". كما أن وزير الاعلام بول مرقص نقل بعد الجلسة عن الرئيس سلام قوله أمام الوزراء: "أكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع ولا أحد يصطاد في الماء العكر، نحن حكومة 24 ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحلّ قريبًا ولا يزايدن أحد على وفائنا للجيش ومن باب حرصنا عليه كان هدفي عدم السماح لاي تأويل وأنه على خلاف مع أي طرف لبناني".

وعلم أن الاشكال بين الرجلين، وضع قيد المتابعة والمعالجة الجدية وينتظر أن تصل المساعي إلى نتيجة وشيكة. أما قبيل الجلسة، فبدا أن المشكلة ذهبت في اتجاه وضع الجيش في واجهة الاشكال. وقد أصدر الوزير منسى بياناً ضمّنه "اعتذارُ" من أهالي الشهداء العسكريين، ومما قال: "يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي".

ثم استقبل وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة وصفت بأنها "لشكر وزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم". وتوجّه العماد هيكل إلى الوزير منسّى بالقول: "لم ولن تخذل عائلات الشهداء 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

طي صفحة «التشريع التاريخي».. وكل الجهود لفرض الإنسحاب على إسرائيل

تجاوز لبنان مخاض السجالات والخلافات التي عصفت بالبلاد، مع إقرار أربعة قوانين على درجة من الأهمية من قانون العفو الى قانون إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام الجديد، إضافة الى قانون إعادة هيكلة المصارف، واتجهت الأنظار بكليَّتها الى الاشتباك الدائر حول مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية في ظل تمسُّك لبنان بخطوات «اسرائيلية تنفيذية تتعلق باتفاق «الإطار»، ومطالبة الولايات المتحدة بإلزام اسرائيل بذلك.

لكن صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ،ذكرت أن الضغط الأميركي على اسرائيل للانسحاب من الجنوب غير كافٍ.

وفي وقت متأخر، تحدثت مصادر عن بداية تراجع في تصريحات كاتس أو التقليل من فكرة عدم الانسحاب نهائياً.

وفي مجال، يقترب من الخطورة فإن موقع «واللا» الاسرائيلي كشف أن كاتس وأيال زامير رئيس الأركان يدفعان بالقيام بعملية كبيرة في تلال علي الطاهر، للسيطرة على الأنفاق هناك، ولكن القرار السياسي للتنفيذ ينتظر نتيجة المعارضة الأميركية العملية حتى لا تؤثر على التفاوض.

وفي هذا الإطار، أعلن لبنان على لسان الرئيس نواف سلام رفضه لما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن بقاء جيشه في الجنوب، لمدة طويلة وعدم الانسحاب، منوِّهاً بالموقف الأميركي بالردّ عليه، عندما اعتبرت أنه يتنافى مع الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

ووصف الرئيس سلام عمليات التدمير الممنهج للقرى في الجنوب التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي، بأنها انتهاك لقوانين الحرب واتفاقية جنيف.

وحسب مصادر مطَّلعة فإن لبنان يشدد خلال اتصالاته مع الجانب الأميركي على حسم وقف النار وتوسيع المناطق التجريبية قبل الذهاب الى جولة المفاوضات المقبلة.

وقالت المصادر نقلاً عن الفريق الأميركي المفاوض أن النقاش لم يعد محصوراً بالمناطق التجريبية، بل توسع الى ملف الحدود البرية والتحفظات على الخط الأزرق والنقاط العالقة بين لبنان وإسرائيل.

وأبلغ قائد الجيش العماد هيكل الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد أن الاعتداءات الاسرائيلية تعرقل مهام المؤسسة العسكرية، ولا سيما في المناطق التجريبية على الرغم من أدائها مسؤولياتها خلال فترة التصعيد.

وبإنتظار ما سيعود به رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد من كيان الاحتلال الاسرائيلي الى بيروت المفترض اليوم، حول تنفيذ الخطوات المقبلة من اتفاق الاطار، لا سيما تحديد مناطق نموذجية جديدة لإنسحاب الاحتلال منها، انشغل لبنان الرسمي بمعالجة ذيول الخلاف بين الرئيس سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، الذي غاب عن جلسة مجلس الوزراء لكنه مارس نشاطه المعتاد امس، وكان هذا الموضوع مدار بحث بين رئيسي الجمهورية والحكومة في لقائهما الصباحي، ومدار بحث ايضا وتعليقات وزارية ومن رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء اكدت العمل على إنهاء الخلاف.

وفيما كان كليرفيلد يتابع ملفات الحدود والمحتجزين والمناطق النموذجية وفريق التحقق مع المسؤولين، بانتظار تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، وبرغم الرفض الاميركي للمواقف الاسرائيلية على لسان وزير الحرب كاتس امس بالبقاء في المنطقة الامنية الجنوبية، قال وزير الأمن الإسرائيلي: لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرَّد حزب الله من سلاحه ونحن نُسيطر على 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان.

ونقل موقع «والا» الِإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم: المفاوضات جارية بشأن الآلية التي سيتم العمل بها بعد انتهاء عمليات «اليونيفيل». ونفوا معلومات كانت نشرتها رويترز، قائلين: لا اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبناني في «المناطق التجريبية».

وكان رئيس الجمهورية قد بحاث مع الرئيس سلام، الأوضاع عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة الجنرال جوزيف كليرفيلد، كما وعرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، اليوم في السراي.

سلام لوحدة الحكومة ولا مشكلة مع وزير الدفاع

وفي إطار السعي لاحتواء الخلاف مع الرئيس سلام والوزير منسى تحدث الرئيس سلام خلال جلسة الحكومة عن غياب وزير الدفاع الوطني عن جلسة مجلس الوزراء ، فقال: إن غيابه لن يطول، وإنه صديق أكنّ له كل مودة واحترام وتقدير، وهو ملتزم، شأنه شأني، بالدستور والتضامن الوزاري. وأوضح أنه لم يطلب من وزير الدفاع عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، وما تم تداوله غير صحيح.

وأضاف الرئيس: إن أحكام الدستور لا جدال فيها، من حيث إن رئيس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها. وما جرى أنني أبلغته بذلك، فلم يعد من داعٍ لأي كلام آخر من الوزراء، قال الرئيس. أما القول بأنه تم تغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو، فهو افتراء. ذلك أن هناك مذكرة خطية بهذا الخصوص جرى تقديمها إلى مجلس النواب، وإن رأي الجيش قد تم التعبير عنه أمام اللجان النيابية من خلال وزير الدفاع.

وأضاف سلام: لا يزيدنّ أحد علينا في حرصنا على الجيش ووفائنا لشهدائه الأبرار. وأنتم خير من يعلم بما قامت به هذه الحكومة من مساعٍ لتأمين الدعم للجيش وتجهيزه ورفع رواتب أفراده وضباطه، والحفاظ على معنوياته وكرامته»، ومن باب حرصنا على الجيش وتحصينه، كان همّي ولا يزال، أضاف دولة الرئيس، عدم السماح بأي تأويل قد يوحي بأن الجيش فريق في لبنان أو أنه على خلاف مع أي طرف لبناني. فهو جيش كل لبنان، وعلى من يحرص فعلاً على المؤسسة العسكرية، ونحن في مقدمتهم، أن يتوقف عن المزايدات الرخيصة في هذا الشأن .

وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية ردا على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها. اما الوزير فادي مكي فقال: المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة «عم تنحل»، فيما قالت وزيرة السياحة لورا لحود: أن لا صحة لما يتم تداوله حول استقالة وزير الدفاع الوطني من الحكومة، وكل الأمور تحل ومصلحة البلد فوق كل شيء».

ويفترض ان تكون عطلة مجلس الوزراء مدة اسبوعين حتى اول ايلول فرصة لتهدئة النفوس ومعالجة الاشكال، بينما ينتظر موقف رئيس الجمهورية من توقيع القوانين التي اقرها مجلس النواب او ردها بعد وضع ملاحظاته عليها في ضوء الضجة المثارة حول قانوني العفو والاعلام والمطالبة بتعديلهما.

وزير الدفاع استقبل في مكتبه امس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وتوجه العماد هيكل الى اللواء منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس الذي اعتذر فيه من ذوي شهداء الجيش لانه لم يستطع نقل موقفعه وموقف الجيش من قانون العفو خلال جلسة التشريع.

وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

من جهته، أكد اللواء منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن. وأضاف: «إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثير»، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني. وأثنى وزير الدفاع الوطني على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.

من ينقذ بنت جبيل من الدمار والتهجير؟

جنوباً، وبالتزامن مع تفجيرات كبيرة في مدينة بنت جبيل مركز القضاء، كان وفد بلدي في المدينة يلتقي وزير العمل محمد حيدر في إطار التحرك لاطلاع الوزراء والادارة على حجم الدمار في الأحياء والمرافق التجارية والتربوية والصحية، إضافة الى الموقع والمعالم التراثية والتاريخية مثل حي الجامع والمسجد الكبير، وما يمكن إدراجه ضمن «الإبادة البيئية» (Ecocide) بالاضافة الى مصير أهاليها وتهجيرهم.

وعلى الأرض، وبغياب أي معالجة من قبل لجنة التنسيق الثلاثية التي يرأسها الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والاودية المجاورة.وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان.

واستهدف الطيران الاسرائيلي ليل أمس على دفعتين بلدة المنصوري، وسُمع دوي الانفجارات في صور.

كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، و قصف مدفعي أطراف بلدة ميفدون ، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة، ما أثار حالة من القلق والهلع في صفوف الأهالي.

كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.

وتحركت دبابات ميركافا إسرائيلية معادية، عند الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، الى جانب قصف مدفعي يستهدف أطراف بلدة ميفدون، جنوب لبنان.كما ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة ياطر، من دون سقوط اصابات. وقنبلة صوتية على أطراف بلدة كفرا.

وبعد ظهر أمس، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية تفجير بحرج عيتا الجبل، في قضاء بنت جبيل.وتفجير في بلدة الطيبة. وتفجير في بني حيان. و في حرش بلدة عيتا الجبل.

الى ذلك، صدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، بيان، أشار الى ان عناصر الدفاع المدني انتشلوا جثمان شهيد من أحد المباني في مدينة النبطية، كان قد استشهد جراء غارة إسرائيلية سابقة استهدفت الموقع. وتم نقل الجثمان إلى أحد المستشفيات وفق الإجراءات المعتمدة».

وسقط جسم غريب في مقبرة تبنين، يرجح أنه من مسيرة معادية. وسيتم الكشف عليه اليوم من قبل الفريق الهندسي التابع للجيش اللبناني.

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟

كليرفيلد يسعى إلى التسوية... فهل ينجح الأميركيون؟

 اختتمت الحكومة جلساتها الصيفية بالامس، ودخل مجلس الوزراء في عطلة حتى ايلول المقبل، تاركا وراءه اكثر من ملف متفجر، علّ ابرزها استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، والتهويل بتصعيد ميداني، تزامنا مع مراوحة دبلوماسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير مفاوضات روما في ظل المزايدات الانتخابية الاسرائيلية التي لم تحد من جنوحها وغطرستها الاعتراضات الاميركية او الادانة الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام الذي لم ينجح في لملمة تداعيات المواجهة مع وزير الدفاع ميشال منسى الذي غاب عن جلسة الحكومة بالامس، بينما تلقفت قيادة الجيش «الرسالة» جيدا باعتبارها المستهدف الاول خلال «مسرحية» الجلسة النيابية، فردت التحية باحسن منها الى منسى، فزاره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على راس وفد قيادي في «اليرزة» شاكرا وقوفه في مواجهة من حاول كتم صوت الجيش.

لماذا استهداف الجيش؟

اذا، لم تنته تداعيات الازمة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع على الرغم من محاولات سلام للتخفيف من وقع الازمة، وانطلاق المساعي التي يشارك فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون «لرأب الصدع». وتشير اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» الى ان قيادة الجيش تتعامل مع الموقف باعتبار انها المستهدفة، ولفتت الى ان ما يقوله سلام بان لا مشكلة شخصية مع وزير الدفاع ميشال منسى، وانه يكن له الاحترام، كلام صحيح ولا لبس فيه، لان مشكلة رئيس الحكومة الحقيقية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اثر موقفه مما اعتبرته الاوساط قرارات غير المدروسة كادت تدخل البلاد في اتون الفوضى.

المعركة الخاسرة

ووفق تلك الاوساط، وجد سلام الفرصة مناسبة للتمترس وراء ادوات طائفية مذهبية للتصويب على هيكل عبر محاولة كتم صوت المؤسسة العسكرية ومنعها من مخاطبة الراي العام عبر النواب الذين صوتوا على قانون يعفو عن بعض من تلوثت ايديهم بدماء جنود وضباط الجيش.»والرسالة» واضحة تهدف لاخضاع المؤسسة العسكرية وتحجيم دورها لجعلها مجرد منفذ لقرارات السلطة التنفيذية، علما ان القاصي والداني يدرك ان الجيش يعتبر العمود الفقري لحماية السلم الاهلي ودوره مركزي في الحفاظ على الدولة ومنعها من التفكك، ويمنحه هذا الدور هامشا للتحرك لمنع نزق السياسيين من ارتكاب الاخطاء، والاهم من كل ذلك، تحظى المؤسسة باجماع بين اللبنانيين، ولن يكون سلام الاول بين سياسيين حاولوا سابقا تطويع الجيش وقيادته وخرجوا بخسارة مدوية، لكن الاكثر خطورة هذه المرة انه اختار التصويب على المؤسسة في وضع دقيق تمر به البلاد.

بعبدا تدخل على خط سلام-منسى

وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دخل على خط الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، في محاولة لتطويق تداعياته ورأب الصدع بينهما، ومنع تحوّله إلى أزمة داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة والدور المحوري للمؤسسة العسكرية. وتأتي المساعي الرئاسية فيما أكد سلام أن غياب منسّى عن جلسات الحكومة «لن يدوم»، في إشارة إلى العمل على احتواء التباين وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.

هيكل لمنسى: رفعت راسنا

هذا وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، في مكتبه في اليرزة لشكره على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وكان لافتا توجه هيكل الى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس. وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».وكان منسى اصدر بيانا قال فيه «أعتذرُ يا أهالي الشهداء لانه لم يستطعْ أن يرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع.. وقال «فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.

جولة مكوكية

على صعيد مفاوضات روما، لا موعد رسمي جديد للجولة المقبلة، لكن «العين» على جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد المكوكية حيث ينتظر عودته الى بيروت اليوم بعد مناقشات اجراها بالامس من مسؤولي العدو في «تل ابيب»، ووفق اوساط مطلعة فان الجنرال الاميركي الذي جاء خالي الوفاض الى لبنان قبل ايام يعمل على صياغة اتفاق بشأن المعايير والضوابط التشغيلية لتنفيذ «المناطق التجريبية» الأولية، إلى جانب صياغة تعريفات مشتركة لعمليات التحقق وإخلاء المنطقة من البنية التحتية لما تسميه واشنطن «بالارهاب».

لا رهان على جولة كليرفيلد

ووفق مصادر سياسية مطلعة، لا توجد آمال كبيرة بقدرة الجنرال الاميركي على انتزاع موافقة اسرائيلية على تنفيذ انسحابات جديدة من القرى والمدن المحتلة، ولا على قدرته تثبيت وقف النار، وقد تقاطع نفي مصادر رسمية لبنانية، مع نفي اميركي- اسرائيلي، للمعلومات التي تحدثت عن اتفاق على تولي قوات ايطالية، واندونيسية، وبريطانية، وسويسرية لآلية التحقق، ولا تزال المناقشات التي تقودها واشنطن، دون نتائج،لان العقد لا تتصل فقط بتحديد هوية الدول المناطة بهذا الدور، وانما بدورها وما هو حدود آلية التحقق، خصوصا ان حزب الله سبق واعلن ان اي قوة دولية ستتولى مهمة نزع سلاح المقاومة سيتم التعامل معها كقوة احتلال. وقد كشف موقع «واللا» الاسرائيلي ان التطور الاهم بالنسبة لـ»اسرائيل» يتعلق بتمسك واشنطن رفضها التجديد «لليونيفيل» في جنوب لبنان.

خطط لبنانية مفصلة!

وفي ضوء الموقف الأميركي، تشير تلك الاوساط الى ان واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على المعايير التشغيلية، وأعدّت خرائط مشتركة، ووضعت خريطة طريق لفتح مناطق تجريبية إضافية في المستقبل. لكنها تطالب لبنان بان يقدم في الجولة المقبلة خططاً مفصلة لتأمين المناطق الجديدة.

ما هي استراتيجية واشنطن؟

وفي موقف يكشف استراتيجية واشنطن التي لا تبدو مستعجلة لتحقيق نتائج عملية، قال مســـؤول أميركي رفيع المستوى، لموقع «واللا» الاسرائيلي أن مناقشات مباشرة ومستمرة بشأن قضايا سياسية ومدنية تجري حالياً بين إسرائيل ولبنان؛ ومجرد جلوس الفرق معاً وتواصلها المباشر وصياغتها خيارات العمل يمثل بحد ذاته تغييراً هيكلياً؛ فقد صُممت العملية بحيث تستوعب هذه الضغوط مع الاستمرار في المضي قدماً. وبراي المسؤول الاميركي، فان المسار لا يزال إيجابياً ولا يوجد أي تباطؤ؛ فنحن نمضي قدماً بأسلوب منهجي ومدروس؛ لأن الحلول السريعة والمخـــتصرة تؤدي إلى النتائج الـفاشلة ذاتها التي شهدناها على مدى عقود. وكشف الموقع الاسرائيلي عن توقعات بأن يُستأنف المسار الدبلوماسي في روما مطلع شهر أيلول، بينما ستتواصل المحادثات والتنسيق العملياتي دون انقـطاع في كل من لبنان وإسرائيل وأميركا.؟!

تصعيد سياسي وميداني

وبعد ساعات على الرفض الاميركي العلني للمواقف الاسرائيلية عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، جدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التاكيد ان «اسرائيل» لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد حزب الله من سلاحه، وتفاخر باحتلال 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة للعدو في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير في بلدة بني حيان.

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

إسرائيل تنتظر الإذن لمعركة التلال... كليرفيلد في مهمة إنقاذ "الإطار"

فيما يواصل رئيس لجنة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد زيارته للبنان، في مهمّة تهدف إلى تهيئة الأجواء لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مطلع ايلول المقبل في روما، نشأ خلاف بين واشنطن وتل أبيب على خلفية إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى أمد طويل، واعتبار واشنطن ذلك متعارضاً مع «صيغة الإطار» اللبنانية ـ الإسرائيلية، ما ولّد انطباعاً بأنّ إسرائيل مستمرة في اعتداءاتها، وليست في وارد الانسحاب من أي مناطق تجريبية، أقله قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل، وانّها قد تحاول احتلال مساحات جديدة من الجنوب اللبناني.

وقال مسؤول أمني بارز لـ«الجمهورية»، إنّ رسائل وصلت إلى المعنيين في لبنان، انّ إسرائيل تستعد لخوض معركة لاحتلال تلال علي الطاهر، وباتت على جهوزية عالية في انتظار الإشارة الأميركية. وكشف هذا المسؤول، انّ الجانب الأميركي بدوره أبلغ إلى السلطة، انّه لن يكون في استطاعته منع الإسرائيلي في شكل مطلق، إنّما طلب منه أن تكون عملية جراحية دقيقة بالحدّ الأدنى من التفجير وترويع المدنيين، وبنحو لا ينسف الاتفاق الإطاري.

وأضاف المصدر «إنّ إلاسرائيلي يحتاج إلى هذا الإنجاز ولن يتراجع عنه»، مشيراً إلى «انّ العين هي على ردة فعل «حزب الله»، هل يخوضها معركة كسر عضم أم يتعامل مع الأمر بنحو لا يقدّم فيه للعدو تبريراً لشن معركة واسعة ويعيد تهجير القرى والبلدات». ورأى المصدر «انّ هذه المعركة أصبحت مسألة وقت، وتسابق الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي بات وشيكاً، والذي حتماً سيكون له تأثير مباشر على جبهة الجنوب».

المفاوضات

وفي غضون ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الإدارة الأميركية حريصة على إحياء مسار صيغة الإطار، عبر ضغوطها الديبلوماسية، والحراك المكوكي الميداني الذي يقوده الجنرال كليرفيلد على خط بيروت ـ تل أبيب. ويتركّز حراك واشنطن في اتجاهين: انسحاب إسرائيل من الجنوب، ولو تدريجاً، ونزع سلاح «حزب الله».

وفي هذا السياق، جاء الانتقاد الذي وجّهته واشنطن لموقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى نية بعدم الانسحاب من لبنان. فقد أكّد مسؤول في الخارجية الأميركية لشبكة «أكسيوس»، أنّ البيت الأبيض لا يوافق على بقاء قوات إسرائيلية في شكل دائم في لبنان، بناءً للاتفاق الإطاري الموقّع. وقال إنّ الاتفاق ينص على إعادة انتشار تدريجي مرتبطة بجدول زمني ومراحل محددة. وسيكون رهان واشنطن هو نجاح كليرفيلد في فتح ثغرة إيجابية لتوسيع المناطق التجريبية أو لجم الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل التقديرات بأنّ تل أبيب حسمت قرارها بالسيطرة على تلة علي الطاهر.

الموقف الأميركي

وقد وجّهت الإدارة الأميركية أمس، انتقاداً غير مسبوق لكاتس بعد إعلانه أنّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية، في بيان رسمي: «إنّ واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار الذي وافقت عليه»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل قد أوضحت سابقاً أنّها لا تهدف إلى احتلال أراضٍ لبنانية، وأنّ أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع التزامات الإطار ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين». وشدّد على أنّ «هذه التصريحات تتعارض مع تأكيدات إسرائيل السابقة بأنّها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان، وتقوّض الجهود الديبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة». وأكّد «دعم الولايات المتحدة الكامل للسلامة الإقليمية وسيادة لبنان»، مشيراً إلى أنّ «صيغة الإطار التي توسطت فيها واشنطن تتضمن مساراً قائماً على الشروط لإعادة الانتشار التدريجي، مرتبطاً بنزع سلاح «حزب الله» الذي تمّ التحقق منه وتفكيك بنيته التحتية، مع الإشادة بتنفيذ الجيش اللبناني للمنطقة التجريبية الأولى، وتأكيد استمرار الدعم الأميركي لهذه العملية».

عون وسلام

على انّ مجمل هذه التطورات كانت أمس مدار بحث بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث عرضا للأوضاع عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرّق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كذلك عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت لاحقاً في السراي الحكومي في غياب وزير الدفاع ميشال منسى، نتيجة الخلاف الذي حصل بينه وبين سلام، الذي منعه من إلقاء كلمة في جلسة مجلس النواب الأخيرة حول قانون العفو العام وموقف الجيش منه.

وقد تطرّق سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى غياب منسى عنها، فقال: «إنّ غيابه لن يطول، وإنّه صديق أكنّ له كل مودة واحترام وتقدير، وهو ملتزم، شأنه شأني، بالدستور والتضامن الوزاري». وأوضح أنّه «لم يطلب منه عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، وما تمّ تداوله غير صحيح». وأضاف: «أن أحكام الدستور لا جدال فيها، من حيث إنّ رئيس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها. وما جرى أنني أبلغته بذلك، فلم يعد من داعٍ لأي كلام آخر من السادة الوزراء». ووصف القول إنّه تمّ تغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو بأنّه افتراء. وقال «إنّ هناك مذكرة خطية بهذا الخصوص تمّ تقديمها بعد موافقتي إلى مجلس النواب، وإنّ رأي الجيش قد تمّ التعبير عنه أمام اللجان النيابية من خلال معالي وزير الدفاع». وأضاف سلام: «من باب حرصنا على الجيش وتحصينه، كان همّي ولا يزال، عدم السماح بأي تأويل قد يوحي بأنّ الجيش فريق في لبنان أو أنّه على خلاف مع أي طرف لبناني. فهو جيش كل لبنان، وعلى من يحرص فعلاً على المؤسسة العسكرية، ونحن في مقدمتهم، أن يتوقف عن المزايدات الرخيصة في هذا الشأن». وأكّد «أننا حكومة واحدة، وليس أربعاً وعشرين حكومة، وجميعنا ملتزمون بمبدأ التضامن الوزاري وبالدستور بحذافيره».

منسى وهيكل

وكان منسى أصدر أمس بياناً، اعتذر فيه من أهالي شهداء الجيش «لأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي»...

واستقبل منسى قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري والذي توجّه اليه قائلاً: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش». وأوضح «أنّ أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنّها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره». وشدّد على أنّه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».

من جهته، أكّد منسّى أنّ «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشدّداً على أنّ المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن». مؤكّداً «أنّ المرحلة تتطلّب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان».

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:

«روما – 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

توسيع «المناطق النموذجية» وتشكيل آلية التحقق من الانتشار معلقان على التلال

 كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية، وآخرها زيارة رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لبيروت واجتماعه برئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش اللبناني يشكل هو بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، بدءاً بتثبيت وقف النار، وتوسيع «المناطق التجريبية»، وإقرار الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. وأكد المصدر السياسي أن إخلاء تلال «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة مستقبل الوضع في الجنوب تتوقف على تجاوب «حزب الله» مع رغبة عون في إخلائه تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية التي أقامها تحتها.

«حزب الله» لم يتجاوب

ولفت إلى أن «حزب الله» لم يتجاوب حتى الساعة كما يجب مع رغبة الحكم والحكومة أن ينتشر الجيش في تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية، ويستعيض عنها بحصر انتشاره حول تلالها، وهذا ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي تتفهّم ما لديها من دوافع أمنية بإصرارها على انسحاب الحزب منها، كونها تهدد، من وجهة نظرها، أمن المستوطنات الواقعة في المنطقة الشمالية الحدودية.

ورأى المصدر أن لبنان لا يحبّذ انتشار الجيش حول التلال، لتفادي وقوعه بين نارين ما لم يكن مقروناً بوقف النار، نظراً لأن إسرائيل تصر على السيطرة عليها عسكرياً في حال عدم موافقة الحزب على إخلائها كلياً. وقال إن تمسك إسرائيل بخروج «حزب الله» منها يرفع منسوب المخاوف من لجوئها إلى تفجيرها بما يترتب عليه من أضرار كارثية تلحق بمدينة النبطية، وجارتها بلدة النبطية الفوقا، والبلدات المحيطة بهما امتداداً إلى إقليم التفاح، ومرتفعات جزين، إضافة إلى تلك التي شيّدها الحزب بين بلدتي مجدل زون والمنصوري في قضاء صور، كما تدّعي تل أبيب بحسب ما تبلّغه لبنان من واشنطن.

واشنطن تتفهم الموقف اللبناني

وأكد أن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» تتفهّم الموقف اللبناني، لكنها ليست في وارد التساهل مع إبقاء تلال «علي الطاهر» تحت سيطرة «حزب الله». وقال إن الخارجية الأميركية سارعت للرد على وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدعوته في جولته على مواقع جيشه في الجنوب لاتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء لأمد طويل في المنطقة الأمنية، ورفضه الانسحاب منها. ولفت إلى أن واشنطن معنية مباشرة بما قاله كاتس، وهي لم تتردد بلسان وزارة الخارجية بالرد عليه، لأن ما صدر عنه يعيق تطبيق الاتفاق الذي يمكّن لبنان من بسط سلطته على كل أراضيه. وقال الناطق باسم الوزارة إنها عبّرت عن استيائها الشديد من دعوته هذه، لا سيما أنها تزامنت مع وجود الجنرال كليرفيلد في بيروت.

ورأى أن لبنان صامد في موقفه باستمرار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لأنها الأقدر للضغط عليها لإلزامها بتطبيق الاتفاق. ونقل عن كليرفيلد قوله إنه لا مفر من التلازم بين تثبيت وقف النار بصورة نهائية وإخلاء «حزب الله» لتلال «علي الطاهر»، واعتبر نقلاً عنه أيضاً أن إخلاء الحزب لهذه التلال يبقى المدخل الوحيد لتثبيت وقف النار، وانكفاء إسرائيل عن استهدافها للبلدات. وأكد أن الخطوات المقبلة تبقى معلقة على تجاوبه لعل قيادته تعيد النظر في حساباتها، وتدقق في مواقفها، خصوصاً أن رهانها على ربط المسار اللبناني بإيران عبر «مذكرة التفاهم» ليس في محله، ولا جدوى من إبقاء لبنان معلقاً على رهانات مستحيلة لن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض كل أشكال الربط، وهي على تعهدها بتسهيل تطبيق الاتفاق، وإزالة العقبات التي تعيق تنفيذه.

إخلاء «علي الطاهر»

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أنه لا مشكلة في التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. وقال إن وضع الآلية يصبح في متناول اليد فور نجاح الجهود الرامية لإقناع «حزب الله» بإخلاء تلال «علي الطاهر»، لقطع الطريق على تنفيذ إسرائيل تهديدها بالسيطرة عليها عسكرياً، ما يترتب عليه اشتعال الوضع في الجنوب على نطاق واسع، واحتمال خروجه عن السيطرة.

وأضاف أنه لا مشكلة في التوافق على الجهة الدولية التي ستوكل إليها رئاسة «لجنة التحقق»، ولا اعتراض على بعض الدول التي أبدت استعدادها لتوليها، إضافة إلى تلك التي يفترض أن تشارك في فريق المراقبين المنبثق عنها، مع أن واشنطن على موقفها بعدم الانضمام إليه، لأنها تتجنّب الوجود على الأرض، وتوكل لمن يمثل اللجنة أن يكون في سفارة بلاده في عوكر، ويتولى التنسيق مع المعنيين إلى جانب الجيش اللبناني للتأكد من انتشاره، وخلو المنطقتين التجريبيتين من مسلحي «حزب الله»، على أن يصار إلى تعميم التجربة في هذا الخصوص، مع التوافق على توسيعها.

وأكد المصدر أن كل الخطوات الأخرى، بما فيها توسيع «المناطق التجريبية» بضم مدن وبلدات جنوبية محتلة، تبقى معلقة على إخلاء «حزب الله» بالتراضي أو حرباً للتلال. ونقل عن كليرفيلد ارتياحه لانتشار الجيش كخطوة أولى لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، واصفاً إياه بالجدي والدقيق والناعم في آنٍ معاً، خصوصاً أنه لم تُسجل حتى الساعة أي شائبة تعيق انتشاره.

تجاوب «حزب الله»

وأمل أن يتجاوب «حزب الله» مع إخلائه «علي الطاهر»، خصوصاً أنه يعرف جيداً، في ضوء ما آل إليه إسناده لغزة وإيران، أن ميزان القوى بينه وبين إسرائيل إلى مزيد من الاختلال، ولم يعد في مقدوره، كما يدّعي، توفير الحماية للجنوب بعد أن تفرّد بقرار الحرب والسلم، وأقحم البلد في مغامرة عسكرية تلو الأخرى من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.

كما أمل أن تشكل الفترة الزمنية التي تفصلنا عن موعد انعقاد الجولة الثامنة -«روما-3»- محطة لعل «حزب الله» يتجاوب مع إخلائه للتلال لمصلحة تموضع الجيش فيها، لئلا يكون البديل اشتعال الوضع مجدداً في الجنوب، ما يدفع مئات الألوف من النازحين ممن عادوا إلى أماكن سكنهم للنزوح منها مجدداً، وهذا قد يُدخل الحزب في مواجهة معهم، لأنهم ينشدون الاستقرار، ولا يرون من جدوى لاشتعال المواجهة في ظل الاختلال في ميزان القوى.

لذلك فإن الكرة الآن، بحسب المصدر، في ملعب الحزب، فهل تتخذ قيادته قراراً، إسناداً لاستقرار لبنان، وطمأنة الجنوبيين، بموافقتها بملء إرادتها على إخلاء التلال؟ أم تُبقي على البلد معلقاً على «مذكرة التفاهم» التي تراهن عليها، ولا يمكن أن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض ربط لبنان بها، وتتجاوب مع تمسك عون وحكومة الرئيس نواف سلام برفضهما الربط، وتصديهما لمن يحاول أن ينوب عن لبنان بالتفاوض؟

وعليه، فإن الترقب لما ستؤول إليه «روما-3» يبقى سيد الموقف، ولا يمكن التكهن منذ الآن بنتائجها التي تتوقف على ما سيقرره «حزب الله» سلماً أو حرباً. فيما يؤكد المصدر أن واشنطن ثابتة على موقفها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بما فيها مطار رفيق الحريري الدولي، وعدم توسيع إسرائيل قصفها لبلدات بقاعية، بصرف النظر عما سيحصل في الجنوب من رد فعل إذا اشتعلت المواجهة، وأبقتها الإدارة الأميركية تحت السيطرة من دون تمددها إلى خارج الجنوب.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق:

إشكال سلام – منسّى يتفاعل… غياب عن مجلس الوزراء والمعالجة تنطلق

رئيس الحكومة في بعبدا وتصعيد سياسي إسرائيلي: لن ننسحب

بين حكومةٍ تحاول ترميم تضامنها، وجنوبٍ لا يهدأ، ومفاوضات متعثرة تنتظر فرجاً من مكان ما، تبدو الساحة اللبنانية اليوم مفتوحة على أكثر من جبهة في آن واحد.

في السراي، لم ينجح انعقاد مجلس الوزراء في طيّ الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، فيما جاء اعتذار الأخير إلى أهالي شهداء الجيش، ثم زيارة قائد الجيش إلى اليرزة، ليمنحا الأزمة بُعداً يتخطى حدود التباين السياسي.

وفي بعبدا، يستمر التركيز على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش جنوباً، بينما تواصل إسرائيل تفجيراتها وتحركاتها الميدانية، بالتوازي مع تشدد سياسي بشأن المنطقة الأمنية.

الخلاف مستمر

فيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السراي برئاسة رئيس الحكومة الذي تم امس خرق حسابه على "اكس"، بقيت ذيول الخلاف بين سلام ومنسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر، وقد انعكست اليوم غيابا لمنسى عن مجلس الوزراء.

وقبيل التئام الجلسة قال وزير الداخلية ردا على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها.

الخذلان ليس الخاتمة

في السياق، علمت "المركزية" ان الاشكالية بين الرجلين، قيد المتابعة والمعالجة وينتظر ان تصل الى نتيجة، فصدر عن الوزير منسى بيان جاء فيه: أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي". تابع: فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.

زيارة شكر

وزير الدفاع استقبل في مكتبه في اليرزة امس قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة شكر لوزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وتوجه العماد هيكل الى اللواء منسّى بالقول: "لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش"، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني . وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه "لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة".

من جهته، أكد اللواء منسّى أن "الجيش هو العصب الأساسي للدولة"، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها، ولن تتراجع عن القيام بواجبها أو عن تقديم التضحيات في سبيل الوطن. وأضاف: "إن شاء الله منضلنا مجموعين، وبصلابتنا فينا نحقق كثير"، داعياً إلى تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وحفظ دورها الوطني. وأثنى وزير الدفاع الوطني على جهود قيادة الجيش وضباطه وعسكرييه وعلى رأسهم العماد هيكل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مزيداً من التماسك والتعاون داخل المؤسسة العسكرية، بما يمكّنها من مواصلة القيام بواجباتها الوطنية وحماية لبنان.

عون – سلام

وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون استقبل في قصر بعبدا، صباحا، الرئيس سلام، وعرض معه الأوضاع عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، كما وعرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، اليوم في السراي.

تصعيد  مستمر

في هذا الاطار، وفي وقت علمت "المركزية" ان كليرفيلد يتابع ملفات الحدود والمحتجزين والمناطق النموذجية وفريق التحقق مع المسؤولين، لكن لن تكون هناك نتائج معلنة بانتظار تحديد موعد الجولة 8، التصعيدُ الاسرائيلي مستمر ميدانيا وسياسيا. في هذا الاطار، ورغم الرفض الاميركي للمواقف الاسرائيلية اول امس عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، قال وزير الأمن الإسرائيلي امس: لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد "حزب الله" من سلاحه ونُسيطر على 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ الجيش الاسرائيلي اليوم تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير داخل المنطقة الحدودية الجنوبية.

لا اتفاق

في غضون ذلك، نقل موقع "والا" الِإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم: المفاوضات جارية بشأن الآلية التي سيتم العمل بها بعد انتهاء عمليات "اليونيفيل". ونفوا معلومات كانت نشرتها رويترز، قائلين لا اتفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبناني في "المناطق التجريبية".

***************************************************

افتتاحية صحيفة الأنباء:

بين استحقاق الدولة ومخاطر التفكك.. لبنان أمام امتحان الداخل والجنوب وتطورات الإقليم
سياسة
06:41 AM
الأنباء: بين استحقاق الدولة ومخاطر التفكك.. لبنان أمام امتحان الداخل والجنوب وتطورات الإقليم
وطنية - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في الوقت الذي أنهى  فيه المجلس النيابي ماراثوناً تشريعياً عصيباً أقرّ خلاله مجموعة من القوانين التي تمسّ صميم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كان الجنوب يشتعل مجدداً تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية، فيما بدت الحكومة أمام إشكالية داخلية كان لبنان بغنى عنها، تتصل بالعلاقة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع والمؤسسة العسكرية. وفي موازاة ذلك، يواصل الإقليم تأرجحه بين التهدئة والتصعيد، من مفاوضات واشنطن وطهران إلى النزاع المفتوح حول مضيق هرمز.

كل ذلك يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار مزدوج، بين قدرتها على إصلاح الداخل وتحصين مؤسساتها، وفي الوقت نفسه قدرتها على حماية قرارها الوطني في مواجهة مخاطر الجنوب وتداعيات الصراع الإقليمي المتفجر.

لا يمكن التقليل من أهمية القوانين التي أُقرها المجلس النيابي، ولا سيما قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وقانون تنظيم الإعلام، وإلغاء عقوبة الإعدام، وقانون العفو العام، رغم الملاحظات والتحفظات التي رافقت بعض موادها. فلبنان يحتاج فعلاً إلى ورشة تشريعية تعيد بناء الدولة وتواكب الإصلاحات المطلوبة للخروج من أزمته المستعصية. لكن الإصلاح لا يقاس بعدد القوانين التي تُقر، بل بمدى قدرتها على استعادة ثقة المواطن وحماية حقوقه وتحويل النصوص إلى واقع.

وهنا يكتسب منشور أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن أهمية خاصة، حين شدد على أن إقرار قانون إصلاح المصارف وإعادة هيكلتها، على أهميته، لا يكفي، وأن العبرة تبقى في قانون الفجوة المالية والتوازن المالي واستعادة الحقوق. فـ"لا إمكانية لإعادة الثقة من دون استعادة حقوق الناس وجنى أعمارهم"، كما قال، داعياً الحكومة والمجلس النيابي إلى خوض هذا المعترك "بجرأة دون تردد"، باعتبارها قضية أخلاقية ووطنية.

وهذه هي النقطة التي ينبغي ألا تضيع وسط النقاش التقني حول إعادة هيكلة المصارف: المودع ليس رقماً في ميزانية، ولا يجوز أن يتحول إلى الحلقة الأسهل لتحميله كلفة الانهيار. المطلوب تدقيق شفاف في موجودات الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وتحديد المسؤوليات، ثم توزيع الخسائر على أساس العدالة لا على أساس القدرة على الاحتمال.

ومن هنا أيضاً، فإن إقرار قانون العفو العام، ما كان ينبغي أن يكون مدخلاً إلى سجال سياسي أو طائفي جديد. فالملابسات التي رافقت النقاش حول حقوق عائلات شهداء الجيش أوجدت أزمة كان لبنان بغنى عنها، خصوصاً أنها انعكست على العلاقة بين وزير الدفاع والمؤسسة العسكرية من جهة، ورئيس الحكومة من جهة أخرى. وأدت الأزمة ةإلى اعتكاف وزير الدفاع اللواء ميشال منسى عن حضور جلسة مجلس الوزراء.

وكان بيان وزير الدفاع مؤثراً في مضمونه ودلالاته، خصوصاً حين توجه إلى عائلات الشهداء بالاعتذار، مؤكداً أن دماء أبنائهم "أمانة في أعناقنا"، وأن الجيش "ليس طرفاً في خصومة". ومهما اختلفت المواقف السياسية حول تفاصيل القانون، فإن هذا الكلام ينبغي أن يُقرأ في سياقه الوطني، لا أن يتحول إلى مادة للاستثمار السياسي.

والأهم أن موقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي زار وزير الدفاع على رأس وفد من أعضاء المجلس العسكري وكبار الضباط، جاء ليضع حداً لأي محاولة لتفسير الخلاف على أنه خلاف بين المؤسسة العسكرية ووزير الدفاع. فقوله إن الوزير "لم ولن يخذل عائلات الشهداء" وإنه "رفع لنا رأسنا ورفع رأس الجيش"، وتأكيده أن "لا طائفة بين من يرتدي البزة المرقطة"، يحملان رسالة بالغة الوضوح: الجيش مؤسسة وطنية جامعة، وحماية معنوياتها ووحدتها ليست تفصيلاً في أي خلاف سياسي.

من هنا، فإن الموقف المؤيد لإقرار العفو العام لا يجب أن يمنع من القول بوضوح إن طريقة تعامل رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الدفاع لم تكن لائقة، وكان الأجدى معالجة المسألة داخل المؤسسات وبهدوء، لا أن تصل إلى اعتكاف وزير الدفاع.

وإذا كان الرئيس سلام قد أكد أن حكومته "حكومة 24 وزيراً وليست 24 حكومة"، وأنه يكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع، فإن المطلوب أن تترجم هذه الرسالة سريعاً إلى معالجة فعلية تحفظ وحدة الحكومة وهيبة المؤسسات. وقد جاء لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس سلام ليؤكد أهمية هذا المسار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أعلى درجات التنسيق السياسي والمؤسساتي، وأن يبقى كل ذلك تحت سقف الخطر الأكبر: الجنوب.

فما يجري في تلال علي الطاهر ليس تفصيلاً ميدانياً، بل بات عقدة أساسية أمام استكمال "اتفاق الإطار" وتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع المناطق التجريبية وانتقال الجيش إلى مواقع جديدة. وفي الوقت الذي يزور فيه رئيس مجموعة التنسيق العسكري الأميركي الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد بيروت، تأتي التطورات الميدانية لتؤكد أن المسار التفاوضي دخل مرحلة شديدة الحساسية.

والأخطر أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تأكيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله"، تكشف بوضوح أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بترتيبات أمنية موقتة. فهناك في إسرائيل من يريد تحويل الاحتلال الموقت إلى واقع طويل الأمد، وهو ما يتناقض مع جوهر السيادة اللبنانية ومع الهدف المعلن للمفاوضات.

وهنا يتأكد التحذير الذي لطالما أطلقه الرئيس وليد جنبلاط: إسرائيل لا تبدو مستعدة للتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره طريقاً إلى الانسحاب، بل تسعى إلى إبقاء الجنوب تحت الضغط العسكري والسياسي إلى أجل مفتوح. ولذلك فإن أي تفاوض جدي يجب أن يقود إلى تثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة والجيش على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، فإن جولة روما المقبلة اذا عقدت، لا ينبغي أن تكون مجرد جولة تفاوضية أخرى، بل اختباراً حقيقياً لما إذا كان "اتفاق الإطار" قابلاً للتحول إلى خطوات تنفيذية أم سيبقى رهينة الشروط المتبادلة والمواقف الأميركية الضبابية.

أما إقليمياً، فإن المشهد لا يقل خطورة. فبينما تؤكد واشنطن قدرتها على استمرار الحصار البحري على إيران "طالما اقتضت الحاجة"، يرد قائد الباسيج حسين طائب بأن مضيق هرمز "تحت سيطرة إيران وادارتها"، فيما يحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من "خطأ حسابي أكبر". 

وفي موازاة ذلك، بدأت تأثيرات "اتفاق مكة" للدفاع المشترك تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنطقة، لا سيما العراق وسوريا ومصر، بما يعيد رسم بعض التوازنات الإقليمية ويفتح مسارات تنسيق جديدة في محيط بالغ التعقيد. وفي المقابل، تأتي تأكيدات الوسيط الباكستاني أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تتقدم لتفتح نافذة، ولو ضيقة، أمام احتمال احتواء التصعيد.

والحقيقة أن تضارب الروايات حول من يسيطر على هرمز يعكس بحد ذاته خطورة المرحلة. فالممر ليس مجرد ورقة تفاوضية، بل شريان عالمي للطاقة، وأي تحويل له إلى ساحة صراع مفتوح ستكون كلفته أكبر من قدرة الأطراف على التحكم بنتائجه.

لذلك تبدو المنطقة كلها أمام معادلة واحدة: إما أن تتحول الوساطات والمفاوضات إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، أو أن تستمر سياسة عضّ الأصابع بما يهدد بإعادة فتح أبواب الحرب على نطاق أوسع.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

الأمن اللبناني في دائرة الشراكة البريطانية والعين على الحدود والدولة

بين السراي واليرزة: احتواء للخلاف وتثبيت ظهر الجيش

 بين حدود شرقية تعمل الدولة اللبنانية على تحصينها لقطع الطريق على تهريب السلاح لميليشيا «حزب الله»، وحدود جنوبية يُراد لها أن تكون اختبارًا جديًا لقدرة الدولة على بسط سلطتها، يتقدم الدور البريطاني في لبنان خطوة إضافية. فمذكرة التفاهم بشأن البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان، التي تم توقيعها بين وزيري الداخلية والبلديات أحمد الحجار والدفاع الوطني ميشال منسى والسفير البريطاني في لبنان هامش كاول، في مقر وزارة الداخلية، لا تأتي في فراغ، ولا يمكن فصلها عن مسار أوسع باتت فيه لندن شريكًا متقدمًا في دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدرتها على ضبط الحدود ومواجهة مصادر عدم الاستقرار.

تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ «نداء الوطن» إن أهمية هذا التعاون تكمن في مستويين أساسيين. الأول أمني داخلي، يرتبط بالدور البريطاني القائم منذ سنوات في مساعدة لبنان على ضبط حدوده الشرقية مع سوريا، عبر دعم مراكز المراقبة والرصد، والمساهمة في مواجهة التهريب، ولا سيما تهريب المخدرات والأسلحة والذخائر، بالتوازي مع انتشار أفواج من الجيش اللبناني على هذه الحدود. أي أن بريطانيا ليست وافدًا جديدًا إلى الملف الأمني اللبناني، بل راكمت خلال أكثر من عقد تجربة ميدانية في مساعدة الدولة اللبنانية على حماية حدودها وتعزيز قدراتها الأمنية.

أما المستوى الثاني، فهو الأهم في المرحلة الراهنة، لأنه يتصل مباشرة بمسار صيغة اتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة، وبالمناطق النموذجية أو التجريبية التي يفترض أن تشكل اختبارًا عمليًا لما يمكن أن تنجزه الدولة اللبنانية على الأرض، ولا سيما لجهة انتشار الجيش وتنفيذ الالتزامات الأمنية المرتبطة بنزع سلاح ميليشيا «حزب الله».

تضيف المصادر، في هذا السياق، يُطرح اسم بريطانيا بين الدول التي يمكن أن تضطلع بدور الفريق الثالث للتحقق من الإنجازات التي يحققها الجيش اللبناني في هذه المناطق، إلى جانب دول أخرى جرى تداول أسمائها ووافق عليها الطرفان اللبناني والإسرائيلي. وإذا ما استقر الاختيار على بريطانيا، فإن الدلالة تتجاوز مهمة تقنية محدودة: تصبح لندن موجودة في مسارين أمنيين لبنانيين بالغَي الحساسية، من الحدود اللبنانية - السورية شرقًا، حيث تساهم في تعزيز المراقبة ومنع التهريب، إلى الحدود الجنوبية، حيث يمكن أن تتحول إلى جهة تحقق في مدى نجاح الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها ضمن المنطقة النموذجية، ورفع نتائج هذا التحقق إلى الولايات المتحدة التي ترعى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل. وقد علمت «نداء الوطن» في هذا السياق، أنه لم تُحسم هوية الدول التي ستشارك في لجنة التدقيق، مع أن الأسماء البارزة هي سويسرا وإيطاليا وبريطانيا وإندونيسيا، ويعود السبب إلى أن الدول التي ترغب بالمشاركة تريد معرفة مهام الجنود الذين سترسلهم ودورهم وطبيعة عملهم وعددهم وتحت أي مظلة سيعملون.

إذًا، ليس سرًا أن العقدة اللبنانية الممجوجة المتمثلة بسلاح ميليشيا «حزب الله»، والتي تعيق الانتقال إلى مرحلة الدولة السيدة الحرة والمستقلة، لا تزال تراوح مكانها على الرغم من الخطوات الجريئة والتاريخية التي اتخذها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. فالمفاوضات التي يُنتظر أن تستأنف جولتها الثامنة الشهر المقبل لا تزال تصطدم بالسؤال نفسه: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تنتقل من التعهدات إلى التنفيذ؟

اتجاه عربي ودولي لتعزيز الدور المسيحي

وفيما حضرت الأوضاع في الجنوب وزيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، في لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، علمت «نداء الوطن» أن كليرفيلد سيعود اليوم إلى لبنان حاملا أجوبة من إسرائيل وسيمكث نحو أسبوع في بيروت لمتابعة ووضع إطار للجنة التدقيق والملفات الأمنية المثارة، بينما قضية المناطق التجريبية الجديدة ليست من مهامه لأنها مرتبطة بمفاوضات روما التي لم يُعلَن موعد جديد حتى الساعة لاستئنافها.

توازيًا، نفى مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» كل الكلام عن اقتراحات عربية أو عبر وسطاء والقاضية بذهاب قيادة الجيش للشيعة واستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية مقابل تسليم السلاح، وجزم المصدر أن أحدًا من الدول العربية لم يفتح هذا الموضوع أو يقترحه، بل على العكس هناك اتجاه عربي ودولي من أجل تعزيز الدور المسيحي والحفاظ عليه وتحقيق الشراكة الكاملة والحقيقية، وهذا ما يظهر من خلال الاحتضان العربي والدولي لرئيس الجمهورية، في حين أن همّ الشيعة، وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري، الحفاظ على وجود الطائفة الشيعية لا تحقيق مكتسبات، لأنه يعرف حجم الفاجعة التي حلّت بهم، بينما «حزب الله» مهزوم ولا يستطيع تحقيق أي مكتسب.

سلام: الحكومة واحدة وليست 24 حكومة

وبينما تتقدم الحكومة في ملفات الأمن والتعاون الدولي وتعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية، فرض الخلاف المستجد بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى نفسه على المشهد الحكومي، بعدما انعكس غياب وزير الدفاع عن جلسة مجلس الوزراء العادية التي انعقدت في السراي الحكومي. غيابٌ جاء على خلفية ما أثير حول منعه من إلقاء كلمة أمام مجلس النواب خلال جلسة إقرار قانون العفو العام، في وقت تبدو فيه المشكلة بين الطرفين قيد المتابعة والمعالجة.

سلام، الذي تطرق خلال الجلسة إلى غياب وزير الدفاع، أكد أن غيابه لن يطول، واصفًا إياه بالصديق. ونفى رئيس الحكومة أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم الدخول إلى قاعة مجلس النواب والمشاركة في الجلسة، معتبرًا أن ما تم تداوله في هذا الإطار غير صحيح.

وفي معرض توضيحه للمسألة، شدد سلام على أن أحكام الدستور واضحة لجهة أن رئيس مجلس الوزراء يمثل الحكومة ويتكلم باسمها، نافيًا في المقابل ما وصفه بالافتراء القائل بتغييب رأي الجيش في موضوع قانون العفو العام. ولم يكتفِ رئيس الحكومة بذلك، بل شدد على أن لا أحد يزايد على الحكومة في حرصها على الجيش ووفائها لشهدائه، قبل أن يحسم موقفه بالقول إن الحكومة واحدة وليست 24 حكومة، وإن جميع الوزراء ملتزمون بمبدأ التضامن الوزاري وبالدستور بحذافيره.

إشارة إلى أن مجلس الوزراء أقرّ الرسوم على المواد المنتجة للنفايات وسط اعتراض وزراء الصحة والعمل والاتصالات والصناعة.

منسى يعتذر

وقبيل الجلسة، صدر عن الوزير منسى بيان تقدم فيه باعتذار من أهالي الشهداء قائلا: «أعتذرُ لأن دماء أبنائكم أمانة في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوت الشهداء وحده يعلو في داخلي... وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم... وأعتذر من الشهداء قبل أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعل صوتَهم مسموعًا كما تستحق دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكون الصمت قدرًا، ولن يكونَ خذلان الأمسِ خاتمة الحكاية».

زيارة شكر

وفي زيارة شكر على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع. وتوجه العماد هيكل إلى اللواء منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبدًا، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش». وتابع قائد الجيش موضحًا أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».من جهته، أكد منسّى أن «الجيش هو العصب الأساسي للدولة»، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية ثابتة في موقفها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي