سامي الجميل... خطابٌ يزوّر التاريخ وردٌّ لم يرتقِ إلى المواجهة

سامي الجميل... خطابٌ يزوّر التاريخ وردٌّ لم يرتقِ إلى المواجهة

 

 

 

 

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

ليس هكذا يُواجَه خطاب سامي الجميل

ليس مستغرباً أن يحاول سامي الجميل إعادة تسويق الكتائب بثوب جديد، متحرراً من أثقال تاريخها، ومتحدثاً باسم السيادة والإصلاح وبناء الدولة، وكأن اللبنانيين فقدوا ذاكرتهم. لكن المستغرب حقاً أن يأتي الرد عليه بهذه البرودة، وبهذا القدر من الاكتفاء بسرد بعض محطات تاريخ الكتائب، من دون أن يُصيب جوهر الخطاب الذي أراد الجميل تسويقه، أو يدافع عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في مواجهة الاتهامات التي تُطلق بحقه في كل مناسبة.

 

لقد أخطأ حسان صقر عندما تعامل مع خطاب الجميل كأنه مجرد سجال سياسي عابر، فيما هو في الحقيقة محاولة جديدة لإعادة كتابة التاريخ، وإعادة رسم صورة الحزب القومي في وعي الناس، عبر الإيحاء بأنه حزب عنف، فيما يظهر حزب الكتائب وكأنه صاحب مشروع الدولة.

 

كان يفترض بالرد أن يبدأ من هنا، لا من مكان آخر.

 

كان يجب أن يقال بوضوح إن الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس تنظيماً طارئاً على الحياة السياسية، ولا ميليشيا نشأت من رحم الحرب، بل مدرسة فكرية سبقت الحرب بعقود، وقدّم مؤسسها أنطون سعاده مشروعاً لبناء دولة المواطنة وفصل الدين عن الدولة وإلغاء العصبيات الطائفية، في زمن كانت الطائفية تُقدَّس وتُعتبر أساس النظام السياسي.

 

وكان يجب أن يُقال أيضاً إن من يريد محاكمة التاريخ، فليحاكمه كله، لا أن ينتقي منه ما يخدم روايته. فلا حزب في لبنان خرج من الحرب بلا أخطاء أو تضحيات أو مسؤوليات سياسية، ولا يملك أحد حق توزيع صكوك الوطنية على الآخرين.

 

أما الاتهامات التي تتكرر بحق الحزب القومي، وخصوصاً في قضايا الدم، فلا يجوز أن تمر في كل استحقاق انتخابي من دون رد حاسم. فالدماء لا تُناقش على المنابر، ولا تُحسم بالخطب، بل بتقديم الأدلة. أما تحويل المآسي الشخصية إلى خطاب سياسي دائم، فهو لا يبني دولة ولا يحقق عدالة، بل يكرّس الانقسام ويستثمر في الجراح.

 

والأكثر غرابة أن ينتهي رد حسان صقر بالدعوة إلى تجاوز الماضي، وكأن المطلوب من القوميين أن يلتزموا الصمت كلما وُجهت إليهم التهم. تجاوز الماضي لا يعني القبول بتزويره، والمصالحة لا تعني التسليم بالروايات التي تُلقى جزافاً على الشاشات والمنابر.

 

إن القومي الاجتماعي لا يخجل من تاريخه، ولا يختبئ خلفه. فهو يقرأه بعين النقد عندما يقتضي الأمر، لكنه يرفض أن يُكتب هذا التاريخ بقلم خصومه.

 

المعركة مع سامي الجميل ليست معركة ذاكرة، بل معركة مشروع. مشروع يقوم على إبقاء لبنان أسير الطوائف والمحاور، ولو تبدلت الشعارات، في مقابل مشروع قومي يرى أن الدولة لا تقوم إلا على المواطنة والعدالة الاجتماعية وفصل الدين عن السياسة ووحدة المجتمع.

 

لهذا، فإن الرد على سامي الجميل لا يكون بتعداد أخطاء الكتائب، بل بكشف التناقض بين الخطاب والممارسة، وبين ادعاء بناء الدولة وتاريخ النظام الطائفي الذي كانت الكتائب أحد أبرز أعمدته.

 

أما الرد على حملات التشويه ضد الحزب القومي، فيجب أن يكون واضحاً لا لبس فيه: لسنا في موقع المتهم، ولسنا ملزمين بتبرير وجودنا في كل مرة يقترب فيها استحقاق انتخابي. نحن أصحاب قضية وفكر ومشروع، ومن يوجّه الاتهام فليتفضل إلى القضاء، لا إلى المنابر.

 

إن أخطر ما في رد حسان صقر أنه نقل الحزب من موقع المبادر إلى موقع المدافع، ومن موقع صاحب المشروع إلى موقع المعلّق على خطاب خصمه. بينما كان المطلوب أن يكون خطاباً يذكّر الجميع بأن الأحزاب تُقاس بما تحمل من مشاريع للأمة، لا بما تنجح في تسويقه من شعارات انتخابية.

 

فالخطاب القومي لا يستجدي الاعتراف، ولا يساوم على المبادئ، ولا يخوض معاركه بعقدة نقص، بل يتكلم بثقة من يدرك أن الأفكار العظيمة لا تهزمها الحملات الإعلامية، وأن التاريخ لا يصنعه خطاب انتخابي يبحث عن موطئ قدم على هذه اللائحة أو تلك، ولو اقتضى الأمر القفز فوق المبادئ، كما في التحالف مع أديب عبد المسيح في انتخابات البلديات عام 2025، وإنما تصنعه تضحيات المؤمنين بقضيتهم، وثباتهم على مواقفهم، وصدق عقيدتهم.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي