الجنوب ينزف... والقرى تُمحى من الخريطة: من يوقف مسلسل المجازر؟

الجنوب ينزف... والقرى تُمحى من الخريطة: من يوقف مسلسل المجازر؟

 

 

 

 

ايكون نيوز

في الوقت الذي تنشغل فيه العواصم الكبرى بالبيانات الدبلوماسية والوساطات السياسية، يعيش جنوب لبنان واقعاً مختلفاً تماماً؛ واقعاً تُكتَب فصوله بالنار والدمار والدماء. فهناك، على امتداد القرى الحدودية والبلدات الجنوبية، لا يسمع الناس لغة المؤتمرات ولا صدى التصريحات، بل هدير الطائرات وانفجارات الغارات التي لا تكاد تتوقف.

 

المشهد في الجنوب بات يفوق الوصف. قرى كاملة تعيش تحت التهديد الدائم، منازل سُوِّيت بالأرض، أراضٍ زراعية احترقت، وبنية تحتية تعرضت لضربات متكررة جعلت الحياة اليومية أكثر قسوة وتعقيداً. أما الأهالي، فيتنقلون بين الخوف والترقب، يحملون في ذاكرتهم صور الأحبة الذين سقطوا، وفي أعينهم سؤالاً واحداً: إلى متى؟

 

وإذا كانت الحروب تُقاس عادة بالأرقام والإحصاءات، فإن ما يجري في الجنوب يتجاوز لغة الأرقام. فخلف كل منزل مدمر عائلة فقدت جزءاً من حياتها، وخلف كل غارة قصة أم تنتظر عودة ابنها، أو طفل يبحث عن أمان لم يعد يجده في قريته. إنها مأساة إنسانية متواصلة تتجدد كل يوم، فيما يقف المجتمع الدولي عاجزاً أو متردداً أمام وقف هذا النزيف.

 

اللافت أن التصعيد الميداني يتزامن مع حديث متزايد عن مفاوضات واتصالات ومساعٍ دولية لاحتواء الوضع. لكن الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر. فكلما ارتفعت وتيرة الحديث عن الحلول السياسية، ترتفع معها أعداد الضحايا وتتسع رقعة الدمار، وكأن الجنوب بات يدفع ثمن الوقت الضائع بين غرف التفاوض ومراكز القرار.

 

إن أخطر ما في المشهد الحالي ليس حجم الدمار فحسب، بل محاولة تحويله إلى أمر اعتيادي. فحين يصبح استهداف القرى خبراً يومياً، وسقوط الشهداء حدثاً متكرراً، وتدمير المنازل مشهداً مألوفاً، نكون أمام خطر أكبر من الحرب نفسها: خطر الاعتياد على المأساة.

 

لبنان اليوم أمام اختبار مصيري. فالجنوب لا يحتاج إلى بيانات تعاطف، بل إلى موقف حقيقي يضع حداً لمسلسل الدم المستمر. أما أبناء القرى الجنوبية الذين بقوا في أرضهم رغم كل شيء، فهم يثبتون مرة جديدة أن الإرادة أقوى من النار، وأن الأرض التي رُويت بدماء أبنائها لن تتحول إلى أرض مستباحة مهما اشتد العدوان.

 

في الكواليس، يتحدث كثيرون عن خرائط وتسويات ومفاوضات ومبادرات تُطبخ بعيداً عن الأضواء. لكن الحقيقة الوحيدة التي يراها أهل الجنوب كل صباح هي أن الدخان ما زال يتصاعد من القرى، وأن أصوات الانفجارات ما زالت تسبق أي إعلان سياسي. وبين ضجيج الحرب وهمسات الدبلوماسية، يبقى السؤال الذي يؤرق اللبنانيين: هل تقترب لحظة وقف هذا النزيف، أم أن الجنوب لا يزال أمام فصول أكثر قسوة مما شهدناه حتى الآن؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي