ايكون نيوز
تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن هذه الأيام زيارة تاريخية للرئيس اللبناني **جوزف عون**، تُعد الأولى من نوعها لرئيس لبناني منذ عام 2009. تأتي الزيارة في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث يواجه الرئيس عون ضغوطاً متعددة المصادر، أبرزها المطالبة الأمريكية بالتعاون مع النظام السوري الجديد بقيادة **أحمد الشرع**، فيما يتزامن مع محاولات واشنطن لإدارة ملفات حساسة تشمل وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والانسحاب الإسرائيلي، والعلاقات اللبنانية السورية.
السياق الزمني للزيارة
غادر الرئيس عون بيروت صباح يوم **18 يوليو 2026** متوجهاً إلى واشنطن بدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب**. وكانت بداية الإعلان عن هذه الزيارة خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا بتاريخ **17 يونيو 2026**، حيث وصف ترامب عون بأنه "رجل طيب" وتوقع أن تتم الزيارة "خلال أسبوع أو أسبوعين".
قبل مغادرته، أكد الرئيس عون أن "واشنطن باتت تصغي إلى لبنان"، وأن الملف اللبناني أصبح مطروحاً مباشرة على طاولة الرئيس الأمريكي.
الاستقبال الباهت: صديقٌ على الورق
تفاجؤ المراقبين
رغم وصف الرئيس عون للرئيس ترامب بأنه "صديقه"، إلا أن المراقبين تفاجأوا بالاستقبال الباهت الذي لقيَه عون في واشنطن. هذا التباين بين الخطاب اللبناني الرسمي والواقع على الأرض يكشف عن عدة دلالات:
| ما أعلنه عون | ما رصده المراقبون |
|-------------|-------------------|
| "ترامب صديقي" | استقبال رسمي باهت |
| "واشنطن باتت تصغي إلى لبنان" | تراجع اهتمام أمريكي بالملف اللبناني |
| توقعات بنتائج إيجابية | غياب إعلانات ملموسة |
دلالات الاستقبال الباهت
1. تقليص الاهتمام الأمريكي
يرى المحللون أن الإدارة الأمريكية، وتحديداً ترامب، تركز اهتمامها على ملفات أكبر مثل:
- الاتفاق النووي المحتمل مع إيران
- العلاقات مع إسرائيل
- الملف السوري
وقد أقرّ ترامب بنفسه بأن "القضية الحقيقية هي الاتفاق مع إيران"، واصفاً الملف اللبناني بأنه "قطعة صغيرة جداً من اللغز".
2. الضغوط بدلاً من المكافآت
بدلاً من تقديم دعم أو تسهيلات، يبدو أن الإدارة الأمريكية تستخدم الزيارة كمنصة للضغط على عون، خاصة في ملف التعاون مع أحمد الشرع.
3. غياب الاستثمار السياسي
لم تظهر الإدارة الأمريكية استعداداً للاستثمار السياسي في العلاقة مع عون، رغم وصف ترامب له بـ"الرجل الطيب"، وهو وصف يبدو شكلياً أكثر منه مضمونياً.
الضغوط الأمريكية: ملف أحمد الشرع
المطالبة بالتعاون مع النظام السوري الجديد
تشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط على الرئيس عون للتعاون مع **أحمد الشرع**، رئيس الوزراء السوري الجديد، في إطار إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية السورية. يأتي هذا الضغط في سياق أوسع يهدف إلى:
- تطبيع العلاقات بين بيروت ودمشق: بعد سنوات من التوتر والقطيعة.
- ترسيم الحدود: حلّ النزاعات الحدودية العالقة بين البلدين.
- الأمن المشترك: التنسيق في ملفات الأمن والحدود، خاصة في ظل تغيّر النظام السوري.
- إعادة النازحين: تسهيل عودة النازحين السوريين من لبنان.
خلفية الضغط الأمريكي
يرى المحللون أن ترامب يسعي لترسيخ "نظام إقليمي جديد" يقوم على تعاون الدول العربية مع بعضها البعض، وخاصة بين لبنان وسوريا اللتين يربطهما تاريخ طويل من العلاقات المعقدة. كما أن الولايات المتحدة ترغب في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، وتعتبر التعاون اللبناني السوري أحد أدوات تحقيق هذا الهدف.
موقف ترامب: بين الضغط والتفاوض
تكشف تصريحات ترامب عن موقف أمريكي معقد يمزج بين الضغط والدبلوماسية:
كما طالب ترامب نتنياهو بـ"اتخاذ موقف أكثر مسؤولية تجاه لبنان"، فيما وصف خلافهما حول لبنان بأنه "خلاف صغير" رغم "شراكتهما الهائلة".
التحديات والعقبات
1. الموقف الإسرائيلي
إسرائيل ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وتستمر في شن غارات في جنوب لبنان. قد تتزامن زيارة عون مع زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن، وسط مساعٍ أمريكية لعقد لقاء ثلاثي.
2. موقف حزب الله
رفض حزب الله الاتفاق الإطاري والمفاوضات مع إسرائيل، ويربطها بشروط تتعلق بإيران. يشكل هذا رقابة داخلية على أي توجهات للرئيس عون.
3. الموقف الداخلي اللبناني
تتباين المواقف الداخلية حول التعاون مع النظام السوري الجديد، حيث تخشى بعض القوى السياسية من تكرار سيناريو "الوصاية السورية" السابقة.
4. التعقيدات الإقليمية
الملف اللبناني مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالملف الإيراني، مما يجعل أي حل جزئي صعب التحقيق.
التوقعات والمآلات
يتوقع الرئيس عون أن تحمل الزيارة "نتائج إيجابية" للبنان، وقال إنه "سيطلب من الرئيس ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري".
غير أن التحديات تبقى كبيرة:
- استمرار إسرائيل في احتلال أراضٍ لبنانية
- رفض حزب الله للاتفاق
- التعقيدات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني
- الحذر الداخلي من التعاون مع سوريا
كما حذرت السفارة الأمريكية رعاياها من السفر إلى لبنان بسبب "التوترات العالية في الشرق الأوسط".
تُعد زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن لحظة محورية في المسار السياسي اللبناني. فهي تأتي في ظل ضغوط أمريكية مباشرة للتعاون مع النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، فيما يواجه عون تحديات داخلية وخارجية معقدة. لكن ما يُلقي بظلاله على هذه الزيارة هو **الاستقبال الباهت** الذي لقيَه عون، والذي يكشف عن فجوة بين الخطاب اللبناني الرسمي الذي يصف ترامب بـ"الصديق"، والواقع الأمريكي الذي يتعامل مع الملف اللبناني كـ"قطعة صغيرة من اللغز".
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح هذه الزيارة في تحقيق انفراجة حقيقية للبنان، أم ستكون مجرد محطة دبلوماسية في مسار أطول وأكثر تعقيداً؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :