كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
التحوّل النوعي الذي أعاد كتابة قواعد المواجهة
في ميدان المعركة، حيث تُقرّر الثواني بين الحياة والموت، وبين الظهور والاختفاء، يُطلّ علينا مشهدٌ لم يكن في الحسبان: الليل لم يعد ملاذاً! فالمواد المصوّرة التي بثّها الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية خلال الأيام الأخيرة ليست مجرد لقطاتٍ عابرة، بل هي إعلانٌ صارخٌ عن ارتقاءٍ نوعيٍّ غيّر وجه المعركة — ارتقاءٍ حوّل جنود العدوّ من صيّادي ظلامٍ إلى فرائس مكشوفة!
الليل.. من درعٍ إلى سيفٍ مقلوب!
لطالما تبجّح الجيش الإسرائيلي بـ"أفضلية الليل"، تلك القدرة الأسطورية التي يتغنّى بها جنوده وقادته. فالظلام، في عقيدتهم، ليس مجرد غيابٍ للنور، بل هو عالمهم السريّ، الملاذ الذي يُخفيهم عن الأعين، والدرع الذي يحرس تحركاتهم في عمق الأراضي المحتلة. لكنّ ما حدث في جنوب لبنان كشف الزيف بأكمله!
محلّقات أبابيل الانقضاضية المجهّزة بتقنية التصوير الحراري لم تدخل الميدان كأداةٍ استطلاعية عادية — بل دخلت كـعينٍ إلهيةٍ لا تنام! عينٌ ترى الحرارة، تُميّز الجثث الحية من الصخور، تُحدّد الموقع بدقةٍ لا تُخطئ، وتُحوّل الظلام الكثيف إلى نهارٍ مشعٍ بالأشعة تحت الحمراء!
شاهد.. فهذا ليس فيلماً!
تخيّل المشهد: جنود العدوّ يتسلّلون في عمق الليل، يظنّون أنفسهم محميّين برداء الظلام، يتنفّسون الصمت ويُخفون خطواتهم.. وفجأةً، تُضاء أجسادهم بالحرارة على شاشات المقاومة! لا مكان للاختباء، لا زاويةٌ آمنة، لا ظلّ يحمي. الليل الذي كان حليفهم بات شاهداً عليهم!
والأكثر إيلاماً للعدوّ — تلك اللقطات التي وثّقت قلعة الشقيف التاريخية ومحيطها بالكامل بالتصوير الحراري، لتُعلن بكل وضوح: "نراكم حين لا ترون أنفسكم، ونعلم أين أنتم حين تظنّون أنّا لا ندري". هذا ليس استخباراتٌ تقليدية — هذا سيطرةٌ تامةٌ على الميدان!
كابوسٌ حقيقيٌّ يحرمهم النوم!
ليس مبالغةً القول إنّ هذا التطوّر شكّل كابوساً حقيقياً يُراوح قادة جيش العدوّ! فالتحقيقات العاجلة التي فُتحت حول مقتل وإصابة جنودهم ليلاً في جنوب لبنان ليست مجرد إجراءٍ روتيني — بل هي صرخة استغاثةٍ من جيشٍ فقد ركيزته الأساسية!
السؤال الذي يُراوحهم الآن يُدمّر معنوياتهم: إذا فقدنا أفضلية الليل، فماذا تبقّى لنا؟ إذا كان الظلام — درعهم الأبديّ — قد تهاوى أمام عيونٍ حارقةٍ لا تغفو، فبأيّ قوّةٍ يواجهون؟ بأيّ ثقةٍ يتحرّكون؟
رسالةٌ تتجاوز التقنية: "نحن هنا، ونراكم دائماً!"
لكنّ الأمر أعمق بكثيرٍ من مجرد تكنولوجيا متطوّرة. فدخول هذه القدرة إلى الميدان يُعلن بلسانٍ لا يحتاج إلى تفسير: المقاومة لم تعد تُجاري العدوّ، بل تتجاوزه! والتصوير الحراري على متن محلّقات انقضاضية ليس مجرد إضافةٍ تقنية — بل هو إعلانٌ عن قدرةٍ استخباراتيةٍ قتاليةٍ متكاملة، تربط الرؤية بالضربة في لحظةٍ واحدة!
وأمّا وثائقية قلعة الشقيف — ذلك الرمز التاريخي الذي يحمل في طياته ذاكرة الصمود — فهي تقول بلسانٍ أبلغ من الكلمات: "نحن نرى ما لا ترون، ونعرف ما لا تعلمون، ونضرب حين لا تتوقّعون!"
ختاماً: ليلٌ بلا ظلام، ومعركةٌ بلا ملاذ!
في ساحات الصراع، تظلّ القدرة على التكيّف والابتكار هي الفيصل بين المنتصر والمهزوم. والتحوّل الذي رصدته المواد المصوّرة يُذكّر بأنّ الميادين لا تُحسم بالعتاد الثقيل وحده، بل تُحسم بمن يمتلك الرؤية الأدقّ — رؤيةٌ لا تعرف الظلام!
فإذا كان العدوّ يملك التكنولوجيا الغربية المتطوّرة، فإنّ المقاومة تُثبت أنّ الإبداع في الاستخدام والتطوير المحليّ يقلب الموازين!
واليوم، وبعد أن حوّلت المقاومة الليلَ نهاراً وسلبت العدوّ ملاذه الأخير، يبقى السؤال المُراوح جيش الاحتلال في كلّ ليلةٍ يُغمض فيها جفنه:
"في ظلّ عيونٍ لا تنام ولا تغفو.. أين الملاذ؟!"
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :