لطالما ربط علماء النفس بين صدمات الطفولة وتكوين الشخصية في مراحل لاحقة من الحياة، لكن دراسة جديدة كشفت أن الأمر لا يقتصر على التأثير النفسي، بل يمتد إلى تغييرات بيولوجية دائمة داخل خلايا الدماغ، قد تجعل الإنسان أكثر حساسية للتوتر والقلق طوال حياته.
وأظهرت دراسة نُشرت في دورية (Neuron) وأجراها باحثون من عدة جامعات أميركية، أن الضغوط والصدمات التي يتعرض لها الأطفال قد تترك ما وصفها العلماء بـ"ندوب بيولوجية" داخل الخلايا العصبية، تعيد برمجة استجابة الدماغ للضغوط المستقبلية.
ركز الباحثون على منطقة السقيفة البطنية (VTA) في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي المرتبط بالمكافأة والدافع والاستجابة للتوتر.
وتبين أن التعرض للضغوط في مرحلة مبكرة يؤدي إلى تغيرات في طريقة التفاف الحمض النووي داخل الخلايا العصبية، ما يجعل الجينات أكثر قابلية للتنشيط عند مواجهة ضغوط جديدة في المستقبل.
ويعني ذلك أن الدماغ لا ينسى الصدمة، بل يحتفظ بأثرها داخل الخلايا، فتكون استجابته لأي أحداث ضاغطة لاحقاً أكثر حدة، وهو ما قد ينعكس على الشخصية في صورة قلق مفرط، أو حساسية زائدة، أو صعوبة في التعامل مع الضغوط.
تشير النتائج إلى أن بعض ما يُعرف بـ"عقد الطفولة" قد لا يكون مجرد ذكريات مؤلمة أو أنماط سلوكية مكتسبة، وإنما نتيجة تغيرات بيولوجية تجعل الدماغ أكثر استعداداً للاستجابة السلبية للتجارب الصعبة، وهو ما قد يفسر استمرار تأثير الصدمات المبكرة على الشخصية والصحة النفسية حتى بعد مرور سنوات طويلة.
ويخطط الفريق لدراسة ما إذا كانت البيئات الداعمة، مثل الرعاية الأسرية الجيدة، والدعم النفسي، والتغذية السليمة في الطفولة، قادرة على تقليل هذه التغيرات وتعزيز قدرة الدماغ على بناء مرونة نفسية تحمي الإنسان من آثار الصدمات مستقبلاً.
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي