افتتاحية صحيفة البناء:
نفاد الذخائر وإنذار الأسواق يوقفان الضربات… وعُمان تعود لطهران لإدارة هرمز
الحصار بالحصار مستمر… والشرع لن يتدخل في لبنان… ونتنياهو إلى واشنطن
الضفة تستعد للانفجار بتغوّل المستوطنين… وخامنئي: الانسحاب الإسرائيلي أولوية
توقفت الضربات الأميركية على إيران لليلة الثانية، وتوقفت معها الردود الإيرانية، بعدما فشلت ثلاث عشرة ليلة متتالية من القصف في تحقيق الهدف المعلن، فتح الممر العُماني أمام الناقلات وكسر قدرة إيران على التحكم بحركة العبور في مضيق هرمز. ولم تترك الصحافة الأميركية أسباب التوقف في دائرة الاجتهاد. فقد قالت «وول ستريت جورنال» إن ترامب أجّل حملة واسعة كان البنتاغون يعدّ لها، وتمتد بين عشرة أيام وأربعة عشر يوماً، بعدما حذّر رئيس هيئة الأركان دان كين من تراجع مخزون صواريخ «باتريوت» و«ثاد». وقدّرت الصحيفة استهلاك أكثر من 1500 صاروخ باتريوت، وبقاء أقل من ألف صاروخ، بما يهدد قدرة واشنطن على حماية قواعدها وحلفائها والاستعداد لمواجهة أكبر مع الصين. وكشفت «أكسيوس» أن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أوصى بوقف القصف، بعدما تراجعت فاعليته وضاقت لائحة الأهداف القادرة على تغيير ميزان المواجهة. وقالت «سي بي إس» إن الضغط على مخزون صواريخ باتريوت والأسلحة الدفاعية قيّد خطط التصعيد، بينما نقلت «أسوشيتد برس» أن ترامب قرر منح التفاوض مساحة، من دون أن يقدم البنتاغون تفسيراً رسمياً لوقف الحملة.
جاء إنذار السلاح متزامناً مع إنذار السوق. فقد تجاوز برنت مئة دولار، وتراجعت الأسهم الأميركية، وارتفعت عوائد السندات ومخاوف التضخم والفائدة. وعندما ظهرت أخبار وقف الضربات والتفاوض، تراجع النفط إلى ما دون 97 دولاراً وصولاً إلى عتبة 92 دولارات، واستقرّت الأسهم. هكذا قالت السوق بوضوح إن استمرار الحرب يعني ارتفاع النفط والخسائر، وإن الحملة الأميركية لم تفتح هرمز ولم تستعد ثقة شركات الشحن.
لذلك تزامن وقف الضربات مع وصول وفد عُماني إلى طهران، لا لأن الوفد أقنع واشنطن بوقف الحرب، بل لأن فشل الحرب أعاد عُمان إلى التفاوض. وتبحث الصيغة الجديدة إدارة الملاحة بالشراكة بين إيران وعُمان، بعد سقوط محاولة إنشاء ممر عُماني أميركي منفرد يتجاوز الدور الإيراني. وأعلنت طهران إحراز تقدم، لكنها لم تعلن اتفاقاً نهائياً. وبقيت حركة الناقلات شبه متوقفة، حتى أن انفجار ناقلة بلغم بعد خروجها عن المسار المحدد إيرانياً لم يستدع رداً أميركياً، واستمرت التهدئة والتفاوض.
بالتوازي بقي «الحصار بالحصار» قائماً عند باب المندب، رغم هدوء الجبهة اليمنية السعودية يوم الأحد. فقد قالت شركة «ويندوارد» إن تحميلات الخام من ينبع انخفضت نحو 40 في المئة منذ 19 تموز، بعدما عكست ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي اتجاهها نحو السويس. وبدأت السعودية عرض النفط للتسليم عبر مصر وخط سوميد، وحُجزت شحنة من مليوني برميل لكوريا الجنوبية عبر طريق رأس الرجاء الصالح. لم يغلق اليمن باب المندب أمام جميع السفن، لكنه جعل الطريق المباشر للنفط السعودي إلى آسيا شديد الخطورة والكلفة.
في المقابل، أسقط الرئيس السوري أحمد الشرع مجدداً الرهان على تدخل عسكري سوري في لبنان، فقال إن دمشق لا تفكر في إرسال قواتها، وإن الأزمة اللبنانية تحتاج إلى معالجة شاملة لا أمنية فقط. جاء كلامه رداً عملياً على تكرار ترامب الحديث عن دور سوري ضد حزب الله، وعشيّة وصول نتنياهو إلى واشنطن طالباً إعادة خيار الحرب على إيران إلى الطاولة، بينما يريد ترامب حماية المسار التفاوضي الذي فرضه استنزاف الذخائر وضغط السوق.
أما الضفة الغربية فتدخل مرحلة الانفجار. حيث أحرق المستوطنون مسجدين في قصرة وكور بعد الهجوم على بلدة تل واستشهاد أربعة فلسطينيين، بينما اعتقل جيش الاحتلال أكثر من سبعين فلسطينياً، ووعد نتنياهو بتوسيع عملياته وبؤره الاستيطانية. وتظهر الضفة أن غياب الصواريخ وجبهة الإسناد لا يجلب الأمن، بل يشجّع الاحتلال على طلب المزيد.
وفي لبنان، أعاد السيد مجتبى خامنئي تأكيد التزام إيران مع لبنان في رسالة موجّهة إلى حزب الله، فأعلن أن حفظ وحدة الأراضي اللبنانية والإنهاء المطلق وغير المشروط للعدوان الإسرائيلي يشكلان شرطاً أول لمذكرة التفاهم مع واشنطن.
يدخل لبنان الأيام المقبلة على وقع مشهدين بارزين يتقدّمان واجهة التطورات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوبًا. يتمثل المشهد الأول في الجولة السابعة من المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، والمقررة في الرابع من آب في روما، فيما يتمثل الثاني في زيارة الأدميرال الأميركي براد كوبر إلى بيروت، حيث سيجري لقاءات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لمتابعة التطورات الميدانية، وتقييم نتائج التجربة في زوطر الغربية، وبحث آليات استكمال المرحلة المقبلة.
وتأتي زيارة كوبر بعد زيارة الجنرال جوزيف كليرفيلد، الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في وقت يستكمل فيه الجانبان البحث في مسار دعم الجيش اللبنانيّ والتحقق من انتشاره في المنطقتين التجريبيتين. وفي هذا السياق، يسعى لبنان إلى توسيع نطاق المناطق التجريبية واستكمال الانسحابات الإسرائيلية، بينما يواصل الوفد الإسرائيلي ربط أي تقدم في المراحل المقبلة بصياغة ترتيبات أمنية وميدانية تضمن مصالحه، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمفاوضات دقيقة حول حدود الانتشار، وآليات الانسحاب، ومستقبل الترتيبات الأمنية على طول الحدود.
وأكد الجيش اللبناني أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، لافتًا إلى أن وحداته تواصل مواكبة عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وتنفيذ المهام في فرون وصريفا بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) .
وجاء في بيان صادر عن الجيش: تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية، من بينها: كفرتبنيت – النبطية، حداثا وكونين – بنت جبيل، نبع إبل السقي، المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون – صور، إلى جانب الاستيلاء على الركام في المناطق الحدوديّة، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا – مرجعيون، وإحراق أشجار الزيتون المعمّرة وأراضٍ زراعية واسعة آخرها عند أطراف بلدة عيترون – بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته. في الوقت نفسه، يستمرّ الجيش في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية، وينفذ مهماته في البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، في موازاة مهماته المتواصلة في سائر المناطق الجنوبية. إنّ استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب.
وتوغّلت آلية إسرائيلية ترافقها قوة من جنود المشاة في الحي الشرقي من بلدة زوطر الغربية، المتداخل مع بلدة زوطر الشرقية، في خرق ميداني جديد داخل المنطقة، كما تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف.
وأفاد تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية أنّ الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على شريط يمتدّ لنحو 10 كيلومترات من الخط الأزرق حتى سلسلة التلال المسيطرة، بينها علي الطاهر، إضافة إلى منطقتي رأس البياضة ومجدل زون غربًا.
ويقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي أقام منظومة دفاع متعددة الطبقات، تعتمد في خطها الأمامي على قوات متحركة ووسائل مراقبة، بهدف إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمنع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه «إسرائيل». وزعم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن «إسرائيل» «تخوض المعركة ضد حزب الله بنجاح باهر». وأضاف أن «مجرد طرح اتفاق مع لبنان يُعد تقدمًا كبيرًا»، وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني، قال نتنياهو: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور بشأن قدرته على السيطرة على المناطق التي نطهرها».
أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن وزير الدولة بوزارة الخارجية، محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون اللبنانية، يزيد بن محمد بن فهد الفرحان.
وأوضحت الوزارة أن الاتصال تناول استعراض علاقات التعاون بين قطر والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها وتطويرها، إلى جانب بحث آخر المستجدات في لبنان، وسبل دعم جهود الحكومة اللبنانية في مواجهة التحديات، ولا سيما ملف النازحين، بما يشمل تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم الآمنة والكريمة إلى مناطقهم.
وأضافت أن الجانبين أعربا عن ارتياحهما للخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانيّة لتعزيز مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها، مؤكدين استمرار دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة.
وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحثا خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات السياسية والأمنية الأخيرة.
وأطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة، والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين، ولا سيّما ما يتعلق بالوضع في لبنان، ومرحلة ما بعد التوصل إلى صيغة الإطار، وآليات تنفيذ البنود الواردة فيها.
وتطرّق الاتصال إلى الأوضاع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات، حيث شدّد عون على ضرورة وقف هذه الاعتداءات والالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائيّة، بما يساهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.
كما بحث الرئيسان مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وأكدا أهميّة استمرار الدعم والمواكبة الدوليين للحفاظ على الاستقرار في الجنوب، في ظل التحديات الأمنية القائمة.
واتفق عون وماكرون على مواصلة التنسيق وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة لمتابعة التطورات اللبنانية والإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
ودعا مسعد بولس، حزب الله إلى التعاطي بإيجابية مع اتفاق الإطار ومؤسسات الدولة، محذراً من أن عدم القيام بذلك «سيكون له عواقب وخيمة جداً على لبنان»، قائلاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يمكن أن يتحدث مع الجميع من أجل السلام».
وأوضح أن «المناطق التجريبية» تشكل عنصراً أساسياً في تنفيذ اتفاق الإطار، لأن آليات التحقق فيها تكون أسهل عندما تقتصر على منطقة محددة، وهو ما لم يكن متاحاً في السابق.
وأشار إلى وجود متابعة يومية مع المملكة العربية السعودية بشأن لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بدعم الجيش.
وأضاف أن العمل جارٍ لتسهيل الاستثمارات الأميركية في لبنان، لافتاً إلى أن السفير ميشال عيسى سيعلن قريباً تفاصيل هذه المبادرة، بما في ذلك مؤتمر مخصص للاستثمار مؤكداً في الوقت نفسه أن المطلوب من الدولة اللبنانية هو بسط سلطتها على كامل أراضيها، وليس فقط في منطقة جنوب الليطاني، انسجاماً مع ما ينص عليه الاتفاق.
في المقابل، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أنّ «العدو الإسرائيلي يمارس أعمال التدمير والتجريف للقرى والبلدات الحدودية، ويريد إعدام كل أوجه الحياة في هذه القرى، وهو ما يجري على مرأى من السلطة التي وقعت معه اتفاقاً يمنحه شرعية في احتلاله وممارساته، ولذلك لا تحرّك هذه السلطة ساكناً، بل لم تطلب وقف هذه الجريمة ضد قرى الجنوب، ولم نسمع صوتاً واحداً منها أو تحركًا يطالب ويعمل لوقف أعمال التدمير والتجريف، ولم يطرح من ذهب إلى واشنطن سواء بالمفاوضات أو بغيرها، مطلب وقف أعمال التدمير في القرى الحدودية كأحد شروط لبنان، بل جرى ترك هذا المطلب الحيوي ليواصل العدو ارتكاب هذه الجريمة ضدّ الإنسانية».
وأضاف: «معارضتنا للسلطة باقية ومستمرة وبأوجه مختلفة سياسية وإعلامية وشعبية، وفي الوقت نفسه نقول لكل أهلنا وأعزائنا، نحن حريصون على بلدنا، فهذا البلد بلدنا، فإننا سنحافظ على هذا البلد وندافع عنه، وهؤلاء الشهداء استشهدوا من أجل بلدهم وأرضهم وأهلهم وكرامة وطننا، وهذا لا يعني على الإطلاق أن نسمح لهذه السلطة بتمرير قراراتها، أو بتطبيق إجراءاتها خارج إطار الدستور والقانون والميثاق».
وشدد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم «ألا تكون تجربة زوطر الغربية صك براءة لإطالة أمد الاحتلال إلى وقت لا يعرف أحد تحديده إذا ما ترك الأمر للعدو والذي أكد عليه قادته بكل مستوياته». وأشار إلى أن «ما أكده رئيس حكومة العدو نتنياهو بأن جيشه باقٍ في المنطقة الأمنية ولم ينسحب أصلاً ولن يفعل ذلك، إلا رسالة للبنانيين للوقوف عندها ولئلا يستمرّ بالتعاطي مع خطورة ما يقال وكأنه عابر، لهذا فإن أي خطوة مقبلة لا تفرض على الإسرائيلي الانسحاب من أجزاء محتلة واسعة ومن خلال الضغط مباشرة أو بضمانة واضحة لتوسيع المنطقة التجريبية والتي لا معنى لها بعد الذي حصل حتى الآن ولو تمسك لبنان بطرح الرئيس نبيه بري، لوفرنا علينا الوقت الضائع الذي يستغله عدو ماكر لم يلتزم يوماً بأي تفاهم».
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع: «نبحث مع الحكومة اللبنانية حلولاً تساعد على إخراج لبنان إلى بر الأمان»، لافتاً في حديث مع «الجزيرة» إلى أنّ «أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا». وأضاف: «ندعم احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب»، مشدداً على أنه «لا نعتزم أي تدخل عسكري في لبنان».
وقال: «نخشى اتساع رقعة الحرب في المنطقة».
وشدد رئيس الحكومة نواف سلام في تصريح له، بعد زيارته الرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة.
وأكد سلام بأن التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة. وأكدت أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين. هذا، وكلف رئيس الحكومة العراقية المسؤولين العراقيين تشكيل لجنة فنية تبحث مع كل وزير لبناني شارك في الاجتماع، متابعة الملفات المطروحة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
إسرائيل تشكّك في قدرات الجيش: إعادة الانتشار تحتاج إلى سنوات | بري: ما يهمّني وقف الحرب والانسحاب الكامل
تحظى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بمتابعة استثنائية في بيروت، ليس لارتباطها بالملف الإيراني فقط، بل لأنها ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان نتنياهو سينجح في إقناع ساكن البيت الأبيض بخوض مغامرة جديدة قد تفجر المنطقة، بما فيها لبنان، أو أن ترامب سيمارس ضغوطاً عليه لانتزاع تنازلات على الجبهة اللبنانية. فيما بقي الجنوب مسرحاً لتصعيد إسرائيلي متواصل، رغم بدء تنفيذ المرحلة التجريبية الأولى من اتفاق الإطار.
فقد كثفت قوات الاحتلال غاراتها وعملياتها العسكرية مستهدفة النبطية وكفرتبنيت وعلي الطاهر وميس الجبل وعيترون وبرعشيت ومركبا وحداثا وغيرها، بالتوازي مع تفجير المنازل وتجريفها، وتهديد مواقع أثرية، واستهداف البنية التحتية، ولا سيما محطة المياه الرئيسية في مركبا، بما يهدد إمدادات المياه لعدد من البلدات. كما تواصلت أعمال الهدم في منطقة نبع إبل، إلى جانب إطلاق النار وعمليات التمشيط قرب مواقع انتشار الجيش اللبناني.
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، تنشط الحركة السياسية على أكثر من مستوى. فقد واصل رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالاته الخارجية، وأطلع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج محادثاته في واشنطن، ولا سيما ما يتعلق بآليات تنفيذ الاتفاق الإطاري، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى مستقبل قوات «اليونيفيل» وسبل الحؤول دون أي فراغ دولي قد تستغله إسرائيل لتكريس منطقة أمنية دائمة في الجنوب.
داخلياً، واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتماد خطاب سياسي يتسم بالمرونة، مؤكداً متانة علاقته بالرئيس عون ومشدداً على أهمية توفير ضمانات إقليمية ودولية تجمع السعودية والولايات المتحدة وإيران للحفاظ على الاستقرار اللبناني. إلا أن بري أكّد أنه لم يتخلَّ عن ثوابته، مؤكداً لـ«الأخبار» أن «المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة»، مشدداً على أنه «لا يزال متمسكاً برفض أي تفاوض مباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وبالموقف الذي سبق أن عبّر عنه من اتفاق الإطار، والذي وصفه سابقاً بأنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار».
وفي تقييمه للمسار السياسي الحالي الذي يقوده عون، كرر بري أنه لا يبدي تفاؤلاً بإمكان الوصول إلى نتائج إيجابية، معتبراً أن «ما يجري في سياق المناطق التجريبية يؤكد مخاوفنا». وأوضح أن أي مواقف صدرت عنه، جرى تفسيرها على أنها تنطوي على مرونة أو إيجابية تجاه المسار التفاوضي القائم، مرتبطة حصراً بأولوية تحقيق الهدف الأساسي الذي يطالب به منذ اليوم الأول، والمتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم. أما ما عدا ذلك، فلا يعني أي تبدل في موقفه المبدئي الرافض لتحويل هذه المرحلة إلى مدخل لتفاوض سياسي مباشر مع إسرائيل أو إلى مسار يتجاوز الثوابت اللبنانية التي سبق أن أكدها مراراً.
ويعكس التصعيد الإسرائيلي محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل تثبيت أي ترتيبات نهائية، ولا سيما في ظل ما أوردته صحيفة «معاريف» عن أن استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب قد يستغرق سنوات بسبب محدودية عديده وإمكاناته. وتثير هذه التقديرات مخاوف من استخدامها ذريعة لتبرير استمرار الاحتلال أو منح إسرائيل حق العودة إلى المناطق التي تنسحب منها بحجة التحقق من خلوّها من سلاح حزب الله.
سياسياً، رفعت إسرائيل سقف خطابها عشية لقاء ترامب ونتنياهو. إذ اعتبر الأخير أن العمليات ضد حزب الله حققت نتائج كبيرة، رابطاً أي تفاهم بشأن لبنان بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ويكشف هذا الموقف سعي تل أبيب إلى ربط الانسحاب بتقييمها هي لأداء الجيش، بما يتيح لها تبرير استمرار وجودها العسكري أو العودة إلى تلك المناطق تحت عنوان «التحقق الأمني».
وتبقى هذه النقطة العقدة الأساسية في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، إذ تصر إسرائيل على الاحتفاظ بحق تنفيذ عمليات تفتيش ميدانية داخل القرى الجنوبية، بما يشمل دخول المنازل عند الضرورة، فيما يرفض الجيش اللبناني ذلك بشكل قاطع. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الجولة السابعة من المفاوضات، المقررة في 4 آب في روما برعاية أميركية، ولا سيما بعد إلغاء الزيارة التي كان سيقوم بها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأميرال براد كوبر إلى بيروت لتقييم تجربة المنطقة النموذجية في زوطر الغربية ومتابعة نتائج عمل لجنة المراقبة الدولية برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد.
************************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
الجيش يطلق إنذاراً قبل جولة روما للمفاوضات… سلام في بغداد لإحياء خط النفط العراقي اللبناني
خرج الجيش اللبناني عن صمته في بيان يتّهم فيه إسرائيل بعرقلة جهود تنفيذ "الاتفاق الإطار"، والبيان المقتضب يحمل أكثر من رسالة سياسية، فهو يدين إسرائيل من جهة، وربما يغمز من قناة تقصير السلطة السياسية عن إدانة هذا الواقع، كما يعلن أنه مستعد لبدء خطته في حصر السلاح إذا ما نفّذت إسرائيل متوجباتها في المقابل، بما يضمن مضي الاتفاق في مساره الطبيعي، والأهم أنه يعتبر جرس إنذار يسبق جولة روما الثانية المقررة في 4 آب، والتي ستشكّل منعطفاً حاسماً في حال تُرجمت الضمانات الأميركية بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات وانسحابها من مناطق محتلة. ولا يذهب مصدر وزاري إلى القول إن "الجيش يقول "الكلمة لي"، لأن التنسيق كامل ما بين القيادتين السياسية والعسكرية، وإن للأخيرة هامش حرية واسع في اتخاذ التدابير العملانية على الأرض وفق ما تراه مناسباً لعدم تعريض الجيش للخطر وعدم تصادمه مع الأهالي وأيضاً عدم حصول تماس مباشر مع الإسرائيليين".
وقد ندّد الجيش في بيانه بمواصلة القوات الإسرائيلية "اعتداءاتها وخروقاتها" في جنوب لبنان، متّهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب اتفاق الإطار الذي وقّعه البلدان الشهر الماضي. وقال الجيش في بيان: "تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية".
واعتبر أن "استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب".
واتّهم القوات الإسرائيلية بأنها قامت بـ"إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه "يستمر في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية وينفذ مهماته في البلدة حفاظاً على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا".
وكان الجيش بدأ الثلاثاء بالانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار.
عون – ماكرون
وبعد خروج البلد من أجواء تطويب البطريرك الياس الحويك في عطلة نهاية الأسبوع، تعود الحركة السياسية، وقد انطلقت باكراً من اتصال حصل أمس، بين الرئيسين اللبناني جوزف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون، من دون الإشارة إلى المبادر للاتصال، خصوصاً أن فرنسا تشعر بخيبة أمل من السياسة المعتمدة في لبنان تجاهها، بعدما عرضت وجود قوة دولية بقيادة فرنسية تحلّ محلّ اليونيفيل في ضوء بدء استعداد قوة الأمم المتحدة لمغادرة لبنان آخر السنة الحالية. وانتظرت باريس طلباً لبنانياً رسمياً يدعوها إلى القيام بهذا الدور الذي تطمح من خلاله إلى البقاء لاعباً في المنطقة. لكن رغبتها وفق مصدر متابع لـ"النهار" قوبل بعدم اكتراث أو ربما بخضوع للإرادة الأميركية التي تجهد، مع إسرائيل، لاستبعاد باريس عن كل ما له علاقة بلبنان.
وفي الخبر الرسمي: عرض رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقد أطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب "اليونيفيل" وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
سلام في بغداد
سياسياً، واقتصادياً ايضاً، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العاصمة العراقية بغداد على رأس وفدٍ وزاريّ يضمّ وزير المالية ياسين جابر، وزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج.
وأعلنت وكالة الانباء العراقية "واع"، أن رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي استقبل نظيره اللبناني نواف سلام والوفد الوزاري المرافق له.
وقال سلام بعد المحادثات: "سررت كثيراً، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي."
أضاف: "شددت خلال المباحثات، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة".
وأكد سلام أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين.
أما رئيس الوزراء العراقي، فأكد أننا حريصون على تطوير العلاقات مع لبنان، ونعمل مع لبنان لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.
وتحمل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تتصدرها ملفات استراتيجية أبرزها إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس، خصوصاً أن العراق وسوريا قد وقّعا، قبل أيام، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس.
وتأتي الزيارة إلى بغداد في ظل مباحثات إقليمية حول الطاقة وطرق العبور، وجهود لبنانية لتطوير التعاون الاقتصادي مع سوريا والعراق وتركيا.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
لبنان لإحياء خط كركوك - طرابلس.. وسلام والزيدي لخفض التوترات في المنطقة
تزايدت المشاغبات الاسرائيلية وارتفع مستوى التأثير سلباً على تنفيذ «اتفاق الإطار» بعد استهداف الجيش الاسرائيلي الجيش اللبناني، ومحاولة التدخل مجدداً في زوطر الغربية، التي يزورها أهلها للوقوف على أطلال منازلهم المدمرة، من دون البقاء فيها، لتعذُّر ذلك، وسط مخاوف متصاعدة من تزايد الضغوط مع الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأمامه الحرب مع إيران وتصاعد المواجهات في الضفة الغربية وصولاً الى غزة بين جيش الاحتلال والمواطنيين، حيث يتزايد عدد الشهداء الفلسطينيين، فضلاً عن العلاقات المهتزة بين واشنطن وتل أبيب.
وفي إطار المساعي السعودية لتحصين الوضع اللبناني، يصل الى بيروت الخميس، المستشار في الديوان الملكي الأمير يزيد بن فرحان.
وفي مواقف، يزيد الريبة والسلوك الاسرائيلي أن قوات العدو "لم تنسحب من الخط الأصفر الأصلي في لبنان ولو مليمترًا واحدًا"، خلافًا لما يتم تداوله في وسائل الإعلام، وفق قول نتنياهو.
وقال نتنياهو: "في ما يتعلق بالمنطقتين التجريبيتين، ففي إحداهما لم يكن لدينا جندي واحد، لذلك لم ننسحب من مكان لم نكن موجودين فيه أساسًا".
وأضاف أنه "في المنطقة الثانية، شمال الليطاني، لم نكن موجودين في معظمها على الإطلاق، وفي الجزء المتبقي سيطرنا مؤقتًا على أراضٍ تقع خارج الخط الأصفر الأصلي"، مؤكدًا أن "إسرائيل تحافظ على منطقة الأمن الأصلية ولم تتحرك منها".
ورأى تنياهو أن حكومته «تخوض المعركة ضد حزب الله بنجاح باهر، معتبراً أن مجرد طرح اتفاق بشأن لبنان يُعدُّ تقدماً كبيراً، لأنه، بحسب تعبيره، يُظهر أن قدرة الحزب على ترهيب الحكومة اللبنانية قد تضاءلت بشكل كبير».
وزعم نتنياهو: أن إسرائيل ستراقب ما ستؤول إليه الأمور بشأن قدرة الجيش اللبناني على السيطرة على المناطق التي قال إن القوات الإسرائيلية تطهرها.
وحضرت الاستفزازات الاسرائيلية خلال الاتصال الذي أجراه الرئيس جوزاف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،إضافة إلى الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقد أطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل» وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.واتّفق عون وماكرون على إبقاء التواصل بينهما لمتابعة التطوّرات.
وثمة اقتراحات بأن يستمر عمل اليونيفيل في العام 2027 برغم انتهاء ولايتها نهاية هذا العام.
برِّي إلى بعبدا هذا الأسبوع؟
على أن المحطة الأبرز، في بحر الاسبوع الأخير من شهر تموز الجاري الزيارة المرتقبة الى قصر بعبدا التي سيقوم بها الرئيس نبيه بري للاجتماع مع الرئيس جوزاف عون، والذي وصف العلاقة معه «بالممتازة» على الرغم من التباين والاختلاف في وجهات النظر السياسية تجاه بعض المسائل.. «لكننا على تواصل دائم». والكلام للرئيس بري..
وقال الرئيس بري: نحن في لبنان نحتاج الى ضمانة ثلاثية تتألف من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإيران، وقال: علاقته بالمملكة ثابتة، وقال: إنه مؤمن بمحبتها للبنان، وحرصها عليه، ومحورية دورها في تثبيت الاستقرار الوطني، ومن تحبه المملكة يحبه العالم كله، ويبدو أن المملكة تحبني أكثر من بعض السياسيين.
سلام في بغداد: شراكة مع العراق
على أن الأبرز في الاتصالات اللبنانية - العربية، زيارة الرئيس نواف سلام إلى بغداد، حيث التقى على رأس وفد وزاري رئيس الجمهورية نزار اميدي، ورئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، وتناول البحث التعاون اللبناني العراقي في كل المجالات لاسيما على صعيد اقتصادي وامكانية استمرار الدعم العراقي للبنان بالفيول لزوم معامل انتاج الكهرباء.
وتهدف زيارة الرئيس سلام الى إحياء خط أنابيب كركوك - طرابلس النفطي عبر بانياس السورية، مما يؤدي حكماً الى تشغيل منشآت طرابلس.
وأكد الرئيس سلام أن لبنان يتطلع الى شراكة كاملة مع العراق في المشاريع الإقليمية.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي: أن «الرئيسين عقدا لقاء ثنائياً أعقبه اجتماع موسع بحضور الوزراء المعنيين بملفات التعاون بين البلدين الشقيقين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مسارات التعاون في المجالات التنموية والطاقة فضلاً عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك» .
واجتمع الوفد الوزاري اللبناني برئاسة سلام مع نظرائهم العراقيين برئاسة الزيدي للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وناقشت المباحثات سبل توطيد العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلى جانب التباحث في آفاق تطوير الشراكة بين العراق ولبنان بما يسهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين الشقيقين، وفق بيان صادر عن مكتب الزيدي.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «المباحثات شهدت مناقشة سبل توطيد العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما جرى خلالها التباحث في آفاق تطوير الشراكة بين البلدين الشقيقين وبما يسهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين العراقي واللبناني».
وأكد رئيس الوزراء، بحسب البيان، على «عمق العلاقة بين العراق ولبنان، والحرص على تطويرها، وأهمية الدخول في شراكات اقتصادية مثمرة في مختلف القطاعات التنموية، وشدد على «التنسيق المشترك بين البلدين لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، ودعم العمل الثنائي المشترك لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات ووقف الصراعات» .
وأكد الزيدي خلال الجلسة، «عمق العلاقات التي تجمع البلدين وحرص بغداد على تطويرها، مشدداً على أهمية الدخول في شراكات اقتصادية مثمرة في مختلف القطاعات التنموية. كما شدد الجانبان على ضرورة التنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، ودعم العمل الثنائي لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات ووقف الصراعات.»
وقال سلام في منصة «اكس»: سررت كثيراً، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي، ودولة الرئيس علي الزيدي. وقد شددت خلال المباحثات، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة. واكدت أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين».
وقال الرئيس سلام سررت كثيراً والوفد المرافق بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي».
وقال الزيدي: حريصون على تطور العلاقات مع لبنان، ونعمل مع لبنان تدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات،
وضم الوفد اللبناني، الوزراء ياسين جابر (المال) وجو صدي (الطاقة والمياه) وشارل الحاج (الاتصالات) واللواء حسن شقير (المدير العام للامن العام).
وكان الرئيس سلام وصل الى بغداد على رأس الوفد المرافق، واستقبله وزير المالية العراقي فالح ساري، وجرت مراسيم الاستقبال الرسمي.
وفي تطور يصب باتجاه تعزيز العلاقة بين لبنان وسوريا أكد الرئيس أحمد الشرع أن الحل في لبنان ليس بالضرورة أمنياً، فإن أي فوضى هناك تنعكس مباشرة على بلاده، وأن بلاده لن تتدخل عسكرياً في لبنان (الخبر في مكان آخر).
وقال الشرع: حزب الله شارك النظام البائد على مدى 14 عاماً في حربه الهمجية على الشعب السوري، وتسبب في تهجير وقتل عدداً كبيراً من الناس، ولا يزال حتى الآن يحمل السلاح، وينتشر على الحدود السورية - اللبنانية.
وأعرب عن مخاوفه من انفجار الوضع داخل لبنان، لأن ذلك سينعكس على سوريا بشكل سلبي.
المرشد الإيراني يرد على رسالة مقاتلي حزب الله
وكشف المرشد الايراني مجتبى الخامنئي في رسالة الى عناصر حزب الله: وضعنا حفظ ووحدة أراضي لبنان وإنهاء العدوان الصهيوني شرطاً أول لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وعليه، أصدرت الإذن بالموافقة على مذكرة التفاهم.
وجاء في ردّ المرشد الايراني على الرسالة التي وجهها عناصر حزب الله: لم يبق أمام الأحرار سبيل سوى الجهاد والمقاومة، والثبات على الطريق كفيل بأنه يورث المجاهدين النصر.
وقال: جزء كبير من الإنجاز العظيم يعود الى صبر الشعب اللبناني وتضحياته وتكاتفه، ولا سيما أبناء الجنوب.
وكان عناصر حزب الله (المقاومة الإسلامية في لبنان) قالوا في رسالتهم للمرشد الجديد: نمضي تحت قيادة أميننا العام الشيخ نعيم قاسم، وأملنا كبير بوعد الله تعالى بوراثة الأرض.. وحتى يتحقق الوعد.. لن ترى منا سوى الطاعة وإرادة النصر وعشق الشهادة».
تطويب الحويّك
انشغل لبنان امس الاول بتطويب البطريرك الياس بطرس الحويك، في إحتفالية ضخمة رسمية وشعبية ودينية، شارك فيها رئيسا الجمهورية والحكومة وغاب الرئيس نبيه بري بعدما اعتذر عن الحضور او ارسال مندوب، عنه لأسباب قيل انها بروتوكولية بسبب الحضور الرئيس عون للاحتفال. تم بعدها نقل ذخائر البطريرك الى إلى تنورين، حيث احتشد الأهالي لاستقبالها بالزغاريد ونثر الأرز والورود وقرع الأجراس، وحملوها على الأكف وصولًا إلى كنيسة سيدة الانتقال في تنورين الفوقا، وكان في مقدمة الحاضرين راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، ونائبه العام المونسنيور بيار طانيوس، وعدد من الكهنة. ثم رُفعت الصلوات وأُقيمت التراتيل والترانيم، قبل أن تتابع المسيرة طريقها إلى بلدة حلتا، مسقط رأس البطريرك الحويك.
تحضيرات للجولة المقبلة
وبالعودة الى المفاوضات، فإن أياماً قليلة ما تزال تفصلنا عن انعقاد جولة المفاوضات في روما بينما بقي الوضع على حاله في جنوب لبنان، لجهة عرقله كيان الاحتلال لإنتشار الجيش، بإنتظار الانسحاب من المناطق التجريبية الاخرى التي لم يتم تحديدها بعد، فلم يتحقق حتى الان سوى انتشار الجيش اللبناني في بعض احياء زوطر الغربية غير المحتلة، ووضع الاحتلال له ضوابط وخطوطاً حمراً بالنار يمنع تجاوزها لباقي احياء البلدة القريبة من زوطر الشرقية، ما يعرقل ويؤخر استكمال الانسحاب والانتشار، وهو ما اكده امس بيان لقيادة الجيش اللبناني، عدّد فيها الخروقات الاسرائيلية وقال: إن استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويحول دون عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب.
ولذلك كل الانظار تتجه الى مفاوضات روما نهاية الاسبوع المقبل، والى ما سيفعله الوفد العسكري الاميركي برئاسة الجنرال كليرفيلد وربما الفريق كوبر قائد منطقه العمليات الوسطى في الجيش الاميركي قد يتأخر عنه لبنان لمتابعة تنفيذ آليات اتفاق الاطار والتأكّد من انسحاب الاحتلال وانتشار الجيش وخلو المناطق التي يدخلها من اي وجود مسلح وهو امر لم يتم بته بعد لجهة من هي الجهة التي ستتولى التأكد. ووسط خلافات حول موضوع تفتيش المنازل والبحث عن مخرج قانوني قضائي له.
الجيش: الاحتلال استهدف مواقع انتشارنا
ميدانياً، كشف الجيش اللبناني أن مواقعه في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية تعرضت لإطلاق نار من قوات الاحتلال.
وأكدت قيادة الجيش أن استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويحول دون عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب.
وأوضحت قيادة الجيش، أن الاعتداءات طالت مناطق عدة، من بينها كفرتبنيت والنبطية، وحداثا وكونين في قضاء بنت جبيل، ونبع إبل السقي، والمنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في قضاء صور، إلى جانب الاستيلاء على الركام في المناطق الحدودية.
اضافت: إن قوات الاحتلال أقدمت كذلك على تفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا – مرجعيون، وإحراق أشجار الزيتون المعمّرة وأراضٍ زراعية واسعة، كان آخرها عند أطراف بلدة عيترون – بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته.
وتابعت: وفي المقابل، يواصل الجيش اللبناني مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية، وتنفيذ مهماته فيها حفاظًا على سلامة المواطنين، إضافة إلى عمله في منطقتَي فرون وصريفا بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، بالتوازي مع مهامه المستمرة في مختلف المناطق الجنوبية.
الخروقات في الجنوب
واصل العدو الاسرائيلي عدوانه على الجنوب، فشهدت منطقة نبع إبل، الواقعة بين بلدتي إبل السقي والخيام، ليلة صعبة، حيث أقدم الجيش الإسرائيلي على تجريف وهدم عدد من المنازل، بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة استمرت لساعات عدة خلال الليل.
وترافقت هذه العمليات مع حركة نشطة للآليات العسكرية الإسرائيلية في محيط المنطقة، فيما دوّت أصوات الجرافات والآليات الثقيلة بشكل متواصل، وسط أجواء من التوتر والترقب عاشها الأهالي في القرى المجاورة، مع استمرار الاعتداءات والتحركات العسكرية في المنطقة.
كذلك نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيراً في بلدة حداثا .وسجل قصف مدفعي معادٍ متقطع يستهدف موقع الدبشة وتلة علي الطاهر وبلدة ميس الجبل، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في محيط منطقة أرنون.ولاحقا القى العدو متفجرات وقنابل حارقة من طائرة درون على تلة علي الطاهر.
وبعد الظهر نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرات عنيفة في عدد من مناطق جنوب لبنان، شملت بلدات ميس الجبل، عيترون، برعشيت، بنت جبيل – الطيري.ثم في الطيبة.ولاحقا تفجيرات في كونين وعيناتا وكفر تبنيت وارنون. وتعرضت يلدة شمع بالقطاع الغربي لقصف مدفعي.
وافيد من الجنوب عصراً، عن توغل قوات العدو في اطراف زوطر الغربية ودخول شاحنة لجيش الاحتلال الى زوطر الشرقية محملة بالمتفجرات في ما يبدو انه تحضير لعملية تفجير كبيرة.
وليلاً، قصفت قوات الاحتلال بيوت السياد، وشمع والطيري.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
قيادة الجيش تتهم «اسرائيل» بعرقلة «إتفاق الإطار»
واشنطن تعطي فرصة جديدة للديبلوماسيّة
تصدّر بيان قيادة الجيش اللبناني، الذي اتهم العدو الإسرائيلي بعرقلة تنفيذ المهام الموكلة إلى المؤسسة العسكرية بموجب «اتفاق الإطار»، المشهد اللبناني أمس، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والتفجيرات التي تطال القرى والبلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وفي الموازاة، عاد الهدوء الحذر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى جبهات المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع منح الديبلوماسية فرصة جديدة لإحياء مسار التفاوض، قبل الانزلاق نحو جولة تصعيد أوسع، قد تطاول المنطقة بأسرها.
بيان ناري للجيش
وارتأت قيادة الجيش بعد سلسلة من الخروقات والاعتداءات التي نفذتها في الساعات الماضية، أن تفنّد ما تقوم به «القوات الاسرائيلية» ببيان تحدثت فيه عن مواصلة «قوّات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدّوليّة، عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشّاشة في عدّة مناطق جنوبيّة... بالتزامن مع إطلاق النّار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطيّة الفوقا وزوطر الغربيّة، ما يعرقل تنفيذ مهمّاته».
وأكدت القيادة مواصلة الجيش في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية ، وتنفيذ مهمّاته في البلدة حفاظا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا».... منبهة من أن «استمرار هذه الاعتداءات، يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإرساء الاستقرار في الجنوب» ( نص البيان كامل ص 3).
تصعيد «اسرائيلي»
وبالتوازي مع ما أعلنه الجيش اللبناني، قصف «الجيش الاسرائيلي» يوم أمس بالمدفعية تلة علي الطاهر ، كما نفذ سلسلة تفجيرات عنيفة في ميس الجبل وعيترون وبرعشيت، سمع صداها في أنحاء الجنوب.
واعتبر رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «مجرد طرح اتفاق مع لبنان هو تقدم كبير، فهو يظهر أن قدرة حزب الله على ترهيب حكومة لبنان تضاءلت بشدة»، قائلا: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور بشأن قدرة الجيش اللبناني على السيطرة على المناطق التي نطهرها».
استعدادات لاجتماع روما
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الديار» إن «لجوء قيادة الجيش إلى إصدار بيانها التصعيدي، الذي أحصى الخروقات الإسرائيلية، وحذّر من أنها تعرقل تنفيذ المهام الموكلة إلى المؤسسة العسكرية بموجب اتفاق الإطار، جاء بعد استنفاد قنوات الاتصال السياسية والديبلوماسية، التي سعت خلال الفترة الماضية إلى الضغط على «إسرائيل» للالتزام بموجباتها، لا سيما في ما يتعلق بالمناطق التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش. إلا أن إصرار «تل أبيب» على مواصلة انتهاكاتها للتفاهمات السابقة والاتفاق الراهن، دفع القيادة إلى رفع مستوى موقفها».
وأشارت المصادر إلى أن «توقيت صدور البيان لم يكن عفوياً، بل جاء قبيل الاجتماع المرتقب في روما بين الوفدين اللبناني و»الإسرائيلي»، بهدف توجيه رسالة واضحة، ووضع النقاط على الحروف، انطلاقاً من قناعة رسمية لبنانية بأن استمرار الأمور على هذا النحو لم يعد مقبولاً». وأضافت أن «لبنان يدرك أن «إسرائيل» تحاول التنصل من التزاماتها، إلا أن الضغوط الأميركية المتواصلة عليها لا تزال تحول دون انهيار التفاهمات بالكامل، ما يجعل الوسيط الأميركي حتى الآن، الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي، لإلزام «إسرائيل» بتنفيذ تعهداتها».
ولا تستبعد المصادر أن «تمارس «إسرائيل» خلال الاجتماع المرتقب في روما، ضغوطاً على الجانب اللبناني للمطالبة بتوسيع مهام الجيش، لا سيما في ما يتعلق بضبط مخازن ومستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله، سواء في تلة علي الطاهر أو في مناطق أخرى». إلا أنها تؤكد أن «الرد الرسمي اللبناني سيكون واضحاً وحاسماً، ومفاده أن أي بحث في خطوات إضافية، يفترض أن يسبقه تنفيذ «إسرائيل» التزاماتها، وفي مقدمها الانسحاب الفعلي من مزيد من البلدات الجنوبية».
وتشير المصادر إلى أن «الانسحاب الإسرائيلي الوحيد الذي تحقق حتى الآن، اقتصر على بلدة زوطر الغربية، فيما لا يزال الوضع الأمني فيها هشاً وغير مستقر، نتيجة استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، الأمر الذي يحول دون عودة الأهالي إلى منازلهم بصورة طبيعية. وبالتالي، فإن بيروت ستتمسك بمبدأ تنفيذ «إسرائيل» موجباتها أولاً، باعتباره المدخل الطبيعي لاستكمال تنفيذ بقية بنود اتفاق الإطار».
موقف حزب الله
أما لجهة موقف حزب الله من هذه المستجدات، فعبّر عنها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي شدد على أن «الجيش اللبناني ينتشر بين أهله وفي القرى الجنوبية، وليس لديه مشكلة مع الناس، ولن تكون هناك مشكلة بيننا وبين الجيش اللبناني، لأن مشكلته مع العدو الإسرائيلي»، لافتا الى أنه «العدو أطلق النار في زوطر الغربية ليمنع الجيش من الدخول إلى بعض الأحياء أو بعض الأطراف، وكذلك ليمنع الأهالي، وعليه فإن مشكلة الجيش ومشكلة البلد هي مع العدو الإسرائيلي، ومشكلتنا مع هذه السلطة أنها أرادت أن تنقل الصراع بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ليصبح صراعا بين اللبنانيين، ولتقدم المقاومة وكأنها هي المشكلة».
وأكد فضل الله أن «معارضتنا للسلطة باقية ومستمرة وبأوجه مختلفة سياسية وإعلامية وشعبية»، مضيفا:»وفي الوقت الذي يحرص فيه حزب الله على السلم الأهلي وعلى البلد، فإنه لن يقبل بأي شكلٍ من الأشكال المسَّ بمقاومته وبحقوق شعبه وبشراكته الوطنية، ولدينا من عوامل القوة الداخلية ما يكفي للدفاع عن حقوقنا بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتاحة، ولن نسمح لأولئك الذين يريدون أن يزُجوا البلد في آتون الفتن والإنقسامات، أن يُحقِّقوا مشروع «إسرائيل» في لبنان».
مرحلة ما بعد «اليونيفل»
في هذا الوقت، انشغل كل من الجانب اللبناني الرسمي وفرنسا بالبحث في مستقبل «اليونيفيل»، والقوات التي ستخلفها بعد انتهاء مهمتها، في ظل تمسك بيروت بعدم السماح بحدوث أي فراغ أمني في الجنوب، وهو موقف تلاقيها فيه باريس التي تتولى قيادة الاتصالات والمفاوضات الدولية في هذا الملف.
وتكشف المعلومات أن المشاورات لم تفضِ حتى الآن إلى أي نتائج حاسمة، بعدما بات خيار التمديد مجدداً لـ»اليونيفيل» شبه مستبعد، ما دفع النقاش نحو البحث في صيغة قوة بديلة تتولى مهامها. إلا أن هذا الطرح لا يزال يصطدم بعدم وجود موقف أميركي أو «إسرائيلي» نهائي، في وقت تتمسك «تل أبيب» ببقاء قواتها داخل ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وقد أبلغت مختلف الجهات التي تواصلت معها، أنها غير مستعدة للانسحاب منها أو تسليمها لأي قوة دولية أو أجنبية في المرحلة الحالية، ما يبقي هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية.
وقد بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هذا الملف، كما الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وقد اطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي اجراها مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الاميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتفاق على «صيغة الاطار»، ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
سلام في العراق
هذا، وزار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام العراق امس الأحد، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي شدد على أهمية الدخول في شراكات اقتصادية مثمرة مع لبنان في مختلف القطاعات.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن «المباحثات شهدت مناقشة سبل توطيد العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما جرى خلالها التباحث في آفاق تطوير الشراكة بين البلدين الشقيقين وبما يسهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين العراقي واللبناني».
من جهته، أكد سلام في منشور على منصة «اكس».... أنّ «لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين».
فرصة للمسار الديبلوماسي
أما على مستوى الصراع الأميركي- الايراني، فاستمر الهدوء على الجبهات بعد 13 يوماً من الهجمات الجوية. فبعدما كانت التقديرات ترجّح انفجاراً واسعاً في المنطقة مع نهاية الأسبوع الماضي، على وقع الضغوط الأميركية غير المسبوقة، والتحذيرات المتكررة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية لرعاياها من السفر إلى منطقة الشرق الأوسط، فضّل ترامب منح الديبلوماسية فرصة جديدة، مؤجلاً خيار التصعيد العسكري. وجاء هذا التحول في إطار إفساح المجال أمام الوساطة العُمانية لاستكمال اتصالاتها، أملاً في التوصل إلى تفاهمات تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة.
ولاقت ايران هذه المستجدات بتعليق هجماتها على دول المنطقة. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن «الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفا «بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية».
وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» نقلا عن مصادر، بأن «المحادثات بين سلطنة عمان و إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز تشهد تقدما»، لافتة الى أن «تعليق القصف الأميركي لـ إيران مرده توجه مسؤولين عمانيين إلى طهران يوم الجمعة لإجراء محادثات».
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
الجنوب يحبس أنفاسه بانتظار قمة ترامب ونتنياهو... شراكة لبنانية- عراقية من الطاقة إلى الاتصالات
في ظلّ التحضير لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية السابعة برعاية الخارجية الأميركية المقرّرة في 4 آب المقبل في روما، وفيما تتّجه الأنظار إلى واشنطن التي ستشهد لقاءً جديداً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يأتي بعد أسبوع على لقاء ترامب مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بدأ يخيّم على الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية جو من حبس الأنفاس، بل من التشاؤم، حول مدى نجاح «صيغة الإطار» في إنهاء حال الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية وعرقلة تطبيق المرحلة الأولى من المناطق النموذجية. وبدأت تسود هذه الأوساط مخاوف من تأخّر صيغة الإطار حتى استحقاق التشرينين في تل أبيب وواشنطن..
تحدثث مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، عن مرحلة حبس أنفاس تسود وضع الجنوب، حيث تتشابك الضغوط العسكرية الإسرائيلية مع استحقاقات ديبلوماسية مؤثرة. وبعدما كان الترقّب منصّباً على نتائج قمة الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، يسود الترقّب اليوم عمّا سينتج من قمّة ترامب ونتنياهو غداً، لجهة انعكاسها على لبنان ومسار المواجهة مع إيران.
وإذ تواصل إسرائيل انتهاك اتفاق الإطار وترتيبات «المنطقة التجريبية» الأولى، بالغارات والتفجيرات الضخمة وتجريف المنازل والتوغل أمس في قلب زوطر الغربية، كان لافتاً التقرير الذي أوردته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وفيها تقدّر بأنّ انتشار الجيش اللبناني سيستغرق «سنوات» بسبب محدودية قدراته. وتكمن خطورة هذه التقديرات في محاولة تل أبيب استخدام ذريعة «ضعف الجيش» اللبناني لشرعنة الاحتلال وتثبيته كواقع أمر واقع.
ووسط هذه المناخات، تقول المصادر، سيكون التحدّي هو انتظار الرابع من آب المقبل، حيث تُعقد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في روما، ويسبقها وصول قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، الأميرال براد كوبر إلى بيروت، لتقويم تجربة زوطر الغربية مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي ومتابعة نتائج جهود رئيس لجنة المراقبة الجنرال جوزف كليرفيلد. ويُتوقع أن تتركّز العقدة التفاوضية حول شروط «التحقق». فمن جهة إسرائيل، هناك إصرار على «حق» إعادة الدخول الميداني إلى القرى المنسَحب منها، وفق أي توقيت تريده بذريعة التفتيش، ودخول المنازل بحثاً عن سلاح لـ«حزب الله». ويرفض الجيش اللبناني هذا الطرح كلياً، متمسكاً بحصر التفتيش ضمن ضوابط وضمانات صيغة الإطار، على أن تنفّذه القوى اللبنانية الشرعية حصراً، ومن دون أي استباحة للسيادة.
الأولوية اللبنانية
وإلى ذلك، قالت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»، إنّ الدولة تتابع بقلق بالغ التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر، رغم استمرار الاتصالات والوساطات الدولية الهادفة إلى احتواء أي انفجار واسع. وأكّدت أنّ الأولوية اللبنانية تبقى تحييد البلاد عن أي مواجهة جديدة، من خلال تكثيف الاتصالات مع الشركاء الدوليين والعرب، للحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال تداعيات أي تصعيد إقليمي إلى الساحة اللبنانية.
ورأت هذه المصادر، أنّ المشهد الميداني في الجنوب لا يزال مضبوطًا ضمن حدود معينة، معتبرة أنّ التحركات العسكرية الإسرائيلية الحالية تندرج في إطار عمليات ضغط ورسائل ميدانية أكثر منها مقدّمة لحرب شاملة. لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أنّ المؤسسة الرسمية تتعامل مع كل الاحتمالات بجدّية كاملة، في ظل بقاء بعض النقاط الحساسة، ولا سيما منطقة تلة علي الطاهر، موضع متابعة دقيقة، باعتبارها من المواقع التي قد تكتسب أهمية ميدانية إذا شهدت الأوضاع أي تصعيد مفاجئ.
وفي ملف تنفيذ التفاهمات الأمنية، أوضحت المصادر الحكومية نفسها، أنّ موعد زيارة الوفد العسكري الأميركي إلى لبنان لم يُحدّد بعد، نتيجة انشغال كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين بالملف الإيراني والتطورات المرتبطة به، ما أدّى إلى تأجيل البتّ في عدد من الملفات المتعلقة بمتابعة تنفيذ صيغة الإطار. وأضافت أنّ المشاورات مع الجانب الأميركي لا تزال مستمرة، إلّا أنّ واشنطن لم تطرح رسميًا حتى الآن أي تصور يقضي بنشر ضباط أميركيين على الأرض للإشراف المباشر على آليات التنفيذ، في مقابل تداول أفكار داخل الأوساط الديبلوماسية في شأن إمكان إسناد جانب من مهمّات المراقبة أو التحقق إلى أطراف دولية، من بينها إيطاليا، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة لذلك.
وأشارت المصادر الحكومية، إلى أنّ الشهر المقبل سيكون محطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، سواء لجهة استكمال تنفيذ التفاهمات القائمة أو لجهة مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إذ تكثف الدولة اتصالاتها مع الدول المعنية لضمان استمرار ولاية القوة الدولية ومهماتها على الأقل حتى عام 2027، في اعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق أمني.
وفي ما يتعلق بآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، شدّدت المصادر على أنّ الموقف اللبناني ثابت برفض أي ترتيبات تتضمن مشاركة أو إشرافًا مباشرًا من الجانب الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكّدة أنّ الجيش اللبناني يتمسك بهذا المبدأ بصورة قاطعة، انطلاقًا من اعتبارات السيادة الوطنية.
وختمت المصادر مؤكّدة أنّ هذا الملف سيشكّل أحد أبرز بنود النقاش خلال جولة المفاوضات المرتقبة في روما، حيث يتمسك لبنان بأنّ أي عملية تحقق من تنفيذ الالتزامات، بما فيها متابعة الانسحابات أو مراقبة المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، يجب أن تتمّ حصراً عبر تنسيق بين الجيش اللبناني والجانب الأميركي، أو بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، بما يحفظ السيادة اللبنانية ويضمن تنفيذ التفاهمات وفق الآليات التي وافقت عليها الدولة اللبنانية.
عون وماكرون
في هذه الأثناء، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اتصال هاتفي، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقالت مصادر رسمية، انّ عون أطلع نظيره الفرنسي على نتائج زيارته لواشنطن والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين، وتناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط. وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، وضرورة وضع حدّ لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية. وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب «اليونيفيل»، وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه. واتّفقا على إبقاء التواصل بينهما لمتابعة التطوّرات.
دعم فاتيكاني
وإلى ذلك، تلقّى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي نقل إليه دعم الكرسي الرسولي للخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، مستطلعاً الأوضاع على الحدود الجنوبية ومرحلة ما بعد مفاوضات واشنطن. وأكّد بارولين أنّ «الكرسي الرسولي يتابع من كثب الأوضاع في لبنان»، لافتاً إلى أنّ «قداسة البابا لاوون الرابع عشر يصلي دائماً من اجل انتهاء معاناة الشعب اللبناني وإحلال السلام في الربوع اللبنانية».
وشكر الرئيس عون لـ«بارولين دعم الفاتيكان للبنان واهتمام الأب الأقدس»، مؤكّداً أنّه يواصل مع «الحكومة اللبنانية العمل لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة»، وطلب إليه نقل شكر اللبنانيين إلى «قداسة البابا على محبته للبنان وشعبه».
هبة السلام
وغداة تطويب البطريرك الطوباوي مار الياس بطرس الحويّك أمس في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، كتب البابا لاوون الرابع عشر عبر «إكس»: «لقد تمّ بالأمس، في لبنان، إعلان تطويب إلياس الحويك، بطريرك أنطاكية للموارنة من عام 1899 إلى عام 1931. كان رجل حوار ورجاء، وشكّل مرجعًا كنسيًا واجتماعيًا وسياسيًا بارزًا، حتى لُقِّب بـ«أب لبنان الكبير». فلترافق شفاعة الطوباوي الجديد المؤمنين الموارنة في جميع أنحاء العالم دائمًا، ولتنل هبة السلام للشعب اللبناني بأسره، العزيز جدًا على قلبي».
سلام في بغداد
في هذه الأجواء، زار رئيس الحكومة نواف سلام العراق، على رأس وفدٍ وزاريّ، وقد استقبله الرئيس العراقي نزار آميدي في قصر بغداد، وتمّ خلال اللقاء البحث في مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، وتأكيد أهمية استمرار التواصل وتوسيع آفاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن البحث في التطورات التي تشهدها المنطقة. وأوضح آميدي «أنّ المرحلة الحالية تفرض تضافر الجهود لمواجهة التحدّيات الراهنة»، مؤكّداً «دعم العراق لكل ما يساهم في ترسيخ الاستقرار، والدفع بالعلاقات العراقية ـ اللبنانية نحو شراكات أكثر فاعلية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق المصالح المتبادلة ويلبّي تطلعات الشعبين الشقيقين». وأكّد موقف العراق الداعم لأمن لبنان واستقراره السياسي والاقتصادي، مشدّداً على أهمية التوافق الوطني اللبناني وتعزيز مؤسسات الدولة بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته.
وتطرّق الرئيس العراقي إلى الأوضاع في المنطقة، مشيراً إلى ضرورة وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار والديبلوماسية لحل الأزمات، بما يحفظ الاستقرار والسلم الإقليمي والدولي.
ولاحقاً، التقى سلام نظيره العراقي علي فالح الزيدي في حضور الوفد الوزاري المرافق. وقال سلام بعد المحادثات: «سُررت كثيراً، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي». وأضاف:» شدّدت خلال المحادثات، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة». وأكّد «أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صوغ هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين».
اما رئيس الوزراء العراقي فأكّد «إننا حريصون على تطوير العلاقات مع لبنان، ونعمل مع لبنان لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات».
الامتداد الطبيعي
وكشفت مصادر حكومية مواكبة للحركة الديبلوماسية اللبنانية لـ«الجمهورية»، أنّ زيارة سلام للعراق لم تقتصر على بعدها البروتوكولي، بل اندرجت ضمن مقاربة سياسية جديدة تعتمدها الحكومة لإعادة تثبيت الحضور اللبناني في محيطه العربي، عبر تعزيز الشراكات مع الدول التي تشكّل امتدادًا طبيعيًا للبنان، وفي مقدّمها العراق وسوريا. وأوضحت أنّ بيروت تسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة العلاقات الثنائية إلى مرحلة بناء مصالح استراتيجية مشتركة، بما ينسجم مع سياسة الانفتاح العربي التي تنتهجها الدولة في المرحلة الحالية. وأكّدت المصادر، أنّ البعد الاقتصادي يحتل موقعًا أساسيًا في أجندة الزيارة، إذ تعمل الحكومة على إعادة إحياء مثلث التعاون اللبناني ـ السوري ، العراقي، باعتباره أحد أهم الممرات الاقتصادية في المنطقة. ولفتت إلى أنّ تفعيل هذا المسار يفتح الباب أمام تعزيز حركة التبادل التجاري، وإعادة تنشيط خطوط النقل والترانزيت، والاستفادة من الأسواق العراقية والسورية، فضلًا عن تطوير مشاريع التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد اللبناني الذي يحتاج إلى منافذ عربية فاعلة لاستعادة جزء من نشاطه.
في الميدان
ميدانياً، وعلى وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، واصل الجيش اللبناني انتشاره في بعض البلدات الجنوبيّة وتحديداً بلدة زوطر الغربيّة، مؤمِّناً عودة الأهالي. وذلك بعد بدء العمل في المناطق التجريبيّة تنفيذاً لـ«صيغة الإطار».
في الوقت نفسه، يستمر الجيش في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية، وينفّذ مهماته في البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، في موازاة مهمّاته المتواصلة في سائر المناطق الجنوبية. إنّ استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب».
قدرة الجيش
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنّ إسرائيل «تخوض المعركة ضدّ «حزب الله» بنجاح باهر». وأضاف أنّ «مجرد طرح اتفاق مع لبنان يُعدّ تقدّماً كبيراً، لأنّه يُظهر أنّ قدرة «حزب الله» على ترهيب الحكومة اللبنانية تضاءلت بشكل كبير». وأضاف، أنّ إسرائيل ستراقب ما ستؤول إليه الأمور بشأن قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على المناطق التي قال إنّ الجيش الإسرائيلي «يطهّرها».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة «اتفاق الإطار»... وزوطر الغربية تختصر معاناة العودة
استمرار الخروقات الإسرائيلية وعملية هدم المنازل وتجريفها
حذّر الجيش اللبناني من أن الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار» وتمنع عودة الأهالي إلى قراهم وإرساء الاستقرار، في وقت تواصل فيه إسرائيل عمليات الهدم والتجريف وإطلاق النار في عدد من البلدات الحدودية.
وفي موازاة التحذير العسكري، برزت زوطر الغربية، أول بلدة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق، نموذجاً لمعاناة القرى الجنوبية التي استعادت جزءاً من أرضها، لكنها لم تستعد الحياة إليها بعد.
الخروقات الإسرائيلية تعرقل تنفيذ «اتفاق الإطار»
وفي بيان له، أكد الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للسيادة اللبنانية من خلال استمرار احتلال عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ عمليات هدم وتجريف للمنازل والممتلكات، إلى جانب إطلاق النار في عدد من المناطق، في انتهاك متواصل لـ«اتفاق الإطار».
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه مراكز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما أدى إلى عرقلة تنفيذ مهماته، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تحول دون استكمال تنفيذ الاتفاق، وتمنع عودة الأهالي إلى بلداتهم، وتقوّض الجهود المبذولة لإرساء الأمن والاستقرار في الجنوب.
وشدد الجيش على أنه يواصل تنفيذ مهماته بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ويواكب عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، إضافة إلى بلدتَي فرون وصريفا، رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
زوطر الغربية تفتقد مقومات الحياة
وتحولت زوطر الغربية إلى نموذج لواقع قرى الجنوب التي دُمرت بشكل شبه كامل. فالبلدة التي كانت أول منطقة انسحب منها الجيش الإسرائيلي بموجب «اتفاق الإطار»، لا تزال تنتظر عودة الحياة إليها. فالانسحاب لم يكن كافياً لإعادة السكان إلى منازلهم، بعدما خلفت الحرب دماراً واسعاً في الأحياء السكنية والبنى التحتية، وسوّت المباني بالأرض، في حين لا تزال الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية غائبة، في المقابل تبقى المنطقة الواقعة بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية خارج متناول الأهالي.
ولذلك، يكتفي معظم أهالي زوطر بزيارات قصيرة لتفقد منازلهم وأراضيهم قبل مغادرتها مجدداً، في انتظار إطلاق ورشة إعادة الإعمار التي تسمح بعودة دائمة وآمنة.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام زار الأسبوع الماضي برفقة قيادة الجيش اللبناني، زوطر الغربية حيث غرس العلم اللبناني، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عن الجنوب، وأنها ماضية في العمل لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتثبيت «اتفاق الإطار»، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، بما يضمن عودة الأهالي إلى قراهم واستعادة دورة الحياة الطبيعية فيها.
تجريف وهدم المنازل
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في عدد من البلدات الجنوبية؛ إذ شهدت منطقة نبع إبل الواقعة بين بلدتَي إبل السقي والخيام عمليات تجريف وهدم لمنازل، ترافقت مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة وتحركات للآليات العسكرية.
كما دوى انفجار ضخم في منطقة النبطية تبين أنه ناتج عن تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي في بلدة كفرتبنيت، في حين نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير جديدة في بلدة مركبا، في استمرار لسياسة التدمير التي تطول القرى الحدودية، بالتزامن مع استمرار احتلالها عدداً من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تنفيذ «اتفاق الإطار»، ويؤخر عودة السكان إلى بلداتهم.
«حزب الله»: السلطة أخفقت في وقف الاعتداءات
في المقابل، يستمر «حزب الله» في هجومه على السلطة اللبنانية، واعتبر النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله أن الدولة لم تتمكن من وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو جعلها أولوية في تحركاتها السياسية والدبلوماسية، وأن إسرائيل تواصل استغلال «اتفاق الإطار» لمواصلة احتلالها وانتهاكاتها.
وقال فضل الله إن «الأولوية يجب أن تبقى لتحرير الأراضي المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) لا يرى نفسه في مواجهة مع الجيش اللبناني»، بل يعتبر أن المواجهة الأساسية تبقى مع إسرائيل، مع استمرار معارضته السياسية للسلطة، وتمسكه بالحفاظ على السلم الأهلي ورفض أي صدام داخلي.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
عون وماكرون بحثا في بديل “اليونيفيل” .. والشرع: لن نتدخل عسكرياً في لبنان
سلام في بغداد واجتماع لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستقرار الإقليمي
عرض رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقد أطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب "اليونيفيل" وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
واتّفق عون وماكرون على إبقاء التواصل بينهما لمتابعة التطوّرات.
وكان الرئيس ماكرون، قد استقبل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الجمعة، في قصر الإليزيه، "حيث جرى عرض للمستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية".
سلام في بغداد
وامس زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام امس العاصمة العراقية بغداد على رأس وفدٍ وزاريّ يضمّ وزير المالية ياسين جابر، وزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج. وكان في استقباله لدى وصوله إلى مطار بغداد وزير المالية العراقي فالح ساري، حيث جرت مراسم استقبال رسمية.
وأعلنت وكالة الانباء العراقية "واع"، ان رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي استقبل نظيره اللبناني نواف سلام والوفد الوزاري المرافق له.
واجتمع الوفد الوزاري اللبناني برئاسة سلام، مع نظرائهم العراقيين برئاسة رئيس الزيدي، للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
أضاف: "شددت خلال المباحثات، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة."
واكد سلام أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين.
اما رئيس الوزراء العراقي فأكد اننا حريصون على تطوير العلاقات مع لبنان ونعمل مع لبنان لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.
تحمل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تتصدرها ملفات استراتيجية أبرزها إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس، في وقت يسعى لبنان إلى تعزيز انفتاحه العربي
وتأتي الزيارة إلى بغداد في ظل مباحثات إقليمية حول الطاقة وطرق العبور، وجهود لبنانية لتطوير التعاون الاقتصادي مع سوريا والعراق وتركيا.
كان العراق وسوريا قد وقّعا، قبل أيام، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس.
الشرع: لا تدخل
من جهة ثانية، قال الرئيس السوري أحمد الشرعإن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، معربا عن أمله أن يشكل هذا الاتفاق مدخلا إلى سلام شامل، من دون المساس بحق سوريا في الجولانالمحتل.
وأضاف الشرع، امس في حديث للجزيرة أن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل ولا ترى مصلحة في الانخراط في أي مواجهة معها، مشيرا إلى أن نجاح الترتيبات الأمنية الجارية قد يفتح الطريق أمام تسوية أوسع نطاقا.
وفي الشأن اللبناني، أكد الرئيس السوري أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، لافتا إلى أن بلاده تبحث مع الحكومة اللبنانية سبل المساعدة في تجاوز الأزمة وإخراج لبنان إلى بر الأمان.
وشدد على أن معالجة الأزمة اللبنانية لا تقتصر على المقاربة الأمنية، وإنما تتطلب حلا شاملا يعالج مختلف أبعادها، محذرا من أن أي حالة فوضى في لبنان ستنعكس بصورة مباشرة على سوريا.
كما أعلن الشرع دعم دمشق لحصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، معبرا عن مخاوفه من اتساع رقعة الحرب في المنطقة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية.
موسى يُحذر
سياسيًا، شدد السفير المصري في لبنان علاء موسى على أن الأولوية تبقى لتنفيذ التفاهمات الخاصة بجنوب لبنان، معتبرًا أن الدور الأميركي يبقى أساسيًا لإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها. وأكد أن القاهرة لا تشكك في التزام لبنان، بل في مدى التزام إسرائيل، داعيًا إلى وضع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب من المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال. وأشاد موسى في حديث اذاعي بموقف رئيس الجمهورية حول حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرًا أنه يعكس تمسك لبنان بسيادته، محذرًا في الوقت نفسه من أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، وأن أي مواجهة جديدة ستكون أكثر اتساعًا، في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والملف النووي الإيراني، داعيًا إلى العودة للمسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الوحيد لتجنب انفجار إقليمي واسع. موسى اوضح أن استمرار الحرب لن يحقق مكاسب لأي طرف، معتبراً أن الجميع سيكون خاسراً، بمن فيهم إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة، ما يجعل وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي ضرورة ملحة لتجنب انفجار إقليمي واسع.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
إسرائيل تواصل تدمير الجنوب وتجريف أراضيه… وجنبلاط يُحذِّر من عودة مخططات الوكالة الصهيونية
يحذّر الرئيس وليد جنبلاط من العودة إلى "مخططات الوكالة الصهيونية في أواسط القرن العشرين"، مستحضرًا مرحلة تناولتها مراجع تاريخية، منها كتاب "المتاهة اللبنانية"، الذي يعرض مشاريع وأفكارًا نُسبت إلى الوكالة الصهيونية، بينها تهجير أهالي جبل عامل إلى العراق، في إطار مخطط هدف إلى إعادة رسم المنطقة على أسس ديموغرافية وطائفية. وفي قراءة جنبلاط، لا تستهدف تلك المشاريع تغيير الواقع السكاني فحسب، بل تقوم على منطق إلغائي يلتقي مع الأفكار الانعزالية التي عرفها لبنان، ويستهدف فكرة لبنان الكبير والعيش المشترك.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، من خلال تدمير المنازل، وتجريف الأراضي، واستهداف البنى التحتية، وإحراق الأحراج وأشجار الزيتون، إلى جانب عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم. وبذلك، يكتسب موقف جنبلاط بعدًا يتجاوز استحضار التاريخ، ليؤكد أن حماية ذاكرة الجنوب وجبل عامل تعني أيضًا حماية الأرض والإنسان والهوية الوطنية، ورفض كل السياسات التي تستهدف تفريغ الجنوب من مقومات صموده أو فرض وقائع جديدة عليه.
وفي السياق نفسه، أكدت قيادة الجيش – مديرية التوجيه – استمرار الاعتداءات والخروق الإسرائيلية للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تشمل التدمير الممنهج للمنازل، وتجريف الأراضي، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من المناطق الجنوبية.
ولفتت القيادة إلى أن استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويحول دون عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإرساء الاستقرار في الجنوب.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه غير متفائل بالتوصل إلى نتائج إيجابية حاسمة، معتبرًا أن عامل الوقت هو مصدر هذا التشاؤم.
وأشار بري، في حديث إلى موقع "أساس ميديا"، إلى أن ما يجري في زوطر الغربية دليل على ذلك، إذ انتظر الأهالي أيامًا حتى تمكنوا من الدخول موقتًا إلى بلدتهم، فيما لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، متسائلًا: "كم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة الجنوبيين إلى أرضهم؟".
وأكد بري أن علاقته بالرئيس عون ممتازة، وأنه سيزوره قريبًا، مجددًا الدعوة إلى "ضمانة ثلاثية تجمع الرياض وواشنطن وطهران" لحماية الاستقرار اللبناني.
على خطٍ آخر، جرى أمس اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عرضا خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.
وأطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تناولت الوضع في لبنان، ومرحلة ما بعد الاتفاق على صيغة الإطار، إضافة إلى مسار تنفيذ البنود الواردة فيها.
كما تناول البحث الأوضاع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وشدد الرئيسان على ضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى البحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل".
سلام في بلاد الرافدين
في غضون ذلك، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العراق على رأس وفد، والتقى الرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس الحكومة علي الزيدي.
وقال سلام إنه شدد خلال المباحثات على أن لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحولات الراهنة.
واعتبر أن التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكل ركيزة أساسية للاستقرار والازدهار، إذا قام على رؤية تحقق المنافع المتبادلة، مؤكدًا أن لبنان يتطلع إلى أن يكون شريكًا فاعلًا مع العراق في صياغة هذه المشاريع، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في البلدين.
الشرع: لا تدخل عسكريًا في لبنان
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في حديث إلى قناة "الجزيرة"، أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، مشددًا على أن حل الأزمة اللبنانية لا يكمن بالمقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب معالجة شاملة.
وقال إن سوريا تبحث مع الحكومة اللبنانية حلولًا من شأنها المساعدة في إخراج لبنان إلى بر الأمان، معتبرًا أن أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا.
وجدد الشرع دعم بلاده لاحتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب، مؤكدًا حرص دمشق على استقرار لبنان.
غوتيريش: لإتمام المصالحة والمحاسبة في السويداء
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن سوريا تواجه حاجة ملحة إلى الدعم السياسي والاقتصادي، داعيًا المجتمع الدولي إلى مساندة الشعب السوري خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في تعزيز جهود المساءلة والمصالحة، ودعم عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، معتبرًا أن سوريا مستقرة ومزدهرة ستنعكس إيجابًا على المنطقة بأسرها.
وفي ما يتعلق بالسويداء، شدد غوتيريش على ضرورة استكمال عملية المصالحة والمحاسبة وترسيخ العدالة والاستقرار، كما دان بشدة انتهاكات إسرائيل لاتفاقية فض الاشتباك، مؤكدًا ضرورة احترام الاتفاقات القائمة والقانون الدولي.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
خط نفط كركوك - طرابلس على طريق الربط الاستراتيجي مع العراق
محور بيروت- بغداد: طاقة وسيادة
من "وحدة الساحات" وشبكات إمداد السلاح والميليشيات والمرتزقة، إلى خطوط النفط والتعاون الاقتصادي. تحوّل، يعكس مضي لبنان والعراق نحو التحرّر من قبضة طهران التي استغلّتهما شرّ استغلال، والانتقال إلى مصاف البلدان الطبيعية، حيث تُبنى العلاقات على المصالح المشتركة والسيادة والاستقرار.
وفي هذا السياق، تأتي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد، في ظل تقاطع مساعي الحكومتين اللبنانية والعراقية لحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة. وإلى جانب دلالتها السياسية في خضمّ التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، تتصدر ملفات الطاقة والاقتصاد جدول المباحثات، مع السعي إلى تمديد اتفاق تزويد لبنان بالفيول العراقي وتطويره، فقد شكّلت بلاد الرافدين، في ذروة الأزمات النفطية والمالية التي عصفت ببلاد الأرز، رافدًا أساسيًا للبنان، إذ أمّنت الوقود اللازم لاستمرار تشغيل معامل إنتاج الكهرباء. وتشمل المباحثات إحياء خط النفط العراقي- السوري- اللبناني، الممتد من كركوك إلى بانياس وطرابلس، بما يعيد لبنان إلى خريطة الطاقة الإقليمية، ضمن مشروع يحظى بدعم أميركي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء توقيع العراق وسوريا، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس، وسط مباحثات إقليمية متسارعة بشأن الطاقة وطرق العبور، ومساعٍ لبنانية إلى تطوير التعاون الاقتصادي مع العراق وسوريا وتركيا.
وكان سلام وصل إلى بغداد، على رأس وفد وزاري يضم وزير المال ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج. وعقد الوفدان اللبناني والعراقي، برئاسة سلام ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اجتماعًا خُصّص للبحث في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وبعد المحادثات، قال سلام: "سررت كثيرًا، والوفد الحكومي المرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي". وشدد على أن "لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيما الطاقة والاتصالات والنقل". من جهته، أكد الزيدي حرص بلاده على تطوير العلاقات مع لبنان، والعمل معه على تدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.
ما بعد "اليونيفيل" بين عون وماكرون
في موازاة التعاون اللبناني- العراقي، واصلت بعبدا تدعيم حراكها الدبلوماسي، إذ تم أمس اتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، عرضت خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وقد اطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين. وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات وضرورة وضع حد لها. وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل "اليونيفيل" وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
في هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أنه عُرضت خطة فرنسية- ألمانية تواكب تلك المرحلة، وتكون تحت راية قوات أوروبية، أو يُبحث لها عن تسمية أخرى. وفي حين يرحّب عون والدولة اللبنانية بهذه الخطوة، فإن الترتيبات لم تُستكمل بعد، ولم يُتوصّل إلى صيغة نهائية، لأن الوضع في الجنوب تغيّر، ولأن ثمة تطبيقًا لمناطق نموذجية لا يُعرف ما سيكون دور هذه القوات فيها في حال استمرارها. كذلك، يجب معرفة موقفَي واشنطن وتل أبيب من هذه الخطوة.
وفي امتداد لهذا المسار، علمت "نداء الوطن" أن الاجتماع المرتقب في روما سيشكّل محطة أساسية لتقويم نتائج التجربة الأولى في المناطق النموذجية، ودرس مدى إمكان توسيعها إلى مناطق جديدة. ومن المقرر أن يبحث المجتمعون في المعطيات الميدانية والسياسية التي برزت خلال المرحلة الماضية، وفي الآليات المطلوبة لمواصلة انتشار الجيش وتعزيز التنسيق، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة تنفيذية أوسع.
توازيًا، يكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ"نداء الوطن" أن واشنطن باتت تقارب الملف اللبناني من زاوية مختلفة، بعدما استمعت مباشرة إلى رؤية الرئيس عون القائمة على استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري وإنهاء التوتر على الحدود. وستكون هذه الرؤية من بين الملفات المطروحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
غير أن هذه المقاربة قد تصطدم بتشدّد إسرائيلي مسبق، إذ أفادت قناة 13 الإسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ "الكابينت" أنه "سيرفض مطالب واشنطن بتنفيذ انسحابات من غزة وسوريا ولبنان".
أما سوريًّا، فأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية عن حلول تساعد على إخراجه إلى برّ الأمان. وأوضح، في حديث إلى "الجزيرة"، أن "الحل في لبنان ليس بالضرورة أمنيًا"، كما شدد على دعم بلاده احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب.
دعم سعودي- قطري للبنان
عربيًّا، بحث وزير الدولة القطري محمد الخليفي مع مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد الفرحان مستجدات لبنان، ولا سيما دعم الحكومة في معالجة ملف النازحين وتهيئة عودتهم الكريمة. وأعربا عن ارتياحهما لخطوات الدولة اللبنانية لتعزيز مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
ميدانيًا، أعلن الجيش اللبناني في بيانٍ أن القوّات الإسرائيلية "تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا. في الوقت نفسه، يستمر الجيش اللبناني في مواكبة عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وينفذ مهماته في البلدة حفاظًا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L".
بركة بابوية
على الصعيد الروحي، بارك البابا لاوون الرابع عشر تطويب البطريرك إلياس الحويك، فكتب عبر "أكس": "كان رجل حوار ورجاء، وشكّل مرجعًا كنسيًا واجتماعيًا وسياسيًا بارزًا، حتى لُقّب بـ"أب لبنان الكبير". فلترافق شفاعة الطوباوي الجديد دائمًا المؤمنين الموارنة في جميع أنحاء العالم، ولتنل هبة السلام للشعب اللبناني بأسره، العزيز جدًا على قلبي".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :