افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء 23 حزيران 2026

افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء 23 حزيران 2026

 

 

 

 

افتتاحية صحيفة البناء:

ترامب: الأولوية لتثبيت وقف النار… والانسحاب مؤكد ثم عودة السكان والإعمار

إيران تبيع ملايين البراميل وتستفيد من الأصول وتفتح هرمز وتستعدّ للمفتشين 

ميكانيزم جديد بمشاركة إيرانية ولبنانية ومفاوضات اليوم تكشف الموقف الأميركي

 دخلت تفاهمات جنيف الأميركية الإيرانية مرحلة التنفيذ العملي، مع سلسلة خطوات متزامنة شملت النفط والأموال المجمّدة والتفتيش النووي ووقف إطلاق النار في لبنان، فيما تركزت الأنظار على اجتماع واشنطن الخاص بالملف اللبناني بوصفه ساحة الاختبار الأولى لترجمة ما تمّ الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران.

في ملف الطاقة، سجل مضيق هرمز عودة متسارعة لحركة الملاحة بعد أسابيع من التوتر. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد قدرت حجم النفط الذي يمر عبر المضيق قبل الحرب بنحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطيّة. وخلال ذروة المواجهة هبطت التدفقات إلى نحو صفر عمليّ في بعض الأيام قبل أن تبدأ بالارتفاع مجدداً مع تثبيت التفاهمات. وأفادت بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أن أكثر من 55 سفينة تجارية عبرت خلال عطلة نهاية الأسبوع حاملة ما يزيد على 17 مليون برميل من النفط، بينما عاد متوسط العبور تدريجياً باتجاه المعدلات الطبيعية التي كانت تقارب 125 حركة عبور يومياً قبل الأزمة.

وتزامن ذلك مع قرار أميركي غير مسبوق تمثل بإصدار وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً لمدة ستين يوماً يسمح بإنتاج النفط الإيراني ومشتقاته وبيعهما ونقلهما واستيراهما، بما يشمل خدمات التأمين والشحن والتعاملات المالية المرتبطة بهذه التجارة. وتشير تقديرات شركات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية استعادت نشاطها بسرعة، مع تسجيل شحن عشرات ملايين البراميل خلال الأيام الأولى من تطبيق التفاهم، قدرت حجمها بعض المصادر المتابعة لأسواق النفط بـ 38 مليون برميل، تبلغ قيمة مبيعاتها 3 مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك بدأ تنفيذ آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. الجديد الأبرز جاء في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. فبعدما كان ترامب يرفض قبل أسابيع أي حديث عن تحرير الأموال قبل إنجاز الاتفاق النهائيّ، قال إن هذه الأموال تعود أصلاً إلى إيران وليست ملكاً للولايات المتحدة، موضحاً أن استخدامها سيجري ضمن آلية منظمة لشراء منتجات أميركية، ولا سيما القمح والذرة وفول الصويا ومحاصيل زراعية أخرى. وهذا ما يبدو أن إيران نجحت عبره بمخاطبة شخصية ترامب وطريقة تفكيره، وأوضح فانس أن الإدارة الأميركيّة والجانب القطريّ يعملان على تنظيم استخدام الأموال المفرج عنها، بحيث تستفيد منها السوق الإيرانية ويستفيد منها المزارعون الأميركيون في الوقت نفسه. وتدور الأرقام المتداولة حالياً حول دفعة أولى تبلغ ستة مليارات دولار من الأموال المجمّدة، تصل إلى 12 ملياراً خلال ثلاثين يوماً وإلى 24 مليار دولار خلال الستين يوماً للتفاهم.

أما في الملف النووي، فقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدء التحضير لعودة المفتشين إلى إيران للمرة الأولى منذ تعليق التعاون عقب حرب حزيران العام الماضي. لكن هذه العودة تواجه تعقيدات سياسية وقانونية داخل إيران. فالتفاهم السياسي الذي توصلت إليه الحكومة الإيرانية يحتاج إلى المرور عبر المؤسسات المختصة، بينما يطالب البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي بضمانات واضحة قبل استئناف عمليات التفتيش. وتتمحور المهمة الأولى للمفتشين حول وضع آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وتحديد مواقع وجوده وآليات الوصول إليه ومراقبته.

في لبنان، برز تطور لافت تمثل في الكلام الجديد للرئيس الأميركي حول الانسحاب الإسرائيلي. فعندما سئل ترامب عن الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب أجاب بسؤال معاكس: «من قال إن «إسرائيل» لن تنسحب؟». وجاء هذا الموقف في وقت لا يزال فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس يتمسكان علناً بالبقاء فيما يسمى بالمنطقة الصفراء التي تضمّ عشرات البلدات والقرى الجنوبية التي تم إخلاؤها من السكان وتجريف منشآتها السكنية، وكان كاتس قد أعلن قبل أيام أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المواقع التي تعتبرها جزءاً من «المنطقة الأمنية»، فيما أكد نتنياهو أن الجيش يحتفظ بحرية العمل ضد أي تهديد. وهو ما قامت آلية جنيف على استبداله بلجنة مراجعات لتلقي الشكاوى والتبليغ عن التهديدات ترشح لتكون بمثابة ميكانيزم جديد يشارك فيه الأميركيون والإيرانيون إضافة إلى قطر وباكستان وممثل عن حكومة لبنان. ويجري الحديث عن لجنة سياسية مقرّها الدوحة ولجنة عسكرية مقرها إسلام آباد لمتابعة التنفيذ ومعالجة الاعتراضات والخروقات.

وفي الإطار نفسه، اكتسب كلام ترامب عن إعادة الإعمار أهمية إضافية. فقد ربط الرئيس الأميركي بين أولوية تثبيت وقف إطلاق النار وحتمية الانسحاب الإسرائيلي وبين إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم. وهذا الموقف يلتقي مع ما أعلنه مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي حول استفادة لبنان من صندوق إعادة الإعمار المرتبط بمرحلة ما بعد الحرب. وبذلك تصبح إعادة الإعمار جزءاً من عملية إنهاء الحرب نفسها لا مجرد ملف اقتصاديّ منفصل عنها.

وفي واشنطن تعقد جولة جديدة من المفاوضات الخاصة بالملف اللبناني وسط تناقض واضح بين اتجاهين: الأول يستند إلى مخرجات جنيف التي تتحدث عن وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وآليات المتابعة وإعادة الإعمار. والثاني يتمثل بالموقف الإسرائيلي الذي يحاول إعادة ربط أي انسحاب نهائي بملف سلاح المقاومة. ولهذا ينظر إلى اجتماعات واشنطن الحالية باعتبارها الساحة التي سيتحدد فيها ما إذا كانت تفاهمات جنيف ستطبق وفق منطقها الأصلي القائم على تنفيذ متزامن للالتزامات، أم وفق الرؤية الإسرائيلية التي تسعى إلى جعل الانسحاب نتيجة مشروطة لمسار طويل ومعقد يتعلق بسلاح حزب الله. وتمثل مفاوضات واشنطن المرتقبة حول لبنان فرصة عملية لاختبار حقيقة الموقف الأميركي بعد تفاهمات جنيف. فحتى الآن يتعايش مساران متناقضان: الأول هو ما تحاول إسرائيل التمسك به، والقائم على ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ونهاية الاعتداءات بمسار طويل يتعلق بسلاح المقاومة، بما يعني عملياً إبقاء الاحتلال وحرية العمل العسكري الإسرائيلي إلى أجل غير معلوم. أما الثاني فهو ما يُفهم من مخرجات جنيف ومن التصريحات الأميركية الأخيرة، والذي يقوم على اعتبار وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين عناصر مترابطة في عملية واحدة هدفها إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار.

 

وفيما جرى تثبيت الملف اللبنانيّ بنداً رئيسياً في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في سويسرا في شقيه: الوقف الشامل لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، تُرجم الاتفاق الأميركي – الإيراني على أرض الواقع وصمد منذ عصر السبت الماضي، في ظل التزام إسرائيلي شبه تامّ باستثناء خروقات محدودة في بعض مناطق الجنوب.

ووفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإن الأجواء الإيجابية سيطرت على جولات المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل جدية لمسها الوفد المفاوض الإيراني من الوفد التفاوضي الأميركي، وسعي دؤوب من الوسيطين الباكستاني والقطري، إلى جانب دور أوروبي وعماني وصيني داعم لهذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق كامل وشامل يفضي إلى إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة. وتشير المصادر لـ«البناء» إلى أن الموضوع اللبناني حضر بقوة في المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران وعلى نقاشات الوسطاء، وجرى التوافق على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الجنوب، وتم البحث في التفاصيل لا سيما الآليات التطبيقية للانسحاب ونشر الجيش اللبناني والقوات الدولية، مع تشكيل آلية مراقبة وتحقق من تطبيق الاتفاق وعدم خرق وقف إطلاق النار، ومعالجة أي خروقات أو إشكالات تحصل خلال مدة الستين يوماً أو خلال الانسحاب أو بعده، على أن تشكل لجنة المراقبة من عضوية الولايات المتحدة وإيران ولبنان وقطر، وربما تدخل دول أخرى إذا دعت الحاجة.

ولفتت مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ«البناء» إلى أن حضور لبنان في منصة التفاوض في سويسرا يعود الفضل فيه إلى صمود المقاومة في جبهة الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي والقتال على الخطوط الأمامية طيلة مئة وعشرين يوماً وإحباط الأهداف الإسرائيلية العسكرية والأمنية ومشروعه السياسي وتدفيعه كلفة احتلاله وعدوانه، إلى جانب الموقف الإيراني والدعم المطلق الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة وبيئة المقاومة وإلى لبنان وصموده التفاوضي لتثبيت ملف لبنان في المفاوضات مع واشنطن وتهديدها العسكري لـ«إسرائيل» وإغلاق مضيق هرمز إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها.

وسألت المصادر: هل كان لبنان سيحضر بهذه القوة في مفاوضات سويسرا لجهة وقف العدوان عليه وانسحاب الاحتلال لو لم تتخذ قيادة المقاومة قرار المواجهة والرد على العدوان الإسرائيلي طيلة خمسة عشر شهراً في الثاني من آذار ولولا دعم إيران؟ وحذرت المصادر من تمادي السلطة اللبنانية في مسلسل التنازلات للاحتلال تحت الضغط الأميركي وتجويف مكاسب مفاوضات سويسرا في مفاوضات واشنطن، والرضوخ لتوجه أميركي للتعويض لـ«إسرائيل» في الساحة اللبنانية عبر مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية في مفاوضات واشنطن ومنحها في السياسة ما عجزت عن تحقيقه في الحرب.

وأشار مسؤول رسمي لبناني لـ«البناء» إلى أنّ حضور البند اللبناني على طاولة مفاوضات سويسرا يحمل معاني ودلالات كبيرة وهامة، أبرزها أن لبنان أصبح جزءاً من التفاوض والتفاهمات والأمن والسلام للمنطقة، إلى جانب أنه أولوية أميركية – إيرانية – عربية – أوروبية، ما يستوجب من اللبنانيين السعي إلى تلقف هذا الاهتمام والتقاطع الإقليمي – الدولي – العربي بالشأن اللبناني وتحويل العناوين المطروحة إلى تفاهمات وخريطة طريق وطنية باتجاه تثبيت السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي وتحرير الأرض ووقف العدوان والسلم الأهلي وتعزيز الوحدة الداخلية. ولفت المسؤول الذي التقى دبلوماسيين غربيين وعرباً إلى أن المنطقة تدخل في مرحلة جديدة على كافة المستويات وستلقي بتداعياتها على لبنان، ما يستوجب الحوار بين القيادات اللبنانية الذي بدأ منذ أسبوعين على خط بعبدا – عين التينة – حارة حريك – السرايا الحكومي، لإعادة صياغة الموقف الداخلي لا سيما من مسألة الاحتلال والسلاح ومفاوضات واشنطن. ووفق تقدير المسؤول فإن أولوية الدولة اللبنانية والقوى السياسية تثبيت وقف النار والتحرير والأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين واحتضان حزب الله وبيئته الشعبية لإعادته إلى حضن الدولة والمؤسسات اللبنانية والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز تماسك ووحدة الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة وفق استراتيجية الأمن الوطني الواردة في خطاب القسم.

على المقلب الإسرائيلي، خيّم الذهول والصدمة على الأوساط السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال وسط تخبّط عسكري – سياسي من الأخبار الواردة من سويسرا ومن المواقف الأميركية من ملف الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله.

وفيما لم يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حالة الإنكار، أعلن أنّ «قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة في التحرك وسنبقى في المنطقة الأمنية ما دام ذلك ضرورياً». فيما أشار وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفه بـ»المنطقة الأمنية» في لبنان، مؤكداً أنّ قواته تتمتع بـ»حرية عمل كاملة» في جنوب لبنان وقطاع غزة. وزعم كاتس أن «الجيش الإسرائيلي لديه كامل الحرية للعمل بعزم ضد أي تهديد وأنه سيواصل تدمير البنى التحتية في لبنان».

غير أنّ القناة 12 العبرية اعتبرت أن «نتنياهو يتصرّف بشكل هستيري بكلّ ما يتعلق في ملف لبنان، ومسؤول أميركي يقول: «إسرائيل» ليست خارج الترتيبات والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة». فيما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأنّ «القادة الميدانيين تلقوا السبت أوامر بأن تقتصر عملياتهم في لبنان على الدفاع». ولفتت القناة 12 إلى أن «في «إسرائيل» يرون أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول لبنان ليست في صالح «إسرائيل» مقارنة بالآلية السابقة من فترة الرئيس بايدن».

ومن جهتها، وصفت القناة 15 العبرية مذكرة التفاهم بـ»اتفاق الاستسلام الأميركي أمام إيران ويُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان، أضيفوا إلى ذلك تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة لـ«إسرائيل»».

ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تقريراً جاء فيه «أنّ حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشنِّ حرب أميركية – إسرائيلية على إيران لم يَسِرْ وفق ما خطط له»، مشيرةً إلى أنّ الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران لقي غضباً في «إسرائيل»، حيث يتحدث المنتقدون عن إخفاقٍ استراتيجيٍّ.

كما قالت الصحيفة «إن واشنطن، وفي إطار الاتفاق مع إيران، عملت على فرض وقف إطلاق النار على معركة «إسرائيل» مع حزب الله في لبنان». كذلك أضافت أن «مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران هي أوضح مؤشرٍ حتى الآن على وجود تباينٍ حقيقيٍّ بين مصالح الولايات المتحدة من جهة ومصالح «إسرائيل» من جهة أخرى».

وعلى وقع التطورات السياسية في سويسرا وتثبيت وقف إطلاق النار ودخوله حيّز التنفيذ والتشديد على الانسحاب الكامل، تنعقد جولة جديدة من المفاوضات بين وفدي السلطة اللبنانية والاحتلال في واشنطن. ووفق معلومات «البناء» فإن الجيش اللبناني سيرفض المطلب الإسرائيلي بالتنسيق المباشر معه في موضوع الانسحاب وحصر السلاح، كما سيطالب بتعزيز قدراته للقيام بالمهام الجديدة التي ستوكل إليه، وسيشدّد على آلية تطبيقية واضحة وآلية مراقبة جدية وعملية لمنع الخروق، إلى جانب تحديد المناطق التي سيدخلها الجيش بعد الانسحاب، فيما سيطالب الوفد اللبناني بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي وتعزيز دور الجيش والدّولة في الجنوب، ومناقشة الترتيبات الأمنيّة لمنع عودة التصعيد، كما ستطرح واشنطن ملف إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وسيرفض المناطق التجريبية وفق الخطة الإسرائيلية.

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بـ»ورود تسجيل صوتي منسوب إلى الجيش الإسرائيلي، يتضمّن تحذيرات موجّهة إلى سكان عدد من قرى قضاء مرجعيون، من بينها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس». وأشارت إلى أنّه «بحسب ما وَرد في التسجيل، تمّ التحذير من عودة النّازحين أو دخول غرباء إلى هذه البلدات، مع التشديد على منع دخول غير المقيمين بشكل كامل»، لافتةً إلى أنّ التسجيل أشار أيضاً إلى أنّ «هذه الإجراءات تأتي حرصاً على سلامة السكان»، مع تأكيد أنّ «مسؤوليّة حماية القرى تقع على عاتق الأهالي».

وأفاد مراسل «المنار» عن «قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بيوت السياد ومشاع المنصوري». كما ذكرت مصادر إعلامية أنّ «قوّة من الجيش اللبناني توجّهت إلى بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي لبنان»، مشيرةً إلى أنّ «محلّقات إسرائيليّة ألقت 5 قنابل صوتيّة في محيط قوّة الجيش المتمركزة على بُعد 300 متر من القوّات الإسرائيليّة في كفرتبنيت».

في المقابل، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد من عملية استهدف فيها المقاومة الإسلامية بتاريخ 13-06-2026 مركزاً قيادياً مُستَحدثاً لجيش العدو «الإسرائيلي» في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة، وبث فيديو من الميدان… بعنوان «ثَابِتون».

على صعيد آخر، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سورية تجاه لبنان. وكانت المكالمة مناسبة للتأكيد على متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، وضرورة متابعة العمل على ترسيخها على أسس جديدة من التعاون، من دولة إلى دولة، وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

*************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

إسرائيل تُواصل المشاكسة | أميركا- إيران: «خريطة طريق» إلى اتفاق نهائي

 أعلن الوسيطان القطري والباكستاني، في بيان مشترك أعقب انتهاء قمة «لوسيرن» في سويسرا، اختتام الجولة الأولى من المحادثات الرفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصّل إلى اتفاق لتأسيس «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، وذلك بهدف مراقبة تنفيذ وقف العمليات العسكرية وتفادي وقوع أيّ حوادث في الميدان، من دون الإشارة إلى إسرائيل بالاسم. وتزامن هذا الإعلان مع اتفاق ممثّلي واشنطن وطهران، أيضاً، على «خريطة طريق» لبلورة اتفاق شامل خلال 60 يوماً، تتضمّن تشكيل «لجنة عليا» للإشراف على الاتصالات، وفتح قناة اتصال مباشرة لمنع وقوع أيّ حوادث في مضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات عن النفط الإيراني لمدّة 60 يوماً.

وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أمس، أن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في سويسرا «وضعت أرضية متينة للتوصّل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب في المنطقة»، مضيفاً: «الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً لبلوغ وضع جيّد للشعب الأميركي». وفي الاتجاه نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المحادثات حقّقت «تقدماً كبيراً»، مشيراً إلى أن «الوساطة الباكستانية- القطرية الدؤوبة أحرزت تقدّماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن «صادرات النفط والبتروكيميائيات أُعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمّدة أُفرج عنها، وجرى إطلاق خطّة كبرى لإعادة إعمار إيران».

وعقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات، توجّه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مساء أمس، إلى سلطنة عُمان، برفقة عراقجي، وذلك لبحث «العلاقات الثنائية والجهود المشتركة المتّصلة بالترتيبات الإيرانية الخاصة بإدارة مضيق هرمز». ووفق «التلفزيون الإيراني»، من المقرّر أن يلتقي قاليباف، خلال زيارته إلى مسقط، السلطان هيثم بن طارق. وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع جولة خليجية لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تبدأ اليوم، وتشمل الإمارات والكويت والبحرين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو سيبحث، خلال جولته في الدول الثلاث، «مذكرة التفاهم مع إيران، وجهود ضمان مرور كامل وحرّ عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة»، على أن يشارك الوزير أيضاً في اجتماع «مجلس التعاون الخليجي» في البحرين.

لكن الأجواء الإيجابية التي ظلّلت محادثات سويسرا، وطبعت المواقف الصادرة عن مختلف الأطراف المعنيّة بها، لم تنسحب على كيان العدو ومسؤوليه، الذين يرون أنهم أكبر الخاسرين في التطوّرات الأخيرة، وأنه تتمّ «التضحية بهم» على طاولة المفاوضات. فبعد صدور البيان المشترك من سويسرا، والإعلان عن تشكيل «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، خرج رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ليعلن أن «لدى قواتنا في جنوب لبنان حرية عمل كاملة لإحباط أيّ تهديد ضدّها أو ضدّ سكان مستوطنات الشمال، ولا توجد لدى الجيش أيّ قيود في هذا الشأن»، مضيفاً: «سنبقى في الحزام الأمني في جنوب لبنان بقدر ما تقتضيه الحاجة». وأثارت تصريحات نتنياهو جملة انتقادات، من بينها قول رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، له: «تتحدث عن حرية العمل العسكري في لبنان، ثمّ تقيّدون أيادي جنودنا هناك». وفي الاتجاه نفسه، اعتبر مراسل «القناة 14»، هيلل بيتون روزين، أن «الكلام والواقع منفصلان»، مشيراً إلى أنه «خلال الـ48 ساعة الماضية لم تحْدث أيّ هجمات في جنوب لبنان». كذلك، وصف المحلّل العسكري في «القناة 15»، يوسي يهوشع، ما جرى في سويسرا بأنه «استسلام أميركي أمام إيران»، معتبراً أن الاتفاق «يُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان»، مضيفاً: «أضيفوا إلى ذلك تصريحات فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة إلى إسرائيل».

أما مراسل «القناة 12»، باراك رافيد، فرأى أن نتنياهو «يتصرّف بشكل هستيري في كلّ ما يتعلّق بملف لبنان»، ناقلاً عن مسؤول أميركي قوله إن «إسرائيل ليست خارج الترتيبات، والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة». وبحسب رافيد، يرى المسؤولون في كيان العدو أن «التفاهمات التي تمّ التوصل إليها حول لبنان ليست في مصلحة إسرائيل، مقارنة بالآلية السابقة التي كانت قائمة خلال مدة الرئيس جو بايدن». ففي السابق، كانت لدى الاحتلال «حرية حركة»، أما الآن «فلا يُسمح بالتحرّك إلا ضدّ أهداف تشكل خطراً فورياً وداخل الخطّ الأصفر فقط». كذلك، كانت الأطراف المشاركة في الآلية السابقة (الميكانيزم) هي فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، فيما تضمّ الآلية الحالية إيران وقطر وباكستان ولبنان والولايات المتحدة، ومن دون كيان العدو. أيضاً، في السابق، كان التنسيق يجري مع الجيش اللبناني لسحب سلاح «حزب الله»، أمّا الآن، فالتنسيق يتركّز على منع الاحتكاك بين جيش الاحتلال و«حزب الله».

وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن «قيوداً فُرضت على قادة جيش الاحتلال في لبنان، وبات الجنود مخوّلين بإطلاق النار فقط في مواجهة تهديد فوري ومباشر»، وذلك وفق تعليمات تتطلّب موافقة مباشرة من رئيس الأركان. كما «حُظر إطلاق النار على المدنيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم، إلّا إذا اقتربوا من مواقع الجنود أو شكّلوا تهديداً لهم». ومن دون موافقة من ضباط كبار، مُنع الجنود أيضاً من تفجير المنازل والبنى التحتية داخل ما يُعرف بـ«المنطقة الأمنية» المحتلة في جنوب لبنان.

وفي السياق نفسه، ذكرت قناة «كان» العبرية أنه من المتوقّع أن يقلّص جيش الاحتلال، في الأيام المقبلة، قواته في جنوب لبنان، وذلك «بعد استكماله معظم مهامّه الهجومية»، وبالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي التفاوض الإسرائيلي واللبناني. أيضاً، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن جيش الاحتلال سيضطرّ إلى الانسحاب جزئياً من «الخطّ الأصفر»، على أن «يعمل الجيش اللبناني تحت رقابة أميركية مشدّدة»، في حين أفادت «القناة 12» العبرية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ، اعتباراً منذ أمس، تسريح «وحدات التأهب» في مستوطنات الشمال، وهو ما يعكس توقعاً أمنياً إسرائيلياً بأن يصمد وقف إطلاق النار في لبنان هذه المرّة.

***************************************************

افتتاحية صحيفة النهار:

لبنان في "مجموعة تفادي التصعيد" مع إيران! نحو خفض القوات الإسرائيلية جنوباً ولا انسحاب

 لم يكن تطوّراً عادياً أن يبلغ التشابك حول لبنان، ذروته في مسارَي المفاوضات الأميركية الإيرانية من جهة واللبنانية الإسرائيلية الأميركية من جهة ثانية، عشية الجولة الخامسة من مفاوضات المسار الثاني وغداة انطلاق المفاوضات التنفيذية على المسار الأول. 

وإذ بدا الأمر "حمّال أوجه"، أي أنه انطوى على إيجابيات في عدم "استغفال" لبنان في إنشاء ما سمي خلية أو مجموعة عمل لتفادي التصعيد في لبنان، ارتسمت في المقابل معالم سلبية لا يمكن تجاهلها في الاعتراف الأميركي لإيران بدور أمني رقابي في لبنان كأنها تقر ضمناً بنفوذها، في حين ظلّت معالم هذه المجموعة غامضة كما دورها، وأثارت تساؤلات كثيرة وحذرة لجهة التشابك المحتم الذي سيواجه لبنان على مساره التفاوضي لدى اتفاقه مع إسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية على إجراءات وترتيبات لا بد منها في جنوب لبنان.

كما جرى التساؤل عما إذا كانت هذه المجموعة ستشكل بديلا من لجنة "الميكانيزم"، باعتبار أن الجانب الأميركي موجود فيها كما كان يرأس الميكانيزم، ولكن إسرائيل غُيّبت عن هذه المجموعة قيد الإنشاء. ولذا بدا من الطبيعي أن تثار محاذير مجمل هذا التشابك التي ستواجه السلطة اللبنانية، وخصوصاً الوفد المفاوض في واشنطن حيث ستنعقد اليوم ولثلاثة أيام الجولة الخامسة المختلطة ديبلوماسياً وعسكرياً من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية. 

وقفزت هذه الأبعاد إلى الواجهة عقب مفاوضات الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، حيث اتفق الطرفان، وفق بيان قطري باكستاني "على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم"، ثم تحرّكت قنوات التواصل الدولية باتجاه لبنان لوضعه في صورة ما تم احرازه. وسارع رئيس الجمهورية جوزف عون خلال اتصال تلقّاه من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني، إلى "الترحيب بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي"، معتبراً أن "هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية". ولكن مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات، أكدت أن فكرة إنشاء خلية تبقى في إطار المناقشات والأفكار التي تبحث، ولم يتحدّد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها. ووضع الرئيس عون كلاً من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في أجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقّاه، وما تناوله البحث في الاتصال لجهة مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتّخاذها في هذا الصدد، ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.

وأوضح رئيس الجمهورية لاحقاً أنه مع ترحيبه بأي مساعدة لإنهاء الحرب "لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخّل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذات سيادة ولا أحد يفاوض عنا". 

وفي موقف جديد له من لبنان، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس "أننا نضع آلية لنزع سلاح "حزب الله" ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان". وقال: "أنشأنا آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله" ونريد من الأخير أن يوقف هجماته"، مشيراً إلى "أن المطلوب من إيران كبح جماح حزب الله".

تحرّك ديبلوماسي لبناني

وأفادت مراسلة "النهار" في واشنطن أن سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض، كثّفت تحركاتها الديبلوماسية واتصالاتها السياسية في واشنطن منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مسعى الدولة اللبنانية، ممثلةً برئيس الجمهورية جوزف عون، لضمان حضور لبنان الرسمي في أي نقاشات أو مشاورات أو تفاهمات تتصل بمستقبله أو تنعكس على أوضاعه الداخلية. وبحسب مصادر مطلعة، شدّدت السفيرة معوض خلال لقاءاتها مع مسؤولين أميركيين، على ضرورة أن تكون الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في أي مسار يتعلق بلبنان، مؤكدةً أن أي مقاربة للملفات اللبنانية تستوجب التنسيق المباشر مع الرئيس عون، واحترام سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني. وأضافت المصادر أن هذه الجهود ساهمت في تعزيز مستوى التواصل والانخراط الأميركي مع الرئيس عون، بما يعكس قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن أي ترتيبات أو تفاهمات مرتبطة بلبنان لا يمكن أن تنجح من دون شراكة مباشرة مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.

الوضع الميداني

أما في الجانب الإسرائيلي، فوسط تواصل الهدوء الذي عمّ الجنوب لليوم الثاني، تحدّثت تقارير الإعلام الإسرائيلي عن توقّعات بأن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية، بالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي المفاوضات الإسرائيلي واللبناني. ونقل عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئياً من الخط الأصفر في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل. وقال المصدر إن فريقي إسرائيل ولبنان سيحددان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستنقل للجيش اللبناني. كما أوضح الإعلام الإسرائيلي نقلاً عن مسؤول أن واشنطن تبدي تفهّماً للموقف الإسرائيلي بشأن لبنان، واشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لـ"حزب الله".

غير أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، أكد بقاء قوّاته في "المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان، "ما دام ذلك ضروريًّا، لحماية سكّان الشمال والإسرائيليّين"، وأعلن أنّ تعليماته وتعليمات وزير الأمن إلى الجيش الإسرائيليّ "واضحة ولم تتغيّر"، مشيرًا إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان "تتمتّع بحرّيّة كاملة في التحرّك لإحباط أيّ تهديد مباشر أو محتمل ضدّها أو ضدّ سكّان شمال إسرائيل". وقال إنّه لا توجد قيود على عمليّات الجيش الإسرائيليّ في هذا الإطار، مضيفًا أنّه يقف خلف القوّات، وأنّ "الشعب بأكمله يقف خلفها".

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية:

"مفاوضات واشنطن": انسحابات إسرائيلية مشروطة... رهان دولي- إقليمي على الدولة والجيش

 بين واشنطن والجنوب اللبناني تُرسم ملامح مرحلة جديدة تتجاوز وقف إطلاق النار إلى إعادة صياغة التوازنات الأمنية والسياسية على الحدود. فالجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لا تبحث فقط في الانسحاب الإسرائيلي، بل تفتح الباب أمام نقاش دولي واسع حول مستقبل الجنوب ودور الجيش اللبناني وشكل الوجود الدولي بعد عام 2026. فيما لم تعُد المفاوضات الجارية برعاية أميركية مجرّد محاولة لاحتواء التصعيد على الحدود الجنوبية، بل تحوَّلت إلى منصة لرسم خريطة أمنية جديدة للبنان. وبين حديث عن انسحابات إسرائيلية محدودة، ودعم دولي متزايد للجيش، ومواقف رئاسية تؤكّد حصرية القرار بيد الدولة، يبدو الجنوب أمام مرحلة مفصلية.

بحسب معلومات ديبلوماسية لـ«الجمهورية» من مصدر مطلع مباشرة على التحضيرات الجارية للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية التي تنطلق اليوم، فإنّ الساعات التي سبقت انطلاق المحادثات شهدت حراكاً سياسياً وأمنياً مكثفاً، عَكَس رغبة واشنطن في الانتقال من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة تثبيت ترتيبات ميدانية أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية.

وكشف المصدر، أنّ مؤشرات أولية برزت خلال الاتصالات التمهيدية، تفيد بأنّ إسرائيل قد تبدي، عبر الوسيط الأميركي، استعداداً للانسحاب من بعض النقاط التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما المواقع التي تعتبرها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية غير ضرورية لأمنها المباشر، أو تلك التي لا تسمح عملياً بإطلاق النار أو تنفيذ عمليات نارية مباشرة باتجاه الشريط الحدودي. إلّا أنّ المصدر شدّد على أنّ هذا الطرح لا يزال جزءاً من عملية تفاوضية معقّدة، ترتبط بسلة أوسع من الترتيبات الأمنية والعسكرية.

الدولة هي المرجعية الأولى والأخيرة

وفي موازاة ذلك، اعتبر المصدر، أنّ الاتصال الثلاثي الذي جمع مسؤولين أميركيّين وقطريّين برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يحمل دلالات سياسية تتجاوز مضمونه المباشر، إذ يؤكّد بصورة واضحة أنّ المجتمع الدولي لا يزال يعتبر الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة لأي تفاهمات أو ترتيبات مقبلة في الجنوب، وأنّ أي آلية جديدة ستنشأ ستكون تحت سقف المؤسسات الشرعية اللبنانية. وكشف أنّ البحث لم يتناول خلال الاتصال تفاصيل أو تركيبة الخلية المقترحة لمواكبة تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع الاحتكاكات، بل اقتصر على تثبيت المبدأ السياسي العام المتعلّق بضرورة إيجاد إطار تنسيقي دائم يمنع تجدّد المواجهات.

وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس عون أبدى تأييداً واضحاً لفكرة إنشاء خلية مشتركة تتولّى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار بصورة دائمة وتوفير المظلة اللازمة لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن تعمل بالتنسيق مع الدولة اللبنانية والجهات الدولية المعنية. وأكّد المصدر الديبلوماسي، أنّ الإدارة الأميركية تتطلّع إلى الخروج من الجولة الحالية بورقة تفاهم تنفيذية أو إعلان مبادئ يؤسس لمرحلة جديدة من تثبيت وقف النار، ولو أنّ النقاط الأكثر حساسية لا تزال مرتبطة بمستقبل الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني وآليات مراقبة تنفيذها.

فرنسا تبحث في القوات الدولية ودعم الجيش

وفي هذا الإطار، كشف المصدر أنّ النقاشات الدولية الجارية بالتوازي مع المفاوضات لا تقتصر على وقف النار أو الانسحاب الإسرائيلي، بل تمتد إلى رسم صورة الجنوب اللبناني في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» بصيغتها الحالية نهاية العام. وأضاف إنّ باريس تقود مشاورات واسعة مع واشنطن وعدد من الدول الأوروبية (أبرزها إسبانيا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة) والأمم المتحدة، حول ترتيبات أمنية جديدة، يكون الجيش اللبناني في صلبها، وسط اقتناع متزايد داخل العواصم الغربية بأنّ المرحلة المقبلة تستوجب انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسة العسكرية اللبنانية. وأضاف، أنّ فرنسا تعمل بالتوازي على إعداد مؤتمرَين دوليَّين منفصلَين، الأول مخصَّص لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية عبر برامج تمويل وتجهيز واسعة، والثاني مخصَّص لإعادة إعمار المناطق المتضرّرة وتنشيط الاستثمار في البنى التحتية، وذلك بهدف فصل المسارَين مالياً وسياسياً وتعزيز فرص نجاحهما. لكنّ الديبلوماسي نفسه شكّك في إمكانية سلوك مبدأ الفصل بين المسارَين الطريق إلى النجاح، إذ سيرتبط ذلك بـ«تعاون «حزب الله» على تسليم سلاحه سريعاً وتفكيك بنيته الإدارية والاجتماعية والاقتصادية، ليقتصر عمله كحزب سياسي حصراً».

أمّا التطوُّر الأكثر حساسية، فيتمثل - وفق المصدر - في تداول أفكار متقدّمة داخل بعض الدوائر الغربية بشأن إنشاء قوّة متعدّدة الجنسيات جديدة خارج الإطار التقليدي لـ«اليونيفيل». وأوضح أنّ هذه الفكرة لا تزال قيد الدراسة، ولم تتحوَّل إلى قرار نهائي، إلّا أنّ النقاشات الجارية تتناول إمكانية مشاركة وحدات أميركية وفرنسية وربما أوروبية أخرى ضمن قوّة تنتشر بين الحدود ونهر الليطاني، بصلاحيات مختلفة عن تلك المعمول بها حالياً، وتحديداً صلاحيات إجرائية مباشرة وغير رقابية. لكنّه شدّد على أنّ هذا الطرح لا يزال في مرحلة المشاورات الأولية، وأنّ بلورته النهائية ستتوقف إلى حدّ كبير على نتائج المفاوضات الجارية في واشنطن وعلى موقف الدولة اللبنانية من أي ترتيبات أمنية مستقبلية. وختم المصدر بالتأكيد، أنّ ما يجري حالياً يتجاوز بكثير حدود التفاوض حول وقف إطلاق النار، إذ إنّ المباحثات المفتوحة بين واشنطن والعواصم الغربية المعنية تتناول عملياً شكل الجنوب اللبناني بعد عام 2026، ودور الجيش اللبناني، ومستقبل الوجود الدولي، وآليات تثبيت الاستقرار على المدى الطويل، في إطار مقاربة دولية تسعى إلى تكريس وقائع جديدة تعتبرها مدخلاً لإقفال إحدى أكثر جبهات المنطقة حساسية وتعقيداً.

عون: لا مفاوضات بالوكالة

في وقت تتقاطع فيه الضغوط الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال سلسلة مواقف متتالية، ملامح المرحلة التي يسعى إلى تكريسها، واضعاً عنواناً واضحاً للحكم، يتمثل في استعادة الدولة لدورها على المستويات السيادية والأمنية والإدارية. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة، لأنّها جاءت بالتزامن مع الحديث عن مفاوضات إقليمية ودولية تتصل بلبنان، ومع استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على الجنوب.

أبرز ما حملته مواقف عون تمثل في تأكيده أنّ لبنان «بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه»، في رسالة سياسية مباشرة إلى مختلف القوى الداخلية والخارجية. فالرئيس أراد تكريس قاعدة مفادها أنّ أي مسار تفاوضي يتعلّق بمصير لبنان أو بترتيبات وقف الحرب، لا يمكن أن يتمّ عبر وسطاء داخليّين أو قوى موازية للدولة، بل من خلال المؤسسات الدستورية وحدها. كما لم يُغلق الباب أمام الجهود الدولية، بل ميَّز بوضوح بين الدعم والمساعدة من جهة، والتدخّل في الشؤون الداخلية من جهة أخرى. وهي معادلة تعكس محاولة لبنانية للاستفادة من الحراك الدولي والإقليمي القائم، من دون التفريط بالقرار الوطني أو السماح بتحويل لبنان إلى ساحة تفاوض بالنيابة.

وفي الشق الداخلي، أعاد عون التأكيد أنّ لبنان لا يزال يعيش صراعاً بين «منطق الدولة واللا دولة»، معتبراً أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ انهيار المؤسسات يفتح الباب أمام تمدُّد الولاءات الفئوية والطائفية على حساب المصلحة الوطنية.

ومن خلال استحضاره تجربة عام 1975، بدا الرئيس وكأنّه يوجّه تحذيراً من إعادة إنتاج الظروف التي قادت إلى انهيار الدولة والحرب الأهلية. لذلك وضع بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين بها في صدارة الأولويات، معتبراً أنّ الأحزاب يمكن أن تكون شريكاً في إعادة البناء، لكنّها لا يمكن أن تتحوَّل بديلاً من المؤسسات الشرعية.

وفي موازاة الملف السيادي، خصّ عون الجنوب بمواقف لافتة، مؤكّداً أنّ صمود أبناء القرى الحدودية شكّل أحد أبرز عوامل الحفاظ على الأرض والهوية الوطنية خلال الحرب الأخيرة. وشدّد على أنّ الدولة ستكون إلى جانب الأهالي لدعم بقائهم في مناطقهم، رافضاً أي محاولات لتخوينهم أو التشكيك بتضحياتهم. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطط إعادة الإعمار وعودة السكان إلى قراهم المدمِّرة.

أرقام الدمار تكشف حجم التحدّي

وتزامنت مواقف رئيس الجمهورية مع صدور تقييم جديد أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والمجلس الوطني للبحوث العلمية، أظهر حجم الكارثة التي خلفتها الحرب في جنوب لبنان. فقُدِّرت الأضرار المباشرة في المباني بنحو 1,38 مليار دولار، فيما تجاوز حجم الركام 3,1 ملايين متر مكعَّب. كما سُجِّل تدمير أكثر من 11 ألف مبنى بشكل كامل، بالإضافة إلى آلاف المباني المتضرّرة جزئياً أو بصورة طفيفة، مع تركّز القسم الأكبر من الدمار في بنت جبيل ومرجعيون والقرى الحدودية المواجهة لإسرائيل.

وتكشف هذه الأرقام أنّ التحدّي اللبناني لم يعُد يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل بات يشمل توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار وإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى المناطق المنكوبة.

دعم دولي للجيش وحراك حكومي للإعمار

في موازاة ذلك، حملت زيارة رئيس أركان الدفاع الهولندي الجنرال أونو إيشيلشيم إلى لبنان، مؤشراً إضافياً إلى استمرار الرهان الدولي على المؤسسة العسكرية، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار. وقد أكّد المسؤول الهولندي استمرار دعم بلاده للجيش اللبناني، فيما شدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أهمّية تعزيز التعاون العسكري بين البلدَين.

حكومياً، برز اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع عدد من الوزراء لمتابعة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، وتركّز البحث على حاجات النازحين ومتطلّبات العودة والإعمار وآليات تثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب معالجة مشكلات الخدمات الأساسية، ولا سيما الاتصالات في المناطق الجنوبية.

لبنان على طاولة مفاوضات واشنطن-طهران

في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي انطلقت في سويسرا، برز الملف اللبناني مجدّداً كأحد أبرز البنود الإقليمية المطروحة على طاولة البحث، وسط مؤشرات إلى محاولة واشنطن ربط تثبيت التهدئة في الجنوب اللبناني بمسار أوسع، يهدف إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. إلّا أنّ الوقائع الميدانية والسياسية تؤكّد أنّ مستقبل الوضع اللبناني لا يزال رهينة توازنات معقّدة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية وتمسّك تل أبيب بحرية العمل العسكري هناك.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أنّ الجولة الأولى من المحادثات مع إيران أفضت إلى ما وصفه بـ«أساس ناجح» يمكن البناء عليه للتوصُّل إلى اتفاق دائم خلال مهلة 60 يوماً، كاشفاً عن تفاهمات أولية تتعلّق بإعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بالإضافة إلى إنشاء آليات لاحتواء التوتر في مضيق هرمز ولبنان. وعلى رغم من الطابع الإيجابي الذي حاولت واشنطن إظهاره، فإنّ المفاوضات لا تزال في بداياتها، فيما تبقى الملفات الأكثر حساسية عالقة بانتظار جولات لاحقة.

وفي هذا السياق، تحدّث الوسطاء القطريّون والباكستانيّون عن إنشاء ما سُمِّي «خلية منع التصادم» الخاصة بلبنان، وتضمّ ممثلين عن لبنان والولايات المتحدة وإيران، بهدف متابعة الالتزام بوقف العمليات العسكرية ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة. لكنّ هذه الآلية تبدو محدودة الفاعلية، إذ لا تضمّ الطرفَين المنخرطَين مباشرة في المواجهة، أي إسرائيل و»حزب الله»، ما يجعل قدرتها على فرض أي التزام عملي موضع شك.

بالتوازي، كشفت إسرائيل عن جولة جديدة من المحادثات مع لبنان ستُعقد في واشنطن خلال الأيام المقبلة. وأبدت تل أبيب استعداداً لمواصلة البحث في ترتيبات الجنوب، لكنّها شدَّدت على أنّ أي تفاهم لن يغيّر من سياستها الأمنية الحالية. فقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان، وأنّها ستواصل التمتع بـ«حرية عمل كاملة» لمواجهة أي تهديد تعتبره قائماً أو محتملاً.

ميدانياً، ساد هدوء حذر في جنوب لبنان، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة التي تركّزت في محيط النبطية وكفرتبنيت وتلة علي الطاهر، وأسفرت عن خسائر بشرية لدى الجانبَين. وقد أصدرت القيادة السياسية الإسرائيلية تعليمات جديدة للجيش تحدّ من العمليات الهجومية الاستباقية وتفرض قيوداً إضافية على استخدام القوّة، في محاولة لخفض احتمالات انفجار الوضع مجدّداً. إلّا أنّ هذه الإجراءات لم تترافق مع أي تعهُّد بالانسحاب أو إنهاء الوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

وفي موازاة ذلك، أجرى الرئيس عون سلسلة اتصالات مع نائب الرئيس الأميركي ومسؤولين قطريّين، تناولت إمكان إنشاء لجنة لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار والإشراف على آليات التهدئة. ويعكس هذا التحرُّك حرص الرئاسة اللبنانية على تثبيت دور الدولة في أي ترتيبات مقبلة، خصوصاً في ظل المحاولات الدولية لربط الاستقرار اللبناني بمسارات التفاوض الإقليمية الأوسع.

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء:

عون يرحِّب بـ«خلية تثبيت النار».. والمفاوض الإسرائيلي يحمل خرائط إرهاق إلى واشنطن

سلام ينوِّه بمواقف الشرع.. وعودة الأهالي المتسارعة تفتح الباب الواسع لعودة الشرعية

 الجنوب، في أقضيته كافة، من جنوب النهر (الليطاني) الى شماله، يتشوَّق بحركة لا تتوقف للعودة الى الارض والتراب والشهداء وأدعية الاجساد الطاهرة للاجداد والاهل والشهداء، والهواء وازهار القنديل، وما تبقَّى من شجر الليمون والموز فضلاً عن الشاطئ السياحي الاول في الشرق على شاطئ مدينة صور التي وضعت مفاوضات سويسرا خطاً احمر، يمنع استهدافها مجدداً مع بدء عودة الحياة الى طبيعتها من رفع الانقاض الى اعادة ربط شبكة الكهرباء وتجهيز المستشفيات، وفتح الطرقات.

والمدخل تثبيت وقف اطلاق النار وتراجع الاحتلال الاسرائيلي عن اهدافه التوسيعية وغريزته الدموية بالقتل والتفجير والتهجير.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات الأميركية والقطرية رفيعة المستوى التي تلقّاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صبت في دعم توجهه القاضي بأن لبنان يفاوض عن نفسه مع ترحيبه لأية مساعدة. ولفتت الى ان اقتراح خلية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان  يرفد المطالبة الرسمية في هذا الشأن.

وأكدت ان المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في واشنطن ستتناول المناطق التجريبية التي ستكون بعهدة الجيش اللبناني وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب على الرغم من ان هذه النقطة غير محسومة بعد الا اذا قامت ضغوطات لتحديد توقيت لذلك.

اما ملف نزع سلاح حزب لله فينتظر مشهد التسوية المتكامل وفق المصادر نفسها.

وطرأت تطورات مهمة عشية انعقاد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية في واشنطن اليوم، حيث افيد ان لبنان سيكون شريكا في المفاوضات الاميركية – الايرانية في كل ما يتعلق به، بعد ان اتفق الطرفان الاميركي والايراني في جنيف وفق بيان قطري باكستاني مشترك «على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين والجمهورية اللبنانية، وبتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في البلاد، وفقا لما نصت عليه مذكرة التفاهم».

وتلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس، اتصالات من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتناول البحث في الاتصال مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الاسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها امكانية تشكيل خلية لهذه الغاية.

ورحب عون بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي، معتبرا ان هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الاميركية. كما وضع الرئيس عون كُلًّا من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في اجواء الاتصال الثلاثي الذي تلقاه.

وفي السياق،أعرب رئيس الجمهورية عن ترحيبه «بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذو سيادة ولا احد يفاوض عنا». واكد لوفد من «رابطة الروم الكاثوليك» ان «الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية». واضاف: ان التنافس السياسي موجود ومشروع، لكن ذلك لا يجوز ان يعني وضع العصي في الدواليب امام انطلاقة الدولة. وشدد على ان حق الاختلاف مقدس لكن الخلاف بين اللبنانيين غير مسموح خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

ولكن بحسب المصادر المتابعة  لأجواء الاتصالات، فإنه حتى الساعة تبقى فكرة إنشاء خلية في اطار المناقشات والافكار التي تبحث، ولم يتحدد بعد دورها الأساسي والدول التي ستضمها.

وتحدثت معلومات عن «دور قطري أساسي في حل الموضوع اللبناني بتنسيق مع السعودية، وأن قطر ستكون صلة الوصل بين بيروت وطهران وواشنطن، على أن تتولى واشنطن التواصل مع كيان الاحتلال بتل أبيب التي ما زالت حتى هذه اللحظة متشددة في مسألة الإنسحاب من المناطق المحتلة بالجنوب.

وأضافت المصادر: ان لا تعارض بين ما يجري في سويسرا بشأن الملف اللبناني وما يجري من مفاوضات في واشنطن، وخطوة إنشاء خلية متفاهم عليها ضمن الإدارة الأميركية ولا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي ما زال الملف اللبناني بيده.

وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب: من قال ان اسرائيل لن تنسحب من الاراضي اللبنانية؟ واعمل على حل المشاكل بما فيها تلك التي تتعلق بنتنياهو.

ولاحقاً اعلن فانس أنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب لله ونريد من الأخير أن يوقف هجماته، ونحن نضع آلية لنزع سلاح حزب لله ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان، والمطلوب من إيران كبح جماح حزب لله».

بينما قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطريّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أن الأطراف المعنية وضعت الأسس اللازمة، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران. و لكن المحادثات واجهت مسائل مرتبطة بلبنان ومضيق هرمز، مؤكدًا وضع آليات لمعالجتها. وشدد على ان استمرار احتلال أراضٍ لبنانية يجب أن ينتهي ويجب احترام سيادة لبنان.

اضاف في حديث للجزيرة: التصعيد بأي مكان بالمنطقة سواءٌ في لبنان أو غيره سيؤثر على المفاوضات، وللأسف ليست هذه أول مرة يسبب فيها نتنياهو حالة التصعيد بالمنطقة، وغير مقبول ان تقتل إسرائيل نحو 100 لبناني بأيام قليلة أثناء وقف اطلاق النار.

وذكرت القناة 12 الاسرائيلية نقلاً عن مسؤول اسرائيلي: نتجه الى مفاوضات واشنطن مع لبنان اليوم، ومعنا خرائط لبحث مناطق الاختبار.

وقال نتنياهو: الجيش الاسرائيلي يتحرك وسنبقى في المنطقة الامنية.

بالمقابل قال رئيس الوفد المفاوض باقر قاليباف: مطمئنون الى ان القرارات التي اتخذت في سويسرا ستسهم في الوصول الى النتيجة المرجوة في لبنان.

وكشفت الخارجية الفرنسية ان فرنسا تناقش مع شركائها نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل لـ«اليونيفيل».

سلام يرحِّب بمواقف الشرع

على صعيد العلاقات اللبنانية - السورية، لاقى موقف الرئيس السوري احمد الشرع ارتياحاً لبنانياً رسمياً، عبر عنه الرئيس نواف سلام، من خلال اتصال اجراه مع وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، اثنى خلاله على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان.

عريضة نيابية للمطالبة بتعويضات من إيران

نيابياً، سلَّم وفد من النواب، في اطار متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر معراب 3 الرئيس سلام، نسخة من عريضة تطالب بتعويضات من ايران عن الاضرار الناتجة من الحرب الاخيرة.

وضم الوفد النواب: غسان حاصباني، اشرف ريفي، جورج عقيص، فؤاد مخزومي، ميشال ديويهي، سليم الصايغ، ميشال معوض ورازي الحاج، واكد الوفد ان الدولة اللبنانية لم تتخذ أي قرار رسمي بالدخول في الحرب، ومن واجبها  التحرك سريعاً، وعدم تفويت أي فرصة سياسية أو قانونية أو مالية تتيح استعادة حقوق اللبنانيين عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

إسرائيل تحوُّل في الحرب

وفي تحوُّل من الحرب الى وقف النار قال الجيش: مواجهة حزب لله جهد تراكمي ومتواصل وطويل الامد، واضاف: «العقيدة الامنية الجديدة هي الدفاع عن اراضي اسرائيل من داخل اراضي العدو»، مشيراً «قواتنا ما زالت تحاصر العشرات من عناصر «حزب لله» داخل نفق في جنوب لبنان».

بالتوازي، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أنه «من المتوقّع أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية، بالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي المفاوضات الإسرائيلي واللبناني».

ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر مطَّلع قوله: إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ انسحاب جزئي من الخط الأصفر في جنوب لبنان.وأن الجيش اللبناني سيتولى الانتشار والعمل في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك تحت رقابة وإشراف أميركيين ضمن الآلية المتفق عليها لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية. كما أزال جيش الاحتلال الاسرائيلي القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات المنطقة الشمالية بدءاً صباح اليوم الإثنين (أمس)بعد قرار وقف العمليات العسكرية.وقال: إن فريقي إسرائيل ولبنان سيحددان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستُنقل للجيش اللبناني.

ونقلت القناة 12 ايضاً عن مسؤول اسرائيلي أن حكومة نتنياهو تدرس الإنسحاب من قلعة الشقيف، وبعض الأجزاء الأخرى خارج الخط الأصفر، مشيرة  إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب لله واوضحت. القناة 12: ان الجيش أبلغ مجموعات التأهب في الشمال بتسريحها اعتبارًا من الأحد بسبب وقف إطلاق النار.

ونقل موقع «أكسيوس» عن هذا المسؤول أن تل أبيب لم تتلقَّ أي طلب أميركي للانسحاب.كما أوضح الإعلام الإسرائيلي نقلا عن مسؤول أن «واشنطن تبدي تفهّماً للموقف الإسرائيلي بشأن لبنان».

ونقلت القناة 13 عن مسؤول اسرائيلي قوله: الرسالة التي تلقيناها من الاميركيين خلال الاسابيع الاخيرة واضحة: كان لديكم رصيد للتحرك من دون قيود لكنه انتهى..

انتهاكات وعودة للأهالي

ميدانياً تحدث إعلام عبري عن تبادل لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية المتوغلة براً في جنوب لبنان وعناصر من حزب لله.

وسُجِّلت منذ صباح امس الاثنين، زحمة سير كثيفة على الطرقات المؤدية إلى الجنوب نتيجة عودة المواطنين إلى قرى الجنوب بوتيرة مستمرة رغم حجم الدمار الكبير. وذلك بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية في المنطقة.

وتم فتح طريق المنصوري من قبل الجيش اللبناني لدخول الاهالي. كما وصلت آليات الجيش اللبناني وفرق اسعاف تابعة للهيئة الصحية الى دوار كفرتبنيت.ولكن ألقت محلّقات إسرائيلية 5 قنابل صوتية في محيط قوة الجيش اللبناني المتمركزة على بعد 300 متر من القوات الإسرائيلية في كفرتبنيت.لكن ذكرت المعلومات أن الجيش اللبناني أقفل مدخل بلدة النبطية الفوقا عند نقطة دار المعلمين، بعد فتحه لفترة وجيزة، وذلك عقب إطلاق قوات الاحتلال عدداً من القنابل الصوتية في أطراف البلدة ومحيط دوّار كفرتبنيت.وعصراً استهدفت مدفعية الاحتلال بلدتي بيوت السياد والمنصوري.

بالتوازي مع العودة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هدم ما تبقّى من المنازل في بلدة مارون الرأس، وعملت على تجهيز و تحصين موقع جديد في البلدة.

وفي خطوة تتصل بانتفاء الحاجة الى بعض مراكز الايواء نفّذ فوج حرس مدينة بيروت حملة لإزالة عدد من الخيم العشوائية غير المأهولة ضمن نطاق بلدية بيروت في محيط السمرلاند، والتي كانت قد أُقيمت خلال فترة النزوح، وذلك بعد مغادرة قاطنيها وعودتهم إلى مناطق سكنهم، بناءً على توجيهات محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود.

وبالتوازي، تتواصل أعمال إزالة الخيم الفارغة المقامة على عقارات بلدية بيروت في منطقة البيال، بعد إخلائها من قبل شاغليها، حيث تتولى الفرق الفنية في بلدية بيروت تنفيذ هذه الأعمال بمؤازرة عناصر فوج حرس بيروت.

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار:

جنيف تظلل مفاوضات واشنطن...هل يستفيد لبنان؟

«فيتوات» عدة... ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!

 في ظل هدوء شبه تام على الجبهة الجنوبية منذ يوم السبت، حصل خلط للاوراق عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» في واشنطن التي تبدأ في الرابعة من عصر اليوم بتوقيت بيروت، وكان للبنان حصة الاسد من المناقشات التي افضت الى تشكيل لجنة متابعة رفيعة المستوى تضم الولايات المتحدة وايران وقطر، لصيانة وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وتبقى العين على مفاوضات واشنطن التي ستبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام برعاية أميركية وموضوع البحث يتركز على كيفية انتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي سينسحب منها جيش الاحتلال الاسرائيلي. واذا كان لبنان الرسمي قد احيط علما بالنتائج عبر الاتصال المشترك لنائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وجاريد كوشنير ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن برئيس الجمهورية جوزاف عون، الا ان خارطة طريق المرحلة المقبلة لا تزال مبهمة بانتظار ان تتكشف تفاصيل ما اتفق عليه في «كواليس» الساعات الـ18في سويسرا، ويتوقع ان تظهر التفاهمات في جولة التفاوض اللبنانية –الاسرائيلية الجديدة بالتوازي مع مسار اسلام اباد الذي افضى الى وقف النار، ما يجعل المفاوض اللبناني يبحث جدولة الانسحاب الاسرائيلي في ظل اجواء تفيد بوجود ضغوط اميركية على حكومة بنيامين نتانياهو للبدء بانسحابات جزئية كبادرة «حسن نية».

انعطافة كبيرة في الأحداث

وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان ما حصل في جنيف يعد انعطافة كبيرة في الاحداث بعد ان ثبت بان الاميركيين والايرانيين مصممون على انجاح عملية التفاوض للوصول الى اتفاق في نهاية الـ 60 يوما القابلة للتجديد.

ووفقا لاوساط سياسية بارزة، فان الترتيبات الامنية المقترحة خلال عملية التفاوض بين الاميركيين والايرانيين والوسيطين الباكستاني والقطري، انحصرت في كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة حول الملف اللبناني لتامين الامن المتبادل بين لبنان و«اسرائيل» وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود بمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة باشراف اميركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود الى جنوب الليطاني بعد رفض الإيرانيين اي بحث في ملف سلاح حزب الله شمال الليطاني وعلى مساحة الارض اللبنانية، الا بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وعندها يتم حل ملف السلاح داخليا في حوار بين المقاومة والسلطات اللبنانية، باعتباره ملفا داخليا، وهو موقف نسق مسبقا مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، تحضر الخطة المصرية حول «تجميد» السلاح او «احتوائه» لمسافة زمنية معقولة يليها ترتيبات داخلية حول كيفية التعامل معه لبنانيا.

تنسيق «ثلاثي»

وفي هذا الاطار، تلفت اوساط مطلعة على اتصالات الساعات القليلة الماضية الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث مع الرئيس بري وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في تفاصيل الاتصال المشترك مع فانس،وكوشنير، وعبد الرحمن، وجرى التداول في التطورات خصوصا ان بري كان على تواصل مستمر مع المسؤولين الايرانيين الذين وضعوه في تفاصيل المفاوضات في سويسرا. وعلم في هذا السياق، ان جزءا من المحادثات تطرق الى مسألة تمثيل لبنان في اللجنة الرباعية لمراقبة وقف النار على الجبهة اللبنانية، وثمة توجه لكي تكون قيادة الجيش حاضرة بقوة في هذه اللجنة باعتبارها تتمتع بثقة كل الاطراف. وافادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية بأن طهران سترسل ممثلا إلى الآلية الجديدة التي سيتم إنشاؤها لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت الوكالة استنادا إلى تصريحات وفد التفاوض الإيراني، أن إيران باتت جزءا من المعادلة الأمنية في لبنان، وأكدت في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تكون جزءا من هذه الآلية.

«فيتوات» عدة

في غضون ذلك، رحب الرئيس عون بأي مساعدة لإنهاء الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الدعم الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدا أن لبنان دولة ذات سيادة ولا يفاوض باسمه أحد.

ووفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة. وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها. فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.

ماذا يريد بري؟

ويتمسك بري باعتماد جدول زمني للانسحاب باعتماد الاقضية في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً الغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ويمكن اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم، مع رفض اي لوائح اسمية تمنع اهل القرى والمدن بالعودة، فما هو مطلوب إخلاء جنوب الليطاني من السلاح وليس اهل الارض.

الهدوء في الجنوب

وحتى مساء امس عمّ الهدوء الجنوب، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية! ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من الخط الأصفر في لبنان، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل.

خيارات «اسرائيل» .. «أحلاها مر»

وعلى الرغم من تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان أو أن مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لا تُلزمهم، قالت مصادر اعلامية اسرائيلية إن الجيش سيبدأ في الأيام القريبة بتقليص تواجده العسكري في لبنان بعدما أنهى مهام عسكرية هجومية ولأنه لا حاجة لإبقاء عدد كبير من الجنود هناك. وقالت أن ما يجري على الأرض مخالف للرواية الإسرائيلية الرسمية، والانسحاب الوشيك من المناطق التي توغلت فيها شمالي الليطاني هو جزء من خطوة استباقية، ومن «خطة الخروج من مأزق حقيقي في جنوب لبنان». واشارت صحيفة «هآرتس» الى ان «اسرائيل» تقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما إبقاء جيشها في لبنان وسط حالة نزيف، واحتمال تردي العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وإما الانسحاب للخط الأصفر على الأقل والظهور بصورة الهارب الخاسر مقابل إيران وحزب الله.ونتانياهو مضطر لدفع الثمن الباهظ لاستمرار احتلال جنوب لبنان خاصة أن الجيش تمدد في لبنان وكرر أخطاء الماضي وتورط في حرب استنزاف أو حرب عصابات.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن:

عون يحاصر "خلية سويسرا": لا أحد يفاوض عنا


سلام يشيد بموقف الشرع "الأخوي" تجاه لبنان

 تنطلق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية، حيث سيجتمع وفدا البلدين، السياسي والعسكري، على وقع إصرار لبناني كامل على نقطتين أساسيتين: تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، تمهيداً لتحول سياسي عنوانه عودة الدولة اللبنانية إلى موقع القرار والتفاوض.

وبدا واضحًا أن واشنطن حريصة على تثبيت قاعدة سياسية لا لبس فيها: فصل المسارين اللبناني والإيراني، وعدم السماح بإدراج لبنان مجددًا في بازار المناورات الإيرانية التفاوضية. فلبنان، وفق المقاربة الأميركية، لم يعد ورقة تفاوض ملحقة بالنفوذ الإيراني أو ساحة تُدار من خارج مؤسساتها الدستورية، بل ملف سيادي مستقل لا يملك أحد حق التفاوض باسمه سوى الدولة اللبنانية.

ومن هنا، اكتسب الاتصال الثلاثي الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، أبعادًا تتجاوز الإطار التشاوري.

فالرسالة الأساسية التي حملها الاتصال كانت التأكيد أن الدولة اللبنانية شريك كامل في أي نقاش أو ترتيبات تتصل بمستقبل لبنان الأمني والسياسي، وأن الشرعية اللبنانية وحدها هي المرجعية التي تتعامل معها واشنطن والمجتمع الدولي في هذه المرحلة الدقيقة.

وفيما رحّب الرئيس عون، أمام زواره، بأي مساعدة لإنهاء الحرب، قائلًا: "لنميّز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية، لأننا بلد ذو سيادة، ولا أحد يفاوض عنا، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين، والعمل مستمر لتحقيق هذه الغاية"، لفت موقفُ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الأنظارَ، إذ أعلن فيه وضع آلية لنزع سلاح "الحزب"، والعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان. كما شدد على أن المطلوب من إيران كبح جماح "الحزب".

وفي هذا السياق، لا تبدو فكرة إنشاء خلية أو مجموعة عمل لمواكبة تثبيت وقف إطلاق النار، والتي طُرحت في سياق التفاهمات الجارية في سويسرا، بديلًا عن المفاوضات السياسية والعسكرية التي تخوضها الدولة اللبنانية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن، ولا إطارًا موازيًا لها أو منافسًا لدورها. ذلك أن وقف آلة الحرب الإسرائيلية شكّل على الدوام أولوية ثابتة للدولة اللبنانية، التي لم تتردد يومًا في الترحيب بأي مبادرة أو جهد عربي أو دولي من شأنه تثبيت التهدئة وحماية اللبنانيين وإبعاد شبح الحرب عن بلادهم.

مشروع تأليف الخلية قيد الدرس

وعلمت "نداء الوطن" أنه، في الاتصال الأميركي القطري، تم إبلاغ الرئيس عون بمشروع تأليف هذه الخلية، التي لا تزال قيد الدرس والنقاش وستكون مهمتها تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبته، ومواكبة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، والتأكد من انتهاء المظاهر المسلحة غير الشرعية. وبالتالي، سيكون بند نزع سلاح "حزب الله" في مناطق الجنوب أساسيًا ومحط متابعة. وستكون الخلية بإشراف أميركي مباشر. وقد أبلغ الرئيس عون كلًا من الرئيسين نواف سلام ونبيه بري بما حصل، وأبديا دعمهما لخطوات رئيس الجمهورية.

في المقابل، حذّر مصدر دبلوماسي، في حديث لـ"نداء الوطن"، من أن "قبول لبنان الانضمام إلى إطار مراقبة وقف إطلاق النار بالشكل المطروح قد يُفسَّر كإقرار سياسي وقانوني باستمرار واقع الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بما يحمله ذلك من تداعيات على موقع لبنان التفاوضي وعلى المرجعيات التي استند إليها تاريخيًا في مقاربة النزاع مع إسرائيل". ويرى المصدر أن "هذا المسار قد يؤدي عمليًا إلى تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، باعتبارها الإطار القانوني الذي حكم العلاقة بين الطرفين لعقود طويلة، واستبدالها بآليات جديدة تنشأ تحت ضغط الوقائع الميدانية والتحولات الإقليمية".

وفي قراءة أشمل لخلفيات الطرح، يذهب المصدر إلى اعتبار "أن المقاربة المطروحة تخدم، بصورة غير مباشرة، أجندة إيرانية تقوم على هدفين متوازيين: الأول تثبيت موقع إيران كشريك مباشر في الملف اللبناني عبر إبقاء أي تسوية مرتبطة بالتوازنات الإقليمية، والثاني الإبقاء على المبررات السياسية لاستمرار سلاح "حزب الله" من خلال ربطه باستمرار الاحتلال".

وانطلاقًا من هذه القراءة، يعتبر المصدر "أن البديل الأكثر واقعية يكمن في استكمال المسار التفاوضي الذي تقوده واشنطن، شرط ألّا يبقى محصورًا بإدارة التصعيد أو تثبيت الهدنة، بل أن يُنتج هذه المرة آلية تنفيذية واضحة ومحددة زمنيًا للأجندة التي سبق التفاهم عليها".

جعجع يوجه رسالة إلى فانس

وتعليقًا على الرسالة التي كان فانس قد وجّهها إلى المسيحيين في لبنان، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في رسالة امتنان إلى فانس، أن أكبر مساهمة يمكن للولايات المتحدة أن تقدمها للبنان في هذه المرحلة الدقيقة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائيًا عن الملف اللبناني.

وأضاف: "كما أن دعم الدولة اللبنانية الحالية في بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ"حزب الله"، تُشكّل، في نظرنا، أكبر مساهمة يمكن تقديمها لمسيحيي لبنان ولجميع اللبنانيين".

وفي المواقف الداعمة لمسار التفاوض المباشر، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، خلال لقائه نظيريه الأردني أيمن الصفدي والمصري بدر عبد العاطي، على هامش أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة في عمّان، أن "الهدف من المفاوضات الجارية هو التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما يُرسّخ الأمن والاستقرار على المدى البعيد".

اتصال بين سلام والشيباني

وسط هذه الأجواء، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالا هاتفيًا بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع، والذي وضع حدًا للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان.

عريضة للمطالبة بتعويضات من إيران

أعلنت الخارجية الفرنسية أنها تناقش مع الشركاء نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل من "اليونيفيل".

وفيما قدرت وكالة الصحافة الفرنسية إجمالي الأضرار المباشرة في المباني جنوب لبنان قد بلغ حوالى 1.83 مليار دولار، ومتابعة لتطبيق توصيات مؤتمر معراب 3، "دفاعًا عن لبنان"، سلّم وفد من النواب، ضم غسان حاصباني، وأشرف ريفي، وجورج عقيص، وفؤاد مخزومي، وميشال دويهي، وسليم الصايغ، وميشال معوّض، ورازي الحاج، الرئيس سلام عريضة المطالبة بتعويضات من إيران عن الأضرار الناتجة من الحرب الأخيرة.

ميدانيًا، سيطر هدوء نسبي وحذر على الجنوب، خرقه تحليق منخفض لمسيّرات إسرائيلية في أجواء صيدا ومناطق شرقها، فيما ألقت مُحلّقات إسرائيلية خمس قنابل صوتية في محيط قوة الجيش اللبناني المتمركزة على بعد 300 متر من القوات الإسرائيلية في كفرتبنيت.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي