افتتاحية صحيفة البناء:
لبنان يستولي على محادثات جنيف بدلاً من النووي والوفد الإيراني يفرض إيقاعه
تصريحات ترامب الاستفزازية تهدد مسار التفاوض… والشرع ينفي كلام ترامب
الجنوب على صفيح ساخن… والهدنة الهشّة… وغموض حول مفاوضات واشنطن
عندما أعلنت إيران إقفال مضيق هرمز والذهاب إلى جنيف لبدء التفاوض، كانت تعلم ما تفعل بالاستفادة من نصوص مذكرة التفاهم، حيث ينتمي البند الخاص بمضيق هرمز والبند الخاص بلبنان إلى فئة البنود المعطلة للتفاوض النووي؛ فاستعملت إيران واحداً مقابل واحد، وربطت فتح المضيق بتنفيذ وقف نهائيّ وشامل للنار في لبنان، كما نص التفاهم، وذهبت إلى التفاوض الذي يشكل تعطيله بنظر الوسطاء خروجاً عن التفاهم. ولكن لم يكن متوقعاً أن تتحول جنيف، التي دخلتها واشنطن وطهران تحت عنوان الملف النووي والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز، كما يقول التفاهم، إلى منصة نقاش يتقدم فيها الملف اللبناني على سائر الملفات. بيد أن ما جرى أظهر أن الوفد الإيراني نجح في فرض جدول أعمال مختلف، واضعاً تنفيذ التفاهمات المتعلقة بلبنان ووقف النار والانسحاب الإسرائيلي في مقدمة الأولويات قبل العودة إلى النقاشات النووية التفصيلية. ونقلت مصادر متعددة أن الجولة الأولى من المحادثات تناولت بصورة أساسية ملفات الأصول الإيرانية المجمّدة والعقوبات النفطية والوضع في لبنان، فيما تراجع الملف النووي إلى مرتبة لاحقة بانتظار تثبيت مناخ سياسي يسمح باستكمال التفاوض.
ويبدو أن هذا التوجه الإيراني اصطدم سريعاً بموجة من التصريحات التصعيدية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى لغة وُصفت بالـ «هيستيرية» عبر التهديد تجاه إيران وربط استمرار المسار التفاوضي بملفات تتعلق بلبنان وهرمز. وقد أدى هذا الخطاب إلى توتر واضح داخل أجواء جنيف، وسط تقارير تحدثت عن تعليق أو تجميد بعض جلسات التفاوض احتجاجاً على ما اعتبرته طهران خروجاً على روح التفاهمات التي فتحت الطريق إلى المحادثات الحالية، ونجح الوسيطان الباكستاني والقطري بتجاوز آثارها. وفي المقابل، حاول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الإبقاء على خطاب أكثر هدوءاً، مؤكداً استعداد واشنطن لإحداث تحول كبير في علاقتها مع إيران إذا نجحت المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس.
وفي موازاة ذلك، برز تطور سياسي لافت تمثل في ظهور تلفزيوني بدا أنه مبرمج للرد على كلام ترامب، سعى خلاله الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تبديد الانطباعات التي خلفتها تصريحات ترامب حول إمكان قيام دمشق بدور عسكري مباشر في لبنان أو تولي مهمة مواجهة حزب الله بدلاً من «إسرائيل». وقال الشرع إن الحديث عن دخول سورية إلى لبنان غير وارد، وإن دمشق لا تنوي الانخراط في أي دور عسكري داخل الأراضي اللبنانية. وجاء هذا الموقف بعد تكرار تصريحات أميركية تحدثت عن رغبة واشنطن في أن تتولى سورية أدواراً أمنية في لبنان، وهو ما نفته دمشق، في خطوة فُهمت على نطاق واسع بأنها جاءت بطلب خليجي وتركي لتجنب أي التباسات قد تثير توترات إضافية في المنطقة.
أما في الجنوب اللبناني، فلا تزال الهدنة تبدو شديدة الهشاشة؛ فعلى الرغم من إعلان وقف النار أكثر من مرة قبل أن يعود وينتكس بانتهاكات إسرائيلية جديدة، ما زالت «إسرائيل» تؤكد احتفاظها بحرية العمل العسكري داخل المناطق التي تحتلها، فيما يواصل حزب الله تأكيد أن أي خرق إسرائيلي سيقابل بردّ مماثل. وقد قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن المقاومة ستردّ على أي انتهاك، مؤكداً أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية أمر غير قابل للاستمرار. وفي المقابل، يُصرّ المسؤولون الإسرائيليون على الاحتفاظ بحق التحرك العسكري تحت عنوان مواجهة التهديدات الأمنية، الأمر الذي يجعل وقف النار قائماً من الناحية الشكلية، لكنه مفتوح على احتمالات الانفجار في أي لحظة.
وسط هذه الأجواء، يزداد الغموض المحيط بمستقبل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن؛ فبينما تتردد معلومات عن مقترحات أميركية تتحدث عن انسحاب إسرائيلي على مراحل، تبدأ بشمال الليطاني، ثم تطال المناطق التي جرى احتلالها خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتبقى المناطق التي تم احتلالها قبل شهر آذار، والتي تربط واشنطن الانسحاب منها بملفات أمنية وسياسية، عنوانها نزع سلاح المقاومة، بينما تتنامى داخل الأوساط اللبنانية مخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة تعويض «إسرائيل» في الساحة اللبنانية عما اضطرت إلى تقديمه في جنيف. ولذلك يزداد الحديث عن سبب عدم انتقال لبنان إلى مسار جنيف نفسه، حيث تُبحث القضايا المرتبطة بالحرب ونتائجها، بدلاً من البقاء أسيراً لمسار تفاوضي منفصل تتحكم واشنطن وحدها بقواعده وإيقاعه. وبين جنيف وواشنطن يبقى السؤال مفتوحاً: أي مسار سيرسم مستقبل لبنان؛ مسار التفاهمات الإقليمية أم مسار المفاوضات الثنائية التي لم تنتج حتى الآن سوى مزيد من المكاسب الإسرائيلية؟
لم يكن اليوم الأول من محادثات بحيرة لوسيرن في سويسرا هادئاً كما كان مأمولاً؛ فبينما دخلت واشنطن وطهران مرحلة التفاوض المباشر حول الاتفاق النهائي، كادت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة استهداف إيران وربطها مباشرة بسلوك حلفائها في لبنان أن تعصف بالمسار التفاوضي منذ ساعاته الأولى.
وبين الرواية الإيرانية التي تحدّثت عن مغادرة الوفد المفاوض قاعة الاجتماعات احتجاجاً، والنفي الذي نقله موقع «أكسيوس» باستمرار المحادثات، بدا واضحاً أن المفاوضات دخلت منذ بدايتها اختباراً سياسياً يتجاوز تفاصيل الاتفاق إلى حدود إدارة الصراع نفسه. فالرسائل النارية التي سبقت التفاوض تؤشر إلى أن واشنطن تحاول التفاوض من موقع الضغط، فيما تسعى طهران إلى تثبيت معادلة مفادها أن التهديد العسكري لن يغيّر شروطها على طاولة المفاوضات، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو اتفاق شامل أم نحو جولة جديدة من التصعيد الإقليمي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حمّل إيران مسؤولية دعم «وكلائها» في لبنان، معتبراً أن ذلك يتسبب في الكثير من المتاعب، ودعا ترامب طهران إلى وقف دعمها لـ«حزب الله» فوراً، محذراً من أنه إذا استمرّ هذا الدعم، فإن الولايات المتحدة ستوجه لإيران ضربة جديدة «أقوى من تلك التي نُفذت الأسبوع الماضي».
وقال عضو في الوفد الإيراني المفاوض للتلفزيون الإيراني إن مباحثات يوم أمس، تناولت إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفاد التلفزيون الإيراني بانعقاد اجتماع بين إيران والولايات المتحدة وقطر، لبحث وقف شامل لإطلاق النار في لبنان، إلى جانب ملف الأصول الإيرانية المجمّدة.
وكانت وكالة «تسنيم» قد نقلت عن مصدر قريب من فريق التفاوض قوله إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما دام وقف إطلاق النار في لبنان غير محترم، وما لم تصدر إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني.
وقال نائب الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً في العمل مع قطر وباكستان، معرباً عن ارتياحه لما تحقق في الملف اللبناني، وأضاف أن الأيام الثلاثة الماضية شهدت تقدماً كبيراً في مسار وقف إطلاق النار في لبنان، مشيراً إلى وجود رؤية لمستقبل مشترك تستطيع فيه الأطراف العمل على تعزيز السلام والازدهار.
وفي السياق، نقلت صحيفة «إسرائيل هيوم» عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض تقديره أن توجيه الولايات المتحدة مطالبةً إلى «إسرائيل» بالانسحاب من جنوب لبنان بات «مسألة وقت».
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار التفاوض الأميركي – الإيراني في سويسرا، فإن الملف اللبناني حضر في الاجتماع الرباعي في القاهرة، الذي خصّص جانباً أساسياً من مداولاته للتصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان. ويأتي ذلك عشية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن، في مؤشر إلى أن مستقبل الجنوب لم يعد يُبحث فقط في إطار الترتيبات الميدانية، بل بات جزءاً من مقاربة سياسية وأمنية أوسع ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب.
وتدخل بيروت هذه الجولة وهي تسعى، بحسب مصادر سياسية، إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإطلاق العمل في «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي. في المقابل، تبدو تل أبيب، بحسب مصادر أميركية، متمسكة بفرض وقائع أمنية جديدة، سواء عبر الإصرار على الاحتفاظ بما تسميه «الخط الأصفر» كحزام أمنيّ دائم، أو من خلال رفض أي دور لـ«اليونيفيل» وآلية المراقبة الدولية، والدفع نحو تنسيق أمني مباشر مع الجيش اللبناني، وهو طرح ترفضه المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل قاطع.
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل» ستُبقي على «المنطقة الأمنية» في لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية شعبها، واعتبر أن «إسرائيل» ستبرم اتفاقاً مع لبنان بعد إزالة ما وصفه بتهديد حزب الله، معرباً عن تطلعه إلى ذلك، كما اعتبر أنه لا يمكن التنبؤ بموعد سقوط النظام الإيراني، لكنه أكد أن «إسرائيل» عملت على تهيئة الظروف لتحقيق هذا الهدف.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالبت «إسرائيل» بتنفيذ انسحاب جزئي من جنوب لبنان، وتسعى إلى تقليص عمق «الخط الأصفر» داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع بدء الجيش الإسرائيلي تقليص قواته المنتشرة في لبنان. وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي رفع القيود المفروضة على الجبهة الداخليّة في بلدات الشمال اعتباراً من صباح اليوم. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين بأن «إسرائيل» تدرس تنفيذ انسحابات صغيرة من جنوب لبنان، مؤكدين في الوقت نفسه أنه لم يصل إلى تل أبيب أي طلب أميركي يدعو إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي غير مقيّد في عملياته داخل لبنان، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل لإزالة ما وصفه بـ»التهديدات» أينما وُجدت.
في المقابل، اعتبر حزب الله أن مواصلة المشاركة في جلسات التفاوض المباشر تمثل تنفيذاً لتوجيهات تمليها الإدارة الأميركية على السلطة اللبنانية، معلناً رفضه لهذه المفاوضات، ومعتبراً أنها تشكل إذعاناً للإملاءات الأميركية، وتمسّ بسيادة لبنان وتخدم المصالح الإسرائيلية.
وقال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «إسرائيل» لم تلتزم باتفاق وقف العدوان المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، معتبراً أن الحرب على إيران هدفت إلى استهداف «رأس المقاومة في العالم العربي»، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها. وأكد أن مشروع إنهاء حزب الله والمقاومة في المنطقة سقط، وأن إيران خرجت أقوى من المواجهة، مشيراً إلى أن المقاومة صمدت رغم آلاف الغارات التي استهدفت لبنان خلال الحرب.
وشدد قاسم على رفض أي وقف لإطلاق النار يمنح «إسرائيل» حرية التحرك العسكري، مؤكداً أن الحزب يلتزم بوقف النار فيما تواصل «إسرائيل» خرقه، وأن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل وقف العمليات براً وبحراً وجواً تمهيداً للانسحاب. كما رفض أي مناطق أمنية أو بقاء للاحتلال على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الجيش اللبناني وحده المخوّل بالانتشار على الأرض وحماية السيادة، معتبراً أن الدعم الأميركي مكّن «إسرائيل» من مواصلة عدوانها وأن واشنطن قادرة على وقفه.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أنه على تواصل دائم مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، رغم وجود اختلاف في الأفكار والمقاربات بينه وبينهما، مشدداً على أن انسحاب «إسرائيل» من أي قضاء في الجنوب سيتزامن مع خلوّه من السلاح، وهو ما تعهّد به بالإنابة عن حزب الله شرط التزام «إسرائيل» بذلك.
وفيما دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار، فارضاً هدوءاً حذراً على بلدات وقرى جنوب لبنان، توقفت الغارات الإسرائيلية، لكن الاختبار الحقيقي لا يكمن في الساعات الأولى لوقف النار، بل في مدى التزام «إسرائيل» به، بعدما سبق أن انهار اتفاق مماثل بفعل الخروقات الإسرائيلية عقب توقيع التفاهم الأميركي – الإيراني، علماً أن عمليات التمشيط التي ينفذها الجيش الإسرائيلي بالأسلحة الرشاشة من مواقعه في البياضة استمرت باتجاه أطراف بلدتي بيوت السياد والمنصوري من منسوب الحذر.
وعكست دعوات البلديات للأهالي بالتريث 72 ساعة قبل العودة إلى قراهم حجم المخاوف من احتمال تجدّد التصعيد. وذكّرت قيادة الجيش اللبناني بضرورة تريّث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم من مخاطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية.
وبينما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يقترب من تسليم ملف «حزب الله» إلى سورية، ومنح الرئيس السوري أحمد الشرع دوراً أوسع في التعامل مع هذا الملف، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بعض الأطراف اللبنانية لا تزال أسيرة الماضي وتتعاطى بالمعطيات نفسها التي كانت سائدة سابقاً، رغم الحرب الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان، لافتاً إلى أن الأزمة اللبنانية عميقة وتشهد انسداداً في الحلول السياسية.
وأوضح الشرع أن سورية تطرح مقاربة مختلفة للحل، إلا أن الأولوية تبقى لوقف الحرب والقصف، كاشفاً أن دمشق عرضت رؤيتها على الولايات المتحدة، والتي تقوم على وقف الحرب ومعالجة تداعياتها السلبية على لبنان وسورية، إلى جانب البحث عن حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة. وقال: «الحل في لبنان لا يمكن أن يكون عسكرياً، وسنجلس مع حزب الله إذا كان ذلك يصبّ في مصالح لبنان وسورية».
وشدّد الشرع على أن سورية لن تتدخل عسكرياً في لبنان، قائلاً: «لن نرى سورية ولا الرئيس الشرع داخلَين إلى لبنان لنزع سلاح حزب الله، وما قاله ترامب لا يعني دخول قوات سورية إلى لبنان، بل البحث عن دور سوري إيجابي للمساعدة في إيجاد حل».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
الشرع لا يمانع اللقاء مع حزب الله: ترامب فُهم خطأ
اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدخل سوريا في لبنان «فُهم بشكل خاطئ». وقال الشرع، في مقابلة مع تلفزيون «المشهد» أمس: «لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء».
وأعلن الشرع أن الطرح السوري لحل الأزمة اللبنانية يقوم على «وقف الحرب أولاً، ثم اعتماد صندوق من الحلول يشمل حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان»، لافتاً إلى أنه يترافق مع إجراءات أمنية تُؤمِّن المخاوف السورية واللبنانية، إضافةً إلى بعض المخاوف الإسرائيلية. واعتبر الشرع أن «إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس حلولاً تقليدية»، مؤكداً أن «الدور السوري يجب أن يكون إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية». وشدد على وجوب أن يمر الحل «عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع»، محذراً من أن «الحلول المجزأة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد».
كما أكد الشرع أن «لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته»، مشدداً على «ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لحزب الله داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية». وفي هذا السياق، لم يمانع الشرع الجلوس مع حزب الله «إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية»، مؤكداً أنه يؤمن بالحوار «حتى مع الأطراف المتخاصمة».
وكان ترامب قد صعّد أمس مواقفه حيال إيران ولبنان، معلناً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا، ومنح دور أكبر للشرع في التعامل معه.
كما دعا ترامب طهران، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إيقاف من وصفهم بوكلائها «الذين يتقاضون أموالاً منها في لبنان» عن إثارة المشاكل، مهدداً إياها في حال لم تفعل ذلك بضربها مجدداً «بقوة شديدة، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر».
*****************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
وقف النار صامد نسبياً عقب الإعصار الجنوبي... مزيج ديبلوماسي وعسكري في الجولة الخامسة
إذا كان "حزب الله" استعجل رفع آيات ورايات "شكراً إيران" على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، إمعاناً في مزاعم "النصر" الوافد من مسار التفاوض الإيراني الأميركي، وكأنّه كان يحتفي أمس بإسقاط النظام الإيراني أكثر من أربعة عقود من العداء مع "الشيطان الأكبر" الأميركي عبر اللقاء المباشر الأول العلني في بورغونشتوك في سويسرا، فإن ذروة السخرية تتمثل في الهجمة الديماغوجية المفلسة للحزب والقيادات السياسية والدينية في بيئته الحاضنة على السلطة اللبنانية، التي حشرتها الحرب التي استدرجها الحزب إلى لبنان ودفعتها قسراً إلى خيار المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.
بمثل هذه الازدواجية الفاقعة التي تحلّل لدولة التبعية الخارجية أن تفاوض عدوّها وتحرم على "الدولة الأم" التفاوض لوضع حد للكارثة الحربية والاحتلالية التي تسبّب بها الولاء الأعمى لإيران، تعاملَ فريق الممانعة مع التطورات الديبلوماسية والميدانية الأخيرة قبيل اللقاء الأميركي الإيراني في سويسرا، وعشية الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، والتي ستعقد أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من هذا الاسبوع في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وتضم الوفدين الديبلوماسي والعسكري للبلدان الثلاثة.
ويتّجه الوفد اللبناني بشقيه الديبلوماسي والعسكري إلى واشنطن بتوجّهات ثابتة تقدم أولوية وقف النار وبرمجة الانسحاب الإسرائيلي والانفتاح على طرح المناطق التجريبية بعد تصويب الآلية المحتملة لهذا الطرح. وتؤكد أوساط معنية بالاستعدادات للجولة الخامسة أن لبنان يأخذ في الاعتبار وبكل جديّة تأثيرات إعلان التفاهم الأميركي الإيراني على مجمل الوضع المتفجّر على الجبهة اللبنانية ولن يضيره إطلاقاً، إن ثبت وقف النار بفعل هذا التطور. ولكن ذلك لا يعني القبول أو التسليم بما يطلقه الفريق المؤيّد لإيران من دعوات إلى التراجع عن خيار التفاوض المنفصل تماماً عن المسار الإيراني، بقصد الإبقاء على الوصاية الإيرانية على الورقة اللبنانية والتلاعب بها في سوق الصفقات والمزايدات الدولية.
فرصة تجريبية لوقف النار
في أي حال، شكّلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة "فرصة تجريبية" أيضاً أتاحت انحساراً نسبياً للأجواء المتفجّرة، ما من شأنه أن يختبر متانة وقف النار الأخير، إذ سجل خفض واضح في منسوب العنف والتصعيد على معظم محاور الجنوب والبقاع الغربي، ولم تُسجَّل غارات إسرائيلية، كما لم ينفّذ "حزب الله" أي هجمات منذ مساء السبت.
وأعقب ذلك رفع لافتات على الطريق من مطار بيروت الدولي باتجاه الجنوب، حملت صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة "شكرا إيران".
وخشية تفجّر الوضع الميداني مجدّدًا، أصدرت بلديّات عدّة في الجنوب بيانات دعت فيها الأهالي إلى التّريّث مدّة 72 ساعة قبل العودة إلى قراهم.
وجاءت هذه الدّعوات عقب موجة تصعيد واسعة نفّذ خلالها الطّيران الإسرائيلي أكثر من 300 غارة على الأراضي اللّبنانيّة يومي الجمعة والسبت، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 ضحية وإصابة ما يزيد على 200 مواطن.
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، ارتياحه لـ"الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيّد به، في مقابل التزام "حزب الله"، لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار". وأكد في حديث أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن "لديهما أفكاراً غير أفكاري". وأضاف: "لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها.
ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سارع أمس إلى التأكيد أن "الجيش الإسرائيلي غير مقيّد في عملياته داخل لبنان"، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل لإزالة "التهديدات أينما وُجدت". واعتبر أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن السبت "لا يفرض أي قيود على تحركات الجيش الإسرائيلي"، موضحاً أن قواته "ستبقى في كل المواقع التي تحتلها ضمن المنطقة الأمنية الهادفة إلى حماية مستوطنات الشمال". وقال إن "إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان" رغم سريان وقف النار.
وكان التّصعيد الأخير شهد محاولات إسرائيلية لتوسيع نطاق العمليّات العسكريّة، ولا سيّما في اتّجاه مناطق كفرا وياطر ومرتفعات علي الطّاهر، التي شهدت مواجهات شرسة.
واعتُبرت معركة علي الطّاهر معركة وجوديّة بالنّسبة إلى "حزب الله"، فيما اكتسبت أهمّيّة معنويّة كبيرة بالنّسبة إلى الجيش الإسرائيلي. وقد كشف المراسل العسكري الإسرائيلي آفي اشكينازي في صحيفة معاريف أمس، أن الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في كفرتبنيت ومجدل زون بهدف كشف وتطهير ما يعرف بـ"المدينة السريّة" تحت الأرض. وزعم أن هذه المرتفعات ولا سيما مرتفعات علي الطاهر تضم "منظومات هجومية استراتيجية لـ"حزب الله" تشمل عشرات الأنفاق المجهّزة بغرف قيادة ومستودعات أسلحة ضخمة ومستشفيات ميدانية كانت معدّة كممرات عبور نحو الشمال" على حد تعبيره.
وقد أعلنت إسرائيل وقف عمليّاتها العسكريّة في جنوب لبنان بعد موجة التّصعيد الواسعة، لكنّها أكّدت استمرار وجود قوّاتها داخل المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنّ تل أبيب ستبقى في جنوب لبنان "ما دامت الضّرورة تقتضي الدّفاع عن حدودها الشّماليّة".
وأضاف مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّ "نتنياهو أصدر تعليماته إلى الجيش بالرّدّ بقوّة على أيّ هجوم من حزب الله، والعمل على إزالة أيّ تهديد يستهدف قوّاتنا". ووفق وسائل إعلام إسرائيليّة، لم يكن القرار إسرائيليًّا خالصًا، بل جاء نتيجة "ضغط أميركيّ هائل" فُرض على تل أبيب لكبح عمليّاتها العسكريّة، بعد الخطوة الإيرانيّة التّصعيديّة بإغلاق مضيق هرمز.
كما كشفت القناة "12" الإسرائيليّة أنّ الولايات المتّحدة نقلت رسالة إلى إسرائيل طالبتها فيها بعدم التّصعيد العسكريّ في لبنان، لإتاحة المجال أمام المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في سويسرا بشأن الملفّ النّوويّ. وأكّدت واشنطن في رسالتها أنّ لإسرائيل "حقّ الدّفاع عن نفسها"، لكن من دون تنفيذ هجمات عسكريّة من شأنها إفشال المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتّحدة وإيران.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب
الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب
خطفت المفاوضات الأميركية- الايرانية التي انطلقت يوم أمس الأحد في جنيف الأضواء اقليميا ودوليا بعدما ثابرت طهران على التمسك بشروطها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض وأبرزها تلك المرتبطة بوقف النار في لبنان. اذ شهد الجنوب في الساعات ال٢٤ الماضية هدنة فعلية بعد أشهر من القصف والعمليات المتواصلة، فيما لفتت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى عدد من قرى النبطية حيث جال على الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.
الاستعدادات اكتملت
وشددت مصادر واسعة الاطلاع على أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات وبالتحديد عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية والتي ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن، لافتة في حديث لـ «الديار» الى أن «الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تتفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش».
الأقضية للمناطق التجريبية
ويتوقع لبنان أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.
وكشفت المصادر لـ «الديار» عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.
بري سيقنع الحزب؟
وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.
مواقف حاسمة لحزب الله
واستبق حزب الله انطلاق هذه الجولة بتجديد موقفه الرافض لمنطق التفاوض المباشر ككل. وتحدث في بيان عن «وظيفة تعطيلية» لهذه المفاوضات التي قال إنها «تشكل عثرة في مواجهة مشروع العدو وجهود الميدان المقاوم والتضحيات الكبيرة لشعبنا العظيم، والتي يمكن للسلطة تثميرها والضغط بأوراق القوة هذه، لتحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من أرضنا اللبنانية». ورأى الحزب في بيانه أن «مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أميركا و إسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».
وفي كلمة له يوم أمس، شدد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن «المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، لأن المشروع الإسرائيلي تعرض للكسر، ولم يعد بالإمكان العودة إلى النقاشات التي كانت مطروحة عندما كان الاحتلال في موقع القوة والتفوق». وأكد أن المقاومة لم تعد تقبل بأي معادلة تسمح للاحتلال بحرية الحركة والاعتداء تحت عنوان وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي خرق من جانب الاحتلال سيُواجَه، وأن المقاومة ستتعامل مع أي اعتداء بما تراه مناسباً».
أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله فكشف أن ايران أبلغت الحزب أنه لن تكون هناك مفاوضات في جنيف قبل وقف إطلاق النار في لبنان وأنه «لا اتفاق قبل انسحاب جيش العدو من لبنان»، متسائلاً «ماذا لدى هذه السلطة من أوراق القوة، وما هي الإمكانات التي لديها، وعلى ماذا تريد التفاوض، وعن ماذا تريد أن تتنازل، فالمقاومة ليست معها، وجزء كبير من الشعب ليس معها».
تخبط «ترامبي»
في هذا الوقت، واكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكعادته، انطلاق المفاوضات المباشرة مع إيران بمواقف متناقضة، معتمداً سياسة العصا والجزرة في آنٍ واحد، ومعيدا تشغيل الأسطوانة نفسها المرتبطة بطرح تسليم الرئيس السوري أحمد الشارع حل مسألة سلاح حزب الله. وقال في مقابلة له:»أشعر بخيبة أمل من إسرائيل فهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان، وأقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع».
وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، هدد ترامب إيران بشن هجمات جديدة عليها إذا لم تعمل على وقف ما وصفه بـ»أنشطة وكلائها» في لبنان. وقال إن على إيران أن «توقف فورا وكلاءها الذين يتقاضون أجورا عالية في لبنان عن التسبب بالمشكلات».
وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بشكل أشد».
وردا على هذه المواقف، أعلنت وكالة «تسنيم» الايرانية مساء الأحد أن «الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجًا على تهديدات ترامب».
من جهته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بقاء قواته في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان «ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال». وشدد نتانياهو في تصريح له، على أنه لن يتم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية مهما كانت التطورات السياسية.
كذلك أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «لن تكون هناك أي قيود تمنع جنودنا من العمل على إزالة التهديدات في لبنان»، مشددا على أن إعلان وقف إطلاق النار «يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع المواقع داخل المنطقة الأمنية في لبنان».
هذا ولفت تصريح للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، قال فيه إنه «في انتظار وقف إطلاق النار وعلى أمل أن يشمل بيان المفاوضات تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، نطالب مجددا الجهات المعنية بإنشاء مراكز إيواء جديدة كون المحنة طويلة».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
الجولة الخامسة: واشنطن تبحث مستقبل الجنوب... مفترق حاسم: الديبلوماسية أم عودة التصعيد؟
فيما الأنظار منصبّة على سويسرا، حيث انطلقت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويتصدّرها تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبَين ومن ضمنه إنهاء الحرب على كل الجبهات في المنطقة، ولاسيما منها لبنان، تتّجه هذه الأنظار إلى واشنطن غداً، حيث ستنعقد الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وسيتصدَّرها البحث في الانسحاب الإسرائيلي و»المناطق التجريبية»، في ضوء صمود وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه منذ مساء السبت نتيجة ضغط أميركي على إسرائيل.
فيما اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مساء السبت، صامد بنسبة معيّنة، وبحذر شديد، يبدو أنّ الإسرائيليّين يتعمّدون البحث عن ثغرات استراتيجية يحاولون استغلالها لفرض شروطهم على لبنان، ما يوحي بأنّ الهدوء لم يستتب تماماً، وقد تكون أمامه تحدّيات، ما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات تفاوضية معقّدة غداً الثلاثاء. لذلك، تتّجه الأنظار إلى واشنطن، حيث تنطلق المفاوضات المباشرة والمكثفة وتمتد لثلاثة أيام بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي. وتدخل إسرائيل هذه الطاولة مستندةً إلى خريطة «المنطقة الأمنية» المتقدّمة، التي سبق أن نشرها المتحدّث باسم جيشها أفيخاي أدرعي بعمق أكثر من 10 كيلومترات وصل إلى شمال نهر الليطاني، وتحديداً إلى حدود مدينة النبطية. وفي أي حال، لم توقف إسرائيل ضغطها المستمر على تلال علي الطاهر، وتشير إلى أنّها تحاصر مقاتلي «حزب الله» في الأنفاق.
وفي الخلاصة، تقول مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ إسرائيل تحاول فرض معادلة على الديبلوماسية اللبنانية عنوانها: «نفّذوا قرار نزع سلاح «حزب الله» بشكل كامل وتفكيك بُنيته العسكرية، وأعطونا صكاً رسمياً لترتيبات أمنية جديدة، وعندها فقط نناقش جداول الانسحاب التدريجي إلى الحدود الدولية». ولذلك، يجد لبنان نفسه أمام مخاضٍ عسير. فالتهدئة الحالية هي على الأرجح وقف نار «تجريبي» مضبوط بالساعة السويسرية. فيما العودة إلى القتال وقضم مناطق جديدة تظل قائمة في أي لحظة. وسيكون شاقاً على الوفد اللبناني انتزاع جدول زمني سريع للانسحاب الشامل.
لبنان في قلب التفاهمات
تتّجه الأنظار إلى المسار التفاوضي المستجد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد المؤشرات إلى محاولة احتواء التصعيد الإقليمي وربط عدد من الملفات الساخنة، وفي مقدّمها الوضع اللبناني، بمسار تفاهم أوسع بين الطرفَين. وفي هذا السياق، تحدّث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تقدُّم في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مع إقراره بأنّ المشهد لا يزال معقّداً، وأنّ تطبيق أي تفاهمات ميدانية يواجه تحدّيات كبيرة.
وأكّد فانس، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تراهن على الديبلوماسية لإحداث تحوُّل طويل الأمد في الشرق الأوسط، معتبراً أنّ الحوار الجاري مع طهران يفتح نافذة جديدة لمعالجة ملفات تراكمت على مدى سنوات. وعلى رغم من حديثه عن تقدُّم ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، فإنّ التصريحات الأميركية تعكس إدراكاً بأنّ التوصُّل إلى استقرار دائم لا يزال يحتاج إلى خطوات تنفيذية تتجاوز مجرّد التفاهمات السياسية.
بالتوازي مع المسار التفاوضي، رفعت الإدارة الأميركية مستوى ضغوطها السياسية على إيران وحلفائها في المنطقة. وكشف ترامب عن توجُّه لمنح دمشق دوراً أكبر في متابعة ملف «حزب الله»، في إشارة تعكس بحث واشنطن عن مقاربات جديدة للتعامل مع التوازنات الإقليمية، بعد سنوات من التعقيد الأمني والسياسي في لبنان.
كما وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى طهران، مطالباً إياها باستخدام نفوذها لمنع أي تصعيد من جانب «حزب الله» داخل الساحة اللبنانية، معتبراً أنّ الاستقرار في لبنان بات جزءاً من الحسابات الإقليمية الأوسع المرتبطة بالمفاوضات الجارية. ويعكس هذا الموقف استمرار النظرة الأميركية إلى الحزب، بوصفه أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، وأنّ أي تفاهم مستقبلي مع طهران سيبقى مرتبطاً بدور القوى الحليفة لها خارج الحدود الإيرانية.
تباينات أميركية - إسرائيلية
ولم يقتصر خطاب ترامب على إيران، بل تضمّن أيضاً انتقادات لإسرائيل على خلفية عملياتها العسكرية في لبنان، معتبراً أنّ الأداء العسكري الإسرائيلي يفاقم حجم الدمار ويعقّد فرص التهدئة. في المقابل، وجّه الرئيس الأميركي تحذيرات شديدة اللهجة إلى إيران بشأن مضيق هرمز، مؤكّداً أنّ أي محاولة لإغلاقه ستُقابل بردٍ قاسٍ، نظراً إلى الأهمّية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. وتعكس هذه التصريحات استمرار سياسة الجمع بين التفاوض والضغط، حيث تحاول واشنطن دفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية من دون التخلي عن أوراق الردع الاقتصادية والعسكرية.
مفاوضات سويسرا مستمرة
وعلى رغم من الأجواء الإيجابية التي تحدّث عنها مسؤولون أميركيّون، شهدت الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا مؤشرات توتر مبكر. فقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية، أنّ الوفد الإيراني غادر جلسات الحوار احتجاجاً على تصريحات ترامب الأخيرة، معتبرةً أنّها لا تنسجم مع مناخ التفاوض، لكن سرعان ما تكذّبت الأنباء الإيرانية باستمرار اجتماعات المفاوضات في لوسيرن لأكثر من ساعتَين من موعد التهديدات الإيرانية عبر الإعلام.
وبحسب المعطيات المتداولة، ركّزت الجولة الأولى على الملف اللبناني بدلاً من الملف النووي، ما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الوضع في جنوب لبنان ضمن أولويات الحوار بين واشنطن وطهران. ويبدو أنّ وقف إطلاق النار وتثبيت الهدوء على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية أصبحا اختباراً أساسياً لجدّية أي تفاهم مستقبلي بين الجانبَين.
في المقابل، حاولت القيادة الإيرانية إظهار تمسكها بالمسار التفاوضي على رغم من التوتر. وأكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنّ مذكرة التفاهم مع واشنطن تحقق مصالح إيرانية، مشدّداً على أنّ بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
أمّا وزارة الخارجية الإيرانية، فربطت الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي بتنفيذ الالتزامات الميدانية، وعلى رأسها الوقف الكامل للعمليات العسكرية، بما يشمل الجبهة اللبنانية. ويعكس هذا الموقف محاولة إيرانية لاستغلال الانقسامات الداخلية اللبنانية، واستخدام الملف اللبناني كورقة ضغط تفاوضية لضمان التزامات أميركية وإسرائيلية، قبل تقديم تنازلات إضافية في الملفات الأخرى.
الجنوب بين التصعيد وانتشار الجيش
وفي وقت تستمر فيه المفاوضات، بقي الجنوب اللبناني عرضة للتطوُّرات الميدانية. فقد تفقّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في عدد من مناطق النبطية، مؤكّداً أهمّية دور المؤسسة العسكرية في حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار. غير أنّ هذه الجولة تزامنت مع تصعيد جوي إسرائيلي تمثل في تنفيذ غارات بواسطة طائرات مسيّرة على محيط النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ما يؤكّد أنّ الواقع الميداني لا يزال هشاً، وأنّ أي تقدُّم سياسي سيبقى عرضة للاهتزاز ما لم يُترجَم إلى ترتيبات أمنية فعلية على الأرض. وبين المسار التفاوضي والتوترات الميدانية، يبدو لبنان مرّة جديدة ساحة اختبار رئيسية لأي تفاهم إقليمي محتمل بين واشنطن وطهران.
إسرائيل تتمسك بشروطها
تكشف المواقف الإسرائيلية الصادرة في الساعات الأخيرة، أنّ تل أبيب لا تنظر إلى وقف إطلاق النار في لبنان باعتباره نهاية للمواجهة، بل تعتبره إطاراً موقتاً لإدارة الصراع، بانتظار فرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية. وفي هذا السياق، تحدّث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن رغبته في الوصول إلى سلام مع لبنان وعلاقات طبيعية بين البلدَين، في محاولة لإظهار أنّ المشكلة الأساسية، من وجهة النظر الإسرائيلية، ترتبط باستمرار نفوذ «حزب الله» ودوره العسكري على الحدود.
أمّا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فكان أكثر وضوحاً، عندما أعلن أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسمّيه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، طالما رأت أنّ ذلك ضروري لحماية المستوطنات الشمالية، ما يعني عملياً أنّ أي انسحاب إسرائيلي كامل لا يزال مرتبطاً بشروط أمنية وسياسية لم تنضج بعد.
وتشير التسريبات الإسرائيلية إلى أنّ تل أبيب تربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بثلاثة شروط أساسية: انسحاب عناصر «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية في كل لبنان وليس في جنوب الليطاني فقط، ومنح إسرائيل حرية التحرُّك عسكرياً ضدّ أي تهديد تعتبره مستقبلياً.
وتعكس هذه الشروط جوهر المقاربة الإسرائيلية الحالية القائمة على منع عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة. فتل أبيب تعتبر أنّ استمرار وجود «حزب الله» مسلّحاً يشكّل تهديداً مباشراً، بينما يرى اللبنانيّون أنّ هذه المطالب تمنح إسرائيل حق التدخّل الدائم داخل الأراضي اللبنانية تحت ذريعة الأمن.
وفي هذا الإطار، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إمكانية تنفيذ «انسحابات محدودة» من بعض المواقع المتقدّمة داخل الجنوب اللبناني، ومنها منطقة الشقيف، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الأميركية من دون التخلّي عن السيطرة العسكرية على المناطق التي تعتبرها إسرائيل حيوية لأمنها.
تقديرات حول إعادة بناء القدرات الميدانية
بالتوازي، تواصل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبرير استمرار عملياتها بالحديث عن محاولات يقوم بها «حزب الله» لإعادة بناء شبكات الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية قرب الخط الأزرق. وتندرج هذه التقديرات ضمن السردية الإسرائيلية التي تؤكّد أنّ الحزب يسعى إلى استعادة جزء من قدراته الميدانية على رغم من الخسائر الكبيرة التي تعرّض لها خلال الأشهر الماضية. كما وصف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقف إطلاق النار بأنّه «هش»، مؤكّداً أنّ الجيش لا يزال يواصل عملياته في الجنوب اللبناني. ويعكس هذا الموقف قناعة إسرائيلية بأنّ المواجهة لم تُحسم نهائياً، وأنّ أي تراجع في الضغط العسكري قد يسمح للحزب بإعادة تنظيم صفوفه واستعادة جزء من بنيته العملياتية.
«حزب الله» يهاجم الدولة
في المقابل، استمر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بخطابات المواجهة، ورفضاً لأي صيغة تسمح لإسرائيل بحرّية التحرُّك العسكري داخل لبنان. واعتبر أنّ أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع وقف كامل للعمليات الإسرائيلية وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية هو استمرار للحرب بأشكال مختلفة.
لكنّ اللافت في خطاب قاسم، كان إصراره على ربط مستقبل لبنان بالدور الإيراني في المنطقة، بعكس إرادة الدولة اللبنانية وباقي الأطراف في البلد. كما ذهب إلى حدّ الدعوة إلى الاستفادة من أوراق الضغط الإيرانية، بما فيها التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ممّا يعكس استمرار محاولات الحزب للزجّ بلبنان في الصراعات الإقليمية، فاتحاً الباب أمام التدخّلات الخارجية في شؤونه اللبنانية، لا ضمن مقاربة سيادية لبنانية مستقلة.
وفي الوقت الذي تحدّث فيه عن «صمود المحور الإيراني وفشل محاولات إضعافه»، تجاهل الخطاب التداعيات الثقيلة التي خلّفتها المواجهات العسكرية على لبنان، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني، وهي كلفة يدفعها اللبنانيون منذ سنوات، نتيجة ربط الساحة اللبنانية بصراعات إقليمية تتجاوز حدود الدولة ومصالحها المباشرة.
والتصعيد لم يقتصر على إسرائيل، بل امتد إلى الداخل اللبناني أيضاً. فقد شنّ «حزب الله» هجوماً على المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية مع الولايات المتحدة، محاولاً الاستمرار في أي جهود لتهدئة الجبهة الجنوبية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وفق شروط لا تستفيد منها طهران.
ويعكس هذا الموقف استمرار التباين العميق بين الحزب ومؤسسات الدولة حول كيفية إدارة الأزمة الحالية. ففي حين تراهن السلطات اللبنانية على المسار الديبلوماسي لتخفيف الضغوط الدولية وتأمين انسحاب إسرائيلي واحتواء التصعيد تأميناً لسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، يواصل الحزب التشكيك في جدوى هذا النهج، مفضِّلاً الإبقاء على معادلة القوّة العسكرية في صالح إيران.
وبذلك، تبدو الساحة اللبنانية أمام صراع مزدوج: مواجهة مفتوحة مع إسرائيل حول مستقبل الجنوب والترتيبات الأمنية المقبلة، ومواجهة سياسية داخلية حول هوية القرار اللبناني وحدود دور الدولة في إدارة الملفات السيادية، بعيداً من الحسابات الإقليمية التي يصرّ «حزب الله» على ربط لبنان بها.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار
أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».
وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».
كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».
وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.
ضغط أميركي
وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».
وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».
جدول زمني
وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.
ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».
وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».
وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».
التقسيم الإداري
وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.
مفاوضات واشنطن
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.
وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.
اتصال روبيو- عون
وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.
وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.
ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.
تثبيت وقف النار
واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.
ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.
وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.
أثمان غالية
وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.
وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.
وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟
مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
خرق إسرائيلي لوقف النار .. وانطلاق المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا
انطلقت امس في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الفريقين. وأعلنت سويسرا اكتمال وصول الوفود، وأن الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، والوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، والوسطاء في بورغنشتوك، سيبدأون المحادثات عند الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش.
وأفادت الخارجية الإيرانية بأن اجتماع بورغنشتوك سيعقد ليوم واحد تنفيذاً لمذكرة التفاهم، وأن اجتماعات ستعقد بين وفدي إيران وأميركا بحضور ممثلين من قطر وباكستان، وكذلك اجتماعات ثنائية ستعقد مع وفدي باكستان وقطر بصفتهما وسيطين. وقالت الخارجية الباكستانية إنها ستواصل دعم التفاهمات التي توصلت إليها أميركا وإيران، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء يعقد لقاءات ثنائية مع وفود أميركا وإيران وقطر وسويسرا. كما أعلن التلفزيون الرسمي الباكستاني أنّ اللقاءات على المستوى التقني قد تستمر حتى يوم غد الاثنين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ "الجلسة الرسمية الأولى ستُعقد بعد الظهر، على أن تليها جلسة مخصصة لبحث الملف اللبناني".
وقف النار
وأوضح مصدر لبناني متابع للمفاوضات في حديث للـlbci، أن "النقاش في وضع لبنان على طاولة مفاوضات سويسرا سيتركز على تثبيت وقف إطلاق النار، أما الملفات الأخرى وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي فلا يمكن البت به إلا على طاولة مفاوضات واشنطن بين اللبنانيين والإسرائيليين".
وأضاف المصدر: "بإمكان لبنان الإستفادة من الضغط الأميركي على إسرائيل، للتوصل في الجلسة التفاوضية المقبلة لإعلان نوايا وتفاهم ثلاثي على كيفية حل المشاكل العالقة بين لبنان وإسرائيل".
خرق اسرائيلي
وخرق الاحتلال الاسرائيلي الهدوء الحذر الذي خيم منذ اول امس السبت على معظم جبهات لبنان تزامنًا مع قرب بدء المفاوضات في سويسرا،
وشن الطيران المسيّر الاسرائيلي غارتين قرب مدينة فرح في النبطية الفوقا وعند دوار كفرتبنيت تزامنا مع زيارة قائد الجيش رودلف هيكل للنبطية.
وكان قائد الجيش قد جال في النبطية وجوارها .
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحصول تغيير كبير في سياسة العمليات العسكرية عبر تقييد شبه كامل للقصف في جنوب لبنان.
سبق ذلك اعلان نتنياهو وكاتس وقف الاطق النار في لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية.
تواصل دائم
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه "على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكارا غير أفكاري».
وقال في تصريح الى "الشرق الأوسط": "لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولا من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دمِر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها".
وأعرب بري عن تقديره "استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم".
وأبدى بري ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».
اسرائيل طلبت
وكشف الرئيس بري "أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية"، مشيرا الى ان "موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية ) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».
وأكد "أن "حزب الله" باق على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه"، آملا صموده "بضغط أميركي"، وقال :"نحن نرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».
لا للمناطق التجريبية
أعاد بري تأكيد "معارضته للمناطق التجريبية"، وقال: "إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني".
ورأى بري أن "لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلا من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية".
وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك». وقال: "إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك".
وشدد الرئيس بري على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله".
***********************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
مفاوضات واشنطن وطهران بين التقدّم والتعثر.. والشرع: لا دور لسوريا في لبنان إلا إيجابياً
ما إن انعقدت الجولة الأولى من مفاوضات الولايات المتحدة الأميركية وإيران في بورغنشتوك بسويسرا، بمشاركة وفدي الوسيطين قطر وباكستان، حتى تعرضت لاهتزاز بعد تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رد عليها الايرانيون بمغادرة مقر المفاوضات.
فالرئيس ترامب كتب تدوينة على منصته جاء فيها: "سندمر إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وعليها إيقاف وكلائها في لبنان فوراً عن إثارة المشاكل"، متوعداً باستئناف الحرب إذا لم توقف ايران وكلاءها في لبنان. واضاف: "إذا أغلق الإيرانيون مضيق هرمز، فسيتم القضاء على بلدهم".
وبعد وقت قصير على تهديدات ترامب نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن الوفد غادر مكان المفاوضات احتجاجاً، مشيراً الى أن تهديدات ترامب أوقفت المحادثات وتركت استمرارية المفاوضات في حالة من عدم اليقين. غير أن "رويترز" نقلت عن مصدر إيراني قوله إن المحادثات توقفت موقتاً لكنها لم تنته.
رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف رد على تهديدات ترامب بالقول: "من الأفضل للأميركيين أن يكونوا حذرين في تصريحاتهم، فقواتنا مستعدة للرد عليهم بطريقة أخرى". وأضاف: "مهما أكثر الأميركيون من الكلام، فنحن من نتحرك وننفذ على أرض الواقع".
وكان وفدا البلدين عقدا جولة اولى من المحادثات تركزت المداولات فيها على موضوعي لبنان ومضيق هرمز. فيما ذكر مصدر لـشبكة "CNN" أن الوفدي ناقشا ملف المخزون النووي، وأن الإجتماع بدأ بحوار مفتوح وتركيز على مضيق هرمز ولبنان. بينما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني أن "لقاء ثلاثياً جمع إيران والولايات المتحدة وقطر بشأن وقف إطلاق النار الشامل في لبنان والأصول الإيرانية المجمّدة".
وسبق ذلك إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن إيران لن تبدأ المرحلة التالية من المفاوضات حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.
لبنان يترقب
أما في لبنان الذي يترقب ما ستسفر عنه مفاوضات سويسرا، وينتظر ما ستؤول إليه الجولة المقبلة من مفاوضاته غير المباشرة مع اسرائيل في واشنطن، فيبقى الهمّ الإنساني أولوية عند الرئيس وليد جنبلاط، الذي كتب عبر حسابه على منصة "اكس": "في انتظار وقف إطلاق النار وعلى أمل أن يشمل بيان المفاوضات تأكيداً على الانسحاب الإسرائيلي، نطالب مجدداً الجهات المعنية بإنشاء مراكز إيواء جديدة كون المحنة طويلة ".
وتستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتتصدر قضية "المناطق التجريبية" جدول الأعمال. ويقوم الاقتراح على إنشاء مناطق نموذجية منزوعة السلاح ينسحب منها طرفا النزاع (إسرائيل و"حزب الله") تدريجياً، على أن يتولّى الجيش اللبناني إدارة الوضع الأمني فيها تمهيداً لتوسيع التجربة إلى مناطق أخرى.
واستبقت إسرائيل انعقاد الجولة الخامسة بإعلان رفضها الانسحاب، إذ قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: "الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في لبنان"، وسيبقى في مواقعه وفق اتفاق وقف النار.
بدوره توقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً في حديث لـ"الشرق الأوسط"، عن موقفه بقوله إن الاتفاق على الحدود الجغرافية للمناطق التجريبية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.
إليك النص بعد تصحيح الأخطاء اللغوية والإملائية فقط، مع الحفاظ على الأسلوب والمعنى:
الشرع
وفيما كانت المفاوضات تجري في سويسرا، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقال للمرة الخامسة إنّه يفكّر بحلّ للمعضلة اللبنانية قوامه التدخّل السوري لنزع سلاح حزب الله. وقال مجدداً: "إن إسرائيل تقتل الكثير من المدنيين"، وإن السوريين قد ينجحون أكثر في هذه المهمة.
وفي مقابل هذا الكلام، خرج الرئيس السوري ضمن مقابلة مع منصة "المشهد"، كاشفاً تفاصيل مهمة حول المقاربة السورية للملف اللبناني.
وأكد الشرع أنّه يمكن الاعتماد على سوريا لإيجاد "حلّ إيجابي عبر إعادة دعم الدولة اللبنانية وتقوية المؤسسات الرسمية وإيجاد صلات ربط بين القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله، لأن الحلول المجتزأة فيها مشاكل كبيرة".
ولم ينفِ الشرع اهتمام سوريا بالشأن اللبناني انطلاقاً من حقيقة تاريخية مفادها أن استقرار لبنان ينعكس استقراراً على سوريا، والعكس صحيح. إلا أنّ في كلامه نفياً قاطعاً لأي تدخل عسكري أو ميداني في لبنان يخرج عن إطار "الإيجابية". وقد قال في ختام حديثه: "لدينا من الشجاعة ما يكفي إن أردنا أن ندخل ميدان حرب، ونحن لا ننوي إلا كل خير، والدور السوري دور إيجابي بحت".
وانطلاقاً من هذه القاعدة، ذهب الشرع أبعد من ذلك، مؤكداً أنّه رغم الجراح الكبيرة التي تسبّب بها تدخل حزب الله في الملف السوري، فإن دمشق لا تمانع الجلوس إلى طاولة واحدة مع حزب الله إذا كان هذا الأمر يصبّ في مصلحة لبنان ويؤمّن المصالح السورية.
وتابع الشرع: "دمشق عرضت رؤيتها على الولايات المتحدة، والتي تقوم على وقف الحرب ومعالجة الآثار السلبية التي خلّفتها على لبنان وسوريا، إلى جانب البحث عن حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة". وأكد أن إيقاف ما يجري حالياً في لبنان يحتاج إلى حلول إبداعية وغير تقليدية.
هيكل في الجنوب
ميدانياً، وفي الأثناء، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت. وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكّد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
لبنان على طاولتين: سويسرا للهدنة وواشنطن لحسم السلاح
كان لبنان يومًا مرادفًا لـ"سويسرا الشرق"، قبل أن تقوده مشاريع "الممانعة" المتعاقبة إلى "مستنقع الشرق". أمس، عاد اسمه إلى سويسرا، لا بوصفه نموذجًا للازدهار الذي بدّدته ميليشيات "المحور"، بل بندًا مطروحًا على طاولة الحوار الأميركي – الإيراني في منتجع بورغنشتوك المطلّ على بحيرة لوسيرن، حيث تصدّر وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية جدول البحث. ومن هنا، تتوزع المقاربة على خطّين متوازيين: أولهما بين واشنطن وطهران، غايته منع تجدّد المواجهة واحتواء ارتداداتها الإقليمية؛ وثانيهما المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة غدًا، التي تتناول الملفات السيادية والأمنية الجوهرية، من الانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود إلى آليات الانتشار العسكري وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.
وقد عكست مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الفصل في الأدوار بوضوح. فمن جهة، ضغط على تل أبيب للقبول بالتهدئة، ومن جهة أخرى، حمّل طهران مسؤولية لجم حلفائها (حزب الله) في لبنان، ملوّحًا باستئناف الضربات الأميركية بصورة أشد إذا تواصل التصعيد. واستدعت تهديداته ردًا من رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير مفاوضي طهران محمد باقر قاليباف. وزادت الروايات المتضاربة من ضبابية المشهد، إذ أفادت وكالة "تسنيم" بأن الوفد الإيراني غادر مقر المحادثات احتجاجًا على تصريحات ترامب، فيما نقل موقع "أكسيوس" أن الوفد لم ينسحب. وهكذا، بدا أن ملف "سويسرا الشرق" حضر ليُربك مفاوضات سويسرا.
وفي إطار المشهد الإقليمي العام وتداعياته على لبنان، أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مع قناة "المشهد"، أن تصريحات ترامب بشأن لبنان أُسيء فهمها، نافيًا أن يكون المقصود منها دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية أو تولّي دمشق مهمة نزع سلاح "حزب الله". وأكد أن الحديث يدور حول دور سوري إيجابي يمكن أن يساهم في بلورة حل للأزمة. وشدد الشرع على أن استقرار لبنان يرتبط مباشرة بأمن سوريا، داعيًا "حزب الله" إلى إيجاد موقع له داخل الدولة، وتقديم المصلحة اللبنانية على أي اعتبارات أخرى.
وأمام هذا التشابك المعقّد، تبقى المعادلة الأكثر وضوحًا بالنسبة للبنان، هي أن سويسرا تشكل طاولة لإخماد النار، فيما تبقى واشنطن مساحة لمعالجة جذور النزاع ورسم ترتيبات المرحلة المقبلة بين بيروت وتل أبيب.
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن الوفد اللبناني المفاوض تلقّى التعليمات الأخيرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، فيما يبقى خط التواصل مفتوحًا بين عون ورئيس الوفد سيمون كرم والسفيرة ندى معوض والوفدين المدني والعسكري. وسيكون اليوم الأول من المفاوضات مشتركًا، إذ يجتمع الوفدان اللبناني والإسرائيلي، بشقّيهما المدني والعسكري. أما اليوم الثاني، فسيكون عسكريًا بامتياز، فيما يُخصّص اليوم الثالث للتفاوض السياسي برئاسة كرم.
وفي المعلومات أن الوفد اللبناني سيجدّد طرح منطقة النبطية منطقةً تجريبية، إلا أن المعطيات تشير إلى رفض إسرائيلي لهذا الطرح. وفي المقابل، قد يُطرح الساحل الممتد من صور إلى الزهراني وصيدا بديلا تجريبيًا، غير أن الأجواء تؤكد استمرار الرفض الإسرائيلي، خصوصًا بعد التقدم الميداني في منطقة علي الطاهر، التي تُعدّ أحد أكبر المراكز العسكرية لـ"حزب الله" في الجنوب. ويعكس هذا الرفض طبيعة الموقف الإسرائيلي من التسوية، إذ تتعامل تل أبيب مع وقف إطلاق النار بوصفه هدنة موقتة. وهي تتمسك ببقاء قواتها داخل ما تسميه "المناطق الأمنية". وفي هذا السياق، قال بنيامين نتنياهو: "سنبرم اتفاقًا مع لبنان عندما نتخلّص من تهديد حزب الله". إلى ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن "الجيش سيبدأ، خلال الأيام المقبلة، خفض عديد قواته في جنوب لبنان، بعد استكمال معظم مهماته الهجومية، وأن الجانبين اللبناني والإسرائيلي سيحددان هذا الأسبوع المناطق التي أُخرج منها "حزب الله"، تمهيدًا لتسليمها إلى الجيش اللبناني".
وفي موازاة المسار التفاوضي، علمت "نداء الوطن" أن الرئيس جوزاف عون يدرس إمكان القيام بزيارات متتالية إلى السعودية وقطر، لشكرهما على الدور الذي أدّتاه في وقف التصعيد، والتشاور في المرحلة المقبلة ومسار المفاوضات في واشنطن. وتشير المعلومات إلى أن برنامج عون يتضمن زيارة إلى تركيا، يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، للبحث في العلاقات الثنائية والدور الذي يمكن أن تضطلع به أنقرة في المرحلة المقبلة على مستوى المنطقة.
وفيما تتردد معلومات عن احتمال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان خلال الأيام المقبلة، علمت "نداء الوطن" أن الدولة اللبنانية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي. كما أن عراقجي لم يُبلغ الرئيس عون بنيته زيارة بيروت خلال الاتصال الذي جرى بينهما. ومعلوم أن عراقجي يعتزم القيام بجولة على عدد من دول المنطقة، إلا أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان لبنان مدرجًا على جدولها.
على الضفة المناقضة لمسار الدولة، رفض الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أي وقف لإطلاق النار يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بحرية التحرك. ورأى أن الهدنة الفعلية تقتضي وقف العمليات جوًا وبرًا وبحرًا، ووقف أعمال الهدم، تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
ودعا قاسم الحكومة إلى الإفادة من الدعم الإيراني واستخدام إغلاق مضيق هرمز ورقةً للضغط، في مقابل تشكيكه في جدوى التفاوض المباشر مع إسرائيل. كما جزم بأن إيران خرجت من الحرب أكثر قوة، وأن مشروع إنهاء "حزب الله" و"المقاومة" قد سقط.
ميدانيا تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، محيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية. وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :