السوق الموحدة مقابل المظلة النووية البريطانية

السوق الموحدة مقابل المظلة النووية البريطانية

 

 

 

 

كشفت صحف بريطانية اليوم الأحد عن أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام تسلم مخططاً يقضي بعودة المملكة المتحدة إلى السوق الأوروبية الموحدة للسلع، في مقابل التزام بريطاني بالدفاع عن القارة بقواتها المسلحة وبرادعها النووي. وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام المحلية، اطلع على الوثيقة مسؤولون كبار في الحكومة، بينهم مستشار الأمن القومي جوناثان باول، وذلك قبل قمة ينتظر أن يعقدها بيرنهام مع قادة الاتحاد الأوروبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

 
صاحب الوثيقة هو نيك بولز، النائب المحافظ السابق الذي استقال من حزبه عام 2019 بسبب الخلاف حول "بريكست"، وأصبح لاحقاً مستشاراً لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر. وقد نشرت الوثيقة في الخامس من أغسطس (آب) الجاري عن مركز "ديموس" تحت عنوان "ما بعد بريكست: صفقة جديدة لبريطانيا وأوكرانيا وأوروبا"، وتقول إن الاستراتيجية البريطانية القائمة منذ الحرب العالمية الثانية على حلف "الناتو" والاندماج الأوروبي تتفكك، مع انصراف واشنطن إلى احتواء الصين ونفاد صبرها تجاه حلفائها.
 
جوهر الطرح هو تحويل "المجموعة السياسية الأوروبية" القائمة إلى "كونفيدرالية أوروبية" تنشأ بمعاهدة، تعمل مستقلة عن الاتحاد الأوروبي و"الناتو" ومكملة لهما، وتضم دول الاتحاد إلى جانب بريطانيا وأوكرانيا وسويسرا والنرويج ودول غرب البلقان. وتمنح هذه الكونفيدرالية أعضاءها المشاركة في السوق الموحدة للسلع، وفضاء أوروبيا مشتركاً للتكنولوجيا والابتكار، وبرنامجا موسعا لفرص الشباب، من دون إلزامهم بحرية تنقل الأشخاص أو بعضوية منطقة اليورو أو فضاء شنغن. أما في الشق الأمني، فتتبنى نسخاً مطابقة للمادتين الرابعة والخامسة من معاهدة "الناتو"، مع تفويض التنفيذ العملياتي للحلف نفسه، وعدم بناء هيكل قيادة بديل إلا إذا أصيب الحلف بالشلل.
 
ما تطالب به بريطانيا في هذه المعادلة محدد بدقة: استثمار 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في تجديد قوتها البحرية للدفاع عن الحدود البحرية الغربية لأوروبا، وتوسيع حماية رادعها النووي المستقل ليشمل القارة، بما فيها أوكرانيا مع الوقت. وفي المقابل تلتزم كييف الإبقاء على جيش دائم كبير يحرس الحدود البرية الشرقية، وبمشاركة حلفائها تقنياتها الدفاعية الرائدة عالمياً. ويضيف المقترح مشاركة بريطانية في برنامج المشتريات الدفاعية الأوروبي مقابل مساهمة مالية معقولة.
 
الوعد النووي ليس قفزة في الفراغ، بل امتداد لمسار بدأ فعلياً قبل عام. ففي العاشر من يوليو (تموز) 2025 وقعت لندن وباريس "إعلان نورثوود"، وهو أول اتفاق يعلن تنسيق الرادعين النوويين المستقلين للبلدين، وينص على أنه لا يوجد تهديد متطرف لأوروبا لا يستدعي رداً من الدولتين معاً، مع إنشاء مجموعة توجيه نووية مشتركة. ويأتي ذلك في سياق مراجعات دفاعية بريطانية وفرنسية صدرت العام نفسه وحددت روسيا تهديداً مباشراً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي