افتتاحيات "الصحف" الصادرة اليوم الخميس 21/05/2026
الأخبار:
عمليات اصطياد لقيادات العدو الميدانية: استخبارات المقاومة تفتح طريق المسيّرات
كتبت صحيفة "الأخبار": يشي التطور الميداني الأخير في عمليات حزب الله ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنّ المقاومة أضافت على جدول أعمالها، بند «اصطياد القيادات العسكرية» المسؤول عن عمل الميدان. وأظهرت العمليات وردود فعل العدو أن هناك معركة استخباراتية قائمة، حيث تقوم وحدات خاصة من حزب الله بعمليات رصد وتتبع تتيح الوصول إلى حركة قادة عسكريين كبار، قبل الطلب من الوحدات التنفيذية ملاحقتهم لتصفيتهم. ويجري ذلك، في ظل حديث عن تطورات في القتال تعكس قدرات جديدة لحزب الله في منظومات الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني.
وأمس، استهدفت المقاومة قائد لواء المدرعات 401 في جيش الاحتلال العقيد مائير بيدرمان الذي أصيب بجروح خطيرة، بعد استهداف مبنى كانت تتمركز فيه قوة إسرائيلية معادية في جنوب لبنان بواسطة مسيّرة مفخخة. وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن المسيّرة اخترقت المبنى وانفجرت داخله، ما أدى إلى إصابة ضابط وجندي احتياط، فيما تحدّثت تقارير عبرية عن إصابة ثمانية جنود آخرين. كما استهدفت المقاومة قائد سرية في الكتيبة الهندسية 601 العاملة في المناطق المحتلة جنوباً، إضافة إلى توجيه ضربة إلى الوحدة التي تعمل في مكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال.
وكان حزب الله استهدف في مستوطنة شوميرا قائد اللواء 300 الإسرائيلي عبر مسيّرة انقضاضية، في هجوم اعتُبر آنذاك مؤشراً أولياً إلى تبدّل طبيعة بنك الأهداف لدى المقاومة. وتُعد شوميرا من أبرز نقاط القيادة والسيطرة القريبة من الحدود اللبنانية، إذ تضم غرف عمليات ومنظومات استطلاع ومراكز دعم لوجستي مرتبطة بعمليات الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي.
كما سبقت العمليتين حادثة ثالثة استهدفت مركبة عسكرية مرتبطة بقيادة ميدانية إسرائيلية في القطاع الغربي، من دون أن يكشف جيش العدو رسمياً عن هوية الضابط المستهدف، رغم تداول معلومات في الإعلام العبري عن وقوع إصابات في صفوف طاقم قيادي ميداني.
ويعكس تكرار هذا النمط خلال مدة زمنية قصيرة توجهاً عملياتياً جديداً لدى حزب الله يقوم على استنزاف البنية القيادية التكتيكية لجيش العدو، وليس فقط استهداف قواته وآلياته. ويكتسب هذا التحوّل أهمية خاصة نظراً إلى الدور المركزي الذي تؤديه القيادات الميدانية في إدارة المعارك الحدودية وتنسيق الاستجابة السريعة للمسيّرات والكمائن والهجمات الصاروخية.
كما تشير طبيعة الوسائل المستخدمة، ولا سيما المسيّرات الانقضاضية الدقيقة، إلى تطور في القدرة الاستخبارية والعملانية للمقاومة، بما يسمح بتعقب تحركات القيادات واستهدافها داخل نقاط يُفترض أنها محمية ومحصّنة نسبياً، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن أمن غرف القيادة والضباط العاملين قرب الحدود اللبنانية.
في الموازاة، تتواصل محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي لفتح محور عسكري باتجاه قلعة الشقيف جنوب لبنان، من دون أن يتمكن حتى الآن من تحقيق أي تقدّم ميداني ثابت، في ظلّ تصدّي المقاومة للهجمات عبر القصف والكمائن واستهداف التحركات العسكرية على المحاور المؤدية إلى المنطقة.
وشهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للقصف المدفعي والغارات الإسرائيلية على محيط أرنون ويحمر الشقيف والتلال المشرفة على القلعة، بالتزامن مع محاولات تحرك ميداني انطلاقاً من محاور دير سريان - زوطر الشرقية، في محاولة للالتفاف على المسارات الأكثر تعقيداً نحو الشقيف.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن القوات الإسرائيلية واجهت صعوبات كبيرة في التقدّم نتيجة طبيعة المنطقة الجغرافية الوعرة، إضافة إلى النيران المركّزة التي نفذتها المقاومة ضد التحركات والآليات العسكرية. كما سُجل خلال الأيام الماضية استهداف تجمعات إسرائيلية ومحاور تحرك بالقذائف الصاروخية والمسيّرات الانقضاضية، ما أعاق أي محاولة لتثبيت نقاط متقدمة قرب القلعة.
وتُعد قلعة الشقيف من أكثر النقاط حساسية في جنوب لبنان نظراً لإشرافها المباشر على مساحات واسعة من الجنوب وشمال فلسطين المحتلة، ما يجعل السيطرة عليها أو الاقتراب منها هدفاً عسكرياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى العدو.
في الأثناء، كشفت المقاومة، عن فشل جيش الاحتلال الوصول إلى بلدة حدّاثا بعد أيام من الغارات والقصف المدفعي، بالتزامن مع إدخال جرافات وآليات هندسية لتفكيك التحصينات وفتح مسارات للتقدّم البري من محور رشاف باتجاه البلدة. لكنها اصطدمت بكمائن المقاومة، وقد أظهرت الاشتباكات أنّ قوات العدو حاولت أكثر من مرة إعادة تنظيم هجومها بعد كل تعثر، عبر الدفع بدبابات إضافية وقوات تعزيز تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف، غير أن المقاومة واصلت استهداف محاور التقدّم وقوات الإسناد، ما أدى إلى تدمير أربع دبابات «ميركافا» وإيقاع إصابات مباشرة في صفوف القوة المهاجمة، قبل أن تضطر القوات المعادية في نهاية المواجهة إلى الانسحاب باتجاه بلدة رشاف تحت غطاء دخاني كثيف، بعد تعذر تثبيت أي وجود داخل حدّاثا أو تجاوز خطوط الدفاع التي أقامتها المقاومة على مداخل البلدة.
وواصلت المقاومة عملياتها العسكرية ضد مواقع وتجمّعات وآليات جيش العدو على امتداد القطاعين الغربي والأوسط وفي المستوطنات، مستخدمةً الصليات الصاروخية، قذائف المدفعية، الصواريخ الموجّهة، والمسيّرات الانقضاضية.
===
الشرق:
بري ينقذ البلاد من قانون العفو.. وترامب يمنح إيران فرصة أخيرة
كتبت صحيفة "الشرق": ما ينام عليه اللبنانيون من أخبار يصحون على غيره. وما تنسجه انامل النواب في البرلمان اول امس من توافقات تطيحه اعتراضات طائفية واحتجاجات في الشوارع اليوم. ولأن التوافقات هشّة واستنسابية لا تتسم بالعدالة وما دامت قوة الطائفة والمذهب في لبنان اقوى وأفعل من قوة المؤسسات تطير مواعيد جلسات اقرارها وهو ما اصاب تحديداً قانون العفو العام.
"فالخرق" المفترض انه تحقق بعد جهد، لم يصمد طويلا. اذ بعد اقرار المشروع في اللجان النيابية المشتركة اول امس، والغضب الكبير الذي تسبّب به في الشارع، قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري ارجاء الجلسة التشريعية التي كان دعا الى عقدها اليوم لاقراره. كل ذلك في وقت استمر التصعيد الاسرائيلي جنوبا حيث سُجل تواصل بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض تابع خلاله الرئيس عون مساعي لبنان لدى الولايات المتحدة، لتهدئة الوضع المتفاقم، عشية مفاوضات البنتاغون العسكرية في 29 الجاري والسياسية في واشنطن مطلع حزيران المقبل.
إرجاء الجلسة
على خط قانون العفو العام اذا، وفيما تحرّك الشارع عبر قطع الطرقات وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بالتصعيد ضده، صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري ما يلي: لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وياللأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره "التوافق".
ضحايا وغارات
على صعيد آخر، لا تزال المفاوضات المرتقبة في العاصمة الاميركية في قابل الايام تحظى بالاولوية الرسمية، خاصة أن الميدان لا يزال على تفجّره. امس، شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة استهدفت حي البركة في بلدة الدوير ودمرت العديد من المنازل بشكل كامل، وادت الى مقتل 5 مواطنين واصابة اثنين. وبعد مواصلة عمليات البحث والإنقاذ في بلدة دير قانون النهر- قضاء صور، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان ضحية من الجنسية السورية من تحت الأنقاض في المكان الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية ليل اول أمس. وبذلك، ارتفعت حصيلة المجزرة إلى 12 ضحية و3 جرحى، بينهم 11 ضحية من عائلة واحدة، وواصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث في الموقع بحثاً عن مفقودين. وعثر الصليب الأحمر اليوم على السوريَّين اللذين فُقدا جراء غارة إسرائيلية استهدفت جرود شبعا قتل أحدهما فيما اصيب الآخر بجروح خطيرة. وتسببت غارة على دراجة نارية على طريق عام البرج الشمالي بسقوط قتيل. واعلن الجيش الاسرائيلي انه هاجم موقعًا لإنتاج وسائل قتالية تابع لحزب الله أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم كعيادة.
حزب الله
في المقابل، أعلن "حزب الله" في سلسلة بيانات، أن "المقاومة الاسلامية اشتبكت مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم مرتين إلى محيط ساحة بلدة حدّاثا، وتجمّعات لآليّات العدوّ وجنوده في بلدة البيّاضة ورشاف". وأعلن أنه استهدف جنوداً وآليات إسرائيلية في بلدة رشاف بدفعة صاروخية، كما استهدف تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة دبل بصلية صاروخية. وأعلن "ان المقاومة استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخيّة. واستهدفت المقاومة تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة دبل بصلية صاروخيّة."
بري – ماغرو
في المواكبة السياسية، استقبل الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو وجرى بحث الاوضاع في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار اضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما استقبل الرئيس بري المدير الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط (إيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا) جان كريستوف كاريه في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء مهامه كمدير اقليمي للبنك الدولي، الزيارة كانت أيضاُ مناسبة لبحث الاوضاع العامة وبرامج البنك في لبنان.
دولة حرة
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن "لبنان بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، قد اتخذ القرار الشجاع بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سعياً للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل ودائم، وضمان تحرير كامل الأراضي اللبنانية، بما يحقق السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، وصولاً إلى قيام دولة حرة من أي احتلال أجنبي، ومتحررة من أي تنظيم مسلح غير شرعي". وخلال مشاركته في الدورة الثانية للمؤتمر الوزاري حول حفظ السلام في الفضاء الفركوفوني المنعقد في الرباط، شدد رجي على صون عملية حفظ السلام وضرورة أن يُبعث فيها الزخم من جديد، لكنه دعا في الوقت نفسه الى الاعتراف بأن استخدام أداة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بصورة فعالة أصبح أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المجتمع الدولي. وتوقف عند العقبات التي تعيق هذه العمليات بدء من الشلل شبه الكامل لمجلس الأمن وصعوبة التمويل وتحديات الحروب الهجينة وغير المتكافئة، وتزايد فقدان الثقة من جانب الدول المضيفة تجاه تعددية دولية تُطبَّق بمعايير متفاوتة.
ترامب: إمّا اتفاق وإمّا أمور قاسية
ونتانياهو يفعل ما أريده
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران أو سنقوم بأمور قاسية ونأمل ألا يحدث ذلك.
وقال ترامب: «نتنياهو سيفعل ما أريده منه بشأن إيران، وأنا ونتنياهو متفقان فيما يتعلق بإيران. علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز وأنا لست مستعجلا. هناك الكثير من الغضب اليوم في إيران لأن مستوى المعيشة سيئ، لقد قضينا على إيران ودمرناها وستشهدون الكثير من الأمور المذهلة. لا أفكر مطلقا في انتخابات التجديد النصفي حين أدرس ملف إيران ولست مستعجلا للتوصل إلى اتفاق».
من جهته، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن: ان أي اتفاق محتمل مع إيران لا بد أن يقوم على مبدأ عدم الثقة والتحقق منه بشكل كامل، أي اتفاق يسمح بمواصلة إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي واستمرار برنامجها الصاروخي فهو سيئ.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن الأمين العام للناتو أن الحلفاء يناقشون بشكل غير رسمي دورا محتملا بمضيق هرمز مع تزايد المخاوف الاقتصادية.
ترامب: نتنياهو سيفعل ما أريده منه وإيران مهزومة هزيمة ساحقة.
===
الديار:
تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال
عون:
استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات
كتبت صحيفة "الديار": في تطور بدا مفاجئاً قياساً إلى مناخ التصعيد الذي طبع الأسابيع والأيام الماضية، تتقدّم سريعاً أجواء إيجابية تحيط بالصراع الأميركي–الإيراني، مع تصاعد الحديث في الكواليس الدبلوماسية عن اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم أولي بعد جولات مكثفة من المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية بعيداً من الأضواء. وتفيد المعطيات المتداولة بأن الاتصالات شهدت في الساعات الماضية اختراقاً نوعياً على أكثر من مستوى، في ظل مساعي وضغوط خليجية لتجنيب المنطقة جولة حرب جديدة، فيما تواصل طهران الدفع باتجاه إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق مرتقب، انطلاقاً من اعتبارها أن مستقبل التهدئة الإقليمية يبقى مرتبطاً بما ستؤول إليه الساحات المتصلة مباشرة بنفوذها، وفي مقدمها لبنان.
صيغة نهائية قريبا؟!
وكان لافتا أن قناة «العربية» المحسوبة مباشرة على المملكة العربية السعودية هي التي أعلنت أن «العمل جارٍ على وضع اللمسات النهائية على نص اتفاق بين واشنطن وطهران»، مضيفةً أن «قائد الجيش الباكستاني قد يزور إيران غداً لإعلان الصيغة النهائية للاتفاق».
وتابعت المصادر: «قد يُعلن عن إنجاز الصيغة النهائية للاتفاق بين أميركا وإيران خلال ساعات»، مشيرةً إلى أن «جولة مفاوضات جديدة ستعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج».
وتزامن هذا الحديث مع توجّه وزير الداخلية الباكستاني، الأربعاء، إلى إيران للمرّة الثانية في غضون أسبوع واحد.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في إسلام آباد أن «محسن نقوي سافر إلى طهران للقاء مسؤولين». وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني قائد الحرس الثوري الإيراني في طهران.
تصريحات ترامب
وأتت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتدفع بهذا الجو قدما، اذ قال:»سنمنح فرصة أخيرة للتفاوض ولستُ في عجلة من أمري»، لافتا الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو «سيفعل ما أريده منه بشأن إيران». واردف ترامب: «لا أفكر مطلقا بانتخابات التجديد النصفي حين أدرس ملف إيران، ولست مستعجلا للتوصل إلى اتفاق». وأضاف:»علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز، وهناك الكثير من الغضب اليوم في إيران لأن مستوى المعيشة سيء، لقد قضينا على إيران ودمرناها وستشهدون الكثير من الأمور المذهلة»، وجدد التأكيد بأن «إيران مهزومة هزيمة ساحقة».
لكن الطرف الايراني ظل متريثا في التعامل مع هذه الأجواء الايجابية، اذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن «التحركات الواضحة والخفية «للعدو» تُظهر أنهم يسعون إلى جولة جديدة من الحرب». وقال قاليباف:»قواتنا العسكرية استغلت فرصة وقف إطلاق النار على أفضل وجه لإعادة بناء قوتها»، وشدد على ان «الضغوط الاقتصادية المتزايدة والحصار لن يجبرا إيران على الاستسلام».
احتمال التفاهم يتقدم!
وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع لـ»الديار» أن «احتمال التوصل لتفاهم أميركي- ايراني يتقدم» لافتة الى أن «أزمة ترامب الداخلية كما الضغوط الخليجية الكبيرة التي تمارس عليه قد تؤدي لتخفيض سقفه التفاوضي وشروطه ما يسمح بالتوصل لاتفاق أولي مع ايران».
وتشير المصادر الى أن «اصرار ايران على ادراج الملف اللبناني في أي تفاهم مرتقب بند أساسي يؤخر التوصل لتفاهمات، باعتبار أن نتنياهو يرفض رفضا قاطعا وقف القتال ضد حزب الله ولا يبدو أنه سيرضخ للضغوط الأميركية خاصة في ظل الأزمة الداخلية المتفاقمة داخل اسرائيل والتي لا يستطيع مواجهتها الا من خلال ابقاء احدى الجبهات مشتعلة».
وقد صادق الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء، في قراءة تمهيدية، على مشروع قانون لحل البرلمان وتبكير موعد الانتخابات، بأغلبية واسعة ودون أي اعتراض، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحاكم.
وتشير المصادر الى أنه «وفي حال فشل المساعي الجديدة لتحقيق تفاهم أميركي- ايراني فإن لبنان سيكون بصدد حرب استنزاف تستمر أشهرا ومن دون أفق، تستنزف لبنان وحزب الله من جهة كما اسرائيل من جهة أخرى في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها بشكل يومي جنوبي لبنان».
عون: نعمل لاستعادة الثقة بالبلاد
هذا وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن «استعادة الثقة بلبنان تبدأ من الداخل»، مشدداً على أن الأزمة الراهنة ليست اقتصادية فقط بل هي «أزمة ثقة بين الدولة والشعب وبين لبنان والخارج»، ومعتبراً أن الإصلاح الحقيقي ينطلق من الداخل لا من الخارج.
وخلال استقباله أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في قصر بعبدا بعد تعيينهم، شدد عون على «عدم الخوف على لبنان رغم الأزمات»، مؤكداً أن اللبناني «لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد»، ومعلناً مواصلة الجهود لإعادة فتح الأسواق العربية والخليجية أمام المنتجات اللبنانية واستعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.
الواقع الميداني
في هذا الوقت، ظل الوضع الميداني في لبنان على حاله، اذ تواصلت التحذيرات الاسرائيلية لاخلاء بلدات وقرى في الجنوب كما في البقاع. وشهدت بلدات كفرا ، حاريص ، حداثا ، عيتا الجبل ، برعشيت، شقرا ، صفد البطيخ ،الجميجمة ، مجدل سلم ، تولين ، قبريخا قصفا مدفعيا مُركزا وعنيفا مصدره مرابض العدو داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما تردد فجرا دوي انفجار ضخم لجهة بلدة رشاف .
كما قصفت مدفعية العدو بعد ظهر الأربعاء بلدتي يحمر وزوطر الشرقية وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا ، كما تعرضت بلدتا كفرصير وصير الغربية في قضاء النبطية لقصف مدفعي متقطع، وطاول القصف المدفعي بلدتي ياطر وحداثا في قضاء بنت جبيل.
بالمقابل، عرض «حزب الله» ، في بيان، تفاصيل ما قال إنها «مواجهة بطولية» يخوضها عناصره في بلدة حدّاثا»، فأوضح
أن «جيش العدوّ الإسرائيليّ يحاول منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد. وأشار الى أن «مجاهدي المقاومة وبعد سلسلة عمليات
أجبروا جيش العدوّ للإنكفاء باتّجاه بلدة رشاف».
كما أعلن الحزب بالأمس «إستهداف تجمعات لآليات وجنود جيش العدو في بلدات رشاف ودبل وأطراف دير سريان بصليات صاروخية وقذائف المدفعية ودبابة ميركافا بمحلقة عند بيدر الفقعاني - الطيبة».
هل طار «العفو»؟
وتصدر يوم أمس ملف العفو العام الاهتمامات المحلية خاصة بعد اعلان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الخميس لاقرار قانون العفو وفق الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان النيابية. وأشار بري الى أنه «كان القصد لاقتراح قانون العفو، تخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركنا من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره التوافق».
وقالت مصادر نيابية معنية بالملف لـ»الديار» إن مصير قانون العفو «بات على المحك»، موضحة أن «الصيغة التي تفاهمت عليها اللجان تمنع الافراج عن قسم كبير من الموقوفين والمحكومين الاسلاميين ضمنهم الشيخ احمد الأسير، وجو أهالي وذوو هؤلاء يفيد بأنهم لن يسمحوا باقرار القانون بصيغته الحالية واذا لم يتم الافراج عن الشيخ الأسير فلا لزوم لهذا القانون».
وأشارت المصادر الى أن «قيادة الجيش بالمقابل أبدت كل الليونة المطلوبة بموافقتها على الصيغة التي أقرت باللجان وهي لا تبدو بصدد تقديم المزيد من التنازلات في ظل الاعتراضات الكبيرة لأهالي الشهداء العسكريين، ما يضع قانون العفو في مهب الريح».
===
اللواء:
عون يتلقَّى اتصالاً من يزيد بن فرحان.. والبحث يتناول تثبيت وقف النار
تأجيل جلسة «العفو» ومجلس وزراء غداً.. والاحتلال يعترف بإصابة ضابط كبير مع عدد من الجنود
كتبت صحيفة "اللواء": تتابع الأوساط الرسمية والسياسية تطورات الوضع على جبهة التوصل الى «خطاب نوايا» بين الولايات المتحدة وايران، بوساطة عربية وباكستانية، سيجري التوقيع عليه لإنهاء الحرب.
وطلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عدم التدخل، والتصرُّف للتأثير سلباً على مسار التفاوض، الذي يبدأ بأسبوع وينتهي بـ30 يوماً لإعادة الملاحة الى مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي الايراني.
وبصرف النظر عن امتعاض نتنياهو وغضبه، فإن مشروع مسودة الاتفاق تتضمن: وقف القتال على جميع الجبهات واعلان وقف شامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار على جميع الجبهات من البر والبحر والجو.
وهنا يعني احتمالات كبيرة لامتداد التسوية الى لبنان، بما يعزز الجهود الرامية الى تثبيت وقف النار.
وفي هذا الاطار، تلقَّى الرئيس جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من الامير في الديوان الملكي الامير يزيد بن فرحان، والمكلف بالملف اللبناني، وجرى التداول في نتائج جولة المفاوضات الاخيرة، والجهود المبذولة لتثبيت الاستقرار في لبنان.
وحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإن وقف النار وتمديد فترة الهدنة 45 يوماً، ستصبح فعلية، وعلى الارض.
واعتبرت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التحضير للإجتماع الأمني بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي انطلق حيث بدأ العمل على إعداد اسماء وفد لبنان والذي يضم ضباطا تقنيين وذوي الإختصاص وقالت انه قبيل مغادرة الوفد لبنان الى البنتاغون سيلتقي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يكرر التأكيد ان الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع اسرائيل يتمثل بانسحابها من الأراضي التي تحتلها ووقف اطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين الى قراهم والمساعدات الإقتصادية والمالية للبنان.
وقالت ان الرئيس عون سيحمِّل الوفد التوجيهات المناسبة ورأت ان هذا الإجتماع سيناقش كيفية تطبيق وقف اطلاق النار بشكل كامل ومعلوم ان مرتكز الموقف اللبناني هو استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
واعرب الرئيس عون عن أمله ان تنتهي الازمة الراهنة، ومعها معاناة اللبنانيين، ولا سيما اهلنا في الجنوب لاعادة وضع لبنان على السكة.
وقال رئيس الجمهورية لدى استقباله اعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ان الاصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، وان هناك ازمة ثقة بين لبنان والخارج.
وما زال الاحتلال الاسرائيلي يوسع مجازره في جنوب لبنان متجاوزاً كل مساعي الدولة اللبنانية واتصالاتها لوقف العدوان والتزام اتفاق وقف اطلاق النار،وحسب معلومات «اللواء»، استمرت بالتوازي اتصالات رئاسة الجمهورية مع الجانب الاميركي لوقف العدوان لكن لم تظهر نتيجة حتى يوم امس. فيما لجنة الميكانيزم نائمة فوق اشلاء الشهداء الجنوبيين الصامدين في قراهم. وجرى تواصل بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، تابع خلاله الرئيس عون مساعي لبنان لدى الولايات المتحدة، لتهدئة الوضع المتفاقم، عشية مفاوضات البنتاغون العسكرية في 29 الجاري والسياسية في واشنطن مطلع حزيران المقبل.
وفيما التقى الرئيس بري السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو لبحث الاتصالات لتوفير البديل عن قوات اليونيفيل ووقف التصعيد الاسرائيلي، كشفت قناة «الجديد» مساءً، أن «الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان سيزور لبنان بعد عيد الأضحى لبحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل. وأشارت إلى أن لودريان سيستوضح الموقف اللبناني حول القوات الدولية المحتمل انتشارها جنوبًا تمهيدًا لبحث إعادة تشكيلها. وقالت: إن الجانب الفرنسي يربط ملف القوات الدولية بمسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية والتطورات الميدانية على الحدود الجنوبية. وذكرت أن «باريس تبدي ارتياحا لمسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وترى أن الجانب الأميركي يُظهر مرونة أكبر في تفهّم الواقع اللبناني».
وفي السياق، كشفت تقارير ان الادارة الاميركية تبحث من خلال المفاوضات بدءاً من 29 الجاري عن مرحلة جديدة تتجاوز اليونيفيل، وتقضي بترتيبات امنية مباشرة بين لبنان واسرائيل، ضمن معادلة جديدة: انهاء الحرب، منع تسلح حزب الله، ووقائع وترتيبات مختلفة عن القرار 1701.
مجلس الوزراء غداً
وقبل حلول عيد الاضحى، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في قصر بعبدا، للبحث في التطورات المتصلة بوقف النار، فضلاً عن بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
وكان الرئيس نواف سلام التقى امس في السرايا الحكومية، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، يرافقه مدير مكتب البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس.
وجرى خلال اللقاء البحث في المشاريع الممولة من قروض البنك الدولي في لبنان، كما تمّ التطرّق إلى دعم البنك الدولي للمجلس الوطني للبحوث العلمية، في إطار عملية تقييم أضرار الحرب للعام ٢٠٢٦.
وفي ختام اللقاء، تمنّى سلام لكاريه التوفيق في مهامه الجديدة التي سيتولاها، اعتباراً من الأول من تموز ٢٠٢٦، مديراً إقليمياً لدائرة تركيا في البنك الدولي.
إرجاء الجلسة
نيابياً، تمثلت المفاجأة السياسية والنيابية باعلان الرئيس نبيه بري عن تأجيل الجلسة النيابية، التي كانت مقررة اليوم لاقرار اقتراح قانون العفو الذي توصلت اليه اللجان النيابية بتنسيق سياسي ونيابي.
وعزا الارجاء الى ما وصفه المكتب الاعلامي للرئيس بري بـ«الاجواء التي رافقت التحركات الاخيرة من توترات وتحريض طائفي ومذهبي».
وسجلت امس تحركات احتجاجية في الشارع السني تمثلت بقطع طرقات في بعض المناطق، وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بتحركاً احتجاجياً. ونفذ عدد من أهالي مجدل عنجر وقفة احتجاجية على طريق المصنع، للمطالبة بمتابعة ملف الموقوفين والإفراج عنهم، في ظل انتشار قوة من فوج التدخل السادس والقوى الأمنية في المنطقة. كما تجمّع عدد من المحتجين في ساحة عبد الحميد كرامي – طرابلس رفضًا لصيغة اقتراح قانون العفو العام حول الموقوفين الإسلاميين. وأفيد عن انتشار كثيف للجيش اللبناني في صيدا ومداخل حارة صيدا بعد أن نفذ أهالي الموقوفين في أحداث عبرا مسيرات سيارات تضامنًا مع الشيخ أحمد الأسير ورفاقه احتجاجًا على قانون العفو العام. وقد انطلقت السيارات والدراجات من أمام مسجد بلال بن رباح في عبرا شرق مدينة صيدا وجابت شوارع المدينة وصولا الى مدخل صيدا الشمالي عند جسر الاولي.
انتقام العدو وضربات المقاومة
ميدانياً، عاشت البلدات والقرى الجنوبية يوماً دموياً نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات المتواصلة، فسقط شهداء في دير قانون، وكفرصير والغندورية والدوير وحناويه ومعركة ومدينة النبطية.
وعلى محور حداثا – رشاف، دارت معارك على الارض، ومن الدرجة صفر، فضلاً عن القصف بالمسيّرات والمدفعية والصواريخ مما ادى الى تدمير اكثر من دبابة.
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية عن هبوط مروحية عسكرية في مستشفى رمبام – حيفا،على متنها عدد من الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي. ولاحقا تم الاعلان عن إصابة قائد لواء المدرعات 401 العقيد مائير بيدرمان اصابة خطرة ومعه ضابط برتبة مقدم هو ضابط شؤون السكان في الفرقة «162»، وجندي من الاحتياط، إثر انفجار مُحلّقة مفخّخة استهدفت منزلاً تحصّنوا فيه بجنوب لبنان.
وقدّر مصدر عسكري إسرائيلي أنّ الهجوم نُفّذ بواسطة مُحلّقة تعمل بالألياف البصرية، جرى تشغيلها من مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، ما مكّنها من اختراق المبنى واستهداف القوّة المتحصّنة بداخله بدقة. وكشف المحلل العسكري لصحيفة «معاريف» العبرية آفي أشكينازي: ان الحزب رصد قائد اللواء 401 اليوم أثناء زيارته لقوة في كتيبة هندسية واستهدفه على الفور. واصيب معه ضابط برتبة مقدم وجندي بجروح متوسطة.
وأكدت وسائل إعلام عبرية أن «قائد اللواء 401 كان يتواجد داخل منزل بين دبل وحداثا وكان يقود عملية هجومية صباح اليوم (أمس)الأربعاء، عندما استهدف حزب الله المنزل بمحلّقة مفخخة ناورت بين شباك الحماية وانفجرت بالداخل. وذكرت أنه تم إبلاغ الطواقم والعاملين في عدد من المستشفيات في شمالي البلاد بالدخول في حالة استعداد ورفع الجهوزية».
ويعمل اللواء «401» في جنوب لبنان منذ بداية المعارك على الجبهة الشمالية، حيث شارك في البداية فيما سُمّي عملية «قبضات الجليل» تحت قيادة «الفرقة 91»، ثم انتقل للمشاركة في التوغّل البري تحت قيادة «الفرقة 162»، ويعمل حالياً في مهام «الدفاع الأمامي» تحت قيادة «الفرقة 146». وطوال أشهر القتال، نفّذت قوات اللواء عمليات مداهمة في قرى جنوبي لبنان، قبل أن يقع قادته وجنوده في كمائن المقاومة.
وليلاً، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية عن اصابة مسؤول كبير في الجيش الاسرائيلي، من جراء اصابته بانفجار طائرة مسيّرة انتحارية اطلقت من لبنان، واشارت الى اصابة عدد من الجنود مع المسؤول العسكري الكبير.
وفي الاستهدافات العادية، ارتقى امس 5 شهداء في حصيلة اولية للغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة الدوير حي البركة. ودمرت الغارة العديد من المنازل بشكل كامل وسقط جريحان جراء غارة من مسيرة إسرائيليّة على منطقة العاصي بين بلدتي كفرا وصديقين. وظهرا ارتقى اربع شهداء جراء غارة معادية على بلدة الغندورية، وشهيدان وجريح في غارة على بلدة تبنين بالقرب من المستشفى الحكومي.
الى ذلك، وبعد مواصلة عمليات البحث والإنقاذ في بلدة دير قانون النهر- قضاء صور، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان ضحية من الجنسية السورية من تحت الأنقاض في المكان الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية ليل أمس. وبذلك، ارتفعت حصيلة المجزرة إلى 12 ضحية و3 جرحى، بينهم 11 ضحية من عائلة واحدة، ولا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث في الموقع بحثاً عن مفقودين.
===
البناء:
إعلان نوايا أميركي إيراني قيد التفاوض… ونتنياهو غاضب بعد إحاطة من ترامب
قادة جيش الاحتلال يتساءلون عن مبرر البقاء في «المنطقة الآمنة» التي لم تعد آمنة
المقاومة من البياضة إلى حداثا: تدمير بنية ومعنويات الاحتلال لمغادرة الجغرافيا
كتبت صحيفة "البناء": تكشف التطورات السياسية والميدانية المتسارعة أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي: أميركا تبحث عن مخرج تفاوضي، بينما تجد «إسرائيل» نفسها أمام استنزاف ميداني يتسع تدريجياً في الجنوب اللبناني. وفي واشنطن وتل أبيب، تتحدث التسريبات الأميركية والإسرائيلية عن «إعلان نوايا» قيد التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، يقوم على خفض متبادل للتصعيد وفتح مسار تفاوضي طويل يمنع الانفجار الكبير ويفتح التفاوض حول مضيق هرمز والملف النووي ويعيد ضبط إيقاع الحرب. ولهذا جاء الحديث عن اتصال متوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بعدما أطلع ترامب رئيس حكومة الاحتلال على الخطوط العامة للمقترح الجاري بحثه مع الإيرانيين. وقد تحدّثت التغطيات الإسرائيلية بوضوح عن غضب نتنياهو من اتجاهات التفاوض، لأن السقف الأميركي الجديد بات يختلف تدريجياً عن الأهداف التي دخلت «إسرائيل» الحرب على أساسها.
ففي بداية الحرب، كان الحديث الأميركي ـ الإسرائيلي يدور حول البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، ومحور المقاومة وتحالفات إيران الإقليمية، باعتبارها أهدافاً مترابطة للحرب والتفاوض. أما اليوم، فبات التركيز الأميركي يدور حول تسوية نووية وتناسي البرنامج الصاروخي وتجاهل الدعوة إلى تفكيك محور المقاومة، وصار الهدف ضبط هرمز، ومنع الانهيار الاقتصادي العالمي، أي الانتقال من مشروع الحسم إلى مشروع الاحتواء.
هذا التحوّل السياسي يتقاطع مع أزمة إسرائيلية ميدانية متصاعدة في جنوب لبنان. حيث نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن قادة ميدانيين كبار قولهم: «لا توجد أي غاية من البقاء بهذا الشكل في لبنان». كما تحدثت الصحيفة عن «أزمة قوى بشرية خطيرة»، وعن صعوبة استمرار تعبئة الاحتياط لفترات طويلة، بينما اعترفت بأن المسيّرات العاملة بالألياف البصرية أصبحت تتسبب «بخسائر كثيرة» للجيش الإسرائيلي وأن الجيش لا يملك حلولاً فعالة لها، واختصر أحد كبار القادة الميدانيين المشهد بالقول إن المنطقة الآمنة لم تعد آمنة.
تأتي أهمية هذا الكلام من أنه لم يعد مجرد نقاش نظري داخل المؤسسة العسكرية، بل تحوّل إلى وقائع يوميّة على الأرض، حيث في البياضة، الواقعة ضمن القطاع الغربي، تعرض الموقع القيادي الإسرائيلي المستحدث لسلسلة ضربات بمسيّرات انقضاضية وقذائف موجهة استهدفت آليات عسكرية، وعربة اتصالات، وتجهيزات مراقبة وتحكم، وغرف الضباط ومهاجع الجنود، وبحسب المعطيات المتقاطعة من التغطيات اللبنانية والعبرية، أدى الهجوم إلى سقوط قتلى وجرحى وإخلاء الموقع القيادي تحت ضغط النيران والمسيّرات، في مشهد يعكس صعوبة تثبيت أي تمركز دائم داخل القرى الحدودية، بعدما نشر الإعلام الحربي لحزب الله اختتام العملية الضخمة بإطلاق مسيّرة قامت بمهمة رمزية تمثلت بتنكيس العلم الإسرائيلي في الموقع.
أما في حداثا، ضمن القطاع الأوسط، فبدت الصورة أكثر دلالة. فبعد يومين من محاولات التقدّم والتمركز داخل أطراف البلدة، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تثبيت موقع دائم واضطرت إلى التراجع تحت ضغط الاشتباكات القريبة والقذائف الموجهة والمسيّرات، مع إجلاء إصابات بالمروحيات تحت غطاء مدفعي وجوي كثيف، فيما أشارت بيانات المقاومة إلى تدمير أربع دبابات ميركافا وجرافة ضخمة وإجبار قوات المشاة والمدرعات على الانكفاء عدة مرات.
وهكذا بدأت تتكشف معادلة جديدة في الجنوب، حيث المقاومة لا تكتفي بمنع التقدم، بل تعمل على تدمير البنية العملياتية والمعنوية للاحتلال داخل «المنطقة الآمنة». والمنطقة التي أرادتها «إسرائيل» شريطاً آمناً تتحول تدريجياً إلى مساحة استنزاف، فالمواقع الثابتة تصبح أهدافاً، والتمركز يحتاج إلى حماية دائمة، والاحتياط يُستهلك، والمسيّرات تحاصر الحركة والاتصالات.
ولهذا لم يعُد السؤال داخل «إسرائيل»: كيف يتم توسيع الحزام الأمني؟ بل: ما جدوى البقاء فيه أصلاً إذا كانت الجغرافيا نفسها تتحوّل إلى عنصر استنزاف دائم؟
وهنا يلتقي التفاوض الأميركي الإيراني بالفشل الإسرائيلي في الميدان. فكلما اقتربت واشنطن من صيغة تفاهم مع إيران، تجد «إسرائيل» نفسها أمام حقيقة أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحتها، وأن الجنوب اللبناني يتحول تدريجياً من «منطقة آمنة» إلى جغرافيا طاردة للاحتلال.
فيما فشلت السلطة اللبنانية بالحصول على وقف إطلاق نار كامل وشامل رغم مشاركتها في اللقاءات والجلسات التفاوضية المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن، وصلت إلى طريق مسدود مع تراجع الرهان على الأميركيين للضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب، ما دفع برئيس الجمهورية إلى التعبير لمقرّبين عن إحباطه وخيبة أمله حيال وقف إطلاق النار بعد كل المساعي التي بذلها، ووفق معلومات «البناء» فإنّ الرئيس جوزيف عون ممتعض من تراجع الأميركيين عن وعودهم بالضغط على «إسرائيل» لوقف إطلاق النار، وأبلغ عون السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن استمرار الأعمال العدوانية الإسرائيلية يسبّب الإحراج لرئيس الجمهورية أمام شعبه، وبالتالي الدولة تحتاج إلى ورقة بيدها تتمثل بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي التي احتلتها «إسرائيل» خلال هذه الحرب كي يستمرّ لبنان بمسار المفاوضات بشكل هادئ. إلا أنَّ عيسى وفق معلومات «البناء» وعد عون ببذل المساعي والجهود مع الإدارة الأميركية لإقناع «إسرائيل» بتثبيت الهدنة، لكن حتى الآن لم يَعُدْ بأيّ جواب من «تل أبيب» في ظلّ تشدّد إسرائيلي وتواطؤ أميركي بعدم وقف النار واستمرار التفاوض تحت النار وربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله عبر الجيش اللبناني.
ووفق مصادر «البناء» فإنّ المفاوضات العسكرية في التاسع والعشرين من أيار الحالي في مقر وزارة الحرب الأميركية، تهدف إلى إنشاء لجنة عسكرية من الجيشين اللبناني والإسرائيلي للتنسيق الأمني والعسكري المباشر للتعاون ضد حزب الله على أن تقوم «إسرائيل» بتسليم لبنان خرائط وأهداف عن مراكز وأنفاق وتخزين أسلحة للحزب في شمال الليطاني والبقاع كي يقوم الجيش بتفكيكها، وتكشف المصادر أنّ المفاوضات الأمنية في أيار والسياسية في حزيران تهدف لوضع آليات تطبيقية أمنية وعسكرية وسياسية وتقنية لبنود وثيقة الخارجية الأميركية لا سيما إنهاء حالة العداء مع الاحتلال واحتفاظ «إسرائيل» بحق الدفاع عن النفس، والشراكة مع الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب.
وفيما أفيد أنّ السلطة تمارس الضغوط على قيادة الجيش اللبناني لإرسال ضباط تقنيين إلى الوفد التفاوضي الذي سيشارك في مفاوضات واشنطن العسكرية، علمت «البناء» أنّ قيادة الجيش اللبناني ترفض أيّ تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله أو أي فريق داخلي.
ووفق المعلومات، فإنّ رئيس الوفد التفاوضي السفير السابق سيمون كرم وضع رئيسي الجمهورية والحكومة في أجواء جلسات التفاوض في واشنطن وتفاصيلها، وإجراء مشاورات مع الرئيسين للتنسيق للقاءات واشنطن أواخر الشهر الحالي. كما علمت «البناء» عن تواصل بين بعبدا وعين التينة لإعادة ضبط الموقف الوطني في ثوابت تتلخص بالتفاوض غير المباشر ووقف إطلاق النار والانسحاب والتمسك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وآلية الميكانيزم.
وأكد الرئيس عون مواصلة جهوده من أجل إعادة فتح الأسواق العربية لا سيما الخليجية أمام المنتجات اللبنانية. وشدد على ضرورة استعادة الثقة بلبنان كما على أهمية الإصلاح «الذي يبدأ من الداخل لا من الخارج»، معرباً عن الأمل في أن تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين ولا سيما أهلنا في الجنوب لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة. واعتبر خلال استقباله في قصر بعبدا أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعد صدور مرسوم تعيينهم «أن الأزمة القائمة لا يمكن تلخيصها بأنها أزمة اقتصادية فحسب بل هي أزمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج، وأنتم بما تمثلون من إمكانات مجلسية وفردية تشكلون الجسر لإعادة بناء هذه الثقة ونعوّل عليكم في ذلك وندعمكم في مهامكم انطلاقاً من أهمية تفعيل دوركم في هذا السياق إلى جانب مهامكم».
في المقابل، أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى أنه لدينا عناصر قوة في لبنان من بينها دوره وسلاح حزب الله الذي لا يجب تسليمه بشكل رخيص، وشدّد على أننا نرفض كمسيحيين التصريحات المتطرفة ضدّ بيئة المقاومة ولا نقبل الدعوات إلى الفراق في خلال الحرب. ولفت باسيل في حوار على قناة الميادين، إلى أن على قادة القوى السياسية الالتزام بخطاب جامع وعدم الوصول إلى حدّ التفرقة، واعتبر بأن إيران دولة كبيرة ولبنان بالطبع يجب ألا يكون في حالة عداء معها، ويجب أن نحدّد دوراً للبنان في ما يجري ضمن استراتيجية أمنٍ قوميٍّ وحان الوقت لذلك. وأوضح بأنّ هناك خوفاً حقيقياً من لجوء «إسرائيل» إلى حلول أمنية داخلية وأن تكون عناصرها موجودة في بلدنا، وعلى الدولة اللبنانية ألا تذهب إلى حدّ التنسيق مع الخارج ضدّ الداخل، كما أن على الدولة أن تضع ورقة تفاهم داخلي لتُحرج الداخل.
في غضون ذلك، وفيما تنقل شخصيات لبنانية زارت واشنطن مؤخراً بأنّ الولايات المتحدة تعوّل على مسار المفاوضات الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن على إنهاء الحرب وحالة العداء بين البلدين والتنسيق الأمني والعسكري المباشر ضمن لجان لمساعدة الدولة على حصرية السلاح بيدها وبسط سيطرتها على كامل أراضيها، وتسوية النزاع الحدودي وإرساء السلام في ما بعد والتعاون الاقتصادي في إطار مشاريع الشرق الأوسط. أشار الزوار لـ»البناء» إلى أنّ المسؤولين في البيت الأبيض يشدّدون على أنّ مسار التفاوض والسلام وإبعاد حزب الله وسلاحه عن الحدود سيعيد الاستقرار إلى الحدود، ويضمن عدم تكرار الاعتداءات، وفي حال لم تستطع الدولة اللبنانية معالجة ملف السلاح فالأعمال العسكرية لن تنتهي وستستمر «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها وفق وثيقة الخارجية الأميركية.
في المقابل، تنقل جهات لبنانية عن مصدر مطلع على الملف اللبناني في باريس، عتب فرنسا الشديد على الحكم في لبنان إزاء الصمت على تهميش دورها في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية لا سيما في لجنة «الميكانيزم» ومسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى درجة أنّ أحداً من المسؤولين المعنيين لم يضعها في جو الاتصالات والاجتماعات التي تحصل على خط بيروت – واشنطن. ويكشف المصدر أنّ سفير هذه الدولة زار المعنيين وأبلغهم اعتراض دولته على السياسة اللبنانية الحالية وتفرّد دولة عظمى بالقرار اللبناني وتغييب حلفاء عرب وأوروبيين لهم دورهم في مساعدة لبنان وتوفير مظلّة عربية – أوروبية في مواجهة الضغوط الخارجية والحرب الإسرائيلية على لبنان، ما سمح باستفراده في ملف الحرب والتفاوض مع «إسرائيل». ونصح السفير المعنيين بالتروي والتريث وفرملة الاندفاعة التفاوضية تجاه «إسرائيل» قبل تأمين الإجماع اللبناني والدعم العربي والأوروبي خلف التفاوض. وحثّ السفير أركان الحكم للمطالبة بدور أوروبي وفرنسي تحديداً في رعاية التفاوض لكي تعود فاعلية دورها في تعزيز أمن لبنان واستقراره.
ميدانياً، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه، فشن الطيران الحربي المعادي غارات على بلدات صديقين وشحور والقاسمية وآرزون وجويا. كما أغار مستهدفاً بلدتي كفرصير وكفرا، وأغار على دفعتين مستهدفاً بلدة حداثا بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف تعرّضت له أطراف البلدة لجهة رشاف.
في المقابل، أفيد عن مواجهات عنيفة دارت بين حزب الله وجيش العدو الذي حاول التوغل نحو بلدة عيتا الجبل والعبور عند أطراف بلدة حداثا، وسُمعت أصوات القذائف الصاروخية. وأصدرت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة بياناً حول المواجهة البطوليّة في بلدة حدّاثا، قائلة إنّ جيش العدوّ «الإسرائيليّ»، يحاول منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد.
وحاولت قوّة مركّبة من جيش العدوّ «الإسرائيليّ» التقدّم، للمرّة الثالثة خلال أسبوع، من بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا. وبعد رصد المجاهدين للقوّة، كمنوا لها عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا، في منطقة الملعب، واشتبكوا معها بالأسلحة المتوسّطة والصاروخيّة، وحقّقوا إصابات مؤكّدة بين أفرادها»، مردفة: «عند الساعة 20:50، حاولت دبّابة ميركافا التقدّم باتّجاه بركة حدّاثا، فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المناسبة ودمّروها ثمّ اشتبكوا مع حاميتها. وعلى الإثر، تدخّل الطيران الحربيّ ومدفعيّة العدوّ لمساندة القوّة والتغطية لسحب الدبّابة المستهدفة».
وتابعت: «عند الساعة 21:05 استهدف سلاح المدفعيّة في المقاومة بقذائف الهاون قوّات التعزيز التي استقدمها جيش العدوّ إلى المدخل الجنوبيّ للبلدة، وعند الساعة 22:15 حاولت قوّة أخرى التقدّم إلى مفرق الطريق المؤدّي إلى بلدة عيتا الجبل فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المباشرة ودمّروا دبّابة ميركافا ثانية».
وبحسب البيان، عند الساعة 00:10 استهدف المجاهدون دبّابة ثالثة بصاروخ موجّه عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا قرب الملعب ما أدى إلى تدميرها وانسحاب كامل القوّة إلى خلّة الدرّاج في منطقة الحمى تحت غطاء دخانيّ كثيف. وعند الساعة 03:15 حاولت قوّة أخرى من جيش العدو «الإسرائيليّ» التقدّم باتجاه منطقة البيدر من الطريق نفسه الذي سلكته في محاولتين سابقتين خلال الأيام الماضية، فكان المجاهدون لها بالمرصاد واشتبكوا معها ودمّروا دبّابة رابعة. وختمت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة: «أمام هذا التصدّي البطوليّ وحجم الخسائر في صفوفه، اضطرّ جيش العدوّ للانكفاء فجراً باتّجاه بلدة رشاف».
كما استهدف مجاهدو المقاومة موقع هضبة العجل وثكنات أفيفيم، راميم (هونين)، راموت نفتالي ومعاليه غولاني بأسراب من المسيّرات الانقضاضية. وبثت المقاومة فيديو وهي تستهدف منصّة قبّة حديديّة تابعة للعدو في موقع جل العلام.
وبعد إعلان إعلام العدو إصابة قائد اللواء 401، في الجيش «الإسرائيلي» وجنود آخرين في انفجار محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله تعمل بتقنية الألياف البصرية داخل مبنى يتحصّنون فيه، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة، وأرفقتها بالآية القرآنية الثانية من سورة الحشر: «{وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم}». كما نشر الإعلام الحربي «نشيد اليأس».
ووجّه مجاهدو المقاومة رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: «أيها الأمين المفدى، إنّ أبناءك المجاهدين في المقاومة الإسلامية في كلّ يوم يسطرون ملاحم التصدي الكربلائي ويلاحقون العدو بكافة أنواع أسلحتهم، يدمّرون دبّاباته ويحرقون آلياته ويرعبون جنوده ويلقّنون جيشه دروساً ستُحفر في ذاكرته المصطنعة، ويبقون الوطن عصياً على القهر والاحتلال، عهدنا ما عهدتم إلينا به: سنبقيه على هذه الحال ولدينا مزيد؛ لن نهدأ ولن نستكين ولن تقرّ لنا عين حتى يرحل الاحتلال عن أرضنا مهزوماً خائباً، وبيننا وبينه أيامٌ لن يصبر على مدتها وسنصبر، لأننا أهل الأرض، وليالٍ مظلمة في عين المحتل أضأناها بذكر الله، وميدانٌ سيحصد منه أشلاء القتلى والجرحى، بعد أن زرعناه بالبارود والنار ونجدد لكم الولاية والقسم والبيعة، بالاستمرار على هذا النّهج حفاظاً على العزّة والحرية والكرامة والاستقلال؛ فحياة الأوطان لا تُكتسب إلا بالتضحيات الحمراء، وشرف الجنوب يأبى أن يتحرّر إلا على أيدي المقاومين، ولن يخيب عليهم رهان إن شاء الله تعالى».
وفي خطوة تعكس حجم المأزق السياسي والعسكري والتفكك المجتمعي داخل الكيان الإسرائيلي، صودق أمس على حلّ الكنيست بالقراءة التمهيدية، وذلك بتأييد 110 أعضاء كنيست ممن شاركوا في التصويت على مشروع «القانون» ومن دون أي معارضة، على أن يتبعها التصويت بالقراءات الأولى والثانية والثالثة قبل التوجّه إلى انتخابات مبكرة.
وغاب عن جلسة الهيئة العامة للكنيست والتصويت كلّ من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست أرييه درعي. وينص «القانون» على أن الانتخابات لن تجرى إلا بعد مرور 90 يوماً من إقرار مشروع قانون حل الكنيست بشكل نهائي.
ويواصل نتنياهو محاولاته لمنع حلّ الكنيست، متمسّكاً بإجراء الانتخابات في موعدها الأصلي نهاية تشرين الأول، عبر مواصلة المفاوضات مع الأحزاب الحريدية لإقناعها بتأجيل خطوة إسقاط الحكومة.
على خط قانون العفو العام، وفيما تحرّك الشارع السني عبر قطع الطرقات وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بالتصعيد ضده، أعلن الرئيس نبيه بري عبر مكتبه الإعلامي عن تأجيل الجلسة التي كانت مقرّرة اليوم لمناقشة وإقرار قانون العفو. وقال بري: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل استثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونيّة وضمانة حرية الأفراد، لا سيما أن الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض – وللأسف – طائفي ومذهبي تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره «التوافق».
ولفتت أوساط نيابية وسطية لـ»البناء» أنّ هناك جهات تريد تفصيل قانون عفو على المقاس السياسي خدمة لمصالح سياسية وانتخابية وخارجية، على حساب العدالة والقانون والحق العام والشخصي للبنانيين وما يضرّ بأمن المجتمع وسلمه الأهلي. وتوقفت الأوساط عند الضغوط التي مورست على النواب لإقرار قانون العفو والدعوات المتلاحقة والسريعة (سبع جلسات) للجان المشتركة وهيئة مكتب المجلس خلال أسبوع واحد ومن دون منح الوقت الكافي للنواب والكتل لدراسته وتحديد الموقف القانوني منه بما يخدم المصلحة الوطنية، فيما الكثير من مشاريع واقتراحات القوانين موضوعة في أدراج المجلس بسبب عدم حصول توافق عليها. وعلمت «البناء» أن بعض النواب لوّحوا بالتصعيد في الشارع في حال لم يقر القانون، وهددوا بالقول: «أهالي الموقوفين سيفجّرون البلد إن لم يقر القانون».
وكشفت مصادر معنية لـ»البناء» أنّ قانون العفو كان سيشمل الموقوف أحمد الأسير فيما لو صدر في الجلسة النيابية اليوم. ووفق جدول تقسيم الموقوفين إلى فئات، فإنّ الأسير أدرِج ضمن فئة الذين لم يحاكموا، وهو قضى 12 عاماً في السجن على أن يجري تخفيض السنة السجنية من تسعة إلى ستة أشهر، وفي حال تمّ تخفيض أحكام الإعدام والأشغال الشاقة وفق اقتراح القانون، فيكون الأسير قد أمضى الحكم المفترض أن يصدر بحقه. ووفق المصادر فإنّ الأسير عمل على تأجيل محاكمته طيلة السنوات الماضية بطرق عدة لتفادي إصدار الحكم عليه بالإعدام، ولكي يستفيد من أي قانون عفو عام يصدر لاحقاً.
====
العربي الجديد:
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى حدودية
كتبت صحيفة "العربي الجديد: يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 7 جنود بينهم ضابط جراء استهداف بمسيّرة جنوبي لبنان، فيما يواصل الاحتلال شن غارات مكثفة وإنذارات إخلاء في الجنوب والبقاع، وسط استمرار المواجهات اليومية مع حزب الله الذي أعلن إحباط محاولة توغل إسرائيلية جديدة باتجاه بلدة حداثا بعد اشتباكات قال إنها أوقعت إصابات مؤكدة في صفوف القوات المتقدمة.
سياسياً، تتواصل الاتصالات اللبنانية على الخط الأميركي للضغط باتجاه وقف إطلاق نار شامل، من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، في وقت أكد فيه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي أن بيروت "اتخذت القرار الشجاع بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل" سعياً إلى وقف دائم لإطلاق النار وضمان انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
في الأثناء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/ آذار إلى 3073 شهيداً و9362 جريحاً، بينما كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن إسرائيل استولت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على نحو ألف كيلومتر مربع من أراضي غزة وسورية ولبنان، ضمن عقيدة عسكرية هجومية جديدة تبناها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقب هجوم "طوفان الأقصى".
===
الشرق الأوسط:
هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟
تشكيل الوفد العسكري بين رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.
ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.
فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».
وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.
وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟
ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.
وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.
واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.
وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.
ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.
ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.
===
الأنباء:
مواجهات الجنوب تتصاعد… مجازر إسرائيلية ولبنان الرسمي يراجع خياراته
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: ما بين القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية من جهة، والضباط والكتائب المنتشرة داخل القرى الجنوبية اللبنانية من جهة ثانية، يتفاقم التخبط الإسرائيلي يوماً بعد يوم، وسط مؤشرات متزايدة على أزمة ثقة داخلية تضرب المؤسسة العسكرية نفسها. فحادثة مقتل ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال الرائد ايتمار سابير، البالغ من العمر 27 عاماً، خلال اشتباك مسلح وقع في جنوب لبنان، وما تبعها من ارتباك ميداني وإعلامي، أعادت فتح باب الأسئلة داخل إسرائيل حول صوابية بقاء القوات المحتلة في بعض المناطق الجنوبية، المفترض أن تكون خالية من عناصر حزب الله، في وقت تعترف فيه صحف إسرائيلية بأن الجنود أنفسهم باتوا يسألون قيادتهم عن الأهداف والخطط، بل إن بعضهم يشتكي من أنه لا يُبلَّغ أصلاً بقرارات القيادة العسكرية أو بالتوجهات الميدانية المقبلة.
هذا التوتر الداخلي ينعكس بوضوح في الإعلام الإسرائيلي، الذي بدأ ينقل حجم التململ داخل الكتائب المنتشرة في جنوب لبنان، لا سيما مع تزايد العمليات العسكرية وتعقيد المشهد الأمني، فيما تبدو الحكومة الإسرائيلية عاجزة عن تقديم تصور واضح لجنودها حول أفق هذه الحرب أو حدودها أو حتى أهدافها الفعلية بعد أشهر طويلة من التصعيد.
مجزرة دير قانون النهر
وفي مقابل هذا التخبط، يتصاعد الإجرام الإسرائيلي بحق لبنان. فاعتداء دير قانون النهر شكّل نموذجاً جديداً للعنف المفتوح الذي تمارسه إسرائيل بعيداً عن أي رادع دولي أو التزام فعلي بوقف إطلاق النار. الاعتداء الذي أنتج مجزرة راح ضحيتها 14 شهيداً، جاء في سياق سلسلة متواصلة من الاستهدافات التي تؤكد أن وقف إطلاق النار لم يُطبَّق أصلاً، وأن المدنيين باتوا غير محميين، فيما تبدو الاعتداءات مرشحة للتوسع أكثر فأكثر، في ظل دعوات إسرائيلية داخلية متزايدة لاستمرار الحرب، ووسط هجوم سياسي وإعلامي على أي دعوة إسرائيلية للتراجع خطوة إلى الخلف.
مواقف الرئيس جوزاف عون
وفي هذا السياق، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن لبنان الرسمي بدأ يضع نفسه أمام خيارين واضحين في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية: إما مقاطعة المسار الحالي من المفاوضات بشكل كامل، أو حصر أي نقاش مقبل بعنوان واحد فقط هو تثبيت وقف إطلاق النار، من دون الدخول في أي ملفات أخرى. وهذا يعني عملياً العودة إلى الطرح الأول الذي حملته السفيرة ندى حمادة معوض خلال الاجتماع التحضيري الأول، والذي تمحور حول أولوية وقف الاعتداءات قبل أي بحث آخر، وهو مطلب لم يتحقق حتى الآن.
ومن هنا أيضاً، يُقرأ موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدد على ضرورة إنهاء الأزمة الراهنة ومعاناة اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، معتبراً أن لبنان لا يحتاج فقط إلى حلول اقتصادية، بل إلى استعادة الثقة الداخلية والخارجية بالدولة. الرئيس عون أعاد التأكيد أن اللبناني "لا ينكسر"، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، في موقف يحمل في خلفيته أيضاً إشارة واضحة إلى أن استمرار الحرب والخروقات ينسف أي فرصة فعلية للاستقرار أو لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة.
أسطول الصمود
وفي موازاة التصعيد الميداني، يظهر مجدداً الوجه الأكثر تطرفاً داخل إسرائيل، وهو عقل لا يؤمن بالسلام ولا بحقوق الشعوب وحريتها، وقد عبّر عنه بوضوح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير من خلال تعامله مع ناشطي "أسطول الصمود العالمي". فالمعاملة التي تعرّض لها الناشطون المحتجزون فجّرت موجة غضب دبلوماسية دولية واسعة، دفعت عدداً من الدول الأوروبية إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة بحق إسرائيل.
فقد دعت إسبانيا إلى فرض حظر سفر أوروبي على بن غفير، فيما طالبت فرنسا وإيطاليا بالإفراج الفوري عن مواطنيهما المشاركين في الأسطول. كذلك استدعت كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا والبرتغال سفراء إسرائيل أو ممثليها الدبلوماسيين احتجاجاً على ما وصفته بـ"المعاملة المهينة وغير الإنسانية" بحق الناشطين. كما صدرت مواقف إدانة من بريطانيا وألمانيا وإيرلندا وسلوفينيا واليونان والنمسا وسويسرا وبولندا وسلوفاكيا وفنلندا وتركيا، التي اعتبرت أن المشاهد صادمة وتشكل انتهاكاً واضحاً للكرامة الإنسانية والقانون الدولي.
ايران وأميركا
لكن إسرائيل التي تنكّل بناشطي "أسطول الصمود"، تعود في الوقت نفسه إلى التحريض ضد أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة، وقد أكد مصدر مسؤول في إسرائيل أنّ القيادة تريد استئناف الحرب على إيران، في وقت دخل فيه الملف الأميركي الايراني مرحلة جديدة مع الحراك الباكستاني المرتقب في طهران اليوم، والمدعوم من المملكة العربية السعودية التي دعت إيران على لسان وزير خارجيتها للاستفادة من فرصة التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب وتبعاتها.
قانون العفو العام
أما داخلياً، فيبدو أن الطريق أمام قانون العفو العام ليس سالكاً بعد، فالاحتجاجات على الأرض مستمرة من طرابلس إلى صيدا والبقاع، فيما يبدي أهالي شهداء الجيش استياءهم.
وفي موقفه الذي أعلن فيه تأجيل الجلسة النيابية العامة، شدد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على أن الوطن "أحوج ما يكون إلى التضامن والتوافق"، مؤكداً أن الهدف من اقتراح قانون العفو هو إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة في ظل التأخير المزمن في إصدار الأحكام، لكن أي خطوة بهذا الحجم يجب أن تبقى تحت سقف الوحدة الوطنية ومنع الانزلاق نحو التوترات الداخلية، في مرحلة تبدو فيها البلاد أمام استحقاقات شديدة الحساسية أمنياً وسياسياً وإقليمياً.
===
الجمهورية:
دفع أميركي لإعلان نيات لبناني إسرائيليّ... العفو العام يتأجّل لغياب التوافقات
كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما تنشط التحضيرات لاجتماعات «المسار الأمني» المقرّر في البنتاغون في 29 من الجاري، وفي ظل الحديث عن تحضير «إعلان نيات» بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، ظلّت أمس الهدنة الممدّدة، قيد الاختراق الإسرائيلي قصفاً وقتلاً وتدميراً في جنوب الليطاني وشماله، من دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر إلى تدخّل أميركي للجم إسرائيل، فيما تصاعدت المخاوف من تدهور الوضع في حال حصول أي تصعيد على الجبهة الأميركية ـ الإيرانية، التي تتأرجح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، نتيجة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتناقضة، وما سُرّب من أنّ اتصاله الأخير برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب خلاف بينهما حول إيران.
كشف مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ مسودة يجري تداولها في الكواليس السياسية والديبلوماسية، تتضمّن ما يشبه «إعلان نيات» بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة وبدفع من إدارة الرئيس دونالد ترامب، في إطار مسار يُفترض أن يقود إلى اتفاق شامل ينهي حالة النزاع القائم بين البلدَين.
وبحسب المصدر، فإنّ «المسودة تنطلق من تثبيت مبدأ التزام الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية، العمل على التوصّل إلى تفاهم شامل يؤسّس لعلاقات مستقرة وسلمية، بالتوازي مع إعادة تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، ضمن مقاربة تعتبر أنّ أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن حق كل من لبنان وإسرائيل بالعيش بأمن وسلام ضمن الحدود المعترف بها دولياً».
وأشار المصدر إلى «أنّ النص المقترح يتضمّن بنداً تعتبره الجهات الراعية أساسياً، ويتمثل في تأكيد إسرائيل احترامها الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع التزام واضح بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، والتخلّي عن أي مشاريع أو طموحات ذات طابع توسعي. وفي المقابل، يشدّد الجانب اللبناني، وفق المسودة، على التزام الدولة اللبنانية استعادة وممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها، وتكريس احتكار الدولة للسلاح واستخدام القوّة، فتتولّى القوات المسلحة اللبنانية وحدها المسؤوليات الأمنية والعسكرية، من دون أي دور عسكري أو أمني لأي مجموعات مسلحة غير حكومية على الأراضي اللبنانية».
ولفت المصدر، إلى أنّ إحدى أبرز النقاط الواردة في المشروع تتعلّق بالترتيبات الميدانية في الجنوب، إذ تنصّ المسودة على تسليم الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة إلى الجيش اللبناني، الذي سيتولّى المسؤولية الأمنية الكاملة بالتزامن مع إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة، تسمح بعودة النازحين اللبنانيّين إلى قراهم ومناطقهم الجنوبية ضمن بيئة آمنة وخاضعة كلياً لسلطة الدولة اللبنانية، على أن يُتفق، برعاية أميركية، على الآليات التنفيذية والجداول الزمنية الخاصة بهذه العملية.
وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أنّ «الولايات المتحدة وشركاءها الدوليّين سيتولّون دعم برنامج واسع لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني».
وفي ما خصّ قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، كشف المصدر أنّ المسودة تتعامل مع انتهاء ولاية «اليونيفيل» في 31 كانون الأول 2026 باعتباره أمراً محسوماً وفق قرار مجلس الأمن الدولي، من دون أي توجّه إلى التمديد أو التجديد، على أن تدرس بداية من الأول من حزيران خيارات بديلة للمساعدة الأمنية وآليات المراقبة بعد انسحاب القوة الدولية، وهنا يأتي اقتراح القوات الأوروبية ـ العربية (مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أبدت استعدادها).
كما تتضمّن الورقة، بحسب المصدر نفسه، شقاً اقتصادياً ومالياً واسعاً، إذ تنص على جمع الولايات المتحدة للشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية في مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد اللبناني، بالإضافة إلى إطلاق برامج استثمارية ومساعدات إنسانية وخطط للتعافي الاقتصادي، بما يسمح بإخراج لبنان من تداعيات سنوات الحرب والأزمات المتراكمة.
وأكّد المصدر، أنّ المسودة تنص بوضوح على إجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بوساطة وتسهيل أميركي، على أن تستمر هذه المفاوضات «بحسن نية» إلى حين التوصّل إلى اتفاق سلام شامل، يؤمّن الأمن والاستقرار والازدهار للطرفَين.
استعادة الثقة
وفي هذه الأجواء، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله أمس أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، على ضرورة استعادة الثقة بلبنان كما على أهمية الإصلاح «الذي يبدأ من الداخل لا من الخارج»، معرباً عن الامل في أن تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة». وقال: «الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، ولبنان غني بطاقاته البشرية في الداخل والخارج على حدّ سواء، ومن الأهمية بمكان تفعيل هذه الطاقات وإعطاؤها الفرص المناسبة»، معتبراً انّ الأزمة القائمة لا يمكن تلخيصها بأنّها أزمة اقتصادية فحسب، بل هي أزمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج». وقال: «لا خوف على لبنان الغني بقدراته وثروته البشرية والفكرية التي لا تنضب، فاللبناني خلاّق ولا ينحني. وإذا ما انحنى قليلاً فهو لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد». وإذ شدّد على أهمية وجود إرادة سليمة، فإنّه اعتبر «انّه لو وُجدت كل ثروات العالم في أرضنا ولم تكن هناك إرادة سليمة فإنّه سيكون من المستحيل الاستثمار في هذه الثروات. إذ ليس هناك من بلد مفلس او غني او فقير، بل هناك بلد أساءت الدولة إدارة مقدّراته، وهذا هو الواقع اللبناني». واكّد مواصلة جهوده من أجل إعادة فتح الأسواق العربية ولا سيما الخليجية، امام المنتجات اللبنانية، موضحاً، في هذا الإطار، «اننا نعمل من اجل استعادة الثقة التي تعرّضت للاهتزاز بسبب عدة عوامل في الفترة الماضية».
مذكرة
ومن جهة أخرى، توجّهت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية بمذكرة حول العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى الحكومات العربية والأجنبية عبر سفاراتها في لبنان، شرحت فيها كيف انّ إسرائيل لم تلتزم اتفاق وقف النار المعلن في 27 تشرين الثاني 2024. وقالت «إنَّ ما تعرَّض له بلدنا من قتل وتدمير من قبل جيش الاحتلال هو جرائم مخطَّط لها مسبقًا، تهدف إلى الاستيلاء على جزء من أراضيه مع دعوات من بعض مسؤوليه إلى إقامة مستوطنات عليها، وقيام جماعات استيطانيَّة بخرق الحدود (...) وجميع هذه الأفعال الجرمية تتمّ بإعلانات رسميَّة صدرت عن نتنياهو، ووزير ماليته ووزير حربه، وتضمَّنت الآتي:
ـ إقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني.
ـ جعل حدود «دولة إسرائيل» على نهر الليطاني.
ـ تدمير القرى الحدودية وتجريفها بالكامل.
ـ طرد السكان المدنيين ومنعهم من العودة إلى بيوتهم». وأضافت: «مطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وايقاف الأعمال العدائية بما فيها:
ـ عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة.
ـ انسحاب جيش العدو الإسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا.
ـ عودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها.
ـ اطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال».
بريطانيا
وفي المواقف الدولية، أكّدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لـ«التلفزيون العربي»، أنّ لندن تواصل جهودها الديبلوماسية لإحلال السلام في لبنان، معتبرة أنّ «هدم البنى المدنية في جنوب لبنان يقوّض جهود السلام» ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ووصفت الوضع في لبنان بـ«المأسوي»، مشيرة إلى أنّ المفاوضات الجارية مع إسرائيل تُعدّ «تاريخية»، في ظل المساعي الدولية لاحتواء التصعيد ومنع توسّع الحرب.
تأجيل قانون العفو
من جهة ثانية، وعلى صعيد مشروع قانون العفو العام، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية العامة التي كانت مقرّرة اليوم، بسبب التحريض الطائفي والمذهبي الذي أعقب إقرار هذا المشروع في اللجان النيابية المشتركة أمس الاول.
وقال المكتب الإعلامي لبري في بيان أصدره أمس، الآتي: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من اركان الدولة القانونية وضمانة حرّية الأفراد، سيما أنّ الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع، في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أنّ الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض، ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره التوافق».
وفي هذا الإطار، قال مصدر نيابي لـ«الجمهورية»، إنّ ملف العفو العام كان بمثابة «بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات، ربما بتأجيل جلسة إقراره سيكون من الصواب إعادة النظر فيه كاملاً، إذ يتضمّن أكثر من 100 اسم من أخطر المجرمين الذين مرّوا على تاريخ لبنان، ممّا يهدّد الاستقرار لو خرجوا أو لم يخرجوا. فقد جرت محاولات نيابية للالتفاف على المادة الثانية باقتراح القانون المتضمّنة الاستثناءات التي لن يشملها، عبر التلاعب بالمادة الثالثة بخفض السنوات السجنية واستبدال الأحكام بأخرى مخفّفة قياساً على مصلحة فئات معيّنة. فهل من المنطقي في بلد ينوي إعادة بناء دولته ومؤسساته وبسط سيادة قواه الأمنية الشرعية على كل أراضيه، أن يشرّع الإفلات من العقاب تحت حجج غير منطقية؟».
واضاف المصدر: «ممّا لا شك فيه أنّ بعض الموقوفين مظلومون أو ربما يستحقون تخفيف عقوباتهم وحتى تحريرهم، نتيجة اكتظاظ السجون وتأخّر القضاء في المحاكمات، وإنّ بعضها غير عادل، إلّا أنّه لا يجدر تعريض الأمن القومي اللبناني لخطر تحرير مَن خطّطوا وموَّلوا وفجَّروا وقتلوا الجيش اللبناني واللبنانيّين، إن كانوا لبنانيّين أو أجانب». معدّداً سلاسل من التفجيرات التي هزّت لبنان، تزامناً مع أحداث الضنية ومعركتي نهر البارد وعرسال وحتى في معركة عبرا. ولفت المصدر إلى ضرورة عدم إيقاف استثناء مَن هم متهمون بالإرهاب ومحكومون بهذه الجرائم من الخروج، بل يجب ألّا يخرج تجار المخدرات والمصنّعون الكبار، فهؤلاء لا يمكن أن «نساويهم بالمزارعين والمتهم بإطلاق نار عادي والجرائم الصغرى. كما أنّه لا يمكن التساهل في ما يتعلّق بتهم العمالة، وهنا يمكن اللجوء إلى القانون 194/2011 (الذي وافق عليه «حزب الله» وحركة «أمل») لإصدار مراسيمه التطبيقية، لأننا حتى لو عقدنا اتفاق سلام مع إسرائيل وأُلغي قانون مقاطعة إسرائيل، فإنّنا لا يمكن التهاون في مسألة تقديم معلومات أمنية وعسكرية لأي دولة»، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين مَن لجأ إلى إسرائيل من صغار وعائلات، ومَن قدّم معلومات وساهم في قتل لبنانيّين».
وأكّد المصدر النيابي نفسه، أنّ «البعض يقارن بين المساجين في لبنان وبين الذين سلّمتهم الدولة اللبنانية إلى سوريا، محاولين الإيحاء بأنّ هؤلاء أصبحوا أحراراً طليقين، لكنّ الواقع ليس كذلك، لأنّ المساجين المسلّمين إلى سوريا سيقضون عقوباتهم في السجون السورية بموجب الاتفاقية بين الدولتَين». واشار إلى ضرورة النظر في إفادة مَن هم مظلومون حقاً وهم «العسكريون في الجيش والمتقاعدون والجامعة اللبنانية والمدارس والثانويات الرسمية، الذين ينتظرون جلسة تشريعية تفتح إعتمادات ليتقاضوا حقوقهم التي وعدوا بها منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وهم الآلاف من الشعب اللبناني من كل الطوائف والمناطق اللبنانية، خصوصاً من الشمال والجنوب والبقاع. لذا، فإنّ الأولوية لإنصاف وتحصين مؤسساتنا الرسمية والقضائية أولاً، ودعم العاملين فيها ليثبتوا وجود الدولة القادرة والعادلة».
====
نداء الوطن:
القانون "الأسير" يربك الساحة السنيّة والمبعدون ليسوا مكسر عصا
كتبت صحيفة "نداء الوطن": تحوّل «العفو العام» إلى مرآة لاستنسابية الحق والحقيقة في لبنان. فبين ملف المبعدين إلى إسرائيل، الذي لا يزال أسير أحكام سياسية صُنعت في زمن الهيمنة، وقضية الموقوفين الإسلاميين التي تفجّر غضبًا سنّيًا متصاعدًا، يبدو أن القانون المطروح فُصّل على قياس «الدولة العميقة». ومن هنا، تُطرح أسئلة جوهرية حول معايير العدالة: من يُعفى؟ من يُستثنى؟ ومن يملك حق تصنيف المواطنين بين وطنيين وخونة؟ أما من ضرب حياة اللبنانيين واستقرارهم بعرض حائط «الإسناد»، كأنه في «غفو عام» متعمّد عن مصلحتهم وإرادتهم، فيبقى خارج أي محاكمة أو مساءلة فعلية.
في هذا السياق، تشير مصادر كنسية إلى أنّ قضية المبعدين لن تكون مكسر عصا أو الحلقة الأضعف. فهي تتجاوز الاعتبارات القانونية والسياسية الضيّقة. فهي، وإن كانت وليدة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، إلا أنّ جذورها السياسية والتاريخية تتصل بملف الحرب الأهلية، وبالطريقة التي أُريد بها قراءة تلك المرحلة بعين واحدة، إذ طُمست الوقائع لمصلحة رواية أحادية تقدّس فريقًا تحت عنوانَي «الوطنية» و»الشرف»، وتُلصق بآخرين تهمتَي «الخيانة» و»العمالة». وقد تولّت الماكينات الإعلامية والفكرية لـ»محور الممانعة» ترسيخ هذا التشويه المنهجي للذاكرة الجماعية، بما يخدم تصوّراتها ومصالحها السياسية. ولفتت إلى أن المبعدين والذين يبلغ عددهم نحو 4 آلاف لبناني، لا يفكرون بالعودة إلا بما يحفظ كرامتهم الشخصية والوطنية وتسوية أوضاعهم الشخصية والقانونية والأهم شعورهم بقيام دولة لبنانية فعلية تحميهم، وطبعًا بعد إنجاز السلام أو أي اتفاق أمني سياسي مستدام بين لبنان وإسرائيل.
من جهّته، شدد المحامي مجد حرب على أنّ ملف المبعدين لا يمكن فصله عن القضية الأم، أي «جيش لبنان الجنوبي»، الذي تشكّل، وفق هذه القراءة، في سياق الدفاع عن الوجود وهوية لبنان خلال مرحلة سيطرة المنظمات الفلسطينية على الجنوب، وبطلب من السلطة اللبنانية آنذاك. وذكّر بأنّ عناصره كانوا من الجيش اللبناني، واستمروا في تحصيل مستحقاتهم المالية الشرعية. لذلك، يرى أنّ إدراج هذه القضية ضمن سلة واحدة مع ملفات أخرى مطروحة في قانون العفو يؤكد أنّ ملف الحرب الأهلية لم يُطوَ بعد، وأنّ ذهنية الدولة لا تزال تتعامل معه بمنطق انتقائي، لا بمنطق مصالحة وطنية شاملة.
واعتبر أنّ الاختبار أو المقياس الفعلي لتحرر الحكم والقضاء العسكري وغيره من العقدة العقائدية لـ «حزب الله» يبدأ من ملف المبعدين إلى إسرائيل تحديدًا. ويسأل: لماذا لم يُحاكم الذين تعاملوا مع النظام السوري الأسدي؟ ولماذا لم تُفتح ملفات من تعاملوا مع إيران، أو تورّطوا في جرائم سياسية واغتيالات في أوقات السلم لا في زمن الحرب فقط؟ ولماذا يستمر التغاضي عن أحزاب وعقائد لا تعترف بلبنان أصلا، في حين يبقى ملف المبعدين وحده أسير قوالب سياسية تعود إلى زمن الهيمنة والاستقواء؟
واعتبر حرب أن القانون رقم 194 (2011) يشكّل «هرطقة» تمنح القضاء العسكري هامشًا استنسابيًا واسعًا؛ إذ يستثني من العفو جرائم الخيانة، والتجسس، والمس بأمن الدولة، والتورط ضد اللبنانيين، دون تحديد معايير دقيقة أو واضحة لهذه التهم. وبناءً على هذه الضبابية، طالب بصياغة نصوص حاسمة لا تحتمل التأويل، متسائلًا بوضوح: هل ستُطبّق هذه المعايير ذاتها على من تجسسوا ولا يزالون لصالح إيران، أو من عملوا سابقًا لحساب النظام السوري واعتدوا على أمن لبنان واللبنانيين؟.
من بعبدا إلى اللجان
أما على الساحة السنيّة، فتعيش حالة إرباك وغضب بعد الصيغة الأخيرة لقانون العفو، وما يزال احتجاج أهالي الموقوفين مستمرًا في عدد من المناطق. وفي السياق، تكشف «نداء الوطن» كل ما حصل في هذا الملف، منذ اجتماع بعبدا وصولا إلى إلغاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة. وفي التفاصيل، تم الاتفاق في بعبدا على أن تصبح العقوبة 30 سنة سجنية للمحكومين بالإعدام، و25 سنة سجنية للمحكومين بالمؤبد. وبعد هذا الاجتماع، حصل لقاء آخر دعا إليه نائب رئيس المجلس النائب إلياس بو صعب، وقد قاطعه أغلبية النواب السنّة كي لا تُكسر كلمة عون، إضافة إلى مقاطعة الكتل المسيحية. وحصل خلال الاجتماع أخذ ورد، لكن في النهاية تم التوصل إلى احتساب الإعدام 28 سنة، أي 21 سنة ونصف سنة فعلية، والمؤبد 21 سنة سجنية، أي 17 سنة فعلية.
وحصلت بعدها جلسة اللجان المشتركة، وعندها وقع الالتباس الكبير بالنسبة إلى الحق الشخصي. فإذا أُقر العفو عن الموقوفين ولم يتم إسقاط الحق الشخصي، فلن يخرج السجين. وعندها ثارت ثائرة الموقوفين الإسلاميين وأهلهم. كذلك، لم تُقر اللجان قوانين تؤدي إلى العفو عن الشيخ أحمد الأسير وعدد من الإسلاميين، في مقابل منح «الثنائي الشيعي» كل ما يريد من العفو المتعلّق بتجّار المخدرات، وكذلك عدم إنصاف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل. وبالأمس، عُقد اجتماع بين وفد من النواب السنّة ضمّ كلا من النواب بلال الحشيمي ونبيل بدر ووليد البعريني، وممثل عن الموقوفين الإسلاميين، مع بو صعب. وتم حل مسألة الحق الشخصي، حيث تم التأكيد أن هذا الأمر لا يشمل الموقوفين الإسلاميين، في حين لم يجدوا حلا لمسألة العفو عن الأسير، ما يدل على بقاء الامتعاض السنّي. ومن المتوقع أن يزور الوفد النيابي السنّي رئيس الحكومة اليوم لحل العقد المتبقية، في حين دعا النائب عماد الحوت 21 نائبًا سنيًا أمس إلى الاجتماع، من دون أن ينجح في جمعهم.
لا تهدئة في الجنوب
بالتوازي مع الكباش السياسي والشعبي المحتدم حول قانون العفو، يسود تخوّف من إحالة الملف إلى أدراج المماطلة، على غرار قانون الانتخاب والملفات العالقة الأخرى. وتتزامن هذه المراوحة المحلية مع ترقّب رسمي للمفاوضات المقبلة في واشنطن، وتحديدًا الاجتماع الأمني في البنتاغون المقرر في 29 أيار المقبل، والذي يأتي على وقع تصعيد ميداني في الجنوب، تتشابك فيه إنذارات الإخلاء والغارات الإسرائيلية التي طالت عددًا من البلدات الجنوبية، لا سيما في الدوير ودير قانون النهر، مع العمليات والاشتباكات التي يعلن عنها «حزب الله».
وفي هذا السياق، أفادت مصادر «نداء الوطن» بأنه من المتوقع أن يتم تشكيل الوفد العسكري خلال اليومين المقبلين، علمًا ان التشكيلة ستبقى طيّ الكتمان حاليًّا. وبالنسبة إلى الضابط الشيعي، أشارت المصادر إلى أن المؤسسة العسكرية هي من تتولى هذا الموضوع، وأن معايير اختيار أعضاء الوفد العسكري لا تخضع للمعايير نفسها التي تحكم تشكيل الوفود الدبلوماسية أو السياسية. وترجّح المصادر أن يغادر الوفد إلى واشنطن قبل عيد الأضحى.
أما على مقلب مساعي التهدئة، فقد قاد رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، اتصالات مع الجانب الأميركي بانتظار الرد، ورغم ذلك، لا تعكس المؤشرات الميدانية أي بوادر لتهدئة قريبة، حيث تشتعل الجبهة الجنوبية بانتظار ما قد تسفر عنه الضغوط الأميركية لضبط إيقاع المواجهة.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي