وزارة الخارجية بين بعبدا ومعراب: مسافة تتسع

 وزارة الخارجية بين بعبدا ومعراب: مسافة تتسع

 

 

 

 

خاص ICON NEWS

منذ ولادة حكومة الرئيس نواف سلام في شباط 2025، لم تكن حقيبة الخارجية من اختيار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بل ثمرة تفاهم سياسي فرضته موازين تشكيل الحكومة، حين تمسّك رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع بحقيبة سيادية لحزبه، فحصل على الخارجية بدل أن تبقى ضمن حصة رئاسة الجمهورية كما جرت العادة في تشكيلات سابقة.

الوزير يوسف رجي ليس وجهاً سياسياً بالمعنى الحزبي الصرف، بل دبلوماسي محترف أمضى عقوداً في السلك الخارجي، من بروكسل إلى واشنطن إلى الأمم المتحدة، قبل أن يُختتم مساره بالسفارة في عمّان ثم بالوزارة. هذه الخلفية المهنية لم تحُل دون بروز مسافة متزايدة بينه وبين قصر بعبدا، تجلّت في أكثر من محطة خلال الأشهر الماضية.

فعلى صعيد ملف الحوار مع إيران، فضّل رجي رفض دعوة نظيره الإيراني لعقد لقاء في طهران، معتبراً أن أي لقاء من هذا النوع يجب أن يترافق مع حلول فعلية للملفات العالقة، وهو موقف اعتُبر عموماً منسجماً مع خط الرئاسة والحكومة، لكنه أعاد إلى الواجهة سؤال من يمسك فعلياً بخيوط القرار الخارجي.

أما على الساحة الداخلية، فقد ظهر الخلاف بشكل أوضح حول العريضة النيابية الهادفة لدعم استمرار بعثة "اليونيفيل" في الجنوب، والتي لم يوقّع عليها نواب "القوات اللبنانية"، فيما نُقل عن الوزير رجي موقف متجاوب معها، في مؤشر على أن مقاربته لبعض الملفات لا تعكس بالضرورة خط حزبه.

لكن المحطة الأبرز كانت زيارة الرئيس عون إلى واشنطن منتصف تموز الجاري، الأولى من نوعها لرئيس لبناني منذ زيارة ميشال سليمان عام 2009. فقد غاب وزير الخارجية عن الوفد الرسمي، فيما جرى لقاء الرئيس عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية، وهو ما لاحظه محللون سياسيون كخروج عن الأعراف الدبلوماسية التي تقضي بأن يكون اللقاء الأول عادة بزيارة الوزير الأميركي لرئيس الدولة الزائر. وترافق ذلك مع تأخر في تحديد موعد اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، ما فتح نقاشاً حول مستوى الاهتمام الفعلي بالزيارة، وإن كانت الأخيرة تحمل تحولاً في ملفي الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب والعلاقة مع سوريا، أم مجرد محطة عابرة ضمن مسار تفاوضي أطول.

غياب رجي عن هذه المحطة المفصلية، في ملف يتقاطع فيه الأمن والسيادة والعلاقة مع واشنطن، أعاد التذكير بأن وزارة الخارجية تبقى من أكثر الحقائب التصاقاً برئاسة الجمهورية بحكم الدور الدستوري للرئيس في تمثيل الدولة خارجياً. فحين تُدار الملفات الكبرى من خارج الوزير المولج بها رسمياً، تتراجع قدرة الحقيبة على أداء دورها الكامل، وتقتصر وظيفتها تدريجياً على الشق الإداري اليومي، بينما تُرسم السياسة الخارجية فعلياً من مكان آخر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي