الأسواق تترقب انفراجة محتملة بين واشنطن وطهران تعيد تدفق النفط عبر هرمز
تترقب أسواق الطاقة العالمية تطورات متسارعة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي قد يعيد فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات النفط العالمية، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن تهدئة محتملة بعد أشهر من التوترات العسكرية والاضطرابات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التطورات بعدما ألمح مسؤولون أميركيون إلى “تقدم ملحوظ” في المفاوضات الجارية، مع حديث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن احتمال صدور “خبر جيد خلال الساعات المقبلة”، رغم تأكيده أن بعض القضايا المعقدة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، ما زالت خارج نطاق الحسم النهائي في هذه المرحلة.
ترامب: اتفاق “تقدم كثيراً” وإعادة فتح هرمز قيد الترتيب
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تسوية شاملة لإنهاء الحرب مع إيران “قطعت شوطاً كبيراً”، مشيراً إلى أن أحد أبرز بنودها يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما قد يشكل تحولاً جذرياً في مسار أزمة الطاقة العالمية.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية، فإن الاتفاق المقترح يسمح بعودة السفن للعبور عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لنقل نحو خمس إمدادات النفط العالمية، بعد إغلاق فعلي خلال فترة التصعيد العسكري.
في المقابل، نقلت وكالة “فارس” عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يتضمن إبقاء المضيق تحت سيطرة إيران، مع إعادة تنظيم حركة العبور تدريجياً، في إطار تفاهمات أوسع لخفض التوتر.
ترتيبات اقتصادية موازية وتأجيل الحسم النووي
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، من بينها “سي بي إس نيوز” و”وول ستريت جورنال”، يتضمن المقترح المطروح بنوداً اقتصادية تشمل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وفتح نافذة تفاوض إضافية تمتد نحو 30 يوماً لاستكمال النقاشات.
كما أفادت التسريبات بأن العقوبات المرتبطة بصادرات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية قد تُخفف بشكل مؤقت خلال فترة التفاوض، بما يتيح لطهران تنشيط صادراتها الحيوية.
أما الملف النووي، فيبدو أنه جرى تأجيله إلى جولات لاحقة، إذ تشير تقارير إلى أن مسألة إدارة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ستبقى بنداً مفتوحاً للنقاش في “الأسابيع أو الأشهر المقبلة”.
دبلوماسية إقليمية وضغط لاحتواء التصعيد
وتلعب وساطات إقليمية دوراً محورياً في دفع المحادثات، حيث أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في استضافة جولة جديدة قريباً، في حين تكثف دول الخليج اتصالاتها لمنع عودة المواجهة العسكرية إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال اتصال مع الرئيس الأميركي إلى “تغليب الحلول السلمية”، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقب حذر بعد أكثر من شهر من التصعيد العسكري الذي هز أسواق الطاقة.
كما رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالتقدم المحرز، معتبراً أن أي تهدئة في هذا المسار سيكون لها انعكاسات إيجابية على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
سوق النفط بين مخاوف الإمدادات وتوقعات القفزة السعرية
اقتصادياً، تأتي هذه التطورات في وقت شديد الحساسية للأسواق، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسابيع الماضية مع اضطراب الإمدادات عبر الخليج.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى أن استمرار الإغلاق أو التهديدات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سحب كميات ضخمة من المخزونات العالمية، ما يفاقم العجز في الأسواق ويرفع الأسعار بشكل كبير.
وفي هذا السياق، كانت مؤسسات بحثية قد رفعت توقعاتها لأسعار خام برنت إلى مستويات قد تصل إلى 90-100 دولار للبرميل، في حال استمرار اضطرابات الإمدادات أو تأخر إعادة الاستقرار للممر الملاحي.
كما حذرت شركات تجارة السلع العالمية من خسائر ضخمة في الإمدادات، مشيرة إلى أن السوق قد تكون فقدت بالفعل مئات الملايين من البراميل من الخام والمنتجات المكررة منذ اندلاع التوترات، وسط تحذيرات من احتمالات ركود عالمي إذا طال إغلاق المضيق.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي تحت الضغط
يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط من دول الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث صدمة مباشرة في أسعار الطاقة العالمية.
وقبل اندلاع الأزمة، كان نحو خمس إنتاج العالم من النفط يمر عبر هذا الممر الاستراتيجي، ما يفسر حجم المخاوف الحالية لدى المستثمرين وصنّاع القرار على حد سواء.
سيناريوهات مفتوحة للأسواق
ورغم مؤشرات الانفراجة، لا تزال الصورة غير مكتملة، إذ تربط الأسواق أي تحسن مستدام بقدرة الأطراف على تجاوز ملف النووي الإيراني وترسيخ اتفاق طويل الأمد يضمن حرية الملاحة واستقرار الإمدادات.
وفي حال نجاح المفاوضات، قد تشهد أسواق النفط موجة تهدئة في الأسعار وعودة التدفقات تدريجياً عبر هرمز، بينما يعني فشلها عودة سريعة للتوتر وارتفاعات حادة في أسعار الطاقة عالمياً.
وبين هذا وذاك، تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد لنتائج الساعات والأيام المقبلة، التي قد تحدد مسار الطاقة العالمية في المرحلة القادمة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي