لماذا اختارت واشنطن البنتاغون وليس وزارة الخارجية؟

لماذا اختارت واشنطن البنتاغون وليس وزارة الخارجية؟

 

 

 

 

 

في السياسة، كما في الحروب، لا شيء يحدث بالصدفة. وعندما تقرر الولايات المتحدة استضافة مفاوضات لبنانية – إسرائيلية داخل مبنى البنتاغون، وليس في وزارة الخارجية أو أي مركز دبلوماسي آخر، فإن الرسالة تتجاوز الشكل والبروتوكول لتصل إلى جوهر المرحلة التي تعيشها المنطقة.

 

منذ عقود، اعتادت واشنطن إدارة الملفات السياسية عبر وزارة الخارجية، فيما بقي البنتاغون عنواناً للملفات العسكرية والاستراتيجية. لذلك فإن نقل المفاوضات إلى مقر وزارة الدفاع الأميركية يحمل دلالات واضحة مفادها أن الملف المطروح ليس سياسياً فحسب، بل أمني وعسكري بالدرجة الأولى.

 

فالولايات المتحدة تدرك أن ما يجري على الحدود الجنوبية للبنان لا يمكن اختصاره بخلاف حدودي أو نزاع تقني حول نقاط متنازع عليها، بل يرتبط مباشرة بموازين القوى العسكرية في المنطقة، وبمستقبل ترتيبات الأمن الإقليمي بعد الحرب الأخيرة.

 

ومن هنا، أرادت واشنطن أن تقول لجميع الأطراف إن المرحلة الحالية هي مرحلة تثبيت الوقائع الأمنية قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي أوسع. بمعنى آخر، لا اتفاقات سياسية مستدامة من دون تفاهمات أمنية تسبقها وتضمن استمرارها.

 

لكن الرسالة لم تكن موجهة إلى لبنان وإسرائيل وحدهما. فاختيار البنتاغون حمل أيضاً إشارة إلى القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها إيران، بأن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف من زاوية الأمن الاستراتيجي للمنطقة، لا من زاوية إدارة أزمة حدودية محدودة.

 

كما أن استضافة اللقاء داخل المؤسسة العسكرية الأقوى في العالم تمنح واشنطن دور "الضامن الأمني" لأي تفاهم محتمل، وتؤكد أن الإدارة الأميركية تريد الإمساك المباشر بخيوط الملف في مرحلة تشهد تحولات متسارعة تمتد من جنوب لبنان إلى الخليج ومضيق هرمز.

 

وفي خلفية المشهد، تبدو صورة أكبر تتشكل بهدوء. فالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تأتي بالتزامن مع الحراك الأميركي – الإيراني، والوساطات الإقليمية المتعددة، والجهود الدولية لمنع انفجار المنطقة مجدداً. لذلك يرى مراقبون أن اختيار البنتاغون لم يكن قراراً لوجستياً أو إدارياً، بل خطوة محسوبة بدقة تعكس طبيعة المرحلة المقبلة.

ثمة من يرى أن السؤال الحقيقي ليس لماذا اختارت واشنطن البنتاغون، بل لماذا أرادت أن يعرف الجميع أنها اختارت البنتاغون؟

 

فالرسائل الكبرى في العلاقات الدولية لا تُكتب دائماً في البيانات الرسمية، بل تُخبأ أحياناً في تفاصيل المكان والتوقيت والصورة. وعندما تنتقل المفاوضات من قاعات الدبلوماسية إلى قلب المؤسسة العسكرية الأميركية، فإن ذلك قد يعني أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة جديدة تُرسم خرائطها الأمنية أولاً... على أن تأتي السياسة لاحقاً لتوقّع ما تم الاتفاق عليه خلف الأبواب المغلقة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي