تخيّل أن قراراً واحداً، أو حادثاً عسكرياً واحداً، يؤدي خلال ساعات إلى ارتفاع أسعار النفط، وإرباك حركة التجارة العالمية، ورفع كلفة النقل والغذاء في عشرات الدول. هذا ليس سيناريو من فيلم سياسي، بل أحد الاحتمالات التي تجعل العالم يراقب مضيق هرمز باعتباره أخطر ممر بحري للطاقة على وجه الأرض.
في كل مرة يتصاعد فيها التوتر في الخليج، يعود اسم مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه أحد أهم نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم. فالممر البحري الضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان ليس مجرد طريق للسفن، بل شريان حيوي يمر عبره جزء كبير من الطاقة التي يحتاجها العالم يومياً.
وتشير تقديرات مؤسسات الطاقة الدولية إلى أن ما يقارب خُمس استهلاك العالم من النفط يعبر هذا المضيق، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على هز الأسواق العالمية خلال ساعات.
الصدمة الأولى: أسعار النفط
إذا أُغلق المضيق لمدة أسبوع واحد فقط، فإن أولى النتائج المتوقعة ستكون قفزة حادة في أسعار النفط العالمية. فالمتداولون لا ينتظرون توقف الإمدادات فعلياً، بل يتفاعلون فوراً مع احتمالات النقص والخطر.
ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق قد تشهد ارتفاعات سريعة وكبيرة في أسعار النفط، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسعار الوقود والنقل والكهرباء في عشرات الدول.
البنزين والمازوت في دائرة الخطر
ارتفاع أسعار النفط لا يبقى محصوراً في البورصات العالمية، بل ينتقل سريعاً إلى حياة الناس اليومية. فتكلفة تشغيل المصانع والشاحنات والسفن والطائرات ترتفع، ما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات.
وفي الدول المستوردة للطاقة، قد تظهر ضغوط إضافية على أسعار المحروقات، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الغذاء والنقل وسائر القطاعات الاقتصادية.
التجارة العالمية تحت الضغط
لا يقتصر دور مضيق هرمز على النفط والغاز فقط، بل يشكل ممراً أساسياً لحركة الشحن البحري بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وأي إغلاق مؤقت قد يؤدي إلى:
تأخير وصول البضائع.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
زيادة أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية.
هل يملك العالم بدائل؟
تمتلك بعض الدول الخليجية خطوط أنابيب بديلة تسمح بنقل جزء من صادراتها بعيداً عن المضيق، إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تعبره يومياً.
لذلك يبقى مضيق هرمز نقطة حساسة يصعب استبدالها بالكامل في المدى القصير، ما يجعله أحد أهم مفاتيح الاستقرار الاقتصادي العالمي.
لبنان والمنطقة
رغم أن لبنان لا يستورد نفطه مباشرة عبر مضيق هرمز في جميع الحالات، إلا أن أي ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة ينعكس بصورة غير مباشرة على الأسواق المحلية، سواء عبر أسعار المحروقات أو كلفة النقل والاستيراد.
كما أن أي توتر واسع في الخليج يترك تأثيرات إضافية على حركة الاستثمار والتجارة وأسواق المال في المنطقة بأسرها.
هل يمكن أن يحدث ذلك فعلاً؟
حتى الآن، لم يُغلق مضيق هرمز بشكل كامل رغم العقود الطويلة من الأزمات والحروب والتوترات الإقليمية. ويُرجع الخبراء ذلك إلى أن إغلاقه سيضر بالاقتصاد العالمي بشكل كبير، كما ستكون له تداعيات مباشرة على جميع الأطراف المعنية.
لكن الحقيقة الثابتة تبقى أن هذا الممر البحري الصغير يملك قدرة هائلة على التأثير في الاقتصاد العالمي، وأن أي تطور أمني أو عسكري فيه يضع العالم بأسره في حالة ترقب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :