ما بعد مقابلة الشرع... هل بدأ الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل؟

ما بعد مقابلة الشرع... هل بدأ الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل؟

الرسالة الأهم في مقابلة الشرع: المنطقة تبحث عن حلول ولبنان أمام فرصة نادرة

 

 

 

 

خاص ايكون نيوز

ما بعد مقابلة الشرع... هل بدأ الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل؟

ليست أهمية المقابلة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع في ما قاله فقط، بل في توقيتها السياسي. فالتصريحات بحد ذاتها قد لا تكون جديدة بالكامل، لكن صدورها في لحظة تشهد فيها المنطقة حراكاً تفاوضياً واسعاً يجعلها جزءاً من مشهد أكبر يتجاوز سوريا نفسها.

منذ سنوات، اعتادت دول المنطقة إدارة الأزمات لا حلّها. كانت الملفات تُجمّد، وتُرحّل، وتُدار بما يمنع الانفجار، من دون الاقتراب من جذورها الحقيقية. أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة. فالمفاوضات الأميركية – الإيرانية تتقدم، والعواصم الإقليمية تعيد فتح قنوات التواصل، والملفات العالقة منذ سنوات بدأت تخرج من دائرة المحظورات السياسية.

في هذا السياق، يمكن قراءة مقابلة الشرع كإشارة إلى مرحلة جديدة عنوانها البحث عن التسويات العملية لا الاكتفاء بإدارة الخلافات.

لبنان المستفيد الأول

إذا كانت سوريا تبحث عن تثبيت استقرارها الداخلي واستعادة دورها الإقليمي، فإن لبنان قد يكون أول المستفيدين من أي تحول في العلاقة بين البلدين.

فالملفات العالقة لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت تمس الحياة اليومية للبنانيين بشكل مباشر.

وفي مقدمة هذه الملفات يأتي ملف النازحين السوريين، الذي تحوّل من قضية إنسانية إلى أزمة وطنية بكل ما للكلمة من معنى. فلبنان لم يعد يملك ترف الانتظار، ولا قدرة تحمّل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

ومن هنا، فإن أي مناخ إقليمي جديد يسمح بفتح نقاش جدي حول العودة المنظمة للنازحين سيكون تطوراً استراتيجياً لا حدثاً إدارياً عادياً.

الحدود... من عبء إلى فرصة

الملف الثاني يتمثل في الحدود بين البلدين.

فعلى مدى سنوات طويلة ارتبطت الحدود بعناوين التهريب والفوضى والمشكلات الأمنية. لكن في حال سارت المنطقة نحو الاستقرار، فإن هذه الحدود نفسها قد تتحول إلى بوابة اقتصادية يحتاجها البلدان معاً.

فلبنان يحتاج إلى منفذه البري نحو العمق العربي، وسوريا تحتاج إلى إعادة تنشيط حركة العبور والتجارة والاستثمار.

وهنا تكمن المفارقة: ما اعتُبر لسنوات مصدر أزمة قد يصبح جزءاً من الحل.

من يخشى هذه المرحلة؟

أي تقارب لبناني – سوري لن يكون موضع ترحيب لدى الجميع.

فهناك قوى سياسية بنت جزءاً كبيراً من خطابها على استمرار القطيعة والصراع، وأي انتقال نحو علاقة طبيعية ومنظمة بين الدولتين سيضع هذا الخطاب أمام اختبار صعب.

لكن السياسة لا تُدار بالشعارات وحدها. وعندما تفرض المصالح الوطنية نفسها، تصبح الحاجة إلى الواقعية أقوى من الحسابات الفئوية.

السؤال الحقيقي

السؤال الذي يجب طرحه بعد مقابلة الشرع ليس: ماذا قال؟

بل: هل بدأت المنطقة فعلاً مرحلة إنتاج الحلول بعد سنوات من إدارة الأزمات؟

إذا كان الجواب نعم، فإن لبنان يقف أمام فرصة نادرة لمعالجة ملفات بقيت عالقة لعقود. أما إذا ضاعت هذه الفرصة كما ضاعت فرص كثيرة قبلها، فسيبقى البلد يدور في الحلقة نفسها فيما يتحرك الآخرون نحو مرحلة جديدة.

ولهذا السبب، قد تكون أهمية المقابلة في ما ستفتحه من أبواب، لا في الكلمات التي قيلت خلالها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي