تقرير أمريكي: الولايات المتحدة تعيش أكبر أزمة ثقة اجتماعية منذ الحرب العالمية الثانية

تقرير أمريكي: الولايات المتحدة تعيش أكبر أزمة ثقة اجتماعية منذ الحرب العالمية الثانية

 

 

 

 

كشف تقرير تحليلي نشره موقع أكسيوس الأمريكي ، اليوم، أن الولايات المتحدة تمر بـ”أكثر اللحظات الاجتماعية إرباكا منذ الحرب العالمية الثانية”، في ظل اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات وتزايد الشعور العام بالتشاؤم رغم المؤشرات الاقتصادية والأمنية الإيجابية.

 
وأوضح التقرير، الذي أعده الصحفيان جيم فانديهاي ومايك ألين، أن الولايات المتحدة تبدو من الناحية الموضوعية في وضع أفضل من أي وقت مضى، حيث ارتفعت مستويات الثروة والإنتاج الطاقوي، وتراجعت معدلات الجريمة العنيفة، فيما بلغ متوسط العمر المتوقع مستويات تاريخية.
 
ورغم ذلك، فإن شعور الأمريكيين يسير في اتجاه معاكس تماما، إذ سجلت مؤشرات الثقة العامة أدنى مستوياتها منذ عقود، وتراجعت الثقة في الحكومة والإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية والعلمية إلى مستويات غير مسبوقة.
 
ويرى التقرير أن هذه المفارقة تمثل “قصة العصر الأمريكي”، مرجعاً أسبابها إلى ثلاث صدمات كبرى أعادت تشكيل المجتمع خلال العقدين الماضيين. وتتمثل الصدمة الأولى في الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2007، وهو العام الذي شهد ظهور الهاتف الذكي بصورته الحديثة وتوسع منصات التواصل الرقمي. وقد أدى ذلك، بحسب التقرير، إلى تغييرات عميقة في أنماط التفاعل الاجتماعي والثقة بالمؤسسات، بالتوازي مع ارتفاع معدلات القلق والعزلة الاجتماعية.
 
كما أشار التقرير إلى أن سلسلة من الأزمات والفضائح التي طالت مؤسسات سياسية ودينية وإعلامية ومالية ساهمت في تقويض الثقة العامة، ما دفع الكثير من الأمريكيين إلى البحث عن مصادر بديلة للمعلومات والانتماء خارج المؤسسات التقليدية.
 
أما الصدمة الثانية حسب التقرير ، فتمثلت في جائحة كوفيد-19 التي عمّقت مشاعر العزلة وفقدان الثقة، بعدما أغلقت المدارس والكنائس وأماكن العمل والأنشطة الاجتماعية، وهي الفضاءات التي كانت تمثل نقاط تواصل أساسية للمجتمع الأمريكي.
 
ولفت التقرير إلى أن آثار الجائحة لم تنته بانتهاء الأزمة الصحية، بل تركت تداعيات طويلة الأمد على النسيج الاجتماعي والعلاقات الإنسانية.
 
وفيما يتعلق بالصدمة الثالثة، أرجع التقرير تفاقم الأزمة إلى التفاعل بين الاستقطاب السياسي المتزايد والانتشار السريع للذكاء الاصطناعي واتساع الفقاعات المعلوماتية.
 
وأوضح أن الأمريكيين باتوا يعيشون في عوالم إعلامية متوازية، حيث يتلقى كل فرد معلومات مختلفة من مصادر مختلفة، ما أدى إلى تراجع الإحساس بوجود حقيقة أو واقع مشترك بين المواطنين.
 
ووصف التقرير هذه الحالة بأنها أنتجت ما سماه “الجيل المرتبك”، وهو جيل يعيش حالة دائمة من الشك وعدم اليقين، ويجد صعوبة متزايدة في تحديد مصادر المعلومات الموثوقة أو التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
 
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك مقومات قوة كبيرة مقارنة بمنافسيها، إلا أن تجاوز أزمة الثقة يتطلب إعادة بناء الروابط الاجتماعية وتعزيز دور المؤسسات المحلية والتعليمية والدينية والاقتصادية، إلى جانب مساعدة المواطنين على التكيف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
 
وأشار التقرير إلى أن استعادة الثقة لن تتحقق عبر السياسة أو المؤشرات الاقتصادية وحدها، بل من خلال جهود جماعية تشارك فيها المؤسسات والمجتمعات المحلية والأسر وقطاع الأعمال لإعادة ترميم النسيج الاجتماعي الذي تعرض لضغوط متراكمة على مدى العقدين الماضيين.
 
يجدر التذكير بأن الدكتور ناجي يرى أن بعض السياسات التي اتبعها دونالد ترامب أسهمت في إضعاف ما يصفه بـ”البنية غير المادية للنفوذ الأمريكي”، أي شبكة الالتزامات والتوقعات المشتركة التي راكمتها الولايات المتحدة عبر عقود.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي