جدل في إيران بعد دعوة نائب لبناء مدن تحت الأرض لحماية المسؤولين أثناء الحروب

جدل في إيران بعد دعوة نائب لبناء مدن تحت الأرض لحماية المسؤولين أثناء الحروب

 

 

 

 

أثارت تصريحات نائب في البرلمان الإيراني دعا فيها إلى إنشاء مدن تحت الأرض مخصصة لنشاط المسؤولين خلال أوقات الحرب، بهدف حمايتهم من الاغتيال، جدلاً واسعاً.

 
وقال علي خضريان، البرلماني وعضو حزب “جبهة الصمود” المتشدد، خلال اجتماع حضرته وزيرة الطرق والإسكان، فرزانة صادق: “في ظل الظروف الحربية التي تمر بها البلاد، والتي يُتوقع أن تستمر، نحتاج على مستوى المحافظات، ولا سيما مراكز المحافظات، إلى إنشاء مدن تحت الأرض أو داخل الجبال للإدارة أو الحكم. والمقصود بذلك أن نتمكن، في حال تعرض البلاد لعدوان، من حماية المديرين والمسؤولين من الاغتيال”.
 
وأضاف: “مع اقتراب بدء إعداد موازنة العام المقبل في أواخر الصيف، أرجو أن تؤخذ الظروف الحربية وأولوياتها في الاعتبار عند إعداد موازنة عام 2027”.
 
وأثارت تصريحات خضريان موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي. وانتقد كثيرون المقترح، معتبرين أنه يكرس التمييز بين المواطنين والمسؤولين في زمن الحرب، متسائلين: كيف يمكن التفكير في بناء ملاجئ للمسؤولين في حين لا توجد ملاجئ مخصصة لحماية المواطنين العاديين؟
 
في المقابل، رأى عدد من النشطاء أن إنشاء ملاجئ أو أماكن آمنة للمسؤولين يُعد أمراً طبيعياً وضرورياً في ظل الظروف الحربية التي تعيشها البلاد، خاصة بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين العسكريين والسياسيين خلال الحربين الأخيرتين.
 
وانتقدت صحيفة “هفت صبح” بشدة تصريحات النائب، معتبرة أنها تتعارض مع مواقف وممارسات المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وكتبت الصحيفة أن خامنئي كان يؤكد دائماً ضرورة المساواة بين المسؤولين والمواطنين فيما يتعلق بالإمكانات المتاحة لمواجهة التهديدات. كما أشارت إلى أن مسؤولين سبق أن أكدوا أن خامنئي رفض مراراً طلبات بالانتقال إلى ملاجئ خلال الحرب أو عند تصاعد التهديدات العسكرية.
 
ويأتي مقترح النائب في وقت لا تزال فيه المدن الإيرانية تفتقر إلى ملاجئ لحماية المواطنين من الغارات الجوية. وكانت السلطات، ولا سيما بلدية طهران، قد وعدت بإنشاء وتجهيز ملاجئ استعدادًا للظروف الحربية، إلا أن هذه الخطط لم تُنفذ حتى الآن.
 
كما جرى تركيب مكبرات صوت كبيرة في الساحات والشوارع الرئيسية في طهران لبث التحذيرات أثناء الغارات الجوية وفي حالات الحرب أو انقطاع الإنترنت، بهدف إبلاغ السكان بمستوى الخطر. وخلال الحرب، خصصت بلدية طهران بعض محطات مترو الأنفاق لتكون ملاجئ مؤقتة للمواطنين.
وخلال الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً ضد إيران (خلال عامي 2025 و2026)، تعرضت أيضاً منازل كثيرة تعود لمواطنين عاديين للقصف الجوي، ما أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين.
 
كما وجهت صحيفة “خراسان” انتقادات إلى النائب، وكتبت: “في الأيام التي تمكن فيها الشعب الإيراني مرة أخرى من إرغام العدو الضعيف على التراجع، خرجت بعض الشخصيات الإعلامية والسياسية المحسوبة على تيار معين، والتي يبدو أنها لا تزال تعيش أجواء الانتخابات، بتصريحات غريبة عبر منابر مختلفة. وكان أولها علي خضريان، عضو البرلمان، الذي اقترح بجدية خلال أحد الاجتماعات إنشاء 31 مدينة حكم تحت الأرض وداخل الجبال في جميع محافظات البلاد. وزعم: “نحن بحاجة إلى إنشاء مدن للحكم في كل محافظة، بحيث نحمي المديرين والمسؤولين من الاغتيال عبر إيوائهم تحت الأرض وفي أعماق الجبال”.
 
وأضافت الصحيفة: “بصرف النظر عن مدى انسجام هذا الطرح مع نهج وسلوك المرشد الشهيد، فإنه يجب النظر إليه بوصفه مكملاً لتصريحات ميثم نيلي الأخيرة خلال أحد التجمعات الليلية. فعندما وصف أحد المشاركين رئيس الجمهورية بأنه مشكلة البلاد، ورداً على سؤال بشأن إجباره على الاستقالة، قال نيلي: “لا بد أن هناك اعتبارات تحول دون إقدام القيادة على عزله شخصياً، لكن علينا أن نؤدي واجبنا، وألا نربط ذلك بموقف المرشد”.
 
إلى ذلك، اعترض محمد تقي فاضل ميبدي، أستاذ الحوزة العلمية في قم وأحد المنتقدين السياسيين، على مقترح إنشاء الملاجئ، وقال: “لا أفهم حقاً لماذا يسعى بعض السادة، الذين يدعون إلى الحرب والجهاد، إلى الاختباء في أعماق الجبال عندما يقترب الخطر. طرح مثل هذه المقترحات غير المدروسة لا يسهم بأي شكل في تعزيز الأمن القومي، بل يثير تساؤلاً جوهرياً لدى الرأي العام: إذا كانت البلاد ستدخل حرباً وأزمة، فلماذا يبقى المواطنون العاديون عرضة للمخاطر على أرواحهم وممتلكاتهم، بينما يقيم المسؤولون في ملاجئ آمنة داخل الجبال؟”.
وأضاف: “الأمن القومي لا يتحقق ولا يُضمن بمجرد إنشاء منشآت عملاقة لحماية حياة المسؤولين. وفي وقت يواجه فيه المواطنون يوميًا أزمات اقتصادية وصعوبات معيشية، فإن الترويج لمشروعات توحي بأن المسؤولين أعدوا لأنفسهم طرقاً وملاجئ خاصة لحماية حياتهم لا يبعث برسالة مناسبة، ولا يعزز روح التضامن داخل المجتمع”.
 
وتابع: “بعض الذين وصلوا إلى البرلمان لا يقتصر الأمر على أن أداءهم معدوم، بل إنهم يثيرون القلق بين المواطنين. وكان من الأولى بالسلطة القضائية أن تتعامل قانونياً مع مثل هذه السلوكيات المثيرة للتوتر، وأن تحاسب من يخلون بالأمن النفسي للمجتمع عبر تصريحاتهم”.
 
وأردف: معظم الذين يسعون إلى تصدر عناوين الأخبار بسرعة هم أنفسهم الذين يرددون دائماً شعار “لا تسوية ولا تفاوض”، ويتبنون خطاباً يدعو إلى الحرب. ولا أفهم حقاً لماذا يريد هؤلاء، الذين يدفعون باتجاه الحرب والجهاد، الاختباء في أعماق الجبال عند أول خطر. فالاقتصاد الإيراني يرزح اليوم تحت أشد الضغوط، والتضخم يسجل مستويات متصاعدة ومقلقة. فهل من المنطقي أن يُطلب من المواطنين البقاء تحت تهديد القصف، بينما يلجأ المديرون إلى جبال آمنة؟
 
كما تناول موقع “فرارو” الإخباري الموضوع بسخرية، فكتب: “لدينا 31 محافظة، وبالتالي لدينا 31 مركز محافظة. وهذا يعني أننا بحاجة إلى العثور على 31 جبلاً في مراكز المحافظات، حتى نبني داخلها 31 مدينة للحكم من أجل مديرينا الأعزاء. وكلما كانت الجبال أكثر صلابة، ازداد اطمئناننا على سلامة مديرينا الأعزاء، الذين هم أغلى علينا من أرواحنا”.
 
وأضاف الموقع ساخراً: “لدينا رجاء واحد إلى ممثلي الشعب في البرلمان، ونأمل أن يصل إليهم؛ بما أنكم تملكون النفوذ وتستطيعون الوصول إلى أصحاب القرار، فتوسطوا لنا أيضاً حتى يبنوا لنا ملاجئ وما شابهها، فإذا جاءت طائرة مقاتلة أو قاذفة أو أي طائرة معادية، يكون لدينا نحن أيضاً مكان نحتمي فيه”.
 
وجاءت تصريحات البرلماني الإيراني خضريان بعد تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين بشأن اتخاذ ترتيبات خاصة لحماية كبار المسؤولين خلال الحروب. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مؤخراً عن وجود أنفاق وممرات محصنة خُصصت لتنقل المسؤولين واستمرار عمل مؤسسات الدولة خلال الحرب، في إطار خطط تهدف إلى ضمان استمرارية إدارة البلاد في حال تعرضها لهجمات.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي