افتتاحية صحيفة البناء:
ترامب ونتنياهو: التفاوض مع إيران يقرّر دور «إسرائيل»… ولبنان الساحة الفاصلة
السوق يصوّت للتفاوض العُماني الإيراني… واليمن يزيد الضغط ويستهدف ينبع
الضفة بين ثلاثة خيارات: الضم والتهجير أو الانتفاضة أو فشل نتنياهو انتخابياً
وصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، معلناً أن إيران تتصدّر جدول لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن لبنان يبدو الساحة التي ستظهر فيها النتيجة الأولى للقاء. فالقرار في إيران أميركي في حالتي الحرب والتفاوض، ولا يملك نتنياهو حرية إشعال مواجهة منفردة، بينما يستطيع ترامب أن يمنحه في لبنان هامشاً لتحقيق نقاط أمنية يوظفها في انتخابات 27 تشرين الأول، أو أن يلزمه بالتهدئة والانسحاب إذا تقدمت العودة إلى مذكرة التفاهم مع طهران. وعشية اللقاء استقبل ترامب نتنياهو سياسياً قبل وصوله بتذكيره بحجم الحماية الأميركية، قائلاً: «لقد كنا لطفاء للغاية مع دول ما كانت لتستمر لولانا»، ثم سأل: «هل تعلمون مَن ما كان ليستمر لولانا؟ إسرائيل». وسبقت ذلك عبارته، عندما سُئل عن طلب نتنياهو لقاءه: «علاقتنا جيدة جداً. إنه يعرف مَن هو صاحب القرار».
لا يمثل كلام ترامب تهديداً بالتخلي عن «إسرائيل»، بل تثبيتاً لحق واشنطن في قيادة التحالف. فقد كشفت «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة أطلقت، دفاعاً عن «إسرائيل»، أكثر من مئتي صاروخ «ثاد»، أي نحو نصف مخزونها، وأكثر من مئة صاروخ «إس إم-3» و«إس إم-6». لذلك تقول رسالة ترامب لنتنياهو إن الدولة التي يعتمد بقاؤها على الصواريخ الأميركية لا تستطيع أن تقرّر متى تستنزف واشنطن مخزونها ومتى توقف الحرب.
إذا عاد التصعيد مع إيران، لن يطلق ترامب يد نتنياهو في إيران، بل قد يمنحه حرية أوسع في لبنان، تمديد الاحتلال، وتوسيع الضربات، والتشدد في شروط «المناطق التجريبية»، ومنع عودة السكان والإعمار، ودائماً على حساب ماء وجه السلطة اللبنانية التي وقعت اتفاق 26 حزيران، وفي هذه الحالة يتقدّم تخديم نتنياهو، يتقدم مساندة السلطة اللبنانية، كي يقدم إلى ناخبيه صورة مَن أخضع حزب الله وفرض منطقة أمنية في الجنوب. أما إذا تقدمت المفاوضات العُمانية الإيرانية نحو إحياء مذكرة التفاهم، فسوف تحتاج واشنطن إلى وقف العدوان على لبنان وتحريك الانسحاب، وعندها يصبح على نتنياهو تنفيذ طلبات أميركية لا تعجبه والتخلي عن نقاط انتخابية يريد انتزاعها من الساحة اللبنانية، ومرة ثانية على حساب ماء وجه السلطة اللبنانية لكن مضافاً إليها نتنياهو هذه المرة، فأميركا أولاً و»إسرائيل» ثانياً والباقي عليه أن يبحث عن رقمه المتسلسل.
بالتوازي صوّت السوق لمصلحة المسار التفاوضي. فقد هبط برنت بنسبة 8.7% إلى 88.36 دولاراً، بعدما تجاوز مئة دولار الأسبوع الماضي، وتراجع الخام الأميركي 7.5% إلى 82.61 دولاراً. لكن هبوط الأسعار لم ينتج من عودة الإمدادات؛ إذ بقي العبور عبر هرمز دون عشر سفن يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بنحو 130 سفينة في الأيام الطبيعية. ما سعّره السوق هو احتمال نجاح التفاوض، لا نفطاً إضافياً دخل الأسواق، كما رأت رويترز.
في المقابل يتجه البحث بين طهران ومسقط إلى تثبيت ممرين متكاملين بدلاً من فرض الممر العُماني منفرداً، ممر جنوبي في المياه العُمانية، وآخر شمالي في المياه الإيرانية يخضع لترتيبات طهران. ويبقى الخلاف حول البدلات التي تطلبها إيران لقاء الخدمات، كما هو الحال في مضيق البوسفور، أو المساهمات الطوعيّة التي تقترح عُمان اعتمادها على غرار مضيق ملقا. لكن قبول الممرين يعني التسليم بأن أمن هرمز لا يدار بتجاوز إيران بل بالشراكة معها.
وزاد اليمن الضغط باستهداف خط أنابيب الشرق الغرب السعودي الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع، وهو الطريق الذي اعتمدته الرياض بديلاً من هرمز. وقالت صنعاء إن العملية جاءت رداً على توغلات مسيّرة سعودية في الأجواء اليمنية، بينما أعلنت الرياض اعتراض مسيّرات استهدفت منشآت نفطية واحتفظت بحق الرد. وفي باب المندب، عبرت 11 سفينة سلع فقط الأحد، بينها سبع ناقلات نفط، وهو أدنى مستوى منذ أشهر. وهكذا صار طريق ينبع وباب المندب تحت الضغط اليمنيّ، بعدما صار هرمز تحت السيطرة الإيرانيّة، بما يعزّز حاجة واشنطن إلى التسوية في الممرين البحريين.
في الضفة الغربية تبدو الخيارات الكبرى على الطاولة بعدما تواصل التصعيد الذي بدأ عندما دخل ما بين 25 و30 مستوطناً، بينهم قاصرون ورجال مسلحون، بلدة تل قرب نابلس. وأقر الجيش بأن الدخول إلى المنطقة المحظورة على الإسرائيليين لم يكن منسقاً. وانفجر الوضع عندما تصدّى الأهالي للمجموعة، وانتزع فلسطيني بندقية بناياهو ميليت، عنصر الحماية في مستوطنة حفات جلعاد، وأطلق النار، فقُتل ميليت والضابط يوفال عزرا، واستشهد المنفذ وثلاثة فلسطينيين آخرين.
وبعد يوم واحد، تكرّر المشهد قرب سوسيا في جبل الخليل، حيث انتزع فلسطيني سلاح جنديّ كان في إجازة ويعمل في الرعي، وأطلق النار في الهواء وفرّ بالبندقية. وأوضح الجيش أن الحادث لم يبدأ بعملية إطلاق نار، بل بمواجهة ورشق حجارة انتهيا بانتزاع السلاح. وتكشف الحادثتان أن تسليح المستوطنين والجنود العاملين في الرعي و«الرحلات» الاستفزازية قد يحوّلهم من أدوات لحماية الاستيطان إلى مصادر سلاح للمقاومة. وتابع المستوطنون غزواتهم بمهاجمة أكثر من اثنتي عشرة قرية، بينها صرّة وعوريف وفرعتا وعورتا وجيت، وأحرقوا منازل ومركبات وأراضي زراعيّة. وفي قُصرة وكور أُحرق مسجدان أو جرت محاولة إحراقهما، وكُتبت شعارات «الانتقام» و«أرض إسرائيل تُفتدى بالدم». وأقيمت أربع بؤر استيطانية جديدة، إحداها بجوار تل، لتحويل الاشتباك إلى مكسب استيطانيّ دائم.
أما الحكومة فأمرت بدخول القرى الفلسطينيّة وتفتيشها ومصادرة الأسلحة، واعتُقل عشرات الفلسطينيّين ودُهم أكثر من ثلاثمئة موقع. ودعا إيتمار بن غفير إلى إعادة الاغتيالات وتغيير تعليمات إطلاق النار، فيما طالب بتسلئيل سموتريتش بإخلاء قرى فلسطينيّة. وأقر مسؤول عسكري بأن أكثر من ثمانين بؤرة غير قانونية و126 مزرعة استيطانية صارت من أكبر أعباء الجيش، الذي أضاف كتيبتين ورفع قواته الدائمة في الضفة إلى 24 كتيبة.
وفي المقابل، اتهم يائير غولان نتنياهو وكاتس بتحويل الضفة عمداً، وعشية الانتخابات، إلى «برميل بارود يهدد حياة البشر»، وتعهد بالقضاء على «الإرهاب اليهودي»، وتفكيك ميليشيات بن غفير المسلحة، وإزالة بؤر سموتريتش، ووقف «الرحلات» إلى المنطقتين «أ» و«ب». وردّ كاتس باتهامه بتقديم «ريح إسناد للعدو» ونشر «فرية دم» ضد المستوطنين، كما نقلت يديعوت أحرونوت. وانقلب الانقسام إلى الشارع، فتظاهر أكثر من مئتين من مؤيدي المعارضة في تل أبيب ضد إرهاب المستوطنين والحكم العسكري، ورفعوا لافتة كتب عليها «إسرائيل ليست ديمقراطية، أبارتهايد». وقمعت الشرطة المظاهرة واعتقلت تسعة مشاركين.
هكذا تقف الضفة أمام ثلاثة مسارات مترابطة. الأول نجاح مشروع الضم والتهجير إذا استطاع المستوطنون احتلال الأراضي وإقامة البؤر، بينما يعاقب الجيش القرى الفلسطينية بالإغلاق والاعتقالات، فيدفع التجمعات الأضعف إلى الرحيل. والثاني تحول التصدي المحلي إلى انتفاضة، بعدما أثبتت حادثتا تل وسوسيا أن الاحتكاك بالمستوطنين المسلحين يمكن أن ينتقل خلال لحظات إلى مقاومة مسلحة. والثالث أن ترتد الفوضى على نتنياهو انتخابياً إذا ارتفع عدد القتلى والجنود المطلوبين لحماية البؤر، ونجحت المعارضة في استقطاب الجيش كناخب رئيسي فاعل وإقناع الإسرائيليين بأن الاستيطان المنفلت صار عبئاً أمنياً وأن رئيس الحكومة يشعل الضفة للبقاء في الحكم.
وفيما فشل مشروع المناطق التجريبية حتى الآن في ظلّ عدم دخول أهالي زوطر الغربية إليها واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، تُبرّر السلطة فشلها بالرهان على نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة وعلى مفاوضات روما مطلع الشهر المقبل في إعادة النازحين إلى زوطر وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قرى أخرى، تترقب الأوساط السياسية زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حيث يعقد اليوم اجتماعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، ستحضر فيه التطورات الإقليمية والملف اللبناني لجهة اتفاق الإطار والمناطق التجريبية.
وتشير مصادر رسمية لـ «البناء» إلى أنّ «مفاوضات روما ستستكمل البحث في المناطق التجريبية وتقييم نتائج الانسحاب «الإسرائيلي» من زوطر الغربية وعمل الجيش اللبناني خلال هذه الفترة في الانتشار وبسط سيطرته على القرى الثلاث: زوطر الغربية وفرون والغندورية، على أن يناقش الجانب اللبناني مع الجانب الأميركي العقبات أمام عمل الجيش في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على وحدات الجيش العاملة في زوطر، كما سيسأل الجانب اللبناني عن الفترة الزمنية للتجربة والسماح للأهالي بالدخول إلى بلدتهم والسكن فيها والبدء بورشة ترميم الأضرار واستعادة دورة الحياة فيها، كما سيطلب رئيس الجمهورية من الوفد التفاوضي اللبناني التشدد بمسألة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الإسرائيلي من الخط الأصفر وموضوع قدرات الجيش وإمكاناته للاستمرار بأداء مهامه».
وبحسب تقديرات أمنية ودبلوماسية غربية «فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب في المدى المنظور من الخط الأصفر رغم الضغوط الأميركية لأسباب أمنية وسياسية وانتخابية إلا في حال تم التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني شامل أو وفق ترتيبات أمنية معقدة لضمان الأمن الإسرائيلي، لكن الضغوط الأميركية على حكومة نتنياهو نجحت بوقف الحرب بشكل كبير باستثناء بعض القرى داخل الخط الأصفر والتوقف عن استهداف الضاحية الجنوبية وبيروت. ورجحت الجهات فترة مراوحة قد تكون طويلة ستطبع المشهد على الحدود اللبنانية الجنوبية، إذ إن شنّ «إسرائيل» عملية عسكرية كبيرة على حزب الله يحتاج إلى شرط أساسي وهو ضوء أخضر أميركي، وهذا غير متوفر لأسباب عدة في ظلّ توجه إدارة ترامب لاحتواء التصعيد مع إيران وعودة مسار المفاوضات»، ولفتت الجهات لـ «البناء» إلى أنّ «الانسحاب الإسرائيلي بات مرتبطاً بسلاح حزب الله وبسط الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، لكن استمرار هذه المعادلة لن يحقق الأمن والهدوء والاستقرار على الحدود، بل سيبقى الوضع قابلاً للاشتعال في أي لحظة، الأمر الذي يحتاج إلى حلّ يقضي بانسحاب إسرائيلي كامل يفتح الباب على تسوية داخلية للسلاح»، وكشفت الجهات الدبلوماسية أن نتنياهو خلال زيارته إلى البيت الأبيض سيحاول إقناع ترامب بالاستمرار بالحرب على إيران وتوسيع هامش حركته الأمنية والعسكرية في لبنان، وفي سوريا، لكنه لن يأخذ ما يريد لكون الحسابات الأميركية مختلفة عن الأولويات الإسرائيلية، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الأميركية.
وأبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال استقباله في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، أن مواصلة «إسرائيل» تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة. ولفت عون المسؤول الأممي إلى أنّ «إسرائيل» استهدفت أيضاً الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يظهر نيات مبيّتة ضد البشر والحجر، لا سيما أنّ مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً فيها. وشدّد عون على أنّ لبنان الذي وقّع «صيغة الإطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها خصوصاً أنّ لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها. وجدّد الرئيس عون التأكيد على أنّ الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات، لافتاً إلى أنّ الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاءً للمجتمع الدولي.
وكان تورك نقل إلى عون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له…
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري أيضاً الوفد الأممي برئاسة تورك، وتناول اللقاء تطوّرات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وملف النازحين. كما استقبله في السراي رئيس الحكومة نواف سلام الذي أعرب عن اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق بجمع الأدلة المرتبطة بما قد يشكّل جرائم حرب، وتوثيقها، لا سيّما من جهة دولية محايدة مثل الأمم المتحدة.
وليس بعيداً، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وفداً من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، بمناسبة قرب انتهاء عمل اللجنة في لبنان، وعرض معهم ما قدمته اللجنة خلال عملها، منوّهاً باهتمامها بلبنان من خلال دعم قواته المسلحة، ومتمنّياً لأعضائها التوفيق في مهامهم الجديدة.
وأفادت معلومات «البناء» بأن المساعي السياسية الداخلية والخارجية لرأب الصدع بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي حققت تقدماً ملحوظاً، مشيرة إلى أن كلام رئيس الجمهورية عن الرئيس بري خلال لقائه ترامب وكلام الأخير عن بري، ثم اتصال رئيس المجلس بعون لتهنئته بسلامة عودته إلى بيروت وإشارته إلى العلاقة المميّزة معه، كله تبادل كلام إيجابي لإعادة ترطيب العلاقة بينهما ما قد يعبّد طريق بعبدا أمام رئيس مجلس النواب في الأيام المقبلة. إلا أنّ مصادر نيابية في الثنائي الوطني تشير لـ «البناء» إلى أنّ موقف الرئيس بري من عون ليس شخصياً ولا بزيارته إلى الولايات المتحدة بقدر ما يربطه بالنتائج لا سيما تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب. وعلمت «البناء» أن التواصل موجود بين برّي وعون قبل وخلال وبعد الزيارة الأميركية عبر مستشارين ووسطاء لتبادل الأفكار والتوفيق والتنسيق في التطورات الأمنية والسياسية بين لبنان و»إسرائيل».
في المواقف السياسية، شدد رئيس تكتل «بعلبك الهرمل» النّائب حسين الحاج حسن على «أنهم لن يستطيعوا نزع السّلاح، ولن يكون هذا السّلاح لأحد»، مشدّداً على أنّ «المطلوب من السّلطة اللّبنانيّة العمل على إنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللّبنانيّة، بلا قيد أو شرط»، منتقداً «الانسحاب الجزئي الّذي حصل في بلدة زوطر الغربية»، معتبراً أنّ «البلدة محرَّرة بالأصل».
وذكر الحاج حسن أنّ «رئيس وزراء العدو الإسرائيلي أعلن أنّ «إسرائيل» لن تنسحب بسهولة من أي منطقة»، متسائلاً عن «حقيقة المناطق الّتي يتمّ الحديث عن الانسحاب منها، وعن مدى ارتباط ذلك بالمفاوضات المقبلة». وأوضح «أنّنا لا نعلم ما إذا كان أي انسحاب إسرائيلي مزعوم سيشمل بلدةً محرّرةً بالأصل، كما حصل في زوطر، ولعلّه يكون بعلبك».
بدوره، لفت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي إلى أنّ «السلطة السياسية لم تلتزم بالشروط التي أعلنتها قبل الذهاب إلى المفاوضات، إن المسؤولين تحدثوا عن شروط تتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، إلا أنهم انتقلوا إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أي من هذه الشروط»، معتبراً أنّ «السلطة تمارس سياسة تقوم على تقديم التنازلات أمام ضغوط العدو، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته، وفي المقابل لم يتمّ اتخاذ مواقف حازمة للدفاع عن السيادة اللبنانية أو حماية المواطنين». وأضاف «وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمن لبنان والضاحية الجنوبية ضمن أولوياتها وقدّمت نموذجاً في الوفاء، في مقابل من يسعون إلى بناء علاقات مع واشنطن على حساب مصلحة لبنان».
وأكد السّفير الصيني في لبنان تشن تشواندونغ «موقف الصين الحازم بوجوب انسحاب «إسرائيل» من كلّ لبنان، ووقف استهداف المنشآت والمدنيّين، وأنّ الصين تقف دائماً في الأمم المتحدة إلى جانب لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيليّة».
وخلال لقائه في مبنى السفارة في بيروت وفداً من مكتب العلاقات الخارجيّة والمغتربين في حركة «أمل» سلّمه رسالةً حول تواصل الاعتداءات الإسرائيليّة والتفجيرات والهدم وحرق المنازل في جنوب لبنان.
وركّز على أنّ «موقف الصين هو دعم لبنان في الحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه. كما تدعم الصين دور «اليونيفيل»، واليوم تسعى الصين إلى تمديد دوره في جنوب لبنان»، مذكّراً بأنّ «هناك أكثر من 480 جنديّاً صينيّاً يعملون للحفاظ على الأمن في جنوب لبنان، وقد حظيَت القوة الصينيّة بالترحيب من الجنوبيّين»، وأعلن السّفير أنّ «الصين ستقف إلى جانب لبنان لتخطّي أزماته الحاليّة، وقد قدّمنا في شهر أيّار الماضي الدّفعة الأولى من المساعدات الصينيّة إلى لبنان، واليوم نحن نستعد للتحضير للدّفعة الثّانية، الّتي تتضمّن مستلزمات صحيّة».
ومن المتوقع وفق معلومات «البناء» أن يشهد لبنان حركة دبلوماسية خلال الأسبوعين الحالي والمقبل، إذ يزور وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي بيروت بعد تأجيلها بسبب وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. كما من المرجح زيارة مرتقبة لمدير المخابرات التركية إبراهيم قالن إلى لبنان مطلع الشهر المقبل ترتبط بالتحديات التي تشهدها المنطقة بعد توقيع لبنان اتفاق إطار مع الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات الإسرائيلية للبنان وسوريا وغزة، إلى جانب حديث الرئيس الأميركي عن تدخل عسكري سوري في لبنان.
ميدانياً، واصل العدو الصهيوني اعتداءاته على الجنوب، حيث قصفت مدفعية العدو أطراف بلدة شبعا ومنطقة علي الطاهر، وقصفت أطراف بلدتَيْ طلوسة ومركبا مما أسفر عن اندلاع النيران في المنطقة المستهدفة. وألقت محلّقات معادية مواد متفجّرة على منطقة حرش علي الطاهر، فيما ألقت محلّقات أخرى قنابل صوتية عدّة على بلدة المنصوري.
في غضون ذلك، نفّذ جيش العدو تفجيراً في المنطقة الواقعة بين بلدتَيْ مجدل زون والمنصوري بالتزامن مع إطلاقه رشقات نارية على مجدل زون، ونفّذ العدو تفجيرات في المنطقة الواقعة بين بلدتَيْ الطيري وحداثا، في حين أحرق جنود العدو عدداً من المنازل في بلدة بيت ياحون، وأحرقوا منازل أخرى عند أطراف مجدل زون المتصلة بالمنصوري، واخترق الطيران المُسيَّر المعادي الأجواء اللبنانية محلّقاً فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية على مستوًى منخفض.
ومساء أمس، عملت فرق الإسعاف في الصليب الأحمر اللبناني وبالتنسيق مع الجيش واليونيفيل، وبإذن من لجنة الميكانيزم على نقل جثمان الشهيد النازح في المدرسة الألمانية – البرج الشمالي شادي حسيّان الدرويش، الذي فقد يوم أمس الأول بعد توجّهه لجهة مجهولة. وتبيّن أنه كان متوجّهاً نحو بلدته الأمّ الضهيرة، حيث تمّ إطلاق النار عليه من قبل جيش العدو الإسرائيلي على طريق البياضة ـ الناقورة جنوب صور. وتمّ إيداع الجثمان في براد مستشفى جبل عامل في صور، ليُصار لتسليمه إلى ذويه، ليوارى الثرى كوديعة في إحدى مقابر منطقة صور.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
تحذيرات الجيش: الاتفاق مهدّد بسبب عدم التزام اسرائيل
بينما كان من المفترض أن تشكل «المناطق التجريبية» خطوة أولى نحو تثبيت انتشار الجيش اللبناني وتهيئة الظروف لعودة الأهالي، تكشف التطورات الميدانية أن هذا المسار يواجه عقبات عميقة، أبرزها استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بتحويل التجربة من نموذج للاستقرار إلى مساحة جديدة للصراع.
لم يكن دخول الجيش إلى بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية كافياً لفتح الطريق أمام عودة طبيعية ومستقرة للأهالي. وبالتزامن مع بدء المرحلة الأولى من مشروع «المناطق التجريبية»، واصل العدو عمليات القصف والتفجير والتوغل، ما وضع التجربة أمام اختبار أمني وسياسي معقد. فالهدف الأساسي من المشروع يقوم على بناء نموذج تدريجي يبدأ بانسحاب الاحتلال من مناطق محددة، وانتشار الجيش، وتأمين الظروف الأمنية، ثم السماح بعودة المدنيين، قبل الانتقال إلى مراحل إضافية، إلا أن استمرار الاعتداءات جعل هذه الخطوات تبدو مهددة قبل اكتمالها.
وجاء بيان قيادة الجيش اللبناني ليضع الخروقات الإسرائيلية في صلب المشهد، إذ أكد أن الاعتداءات المستمرة تعيق استكمال الانتشار العسكري، وتمنع عودة الأهالي، وتؤخر تثبيت الاستقرار في الجنوب. وأشار إلى «سلسلة واسعة من الانتهاكات شملت تدمير المنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في مناطق عدة، بينها كفرتبنيت، وحداثا، وكونين، ونبع إبل السقي، والخيام، والمنصوري، وبيوت السياد، ومجدل زون».
ولم تقتصر الاعتداءات على الجانب العسكري، بل طالت مقومات الحياة المدنية، من خلال الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع للمياه تابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في مركبا، وإحراق أشجار الزيتون القديمة ومساحات زراعية واسعة، آخرها في أطراف عيترون. وهذه الأعمال لا تستهدف فقط البنية التحتية، بل تضرب الشروط الأساسية التي يحتاجها السكان للعودة والاستقرار،.
الأكثر حساسية في هذه المرحلة هو تعرض نقاط انتشار الجيش لإطلاق النار، ولا سيما في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية. والمسألة هنا لا تتعلق فقط بحوادث أمنية موضعية، بل تمس جوهر فكرة المشروع، لأن أي تجربة تقوم على تثبيت سلطة الدولة تحتاج أولاً إلى ضمان حرية حركة الجيش وقدرته على تنفيذ مهامه من دون تهديد أو ضغط ميداني.
أما بالنسبة إلى الأهالي، فلا تُختصر العودة بمجرد دخول الجيش أو رفع العلم اللبناني. فالعودة الحقيقية تعني القدرة على فتح المنازل، واستعادة الممتلكات، وزراعة الأراضي، وإرسال الأبناء إلى المدارس، وتأمين المياه والخدمات. ومن هنا فإن نجاح المرحلة الأولى لا يقاس بعدد النقاط العسكرية أو الوحدات المنتشرة، بل بقدرة الدولة على إعادة دورة الحياة الطبيعية إلى القرى. وتزداد صعوبة المهمة بسبب غياب معلومات تفصيلية واضحة لدى السكان حول المناطق الآمنة، ومراحل المسح الهندسي، وحجم الأضرار، والمخاطر الناتجة عن الذخائر غير المنفجرة أو الأبنية المتضررة. وهو ما يضع الجيش والبلديات وفرق الدفاع المدني أمام مسؤولية كبيرة في تنظيم العودة وتوفير الإرشادات اللازمة لتجنب وقوع ضحايا.
**********************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
عون إلى تركيا الخميس وملف النزوح إلى الواجهة... رهان لبناني على روما لتوسيع المنطقة التجريبية
في حين يراهن لبنان على جولة روما للمفاوضات المقبلة في 4 و5 آب المقبل، لجهة الخروج بتعهدات إسرائيلية جديدة في مقابل تأكيد لبنان التزامه بما نصّ عليه "الاتفاق الإطار"، وخصوصاً توسيع حدود المناطق التجريبية، بعدما تسرّبت معلومات لـ"النهار" تفيد بإمكان الخروج باتفاق على منطقة جديدة موسّعة داخل الخط الأصفر، بما يعطي دفعاً للمضي بخطوات عملية للاتفاق، ويترجم الدعم الأميركي، يصل إلى العاصمة الأميركية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، معارضاً الطلب الأميركي لإسرائيل، بالانسحاب من لبنان وسوريا.
وقد افادت "القناة 12" الإسرائيلية عن مصادر، بأن نتنياهو، يحمل خلال زيارته إلى واشنطن "معلومات استخباراتية حديثة وحساسة" سيقدمها للرئيس الأميركي بشأن تقدم طهران نحو امتلاك قنبلة نووية، في محاولة لحضّ الأخير على استئناف حربه ضد إيران، والسماح لإسرائيل بالمشاركة فيها، بما يتيح للأخيرة أيضاً التفلت من التزامات تطبيق "الاتفاق الاطار" مع لبنان.
لبنانيا، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون أمام المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك خلال استقباله في قصر بعبدا، أن لبنان الذي وقّع "صيغة الاطار" نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم تنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها، خصوصاً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.
وجدّد الرئيس عون التأكيد على أن الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات، لافتاً إلى أن الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ورأى عون أن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكّل انتهاكاً مباشراً لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحرّكاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة.
عون إلى تركيا
ويتوجّه عون الخميس إلى تركيا، وتكتسب زيارته أهمية استثنائية لأنها تأتي في مرحلة تشهد إعادة رسم للتوازنات الإقليمية بعد الحرب في لبنان، والتغيّرات في سوريا، والانخراط الأميركي المتزايد في ملف الجنوب اللبناني. لذلك لا تقتصر الزيارة على بعدها الثنائي، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية وإقليمية. وتأتي الزيارة بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، والذي تناول ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والتنسيق الإقليمي.
وكان الرئيس أردوغان أعلن في أكثر من مناسبة أن أمن تركيا يرتبط أيضاً باستقرار لبنان، ما يعكس تحوّلاً في النظرة التركية إلى المنطقة، إذ تسعى أنقرة إلى توسيع حضورها في لبنان بعد سنوات كان دورها فيها محدوداً مقارنة بفرنسا أو السعودية أو إيران، إذ أن تركيا باتت صاحبة نفوذ كبير في دمشق. وهذا يمنحها قدرة على التأثير في ملفات تهم لبنان، مثل ضبط الحدود، وعودة النازحين السوريين، وإعادة تنظيم العلاقات اللبنانية السورية.
ملف النزوح
و قد تغيّر الاهتمام بقضية النازحين السوريين في لبنان في سلّم الأولويات، سواء داخل لبنان أو لدى المجتمع الدولي، بعدما تحوّل لبنان نفسه إلى ساحة أزمة إنسانية شاملة، وتحوّل بلداً نازحاً بعد الحروب التي أقحمه فيها "حزب الله" إسناداً لغزة ولطهران.
قبل الحرب الأخيرة، كانت وكالات الأمم المتحدة تعاني نقصاً كبيراً في التمويل المخصص للاجئين السوريين، ومع توسّع الأعمال الحربية، أصبح التمويل يُوزَّع على أزمة إنسانية أشمل، ما أدى إلى تقليص بعض برامج الدعم الخاصة بالسوريين.
وهذا جعل قضية النازحين السوريين أقل حضوراً في الخطاب السياسي اليومي، من دون أن تختفي، لتعود تحضر من البوابة التركية وآخرها مع مشاركة لبنان في المؤتمر الاقليمي تحت شعار "آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا"، الذي عقد في العاصمة التركية أنقرة، ما بين 21 تموز الجاري و23 منه. وبحث المؤتمر، من منظور إقليمي، سبل تحقيق العودة الآمنة والطوعية والمستدامة، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لمعالجة التحديات المرتبطة بها.
وسيعود الملف ليحضر على طاولة المباحثات الرئاسية في انقرة هذا الأسبوع. وتفيد بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن مئات الآلاف عادوا أو يُعتقد أنهم عادوا إلى سوريا، لكن ما يزيد على مليون سوري لا يزالون في لبنان، لأن عوامل مثل السكن وفرص العمل والأمان ما زالت تعوق عودة كثيرين.
عون حمّل غباش تقدير لبنان للإمارات
استقبل الرئيس جوزف عون رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة صقر غباش لمناسبة وجوده في لبنان. ونقل غباش تحيات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والأمان. ثم عرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
ورحب رئيس الجمهورية بغباش وحمَّله تحياته إلى الشيخ محمد بن زايد، وشكره على الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات للبنان في المجالات كافة، مجدداً إدانته للاعتداءات التي تعرّضت لها والتي يهدد استمرارها الأمن والاستقرار في دول الخليج والمنطقة بأسرها.
ونوّه الرئيس عون بالقرار الذي صدر عن دولة الإمارات بالسماح لأبنائها بالمجيء إلى لبنان، معتبراً أن هذا القرار يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
تنصُّل أميركي من مراقبة المناطق التجريبيَّة. . وعون يحذِّر من تمادي خرق «إتفاق الإطار»
لا تحمل الساعات والأيام المقبلة، سوى الإنتظار الثقيل، لما يمكن أن تُسفر عنه القمة المقررة اليوم في الولايات المتحدة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وهي الثامنة من نوعها، ومع الأخير ملف الاستعداد للمشاركة في الحرب على إيران متى استُأنفت مع 3 لاءات أبلغ «الكابينت الاسرائيلي» بها قبل مغادرته، وهي: لا للإنسحاب من غزة، ولا انسحاب من «المنطقة الصفراء» في جنوب لبنان، ولا للانسحاب من الجنوب السوري، فضلاً عن الموضوع المستجد، وهو ما يجري في الضفة الغربية من تفلُّت للمستوطنين ضد سكان الضفة، وأهلها.
وإذا كانت ثمة رهانات على موقف أميركي، في ضوء ما حدث في القمة اللبنانية - الأميركية، للضغط على رئيس وزراء اسرائيل للإلتزام «باتفاق الإطار» الذي وقعته حكومته مع لبنان، والإنتقال الى مرحلة ثانية من «المراحل التجريبية» للانسحاب في ضوء التغير الحاصل في تنفيذ المرحلة الأولى.
وبانتظار إجتماع الثلثاء، في روما بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين برعاية أميركية.. لبحث الانتقال الى المرحلة الثانية التجريبية، نُقل أن الجانب الأميركي أبلغ طرفي المفاوضات أنه غير معني بأي وجود عسكري أميركي على الأرض في الجنوب من أجل مراقبة حسن تطبيق المناطق التجريبية، بسبب المخاطر، وخشية التعرُّض «لهجمات ارهابية» على حدّ المعلومات.
وليلاً. ذكرت هيئة البثّ الاسرائيلية أنه في إطار آلية التنسيق بين الولايات المتحدة ولبنان واسرائيل عثر الجيش اللبناني على مخبأ أسلحة تابع لحزب الله في المناطق التجريبية جنوب لبنان.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان جولة المفاوضات الإسرائيلية _ اللبنانية المقبلة وبرعاية أميركية ستتناول ملف تطبيق المناطق التجريبية ولاسيما اول هذه المناطق في زوطر الغربية وكيفية الإنتقال الى مراحل لاحقة بعد تسلُّم الجيش هذه المناطق.
وأوضحت المصادر ان هناك جهداً يبذله الجيش في هذا السياق مع العلم انه في ظل غياب أية مراقبة فعَّالة لهذه المناطق قد يؤثر على حسن التطبيق، وعلى الرغم من ذلك فإن الموضوع غير قابل للتراجع على الإطلاق.
الى ذلك، من المرتقب ان يزور رئيس مجلس النواب رئيس الجمهورية في وقت لاحق وتأتي هذه الزيارة في أعقاب الاتصال الذي أجراه الرئيس بري بالرئيس عون غداة عودته من واشنطن، وستشكل الزيارة مناسبة لبحث في النقاط الواردة في اتفاق الإطار ومقاربتهما له بعد التباين الذي سُجِّل حيال المفاوضات المباشرة.
الموعد غير مؤكد
قبيل ايام من استئناف مفاوضات روما اللبنانية – الاميركية - الاسرائيلية المحددة مبدئيا في 4 آب المقبل وهو موعد غير نهائي كما قالت مصادر رسمية لـ «اللواء»، لمتابعة البحث في تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه في حزيران الماضي، طار رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن حيث يعقد اليوم اجتماعاً مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، سيكون لبنان الحاضر البارز فيه الى جانب الحاضر الاكبر ايران، حيث سيحاول نتنياهو اقناع ترامب بالاحتفاظ بعدد من المناطق المحتلة في الجنوب بحجة حماية الامن الاسرائيلي حتى سحب كامل سلاح حزب الله، لا سيما بعد اعلان نتنياهو قبل ايام رفضه الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة.
ويفترض ان تبحث جلسة المفاوضات الجديدة في روما بعد تعيين الموعد النهائي من قبل الجانب الاميركي، تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب قوات الاحتلال منها واحتمال تعديل آلية تنفيذ العمل التي لا ترضي لا لبنان بسبب تلكؤ ومماطلة قوات الاحتلال في تنفيذ المطلوب منها، ولا كيان الاحتلال الذي يواصل تعطيل انتشار الجيش اللبناني ورفض الانسحاب لأسباب واهية. علما ان مصادر رسمية اكدت لـ «اللواء» انه لم يتم بعد تعيين اعضاء اللجنة العسكرية الثلاثية المفترض ان تشرف على تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها.
ومن جهة اخرى، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وفداً من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة قرب إنتهاء عمل اللجنة في لبنان، وعرض معهم ما قدمته اللجنة خلال عملها، منوّهاً بإهتمامها بلبنان من خلال دعم قواته المسلحة، ومتمنّياً لأعضائها التوفيق في مهامهم الجديدة. ويُذكر ان عمل هذه اللجنة اقتصر على متابعة احتياجات الجيش اللبناني والقوى الامنية والدعم المطلوب لها من عتاد او منشآت وخلافه.
شهادة مفوَّض حقوق الإنسان
وحضرت الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في لبنان، في محادثات المفوَّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك امس مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.
وابلغ الرئيس عون تورك: ان مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق ان انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى ان إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يُظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وان مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجودا مسلحا فيها. وشدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالَب باحترامها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، لافتا الى ان الحكومة ملتزمة بإقرار المزيد منها لانها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ونقل تورك الى الرئيس عون «اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي، لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له... واستقبل بري تورك ايضا وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وملف النازحين.
كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي حيث رحّب سلام بزيارته ونوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلّقة بالقانون الدولي الإنساني منذ تشرين الأوّل 2023. كما أعرب الرئيس سلام عن اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق بجمع الأدلّة المرتبطة بما قد يشكّل جرائم حرب، وتوثيقها، لا سيّما من جهة دوليّة محايدة مثل الأمم المتّحدة.
وختم تورك زيارته الى لبنان بمؤتمر صحافي في «بيت الأمم المتحدة» (الإسكوا)، مما قال فيه: لقد تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، والقصف، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، في وقوع خسائر فادحة بين المدنيين، وخلَّفت دمارا واسعا ونزوحا جماعيا. كما أدى إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله باتجاه مناطق مأهولة في إسرائيل إلى وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. ومنذ الثاني من آذار، قتل أكثر من 4300 شخص وأصيب 12200 آخرون في لبنان، وفقا لأرقام السلطات الوطنية. ومن بين القتلى أكثر من 135 عاملا في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى العديد من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام. ورغم الإعلان الأولي عن وقف الأعمال العدائية في 17 نيسان، وما تلاه من جولات مفاوضات لخفض التصعيد واحتواء النزاع، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل قتل وإصابة الناس في لبنان وسط استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية.
وقال تورك: لقد سجل مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضا جرائم بموجب القانون الدولي. سمعتُ كيف تم مسح قرى بأكملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، حيث أدت الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم المستمرة إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض.
برِّي: المسار المقبول تثبيت وقف النار
وفي سياق المواقف، جدَّد الرئيس بري تأكيده: أن «المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، متمسكا بمتانة علاقته مع الرئيس عون.
وواصل حزب الله التصويب على الاطار. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي ان «السلطة السياسية لم تلتزم بالشروط التي أعلنتها قبل الذهاب إلى المفاوضات، إن المسؤولين تحدثوا عن شروط تتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، إلا أنهم انتقلوا إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أيٍّ من هذه الشروط»، معتبرًا أن «السلطة تمارس سياسة تقوم على تقديم التنازلات أمام ضغوط العدو، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته، وبالمقابل لم يتم اتخاذ مواقف حازمة للدفاع عن السيادة اللبنانية أو حماية المواطنين». وأضاف:«وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمن لبنان والضاحية الجنوبية ضمن أولوياتها وقدّمت نموذجًا في الوفاء، في مقابل من يسعون إلى بناء علاقات مع واشنطن على حساب مصلحة لبنان.
ربط خط نفط العراق
على صعيد آخر، وخلال ترؤسه اجتماعا وزاريا في السراي، استهل الرئيس سلام كلامه بالحديث عن زيارته العراق امس الاول ، مشيرا إلى أن «الحكومة متأهّبة دائماً للاستفادة من جميع الخيارات التي تُتاح في أي لحظة، لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، لا سيما في مجالي الربط والتكامل الاستراتيجي». وفي هذا السياق، ووفق وزير الاعلام، اتصل الرئيس سلام، اثر عودته من العراق بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مشددًا على أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع.
وأضاف وزير الاعلام: حصل نقاش في اللقاء حول ربط لبنان نتيجة هذه الزيارة بخط البصرة-طرابلس نظرًا للفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، كل ذلك في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وأيضًا جرى البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية - عراقية لبحث هذه الموضوعات والمضي قدمًا فيها، لا سيما في موضوع التعاون بين البلدين في شأن المنطقة الاقتصادية الخاصة. وهنالك توجُّه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط كما يحصل مع مرفأ بانياس. وهناك موضوع ثانٍ تم التطرق له وهو تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركيّة.
الفرق الفنية تكشف على الدمار
الى ذلك، باشرت أمس اللجان الفنية في مجلس الجنوب، من مكتب النبطية، عمليات الكشف على الدمار والأضرار اللذين لحقا بالمنازل في بلدة زوطر الغربية، بناء على توجيهات رئيس المجلس المهندس هاشم حيدر.
وتوزعت لجان الكشف على بعض أحياء البلدة، بمؤازرة الجيش اللبناني، وبالتنسيق مع رئيس بلدية زوطر الغربية، وباشراف رئيس مكتب مجلس الجنوب في النبطية يوسف مهدي، وسيتم إعداد إحصاء للمنازل المدمرة في شكل كامل أو جزئي.
كما سيقوم فريق من المهندسين بإعداد كشف على حجم الاضرار بالبنى التحتية في البلدة، والتي دمرت بشكل كبير بسبب عمليات الجرف وتغيير المعالم التي نفذها العدو في فترة احتلاله للبلدة.
كما أجرت فرق من مجلس الجنوب كشفا على المنازل المدمرة في بلدة الدوير بسبب العدوان، وستكون المرحلة الأولى الكشف على الدمار الكلي، ويليها كشف على المنازل التي تضررت جزئيا.
طائرات الاحتلال وانتهاكاته المتوسِّعة
وعلى صعيد الانتهاكات الاسرائيلية لم يتوقف الطيران الاستطلاعي فوق بيروت والضاحية الجنوبية ظهر أمس.
وفي يوميات العدوان الاسرائيلي، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة وتصاعد سحب الدخان من البلدة. كما نفذ تفجيرات في الطيبة.ثم في كفر تبنيت. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي.ووبلدة كفرشوبا. واستهدف صباحا موقع الدبشة في النبطية، ومحيط بلدة أرنون. وفجرا، قامت القوات الاسرائيلية بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
وعصرا سجل قصف مدفعي معادٍ استهدف مرتفعات علي الطاهر. واقدم جيش العدو على إشعال النيران في منازل وأشجار بلدة القنطرة. وإستهدف القصف المدفعي المعادي موقع الدبشة في النبطية. و تعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو
إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش
مرة جديدة وخلال بضعة ايام، يحضر لبنان على «طاولة» البحث في البيت الابيض، وهذه المرة من «بوابة» لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، الذي استبق وصوله الى الولايات المتحدة بالاعلان عن لاءات ثلاث: لا انسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وغزة..
واذا كان الملف الايراني «الطبق الرئيسي» على بساط البحث، الا ان توقيت هذا الاجتماع بعد ايام من اللقاء بين الرئيس جوزاف عون وترامب، يمنح الملف اللبناني اهمية خاصة، لانه يضع الوعود الاميركية للرئيس اللبناني امام اختبار جدي، وسيكون لها انعكاسات مباشرة على جولة التفاوض الجديدة المرتقبة في الرابع من الشهر المقبل، حيث ينتظر الجانب اللبناني اجابات اميركية على العديد من النقاط العالقة ، والتي تعيق تطبيق «المناطق التجريبية»، في ظل استمرار عمليات التفجير وتجريف القرى المحتلة، في سياق خطة ممنهجة لجعلها غير قابلة للحياة.
الفجوة الكبيرة..؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية حول هذا الاستحقاق، ان ارتفاع حدة الاعتراضات الرسمية اللبنانية، على مسار تنفيذ «اتفاق الاطار، موقف الرئيس عون بالامس، بعد ساعات على بيان الجيش، يعود الى وجود فجوة كبيرة بين التزام لبنان بما عليه، والتزام قوات الاحتلال بمندرجات الاتفاق، فضلا عن غياب الكثير من التفاصيل المهمة، التي تساعد على تسهيل عمليات التنفيذ على الارض، ما يخلق اشكاليات تبدو مقصودة لتمييع الخطة، واطالة امد تنفيذها.
لا قوات اميركية على الارض
ووفقا لتلك المصادر، ليس مفهوما بعد اسباب تأخر الاميركيين في تحديد آلية المراقبة المفترضة في المناطق «التجريبية»، والجهة التي ستتولى هذه المهمة. علما ان الجانب الاميركي ابلغ السلطات اللبنانية، انه من غير الوارد تكليف قوات اميركية بالقيام بهذه المهمة على الارض، وسط مخاوف اميركية من تعرض هذه القوات لاحداث امنية، كونها تعمل في بيئة «غير صديقة»، وفق تعبير احد المسؤولين العسكريين الاميركيين.
وينتظر الوفد اللبناني ان يحصل على اجوبة واضحة في جولة التفاوض المقبلة في روما، في ظل تشكيك كبير بحصول تجاوب اسرائيلي حول هذه النقطة.
تأخير متعمد!
والاسباب الكامنة وراء هذا التأخير لها سبب واضح، برأي اوساط معنية بالملف، «الاسرائيليون»لا يريدون الانتقال الى المناطق «التجريبية» الجدية، بمعنى آخر لا يريدون تنفيذ انسحابات حقيقية من الاراضي اللبنانية، لهذا يعرقلون تحديد هوية الجهة الثالثة، التي يفترض ان تتحقق من تنفيذ التزامات الطرفين ميدانيا.
وبعد ان رفضت قيادة الجيش اي دخول اسرائيلي للمناطق المحررة للتحقق، او التنسيق المباشر في غرفية عمليات مشتركة، لم يوافق «الاسرائيليون» بعد على اقتراح تكليف القوات الايطالية المشاركة في «اليونيفيل» بالمهمة، وحتى الآن لم تصل الاتصالات مع الاميركيين والاوروبيين الى اي نتيجة حول مستقبل القوى، التي ستحل مكان القوات الدولية في الجنوب.
رهانات لبنانية... وساعات حاسمة
وفي هذا السياق، ثمة رهان رسمي لبناني على محطة واشنطن، بانتظار التزام ترامب بوعده الضغط على رئيس حكومة العدو، لتنفيذ انسحابات من الاراضي اللبنانية، ضمن مسار يؤدي الى تحريرها بالكامل.
ووفق تلك المصادر، ثمة انتظار ايضا للدعم الاميركي الموعود للجيش اللبناني، باعتباره امرا مفصليا في بناء قدرات المؤسسة العسكرية المطالبة بمهمات كبيرة، وتحتاج الى تجهيزات لوجستية نوعية. ولهذا ستكون الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة مدى امكانية تحقيق قفزات نوعية في اجتماع روما المقبل.
الرئيس عون يتدرج في التصعيد
وبعد ساعات على بيان قيادة الجيش، التي اتهمت «اسرائيل» بعرقلة مهامه في الجنوب، وانطلاقا من ادراكه لطبيعة المرحلة الدقيقة، التي تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والديبلوماسية مع التحركات الإقليمية والدولية، وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، اطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، موقفا سيتدرج تصاعديا اذا لم تتغير الامور على الارض، وفق مصادر مطلعة على اجواء قصر بعبدا.
وامام مواصلة «إسرائيل» تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب، ابلغ عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك، ان ما يجري يشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها، ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري، الذي سبق ان انتهجته في غزة.
وفي موقف لافت، شدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع «صيغة الاطار»، نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها، خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها، وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.
ماذا يحمل نتانياهو الى واشنطن؟
وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن مصادر تأكيدها بأن نتنياهو، يحمل خلال زيارته إلى واشنطن ، «معلومات استخباراتية حساسة» سيقدمها لترامب، بشأن تقدم إيران نحو امتلاك قنبلة نووية، كما سيبدي نتنياهو معارضته للمطلب الأميركي «لإسرائيل»، بالانسحاب من لبنان وسوريا وغزة.
وفي المقابل، سيقدم نتنياهو طلبا للرئيس الأميركي، بالامتناع عن بيع مقاتلات «أف 35 لتركيا.
من يخرب على زيارة عون لتركيا؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر ديبلوماسية ان «لوبي لبناني- اسرائيلي» يعمل في واشنطن للتخريب على الزيارة المرتقبة للرئيس عون نهاية هذا الاسبوع الى انقرة ، في ظل «انزعاج» من قبل حكومة الاحتلال من التقارب المتنامي بين لبنان وتركيا، التي تعتبرها راس حربة مناهضة لها في الشرق الاوسط.
ويقوم «الوشاة» في واشنطن بالعمل على تشويه المقاصد اللبنانية من الانفتاح على تركيا، باعتبارها لاعبا اقليميا مهما في المنطقة، خصوصا تأثيرها الكبير في سوريا. وثمة محاولة واضحة للضغط على لبنان، لمنعه من الذهاب بعيدا في العلاقة مع انقرة، خصوصا في ملفات لها علاقة بالاقتصاد، وخصوصا مستقبل انابيب الغاز في المنطقة.
حزب الله ينتقد التنازلات
في المقابل، واصل حزب الله انتقاد «اتفاق الاطار»، وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض ان «السلطة باتت مكشوفة تماما، ولم تعد تعني شيئا محاولات التذاكي على الشعب اللبناني.. وعلى الرغم من كل تنازلاتها، لم تتمكن من تحقيق أي مكسب للشعب اللبناني، فلم توقف تدمير القرى وحرق المنازل، وجرف الطرقات وإزالة البنى التحتية واغتيال المواطنين»، معتبرا أن «إعادة الانتشار التي تحدث عنها اتفاق الإطار، لا تعني على الإطلاق الانسحاب بأي شكل من الأشكال».
قوات الاحتلال تواصل التجريف والتفجير
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال جرائمها في الجنوب، وألقت درون قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف.
كما نفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة، وتصاعد سحب الدخان من البلدة. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي، كما استهدف موقع الدبشة في النبطية ومحيط بلدة أرنون. وقامت قوات العدو بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي
يتصدّر الاجتماع الثلاثي تحذير الجيش لإسرائيل من عرقلة «اتفاق الإطار»
توقع مصدر سياسي لبناني معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل للجنة التنسيق الثلاثية المنبثقة منه.
ويسبق اجتماع اللجنة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الساعات المقبلة في واشنطن، كونه يشكّل، من وجهة نظر رسمية، محطة اختبار لتعهده بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، بالإضافة إلى توسيع رقعة المناطق التجريبية لضم عدد من البلدات المحتلة.
وينطلق المصدر السياسي في رهانه هذا من الأجواء الإيجابية التي سادت قمة واشنطن بين الرئيس ترمب ونظيره اللبناني العماد جوزيف عون التي تُدرج على خانة تثبيت الحضور السياسي للبنان في الإدارة الأميركية، بالتوازن ولو بحدود أقل مع التأثير الإسرائيلي لئلا يبقى قائماً لمصلحة نتنياهو، آخذاً في الاعتبار حاجة لبنان إلى الدعم الأميركي، لتعبيد الطريق سياسياً أمام الشروع بخطوات ملموسة لتطبيقه وإنقاذه من المراوحة.
ويأمل أن يترجم ترمب تعهده بدعم عون بالضغط على نتنياهو، خصوصاً أن الوفد اللبناني المرافق له لاحظ مدى انزعاجه، بل استياءه، من عدم التزام نتنياهو بوقف إطلاق النار والأعمال العدائية لتسهيل تطبيق الاتفاق، وهو طلب لهذه الغاية من وزير دفاعه بيت هيغسيث في أثناء الاجتماع، ولأكثر من مرة، الاتصال به والطلب منه التجاوب مع رغبة عون في تطبيقه، آخذاً في الاعتبار شكواه من مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقه وقف النار ومضيه بتجريف البلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، وتدميره الممنهج للمنازل وما تبقى من بناها التحتية.
تحذير الجيش
ولفت إلى أن اجتماع «روما-2» يأتي بعد دخول إعلان «اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي في شهره الثاني، وقال إنه سيُخصص للنظر في تحذير الجيش من عرقلة تطبيقه وضرورة الضغط على نتنياهو إفساحاً في المجال أمام الانتقال به بخطوات ملموسة إلى حيز التنفيذ، رغم أن نتنياهو استبق اجتماعه مع ترمب بتأكيده أمام «الكابينت» أنه لن ينسحب من لبنان وسوريا وغزة.
وأكد المصدر أن تثبيت وقف النار أكثر من ضرورة، إلى جانب توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، وذلك لاستيعاب حملات الضغط السياسي لـ«حزب الله» بمواصلته إطلاق النار عليه بالمفهوم السياسي للكلمة، فيما لا يزال يلتزم بوقف إطلاق النار، رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى اضطراره للرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده لم ير النور حتى الساعة.
ورأى المصدر أن توسيعها بالتلازم مع تثبيت وقف النار يرفع من منسوب التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يخفي أمام زواره تشاؤمه من تطبيق «اتفاق الإطار» ما دامت إسرائيل تواصل خرق وقف النار ولا تلتزم بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أنه توقف أمام بيان الجيش بتعداده 13 بلدة ما زالت إسرائيل تمعن في تجريفها وتدمير منازلها، بالإضافة إلى تكرار ملاحظاته على الاتفاق لجهة حصر انتشار الجيش ببلدات محررة لا تحتلها إسرائيل، فيما كانت تحتل أطرافاً من بلدة زوطر الغربية، بدلاً من توسيع المناطق التجريبية لتشمل بلدات ما زالت محتلة.
توسعة جدول الأعمال
ولم يستبعد المصدر إدراج توسيع جدول أعمال لجنة التنسيق الثلاثية في اجتماع «روما-2»، مع أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان سيُعقد على المستويين السياسي والعسكري أم حصره بضباط من البلدان الثلاثة، وهذا ما سيُتفق عليه مع الجانب الأميركي بعد تواصله لهذه الغاية بتل أبيب، وإن كان يرجّح اقتصاره على العسكريين ما لم يطرأ ما يستدعي ضم سياسيين إليه.
وكشف عن أن الاجتماع سينظر في التقرير الذي يفترض أن تعده مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، للتحقق من أن انتشار الجيش في المناطق التجريبية جاء ضمن المواصفات المتفق عليها، لمنع دخول مسلحين من «حزب الله» إليها في ضوء تدابير مشددة اتخذها الجيش، ليس لضبط عملية دخول أهاليها إليها فحسب، وإنما لتأكيد خلوها ميدانياً من المسلحين وكل أشكال المظاهر العسكرية غير الشرعية.
وأكد المصدر أن إعداد التقرير الذي سيرفعه كليرفيلد إلى اجتماع «روما-2» ينتظر وصول الأخير في وقت قريب إلى بيروت والانتقال إلى المناطق التجريبية لتقييم الخطة التي باشر الجيش في تنفيذها ومنع المسلحين من دخولها. وقال إنه لا مانع من الجانب اللبناني الاستعانة عند الحاجة بقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) إلى جانب فريق المراقبين الأميركيين، للتأكد من أن خطة الانتشار نُفّذت بحذافيرها.
سد الذرائع
وأضاف أن مجرد توسعة المناطق التجريبية من شأنه أن يسحب تدريجياً ما يتذرع به «حزب الله» لرفض «اتفاق الإطار» وعدم تجاوبه ميدانياً مع مندرجاته لتبرير رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية التي ما زالت تتأرجح بين هبة باردة وأخرى ساخنة، من دون أن يوقف ترمب تهديده لإيران بالضغط عليها للتسليم بشروطه بوصفه ممراً إلزامياً لتنفيذها.
وختم المصدر بقوله إن إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لا يزال مدرجاً على جدول أعمال اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، وأن لا عودة عنه، لأن جمع سلاح المجموعات المسلحة ما هو إلا مطلب لبناني لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافّة قبل أن يكون مطلباً دولياً وعربياً، وبالتالي لن يكون في مقدور «حزب الله» التمسك بسلاحه في حال تجاوبت إسرائيل وأقرت بجدول زمني لانسحابها من الجنوب بالتزامن مع انتشار الجيش في المناطق التي سينسحب منها جيشها على دفعات وصولاً للحدود الدولية، وعندها لن يبقى أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة بعد أن جرّب الحل العسكري الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود، ولم يعد لديه من خيار سوى اتباع طريق التفاوض السياسي بدعم واشنطن كونها الوحيدة الأقدر بالضغط على إسرائيل.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
ترامب قبل لقاء نتنياهو: مستعد ٍ لعمل عسكري قوي ضد إيران
تجميد الهجمات على إيران استجابة لطلب الوسطاء
في اليوم الـ40 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 149 يوما من اندلاع الحرب: قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تجري مباحثات عميقة مع إيران وإذا لم تنجح فسيتم العودة لعملية عسكرية واسعة. وكشف ترمب أنه قرر تجميد الهجمات على إيران لأن دول الوسطاء طلبت منح فرصة للتفاوض، مضيفا أنه لن يعطي وقتا طويلا للمفاوضات. وأكد مسؤول إقليمي لوكالة "أسوشيتد برس" أن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وأفاد المسؤول ذاته بأن هناك حلا وسطا يجري التفاوض عليه حاليا ويتمحور حول السماح لإيران بتسيير حركة السفن عبر مضيق هرمز مع تخفيف القيود المفروضة على السفن.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا إن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها خلال الليلتين الماضيتين، ولذلك أوقفت إيران أيضا بالمثل "ردودها الانتقامية".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود تبادل للرسائل مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الوسطاء يقومون بمهمتهم، لكنه لم يكشف عن إحراز أي تقدم جديد. وقال بقائي إن بلاده لن تسمح لأمريكا بأن تحدد زمان ومدة الحرب والسلام. قال التلفزيون الإيراني إنه تم إعادة 5 سفن حاولت المرور من مضيق هرمز عبر ممر غير آمن، فيما تعرضت سفينة سادسة لحادث.
من جهته، قال الجيش الأميركي: غيّرنا مسار 17 سفينة منذ استئناف حصار إيران.
ونقلت شبكة "سي بي إس" عن مسؤول إيراني قوله إن المحادثات مع سلطنة عمان خلال اليومين الماضيين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز كانت بناءة، مشيرا إلى أن جهود إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة مباشرة بوقف الولايات المتحدة ضرباتها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» إن الحرب على إيران ستنتهي عندما يسقط النظام الإيراني أو يتم إضعافه ليدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي.
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن ترمب "ساذج" في الملف الإيراني وعليه أن يتعامل مع الإيرانيين من خلال السلاح فقط.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تلقى اتصالا من وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند بحثا خلاله جهود خفض التصعيد في المنطقة.
وكان مصدر باكستاني امني حذر عن ان ترمب يميل الى غزو بري للمنطقة الساحلية الايرانية لحل مشكلة هرمز رغم معارضة قادة الجيش الذين حذروه من مخاطر ذلك على قواتهم.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
عون يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم ضد الانسانية.. من ينجح في إقناع الآخر ترامب أم نتنياهو؟
فيما يعيش العالم على وقع كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه من حربه على إيران التي ترفع أسعار الذهب وتسبب تراجعاً في أسعار النفط، وبانتظار اجتماعه الحاسم مع رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المقرر اليوم الثلاثاء، تتركز أنظار الداخل اللبناني على تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق الاطار وانتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية بانتظار وصول الوفد العسكري الأميركي الذي سيراقب خطة انتشاره وتنفيذه قرار الحكومة بحصر السلاح وإبعاد عناصر "حزب الله" من المنطقة، خصوصاً بعد تسريب معلومات عن طلب ترامب من نتنياهو تنفيذ انسحابات من غزة وسوريا ولبنان الأمر الذي عبّر عنه نتنياهو "بموقف قاطع" قائلاً: "سأرفض ذلك".
غير أن العدو الاسرائيلي وكما هي عادته في عدم احترام الاتفاقات التي يكون طرفاً فيها، لا يطبق ولو بنداً واحداً من الاتفاق خصوصاً بند وقف إطلاق النار ووقف عمليات الهدم وتفجير المنازل في المناطق التي احتلها، مرتكباً جرائم وصفت بأنها ضد الانسانية، ما يشي بأن انسحابه من الجنوب اللبناني أو كما ورد في اتفاق الاطار "إعادة التموضع" قد تستهلك وقتاً طويلاً ربما يصل على الأرجح إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية في تشرين الثاني المقبل، وهذا ما يضع الحكومة اللبنانية أمام استحقاق استيعاب النازحين الجنوبيين في مراكز إيواء إضافية، وهي النقطة التي يركز عليها الرئيس وليد جنبلاط الذي ما انفك يدعو الحكومة إلى توفير هذه المراكز الاضافية.
إقليمياً، يبدو أن الأوضاع التي تزداد سوءاَ يوماَ بعد يوم نتيجة الاعتداءات الايرانية المستمرة ضد أراضي الدول الخليجية، قد تدفع دول مجلس التعاون الخليجي الى اتخاذ اجراءات دفاعية لوقف هذه التعديات خصوصاَ بعد دخول العامل "الحوثي" بطلب من الحرس الثوري الايراني، الذي تعمّد استهداف الأراضي وناقلات النفط السعودية ما دفع الناطق باسم مجلس تعاون الدول الخليجية إلى التحذير من أن هذه الاعتداءات لا يمكن أن تمر من دون رد.
عون
ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان فولكر تورك خلال استقباله أمس في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، أن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاُ مباشراً لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى أن إسرائيل استهدفت أيضاً الأماكن الروحية والتراثية وهذا يظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وأن مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً فيها.
وشدد الرئيس عون على أن لبنان الذي وقّع "صيغة الاطار" نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصاً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها. وجدد التأكيد أن الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، مشيراً الى أن الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لأنها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
ونقل تورك الى الرئيس عون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان، مع تأكيد استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له.
إلى ذلك، أدان رئيس الجمهورية بأشد العبارات محاولة استهداف المنشآت البترولية في المملكة العربية السعودية بواسطة طائرات مسيّرة، معتبراً أن مثل هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً لأمن المملكة واستقرارها، وتهديداً لأمن المنطقة ومصالح شعوبها.
وأكد تضامن لبنان مع المملكة العربية السعودية في مواجهة كل ما يمس أمنها وسيادتها، مجدداً الدعوة إلى احترام سيادة الدول والامتناع عن أي أعمال من شأنها تأجيج التوترات الإقليمية، والعمل على تغليب الحوار والحلول السلمية بما يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
ترامب
وجرياً على عادته اليومية في إطلاق مواقف إعلامية، أعلن الرئيس ترامب أن إيران تعرضت للقصف على مدى الأيام الـ14 الماضية وقد طلبت منا أن نوقف القصف ونلتقي للتفاوض، مشيراً إلى أنه منح وقتًاً للتفاوض بناء على طلب الوسطاء لكنه لن يمنحها وقتًا طويلاً وأنه قد يعود للحرب مجدداً. وطمأن بأن الولايات المتحدة تملك ذخيرة كافية، في رد على التقارير التي أِشارت إلى أن مخزونها من صواريخ الباتريوت وصل إلى حده الأدنى ما قد يعرّض مصالحها وقواعدها في الشرق الأوسط إلى خطر كبير.
وأوضح في وقت لاحق أن الولايات المتحدة ستستخدم أموال إيران المجمّدة لتعويض الأضرار الناجمة عن الهجمات التي شنّتها.
وأكّد أن إيران ليست في وضع يسمح لها بشن أي ضربات بعد أن دمرنا جيشها وبحريتها.
وقال: "أخذنا ملايين الدولارات من فنزويلا وسنفعل الشيء نفسه مع إيران".
وأشار الرئيس الأميركي إلى لقائه مع رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بالقول: "سألتقي نتنياهو غداً (اليوم) ولدينا بعض الخلافات لكن مواقفنا متقاربة".
وفي مسألة الحوثيين، قال ترامب: "تعاملنا مع مشكلة الحوثيين سابقاً ودمرناهم أشد تدمير ولو تجددت مشكلتهم قد نضطر الى التدخل مجدداً".
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
إنذار أميركي للميليشيا: لا صواريخ ولا مسيّرات وإلا فأبواب جهنم
دخل الملف اللبناني جدول الاهتمامات الإقليمية والدولية، وتحوّل إلى أحد مفاتيح إعادة رسم خرائط الاستقرار في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، سيحضر في القمة التي تجمع اليوم في البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتكتسب القمة أهمية استثنائية، لأن ما سيُبحث فيها سيشكّل خريطة طريق للمرحلة المقبلة في إيران ولبنان وغزة وسوريا.
وما ستنتهي إليه قمة البيت الأبيض سيحدّد، إلى حد بعيد، اتجاه جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقرّرة في روما في الرابع من آب، والتي ستكون محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة صيغة اتفاق الإطار على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ. فالأنظار ستبقى مشدودة إلى مصير المناطق النموذجية، باعتبارها المعيار الوحيد لقياس جدية الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وتنظيف هذه المناطق من السلاح غير الشرعي. وفي تطور لافت، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش اللبناني أبلغ آلية التنسيق أنه عثر على مخزن سلاح لـ «حزب الله» في المنطقة التجريبية.
وسيكون البند الأبرز على جدول أعمال المباحثات المرتقبة هو تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ خطوة المناطق التجريبية. وعلمت «نداء الوطن» أن لبنان متمسك بقوات الطوارئ الدولية، لكن الجانب الإسرائيلي لديه شكوك، انطلاقًا من تجارب سابقة غير مشجعة، فهل تقع القرعة على الجانب الأميركي؟ وتفيد المعلومات المتداولة بأن الجانب الأميركي أبلغ الجانبين اللبناني والإسرائيلي رفضه أن يكون له وجود عملي على أرض الجنوب لمراقبة تطبيق المنطقة التجريبية، انطلاقًا من المخاطر التي خبرها الأميركيون سابقًا. أما المخرج، فيتمثل في التنسيق مع قائد القيادة الوسطى الأميركية، الجنرال جوزاف كليرفيلد، للتوافق على جهة ثالثة تتولى عملية المراقبة، فيما هناك شبه إجماع على رفض أن تتولى ذلك قوات الطوارئ الدولية.
وفيما تشير بعض الوقائع والمعطيات إلى أن صمت «حزب الله» والتزامه سياسة الغموض حيال احتمال العودة إلى «حرب إسناد» جديدة قد يُدخلان لبنان في أتون الجحيم هذه المرة، علمت «نداء الوطن» أن لبنان تبلّغ عبر واشنطن رسالة حازمة وشديدة اللهجة والخطورة، مفادها أن فاتورة تدخّل «حزب الله» لمساندة إيران، في حال شنّت أميركا أي حرب جديدة، وتنفيذه هجمات على إسرائيل، ستكون باهظة الثمن.
وبحسب الرسالة، فإن إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة باتجاه إسرائيل سيفتح أبواب جهنم على «حزب الله» ولبنان، ولن تقف الأمور عند جنوب الليطاني أو شماله. وعندها، لن يردّ نتنياهو على ترامب، ولن يردّ ترامب على الدولة اللبنانية لتأمين وقف الحرب، لأن القرار سيكون قد اتُّخذ بسحق «حزب الله» ومن معه بغطاء أميركي.
وحذّرت واشنطن الدولة من أن نتنياهو ينتظر فرصة كهذه يمنحه إياها «الحزب» للبدء في الحرب، لأنه أصلا غير مقتنع بهذا المسار كله لولا ضغط ترامب الاستثنائي. وبالتالي، وصلت هذه الرسالة إلى «حزب الله»أيضًا عبر الدولة اللبنانية والرئيس نبيه بري، وبات «الحزب» على علم بها.
زحمة دبلوماسية
وفي متابعة ومواكبة للترتيبات التي تحصل في المنطقة، علمت «نداء الوطن» أن بيروت قد تشهد هذا الأسبوع زحمة دبلوماسية عربية، إذ قد يصل إليها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد القطري محمد الخليفي، في حين سيزور الرئيس عون تركيا نهاية هذا الشهر لبحث أوضاع المنطقة ووضعية لبنان في التطورات المقبلة.
ومن جهة ثانية، يبدو أن الجليد الذي ذاب بين بعبدا وعين التينة سيُترجم من خلال زيارة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا قريبًا، وقد تؤدي إلى مباركة بري خطوات عون، خصوصًا بعد انخفاض حدّة التوتر بينهما.
عون: جرف القرى انتهاك لحقوق الإنسان
في المواقف، لفت رئيس الجمهورية إلى أن مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في الجنوب تشكّل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركًا دوليًا لوضع حد لها.
وأكد عون، أمام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن لبنان ملتزم تنفيذ صيغة الإطار، لكنه يخشى من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير في فعاليتها، وهو لن يقبل باستمرار خرق بنودها. وزار فولكر أيضًا الرئيس بري، ثم رئيس الحكومة نواف سلام، الذي نوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني.
وفي ختام زيارته للبنان، تمنّى المفوض السامي أن تُفضي لقاءات روما المرتقبة في الرابع من آب إلى ضمان خفض التصعيد، واحترام القانون الدولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية. وأعلن أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
في المقابل، نوه الرئيس عون خلال استقباله رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة صقر غباش بالقرار الذي صدر عن دولة الامارات بالسماح لابنائها بالمجيء إلى لبنان.
ومن بعبدا، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان تأييده خطوات الرئيس عون ومواقفه في واشنطن، باعتبارها خيارات جريئة لإنقاذ لبنان. وأضاف: «سنضع اللمسات الأخيرة على قانون إصلاح المصارف».
(MTC4L) تزور هيكل وشقير
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل وفدًا من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة انتهاء مهمته في لبنان، وقدّم خلفه اللواء Domenico Leotta. وخلال اللقاء، أكد هيكل أهمية دور اللجنة ودعمها للجيش. كما التقى الوفد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.
البحث في خط البصرة - طرابلس
عقد الرئيس سلام اجتماعًا في السراي، جرى خلاله البحث في ربط لبنان بخط البصرة - طرابلس، نظرًا إلى الفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، وذلك كله في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وجرى أيضًا البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية - عراقية لبحث هذه المواضيع والمضي قدمًا فيها. وهناك توجه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط، كما يحصل مع مرفأ بانياس. كذلك، جرى التطرق إلى تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركية. وفي السياق، أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدّي لـ«MTV» أن الأمور إيجابية مع العراق، وأن فريقًا تقنيًا سيصل قريبًا للبدء بالعمل على إمكان تصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط من مصفاة طرابلس.
تذليل العراقيل لإصدار قانون العفو العام
ترجمة للاجتماع الموسع للنواب السنّة، الذي عُقد الأسبوع المنصرم وحضره 21 نائبًا تحت عنوان التوافق على صيغة توافقية لقانون العفو العام، اجتمعت اللجنة الفرعية التي انبثقت عن الاجتماع أمس في مجلس النواب، وضمّت النواب بلال عبدالله وأحمد الخير وعماد الحوت وعبد الرحمن البزري ونبيل بدر، لإجراء التعديلات على الصيغة النهائية.
وفي غياب أي بيان أو تصريح رسمي، أشارت مصادر لـ «نداء الوطن» إلى أن النواب يستندون إلى التفاهم الذي حصل في السراي الحكومي خلال لقاء رئيس الحكومة مع عدد من النواب السنّة، لجهة تذليل العراقيل أمام إصدار قانون عادل ومنصف يرفع المظلومية عن المحكومين لأسباب سياسية، أو الذين لم تصدر بحقهم أحكام للأسباب نفسها، ومن ضمنهم الموقوفون الإسلاميون.
وتتمحور صيغة التعديلات حول تخفيض السنة السجنية إلى 17، واستبدال عبارة «الأشغال الشاقة المشدّدة» بـالمؤبّدة.
ويُطلب، استطرادًا، من رئيس مجلس النواب إدراج اقتراح العفو العام، بالترابط مع اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، على جدول أعمال أول جلسة تشريعية ستُعقد قريبًا.
وتؤكد المصادر أن اللجنة الفرعية ستعود بالنسخة النهائية إلى الاجتماع الموسع، على أن تُعرض المسودة الختامية على الرئيس بري ونائبه الياس بوصعب، كونه يترأس اجتماعات اللجان المشتركة واللجنة المصغرة التي انبثقت عنها، قبل إحالتها إلى الهيئة العامة وتطيير نصابها.
كما سيكون للجنة جولة على الكتل النيابية والمرجعيات السياسية والدينية، لتسويق التوافق النهائي على القانون وتأمين مروره تشريعيًا.
************************************************
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :