مفاوضات البنتاغون اللبنانية – الإسرائيلية: ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة؟

مفاوضات البنتاغون اللبنانية – الإسرائيلية: ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة؟

 

 

 

 

 

في تطور يُعدّ من الأكثر حساسية منذ اندلاع المواجهة الأخيرة على الجبهة الجنوبية، استضافت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جولة جديدة من المفاوضات الأمنية بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، برعاية أميركية مباشرة، وسط تصعيد ميداني متزامن في جنوب لبنان وتزايد الضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع.

 

ما أهمية هذه الجولة؟

 

تكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها أول لقاء يُعقد حصراً على المستوى العسكري داخل البنتاغون، بعدما كانت الجولات السابقة تُدار عبر قنوات سياسية ودبلوماسية في واشنطن. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أميركي متدرّج يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهشّ، وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية طويلة الأمد على الحدود الجنوبية.

 

ماذا حمل الوفد اللبناني؟

 

بحسب المعطيات المتقاطعة من مصادر دبلوماسية وإعلامية، دخل الوفد اللبناني برئاسة العميد جورج رزق الله حاملاً ثلاثة عناوين أساسية:

 

وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل على الأراضي اللبنانية.

 

انسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط التي ما زالت تحتلها داخل الجنوب.

 

تفعيل آليات مراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع دور اللجنة الدولية المشرفة على الاتفاق.

 

كما قدّم الجانب اللبناني تصوراً أمنياً يقوم على تعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوسيع سلطته الميدانية جنوباً، بالتوازي مع مطالبته بوقف الغارات والاستهدافات التي تطاول المدنيين والمؤسسات الرسمية والعسكرية اللبنانية.

 

ماذا تريد إسرائيل؟

 

في المقابل، ركّز الجانب الإسرائيلي على ملفين أساسيين:

 

منع عودة أي نشاط عسكري للمقاومة قرب الحدود.

 

الدفع نحو ترتيبات أمنية تضمن إنشاء منطقة عازلة أمنياً وتوسيع آليات الرقابة الميدانية.

 

وتشير تقارير غربية إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه المفاوضات كجزء من مشروع أوسع تسعى من خلاله إلى فرض وقائع أمنية جديدة بعد الحرب، مستفيدة من الدعم الأميركي المباشر.

 

هل كانت المفاوضات مباشرة؟

 

رغم وجود الوفدين داخل البنتاغون، أفادت تقارير عدة أن القسم الأكبر من الرسائل جرى تمريره عبر الوسيط الأميركي، فيما تجنّب الطرفان إعلان وجود مفاوضات مباشرة كاملة بالشكل التقليدي.

 

التوقيت يحمل رسائل خطيرة

 

اللافت أن هذه المفاوضات انعقدت بينما كانت القوات الإسرائيلية توسّع عملياتها داخل الجنوب اللبناني وتنفذ غارات جديدة، ما دفع أوساطاً سياسية إلى اعتبار أن واشنطن تحاول إدارة مسارين متوازيين:

 

مسار عسكري ضاغط على الأرض.

 

ومسار تفاوضي في واشنطن لمنع الانفجار الشامل.

 

ما الذي ينتظر المرحلة المقبلة؟

 

المعطيات الأميركية تشير إلى أن جولة البنتاغون ليست نهاية المسار، بل مقدمة لجولة سياسية جديدة مقررة مطلع حزيران، ضمن سلسلة اجتماعات تهدف إلى تثبيت تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية، ومحاولة الانتقال تدريجياً نحو تفاهمات أمنية أوسع.

 

ما جرى في البنتاغون لا يمكن اعتباره تفصيلاً تقنياً أو اجتماعاً عسكرياً عادياً، بل يشكل مؤشراً واضحاً على دخول الملف اللبناني مرحلة تفاوضية دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأميركية والإسرائيلية والإقليمية. وبينما يتمسك لبنان بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي الكامل، تحاول واشنطن رسم معادلة أمنية جديدة للجنوب، في وقت ما تزال فيه الوقائع الميدانية والنار المشتعلة على الحدود هي العامل الأكثر تأثيراً في مصير أي تفاهم مقبل.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي