ايكون نيوز
هل تنسى الكلمات والحقائق أكثر من السابق؟.. قد يكون الهواء الذي تتنفسه هو السبب!
في وقت ينشغل فيه العالم بالحديث عن أمراض القلب والرئتين الناتجة عن تلوث الهواء، كشفت دراسة علمية جديدة أن الخطر قد يكون أعمق بكثير مما كنا نعتقد. فالجسيمات الدقيقة المنتشرة في الهواء لا تكتفي بإيذاء الجسد، بل قد تستهدف الدماغ نفسه، وتؤثر على الذاكرة والقدرات الإدراكية بصورة صامتة ومتراكمة.
الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا ديفيس بالتعاون مع مؤسسة "كايزر بيرماننتي" للرعاية الصحية تابعت المشاركين على مدى يقارب عشرين عاماً، لتصل إلى نتيجة مقلقة: الأشخاص الذين عاشوا في المناطق الأكثر تلوثاً أظهروا تراجعاً معرفياً يعادل ما قد يحدث طبيعياً خلال عشر سنوات إضافية من الشيخوخة.
الذاكرة في دائرة الخطر
الأمر الأكثر إثارة للقلق أن التأثير لم يكن عاماً على جميع وظائف الدماغ، بل استهدف نوعاً محدداً من الذاكرة يُعرف بـ"الذاكرة الدلالية"، وهي المسؤولة عن تذكر الكلمات والحقائق والمعلومات العامة التي نستخدمها يومياً لفهم العالم والتواصل مع الآخرين.
بمعنى آخر، قد لا تنسى فقط أين وضعت مفاتيحك، بل قد تصبح أكثر عرضة لنسيان الكلمات والأسماء والمعلومات التي اعتدت استحضارها بسهولة طوال حياتك.
من الرئتين إلى الدماغ
ويرى العلماء أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن عوادم السيارات والأنشطة الصناعية والحرائق يمكن أن تتسلل إلى الجسم وتؤثر على الدماغ بمرور الوقت، ما يرفع احتمالات التدهور المعرفي وأمراض الخرف.
كما يعزز هذا البحث نتائج دراسات سابقة ربطت بين التلوث وظهور التكتلات البروتينية المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يجعل القضية تتجاوز كونها مشكلة بيئية أو تنفسية لتصبح تحدياً صحياً وعصبياً عالمياً.
لماذا يبدو الخطر أكبر لدى بعض الفئات؟
وأظهرت الدراسة أن بعض الفئات السكانية تواجه خطراً أكبر نتيجة العيش لفترات طويلة في مناطق ترتفع فيها مستويات التلوث، إضافة إلى عوامل صحية أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل قد تتداخل مع التأثيرات البيئية لتزيد من احتمالات الإصابة بالخرف والتراجع الإدراكي.
كيف تحمي ذاكرتك؟
رغم خطورة النتائج، يؤكد الباحثون أن تلوث الهواء يظل عاملاً يمكن الحد من تأثيره عبر إجراءات بسيطة، أبرزها:
* تجنب ممارسة الرياضة قرب الطرق المزدحمة.
* استخدام أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل.
* متابعة مؤشرات جودة الهواء بشكل دوري.
* تقليل التعرض للهواء الملوث خلال فترات الذروة.
* الاهتمام بصحة القلب وضغط الدم ومستويات السكر.
ربما لا يكون أخطر ما في تلوث الهواء أنه يجعلنا نسعل أو نختنق، بل أنه قد يسلبنا شيئاً أكثر قيمة: ذكرياتنا. فكل نفس ملوث قد لا يترك أثراً فورياً نشعر به، لكنه ربما يراكم بصمت أثماناً ندفعها لاحقاً في قدرتنا على تذكر الأسماء والوجوه والحقائق التي تشكل جزءاً من هويتنا وحياتنا اليومية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :