الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني يكشف كواليس منع حروب ضد إيران: من تفجير الخبر إلى غزو العراق
كشف الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، الذي تولّى رئاسة الجمهورية من 2013 إلى 2021، في مقابلة حديثة، معلومات جديدة بشأن الأحداث الداخلية في إيران، والعلاقات مع الدول المجاورة، والجهود التي بُذلت لمنع اندلاع حروب ضد بلاده.
وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على محطات حساسة في تاريخ السياسة والأمن الإيرانيين، مقدمةً روايته للأحداث والقرارات التي يقول إنها أسهمت في تجنيب بلاده مواجهات عسكرية في مراحل مختلفة. ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات نقاشاً في البلاد بشأن طبيعة تلك الملفات، ودور الدبلوماسية والقرارات الأمنية في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية.
ويُعد روحاني من أبرز وأقدم الشخصيات السياسية والأمنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد شغل عضوية مجلس خبراء القيادة لثلاث دورات، وهو المجلس المخوّل باختيار المرشد الأعلى، كما عمل مستشارًا أمنيًا للرئيسين السابقين محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني، وتولّى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ستة عشر عاماً خلال عهدي رفسنجاني وخاتمي.
وأشار روحاني إلى أنه نجح في المساهمة بمنع هجوم صاروخي أمريكي على إيران خلال ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، قائلًا: «كانت المحطة الثالثة في عام 1999. ففي ذلك العام أعلنت الولايات المتحدة أن إيران متورطة في قضية تفجير الخبر، وهو ما أعلنته رسميًا وكالة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية ولجنة التحقيق. وكانت الحادثة قد وقعت عام 1996، لكن نتائج التحقيق أُعلنت بعد ثلاث سنوات. كما كانت السعودية تُلمح إلى وجود دور لإيران في التفجير. وعلى إثر ذلك، اتخذ الرئيس كلينتون قراراً بشن هجوم صاروخي على إيران. وكان من المقرر أن تعلن السعودية رسمياً مسؤولية إيران عن العملية، ثم تبدأ الولايات المتحدة حرباً صاروخية ضد إيران.
وأضاف: «كنا في إيران قد استعددنا لكيفية الرد إذا وقع الهجوم. وبعد مناقشات مع المرشد الأعلى وفي المجلس الأعلى للأمن القومي، تقرر أن أتوجه إلى السعودية ممثلاً مفوضاً عن النظام الإيراني لإجراء محادثات مع المسؤولين السعوديين. وقد وافقت السعودية على الزيارة، فتوجهت إليها في أيار/مايو 1999. وفي ذلك الوقت كان الملك فهد ملكاً للسعودية، لكنه كان مريضاً، بينما كان ولي العهد الأمير عبد الله يدير شؤون البلاد.»
وأوضح روحاني أن الأمير عبد الله أبلغه بأنه يمثل إيران بصفة مفوض كامل الصلاحيات، وأن الأمير نايف يمثل السعودية بالصلاحيات نفسها، وأن أي اتفاق يتوصلان إليه سيكون نهائياً للطرفين. وجرى اللقاء في 8 أيار/مايو 1999.
وأضاف أن المفاوضات مع الأمير نايف استمرت أكثر من سبع ساعات، وشملت ملفات عديدة، منها الحرب العراقية الإيرانية، وأحداث الحج عام 1987، وتفجير الخبر. وقال: «في نهاية الاجتماع قال الأمير نايف إننا بحاجة إلى مذكرة تفاهم أمنية، وأضاف أمام الجميع: أي نص يكتبه السيد روحاني ويوقعه، سأوقع عليه. عدنا إلى الفندق، وأعددنا النص، ووقّعناه، ثم وقّعه الأمير نايف أيضًا. وكانت هذه أول مذكرة تفاهم أمنية بين إيران والسعودية بعد الثورة الإسلامية.»
وأشار إلى أن الأمير نايف أعلن، خلال مؤتمر صحافي في المطار، أن دول الجوار لم تكن متورطة في تفجير الخبر، معتبرًا أن هذا الإعلان «أغلق ملف حرب كانت الولايات المتحدة تستعد لشنها ضد إيران».
وقال روحاني: «في أواخر عام 2001، وبعد الحرب في أفغانستان، بدأ نقاش حول الدولة التالية التي قد تتعرض لهجوم أمريكي. البعض اعتقد أنها العراق، بينما رأى آخرون أنها إيران. وتُظهر الوثائق الآن أن إسرائيل كانت تسعى لأن تكون إيران، وليس العراق، هي الهدف التالي.»
وتحدث روحاني عن مرحلة ما قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، قائلاً: «توصلنا إلى ضرورة الاستعداد لتداعيات الحرب. أنشأنا مستشفيات ميدانية في غرب إيران، وأقمنا مخيمات لاستقبال اللاجئين العراقيين، وجهزنا المحافظات الحدودية، وعقدنا اجتماعات متواصلة خلال الأشهر السابقة للهجوم.»
وأضاف: «بدأ الهجوم الأمريكي على العراق ليلة 20 آذار/مارس 2003، وكنا نعقد اجتماعاً في تلك اللحظة. وبعد اندلاع الحرب، انقسمت الآراء بشأن المدة التي ستستغرقها القوات الأمريكية للوصول إلى بغداد. بعضهم توقع عامًا كاملاً، لكننا اعتقدنا أنها ستصل خلال فترة قصيرة.»
وأشار إلى أن قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني كان الأكثر دقة في توقعاته، إذ قال إن بغداد ستسقط خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وهو ما تحقق بالفعل بعد ثلاثة أسابيع.
وأوضح روحاني أن المجلس الأعلى للأمن القومي ناقش الدور الإيراني بعد سقوط نظام صدام حسين، وقال إن هناك رأيين؛ الأول يدعو إلى تدخل إيران في رسم مستقبل العراق، والثاني يرى أن القرار يجب أن يكون للعراقيين، وأن يقتصر دور إيران على تقديم المشورة والدعم.
وأضاف أن النقاش شمل أيضاً زيارة عبد العزيز الحكيم إلى واشنطن قبل سقوط النظام العراقي، حيث عارض بعض المسؤولين الزيارة بشدة، بينما رأى آخرون أنها شأن عراقي داخلي. وقال: «عرضت الأمر على المرشد الأعلى، وقلت له: ما علاقتنا بذهاب السيد الحكيم إلى الولايات المتحدة أو عدم ذهابه؟ فأجاب بأن نقدم له النصح فقط، ولا نتجاوز ذلك.»
وأضاف أن محمد باقر الحكيم قال خلال اجتماعات عقدت في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي: «لماذا تتدخلون في شؤوننا؟ دعونا نتخذ ما نراه مناسباً لمستقبل العراق. خلافكم مع الولايات المتحدة لا علاقة لنا به.»
وأكد روحاني أن إيران كانت على وشك مواجهة هجوم عسكري جديد عام 2013، موضحاً: «قال لي الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند، خلال زيارتي إلى باريس عام 2015، إن مجموعة 5+1كانت قد قررت مهاجمة إيران عام 2013 لو لم أصبح رئيساً للجمهورية.»
وأضاف: «في اللقاء الخاص هنأني أولاند قائلاً: أهنئك لأنك أنقذت بلدك من حرب مؤكدة. في البداية ظننت أن في كلامه شيئاً من المبالغة، لكن عندما كرر ذلك علنًا أمام الصحافيين، أدركت أن الأمر كان حقيقياً.»
وأشار إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قبل بدء ولايته الرئاسية ساهمت أيضًا في إبعاد شبح حرب جديدة.
كما كشف روحاني عن حادثة وقعت قبل اندلاع الحرب التي استمرت أربعين يوماً، موضحاً أن اجتماعاً كان مقرراً أن يضم المرشد الأعلى وكبار المسؤولين الإيرانيين خلال شهر رمضان، إلا أنه طالب بإلغائه خشية تعرضه لهجوم.
وقال: «عندما علمت، صباح السبت، بأن جميع كبار المسؤولين في الدولة مدعوون إلى اجتماع بعد ظهر الثلاثاء، شعرت بخطر كبير، فأرسلت رسالة عاجلة إلى المرشد الأعلى عبر قناة خاصة، وليس عبر مكتبه، وتم إلغاء الاجتماع.»
وأضاف: «كان الهدف الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استهداف ذلك الاجتماع، لأن جميع أركان الدولة كانوا سيحضرونه: رؤساء السلطات، وأعضاء الحكومة، وأعضاء مجلس خبراء القيادة، والنواب، وكبار المسؤولين القضائيين، والقادة العسكريون، وغيرهم. وكان الاجتماع سيُعقد في «حسينية» ذات سقف عادي، وكان من الممكن استهدافها بطائرتين أو بعدة صواريخ، ما كان سيؤدي إلى مقتل جميع الحاضرين وشل الدولة بالكامل.»
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي